#تاريخ_وهران_العريق_الجزء_الثاني_والثلاثون_32
#لقاء_الامير_مع_بن_سماعيل

قال وبعدما وقعت المصالحة بين الامير والبرجية عام 1834 توفي القطب محمد ولد العريبي زعيم قبائل غليزان وشلف وصهره المداح الخويدمي بسجن معسكر وانتشر الخبر حينها ان موتهما كان بداء الكوليرا فتوجه الامير الى اراضي المحال شرق غليزان مقر اسرة اولاد العريبي قدم هناك التعازي لأفراد العائلة ثم عين شعبان ولد العريبي الابن الاكبر لمحمد ولد العريبي خليفة عليه باقليم غليزان وشلف خلفا لمحمد بوشاقور المجاجي بغاية تهدئة النفوس لكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لأعيان قبائل المكاحلية واولاد العباس وصبيح واولاد خويدم الذين اتهمو الامير صراحة بإغتيال محمد ولد العريبي داخل السجن رافضين الإذعان وقالو له منذ اليوم لا طاعة لك عندنا انت وحاشيتك الذين يريدون تعلم شؤون الرياسة فينا وكان منهم كاتب الامير وشاعره الطاهر بن حوا الذي لطالما دافع عنه بقصائده حيث كتب في هذا الصدد قصيدة شعرية ينعي فيها ولد العريبي معلنا الخروج من حاشية الامير تضامنا مع قبائل غليزان وشلف وإتهم الامير وحاشيته صراحة بقتل ولد العريبي داخل السجن مكبلا فيقول :
مات العقيد محمد غير بلا قتال
ولا عليه اطموم هيلات يشالو





ولا فتات فرسانه بدق النصال
ڨعدو محيرين يمان وشمالو





الامان وصله لشمايت عز الدلال
طاڨو بغير حق مقدار مقتالو





قتلوه موت غفلة ماهوشي بالقبال
في ديار مظلمة موثق بكبالو





قال ثم ترك الامير امر قبائل غليزان وشلف وصوب انظاره الى الدواير والزمالة وانڨاد فجهز الجيوش لغزوهم وزحف اليهم غرب وهران فألفاهم بمنطقة المهراز من بلاد تافنة شرق تموشنت مستعدين للحرب استعدادا قويا بقيادة مصطفى بن سماعيل البحثاوي فاندلعت بين الطرفين الحروب العظام وبعدما رأى الامير الخسائر الهائلة من الجانبين قرر حقن الدماء وارسل رجلين من الدواير الموالين له الى البحايثية يطلبهم للتفاوض وانهاء الخلاف فقبلو منه ولما عاد الرسول بالخبر خرج اليهم الخليفة مصطفى ابن التهامي على راس وفد من الاعيان منهم الآغا الهواري زعيم الحشم والزين بن عودة زعيم بني عامر والحبيب بوعلام زعيم الغرابة كما ارسل مصطفى بن سماعيل اخوه محمد بلحضري بن سماعيل البحثاوي على راس وفد من الاعيان منهم محمد ولد قادي البحثاوي وعدة ولد محمد الونزاري فإلتقى الجمعان واتفق الجميع على حقن دماء المسلمين وتعاهدو على تجنب الملامة واقسمو على المحالفة وبعد الاتفاق ارسل الامير الى مصطفى بن سماعيل ليأتيه في الأمان فلب الاخير وحصل اللقاء التاريخي بتلمسان بين شيخ الحروب المخضرم والامير الشاب بعد قطيعة دامت طويلا وعند اللقاء عرض عليه مصطفى سياسته المخزنية في تسيير شؤون القبائل ورؤيته حول تقليص الهوة بين المخزن والرعية حيث يذكر صاحب سعد السعود ان كلمة بن سماعيل للامير جاءت كالتالي :
