يكره إفراد يوم السبت بالصيام، لحديث عبد الله بن بسر عن أخته رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افترض الله عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه، رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائ
والسبب لأن اليهود يعظمون يوم السبت، وقد أمرنا بمخالفة أهل الكتاب، وإنَّمَا قيد هذا بحالة الإفراد مراعاة للأدلة الأخرى الدالة على الجواز . فإن لم يفرد ذلك اليوم ووصله بما قبله أو بما بعده، أو وافق يوماً يعتاده كمن يصوم يوماً ويفطر يوما، أو وافق يوم عرفة، أو عاشوراء فلا كراهة، وكذا إن وجد سبب آخر كمن نذر أن يصوم يوماً يقدم فيه غائبه أو يشفى فيه مريضه، فوافق يوم السبت -مثلا- فإن له صومه.
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/52) : " قال أصحابنا : يكره إفراد يوم السبت بالصوم ... والمكروه إفراده , فإن صام معه غيره ; لم يكره ; لحديث أبي هريرة وجويرية . وإن وافق صوما لإنسان , لم يكره " انتهى .
فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان ، لمن صام الجمعة قبله .
وثبت في الصحيحين أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كان َيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا )
وهذا لا بد أن يوافق السبت منفرداً في بعض صومه ، فيؤخذ منه أنه إذا وافق صوم السبت عادةً له كيوم عرفة أو عاشوراء ، فلا بأس بصومه ، ولو كان منفرداً .