《 أيها الأمير إذا تصغى لكلامي بأذنيك وترسخه في قلبك وأردت الراحة لنا ولنفسك فانعم على الدواير بأرض غير ملاتة يعمرونها ، وأحسن إليهم بالإحسان التي يشكرونها ، إمّا أن تبقيهم بنواحي تلمسان ، وهم في قبضتك على كل ما كان ، وإمّا أن تنقلهم لنواحي تيارت ، فتجعلهم بين أولاد الشريف وأولاد الأكرد ولك الأجر الثابت ، فإن فعلت ذلك فأنا ضامن لك إن شاء الله تعالى الطاعة والإذعان ، وإن خالفت فأنا بريء مما يؤدي إلى وقد النيران ، لأنهم مخزن وأعيانهم تولّعوا بلبس الملف والحرير والكتان ، وشرب الدخان وشمّه والأتاي والقهوة ، وإن رددتّهم إلى ملاتة وأنزلتهم بها كالعادة وهي قريبة من وهران فربما تحصل منهم بعض المخالطة مع بعض أعيان النصارى بذهابهم لها وتحصل لنا ولك الفهوة ، ولا يخفاك الحال أن النصارى أهل سياسة وفطانة وكياسة ، لا سيما الفرانسيس ، فإنهم أشد الأجناس في الفطانة والكياسة والرغبة في الخلفة وبذل المال والسياسة والمسامرة والتأنيس ، ومع طول المدة تنعقد بينهما المحبّة والموّدة ، والمخالطة التامة في الرخاء والشدة ، وتحسب الظلم لنا جميعا ، وها أنا لك الآن مذعنا مطيعا ، لا نخالف لك أمرا ، ولا أركبك وزرا ، وربما بعض الوشاة يلقو بمسامعك ما يضرك به فيتغير خاطرك ممّا يستقر فيه ، فتغضب عليهم ونرجع معك للحال الذي كنا فيه 》
قال عندها استشار الامير اعيان دائرته حول طلب بن سماعيل فرفضوه جملة وتفصيلا وقالو انه اختار المواضع التي له بها الكلمة المسموعة يريد ان يحاصرك ويقضي على ملكك فأخذ الامير برأيهم وابقى على الدواير والزمالة بحدود وهران فتنازل بن سماعيل عن قيادة المخزن وبقي بتلمسان وعين الامير مكانه محمد المزاري البحثاوي زعيما على سائر المخزن وزيرا للدفاع واسكنه بمعسكر فهدأت النفوس وتوحدت القبائل مجددا وخمدت نار الحروب بالغرب الجزائري حيث يقول صاحب سعد السعود : {{{ودخل المخزن بأسره في قبضة الأمير وتحت طاعته ، بعد واقعتي الدواير والزمالة ومقاتلته للبرجية وإجلائهم من أرضهم حينا وقتله لقاضي رزيو والحاج محمد بن عريبي والحاج المداح الخويدمي والشيخ بالغماري والنقادي وابن أخته والحاج عمّور الزمالي وغيرهم من الأعيان ولم يخرجوا عن حكم الجماعة لرواج بضاعته ، وإطاعه أهل المغرب الأوسط ما بين الرضى والجبر ، واستوسق له الملك بغاية الأمر ، }}}}
في عام 1834 نجح الامير في اطفاء نار الفتنة وتوحيد القبائل مقلصا الهوة بين المخزن والرعية قدر الامكان فإشتغل على شؤونه الاقتصادية وآلته الحربية حيث ازدهر النشاط التجاري والفلاحي وتعافت الدولة الفتية بعدما اصابها العطب في بداية عهدها
يتبع
#المصدر_1
الجزائر الامة والمجتمع .مصطفى الاشرف
#المصدر_2
المقاومة الجزائرية . اسماعيل العربي
#المصدر_3
تاريخ الجزائر العام . عبد الرحمن الجيلالي
#المصدر_4
مذكرات تاريخية . الجاسوس ليون روش
#المصدر_5
حياة الامير عبد القادر . هنري تشرشل
#المصدر_6
تحفة الزائر . محمد السعيد بالمختار
#المصدر_7
طلوع سعد السعود . بن عودة المزاري
#المصدر_8
طرس الاخبار . ابو حامد المشرفي

#لقاء_الامير_مع_بن_سماعيل
قال وبعدما وقعت المصالحة بين الامير والبرجية عام 1834 توفي القطب محمد ولد العريبي زعيم قبائل غليزان وشلف وصهره المداح الخويدمي بسجن معسكر وانتشر الخبر حينها ان موتهما كان بداء الكوليرا فتوجه الامير الى اراضي المحال شرق غليزان مقر اسرة اولاد العريبي قدم هناك التعازي لأفراد العائلة ثم عين شعبان ولد العريبي الابن الاكبر لمحمد ولد العريبي خليفة عليه باقليم غليزان وشلف خلفا لمحمد بوشاقور المجاجي بغاية تهدئة النفوس لكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لأعيان قبائل المكاحلية واولاد العباس وصبيح واولاد خويدم الذين اتهمو الامير صراحة بإغتيال محمد ولد العريبي داخل السجن رافضين الإذعان وقالو له منذ اليوم لا طاعة لك عندنا انت وحاشيتك الذين يريدون تعلم شؤون الرياسة فينا وكان منهم كاتب الامير وشاعره الطاهر بن حوا الذي لطالما دافع عنه بقصائده حيث كتب في هذا الصدد قصيدة شعرية ينعي فيها ولد العريبي معلنا الخروج من حاشية الامير تضامنا مع قبائل غليزان وشلف وإتهم الامير وحاشيته صراحة بقتل ولد العريبي داخل السجن مكبلا فيقول :
مات العقيد محمد غير بلا قتال
ولا عليه اطموم هيلات يشالو
ولا فتات فرسانه بدق النصال
ڨعدو محيرين يمان وشمالو
الامان وصله لشمايت عز الدلال
طاڨو بغير حق مقدار مقتالو
قتلوه موت غفلة ماهوشي بالقبال
في ديار مظلمة موثق بكبالو
قال ثم ترك الامير امر قبائل غليزان وشلف وصوب انظاره الى الدواير والزمالة وانڨاد فجهز الجيوش لغزوهم وزحف اليهم غرب وهران فألفاهم بمنطقة المهراز من بلاد تافنة شرق تموشنت مستعدين للحرب استعدادا قويا بقيادة مصطفى بن سماعيل البحثاوي فاندلعت بين الطرفين الحروب العظام وبعدما رأى الامير الخسائر الهائلة من الجانبين قرر حقن الدماء وارسل رجلين من الدواير الموالين له الى البحايثية يطلبهم للتفاوض وانهاء الخلاف فقبلو منه ولما عاد الرسول بالخبر خرج اليهم الخليفة مصطفى ابن التهامي على راس وفد من الاعيان منهم الآغا الهواري زعيم الحشم والزين بن عودة زعيم بني عامر والحبيب بوعلام زعيم الغرابة كما ارسل مصطفى بن سماعيل اخوه محمد بلحضري بن سماعيل البحثاوي على راس وفد من الاعيان منهم محمد ولد قادي البحثاوي وعدة ولد محمد الونزاري فإلتقى الجمعان واتفق الجميع على حقن دماء المسلمين وتعاهدو على تجنب الملامة واقسمو على المحالفة وبعد الاتفاق ارسل الامير الى مصطفى بن سماعيل ليأتيه في الأمان فلب الاخير وحصل اللقاء التاريخي بتلمسان بين شيخ الحروب المخضرم والامير الشاب بعد قطيعة دامت طويلا وعند اللقاء عرض عليه مصطفى سياسته المخزنية في تسيير شؤون القبائل ورؤيته حول تقليص الهوة بين المخزن والرعية حيث يذكر صاحب سعد السعود ان كلمة بن سماعيل للامير جاءت كالتالي :
《 أيها الأمير إذا تصغى لكلامي بأذنيك وترسخه في قلبك وأردت الراحة لنا ولنفسك فانعم على الدواير بأرض غير ملاتة يعمرونها ، وأحسن إليهم بالإحسان التي يشكرونها ، إمّا أن تبقيهم بنواحي تلمسان ، وهم في قبضتك على كل ما كان ، وإمّا أن تنقلهم لنواحي تيارت ، فتجعلهم بين أولاد الشريف وأولاد الأكرد ولك الأجر الثابت ، فإن فعلت ذلك فأنا ضامن لك إن شاء الله تعالى الطاعة والإذعان ، وإن خالفت فأنا بريء مما يؤدي إلى وقد النيران ، لأنهم مخزن وأعيانهم تولّعوا بلبس الملف والحرير والكتان ، وشرب الدخان وشمّه والأتاي والقهوة ، وإن رددتّهم إلى ملاتة وأنزلتهم بها كالعادة وهي قريبة من وهران فربما تحصل منهم بعض المخالطة مع بعض أعيان النصارى بذهابهم لها وتحصل لنا ولك الفهوة ، ولا يخفاك الحال أن النصارى أهل سياسة وفطانة وكياسة ، لا سيما الفرانسيس ، فإنهم أشد الأجناس في الفطانة والكياسة والرغبة في الخلفة وبذل المال والسياسة والمسامرة والتأنيس ، ومع طول المدة تنعقد بينهما المحبّة والموّدة ، والمخالطة التامة في الرخاء والشدة ، وتحسب الظلم لنا جميعا ، وها أنا لك الآن مذعنا مطيعا ، لا نخالف لك أمرا ، ولا أركبك وزرا ، وربما بعض الوشاة يلقو بمسامعك ما يضرك به فيتغير خاطرك ممّا يستقر فيه ، فتغضب عليهم ونرجع معك للحال الذي كنا فيه 》
قال عندها استشار الامير اعيان دائرته حول طلب بن سماعيل فرفضوه جملة وتفصيلا وقالو انه اختار المواضع التي له بها الكلمة المسموعة يريد ان يحاصرك ويقضي على ملكك فأخذ الامير برأيهم وابقى على الدواير والزمالة بحدود وهران فتنازل بن سماعيل عن قيادة المخزن وبقي بتلمسان وعين الامير مكانه محمد المزاري البحثاوي زعيما على سائر المخزن وزيرا للدفاع واسكنه بمعسكر فهدأت النفوس وتوحدت القبائل مجددا وخمدت نار الحروب بالغرب الجزائري حيث يقول صاحب سعد السعود : {{{ودخل المخزن بأسره في قبضة الأمير وتحت طاعته ، بعد واقعتي الدواير والزمالة ومقاتلته للبرجية وإجلائهم من أرضهم حينا وقتله لقاضي رزيو والحاج محمد بن عريبي والحاج المداح الخويدمي والشيخ بالغماري والنقادي وابن أخته والحاج عمّور الزمالي وغيرهم من الأعيان ولم يخرجوا عن حكم الجماعة لرواج بضاعته ، وإطاعه أهل المغرب الأوسط ما بين الرضى والجبر ، واستوسق له الملك بغاية الأمر ، }}}}
في عام 1834 نجح الامير في اطفاء نار الفتنة وتوحيد القبائل مقلصا الهوة بين المخزن والرعية قدر الامكان فإشتغل على شؤونه الاقتصادية وآلته الحربية حيث ازدهر النشاط التجاري والفلاحي وتعافت الدولة الفتية بعدما اصابها العطب في بداية عهدها
يتبع
#المصدر_1
الجزائر الامة والمجتمع .مصطفى الاشرف
#المصدر_2
المقاومة الجزائرية . اسماعيل العربي
#المصدر_3
تاريخ الجزائر العام . عبد الرحمن الجيلالي
#المصدر_4
مذكرات تاريخية . الجاسوس ليون روش
#المصدر_5
حياة الامير عبد القادر . هنري تشرشل
#المصدر_6
تحفة الزائر . محمد السعيد بالمختار
#المصدر_7
طلوع سعد السعود . بن عودة المزاري
#المصدر_8
طرس الاخبار . ابو حامد المشرفي
