بحث مفهوم المرفق العام مقياس : نظريـة المرفق العام والمؤسسات العمومية .ماستر 1 قانون عام

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
بحث حول مفهوم المرفق العام

خطــة البحــث



مقدمـة

المبحث الأول
: الـمرفـق العـام تعريفه ونشاته

المطلب الأول: تعريف المرفق العام و عناصره

الفرع الأول : معايير المرفق العام

الفرع الثاني : عناصر المرفق العام

المطلب الثاني: نشأة المرفق العام وتطوره​

الفرع الأول : تاريخ المرفق العام ونشأته في العصور القديمة والحديثة​

الفرع الثاني : تحليل تطور المرفق العام في الجزائر​

المطلب الثالث: أنواع المرافق العامة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة​

الفرع الأول : انواع المرافق العامة​

الفرع الثاني : دور المرفق العام في تحقيق التنمية المستدامة​

المبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر​

المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة

الفرع الأول: النظام القانوني العام للمرافق العامة

الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة

المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة

الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة

الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرافق العامة

المبحث الثالث : التحديات والفرص​

المطلب الاول : التحديات التي تواجه المرفق العام​

المطلب الثاني : الفرص المستقبلية للمرفق العام​

خاتمة

مراجع

اعداد / حسوني محمد عبد الغني
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
مقدمـة :

يُعدّ مفهوم المرفق العام من الركائز الأساسية التي تتأسس عليها الدولة الحديثة، إذ يشير إلى مجموعة من الخدمات والمرافق التي تُقدّمها السلطات العامة لتلبية احتياجات المجتمع وتحقيق الصالح العام. يعود أصل هذا المفهوم إلى العصور القديمة، حيث كانت المجتمعات تسعى لتوفير السبل اللازمة لراحة أعضائها من خلال تنظيم وإدارة الخدمات الأساسية مثل الطرق، والأمان، والصحة، والمياه، شهد مفهوم المرفق العام تغيرات جذرية مع تطور الأنظمة السياسية والاقتصادية. ففي العصور الوسطى، كان التركيز ينصب على توفير الخدمات الأساسية لشريحة معينة من المجتمع، مما جعل الوصول إلى هذه الخدمات مرتبطًا بامتيازات اجتماعية وسياسية محددة. ومع بداية العصور الحديثة، برزت الأهمية المتزايدة للمرفق العام كمؤسسة تُعنى بضمان حقوق المواطنين وتوفير الحماية الاجتماعية،كما يتألف المرفق العام من عدة عناصر، تشمل الخدمات الأساسية مثل التعليم، والرعاية الصحية، والنقل، والكهرباء ومن خلال هذه الخدمات، تسعى الحكومة لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي. كما يمتاز المرفق العام بأنه يهدف إلى تقديم هذه الخدمات بشكل متساوٍ لجميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصاد،وفي السياق القانوني نجد ان المرفق العام يتسم بمجموعة من الخصائص، مثل العمومية (توفير الخدمات للجميع)، وكذا الاستمرارية (العمل على مدار الوقت دون انقطاع)، والمشروعية (تقديم الخدمات وفقًا للقوانين المعمول بها). تهدف هذه الدراسة (البحث) إلى الفهم العميق لمفهوم المرفق العام وكذا التعرف على كيفية عمل الدولة وتفاعلها مع مواطنيها، بالإضافة إلى دوره في تعزيز العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي.

وفي هذا الإطاريستوجب علينا في هذا البحث ابراز مفهوم المرفق العام واستكشاف تاريخه وتطوره في مختلف السياقات الثقافية والسياسية، إذن المشكل المطروح هو ما مفهوم المرفق العام وما التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجهه، وخاصةً في عصر التكنولوجيا والخصوصية والحوكمة.
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
المبحث الأول: الـمرفـق العـام تعريفه ونشاته

المطلب الأول: تعريف المرفق العام و عناصره

ﯾرﻛز ﺑﻌض اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ ﺗﻌرﯾﻔﻬم ﻟﻠﻣرﻓق اﻟﻌﺎم ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺷﺎط اﻟذي ﯾﻘوم ﺑﻪ ﻫذا اﻟﻣرﻓق أي ﯾﺄﺧذون ﺑﺎﻟﻣﻌﯾﺎر اﻟﻣوﺿوﻋﻲ ، ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻷﺳﺎس ﯾﻌرﻓون اﻟﻣراﻓق اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻧﺷﺎط ﺗﻧﺷﺋﻪ ﻫﯾﺋﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺑﻘﺻد ﺗﺣﻘﯾق اﻟﻧﻔﻊ اﻟﻌﺎم.

المرفق العمومي هو كل مشروع يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة بحيث يظل أثناء نشاطه خاضعا للسلطة التي أنشأته أو من ينوب عنها، وبذلك تتلخص مواصفاته في: المشروع ثم المصلحة العامة ثم النية في كونه مرفقا عموميا ثم الخضـوع للسلطة الوصية.

ويعتبر المرفق العام من أكثر المفاهيم القانونية غموضا وإثارة للجدل‪ ،في ظل غياب أي ‫تعريف تشريعي أو قضائي له‪. أما بالنسبة للفقه فهناك من ارتكز في تعريفه على المعيار الشكلي وآخر على المعيار ‫العضوي، ومنهم من استند على المعيار الموضوعي ‪.



الفرع الأول : : معايير المرفق العام

المعيار الشكلي للمرفق العام: يشير إلى المعايير القانونية والإدارية التي تحدد كيفية إنشاء وتنظيم المرافق العامة. يتناول هذا المعيار الطريقة التي تُقام بها هذه المرافق، والإجراءات المتبعة في إدارتها، وكذلك الضوابط التي تحكمها وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

المعيار العضوي للمرفق العام: يركز على الهيئة أو السلطة المنظمة للمرفق العام وطبيعة النسيج الهيكلي الذي يتكون منه. يعتمد هذا المعيار على التركيز على الخصائص الهيكلية والوظيفية للمرفق، ودور الأفراد والموارد التي تسهم في تشغيله، اذن المعيار العضوي للمرفق العام يُسلط الضوء على البنية الداخلية للمرافق العامة، والعناصر البشرية والهيكلية التي تسهم في تقديم الخدمات.[1]

  • المعيار الموضوعي او الوظيفي : هو أحد المعايير التي تستخدم لتحديد المرافق العامة ويعتمد على طبيعة النشاط أو الخدمة التي يقوم بها المرفق ومدى ارتباطها بالصالح العام، بمعنى أن المعيار الوظيفي يُعنى بتحديد النشاط الذي تقوم به المرافق والتي تلبي احتياجات المجتمع وتساهم في تحقيق المصلحة العامة. من خلال هذا المعيار، يمكن تقييم مدى كفاءة وجودة الخدمات المقدمة ومدى تأثيرها على حياة الأفراد في المجتمع.[2]
الفرع الثاني : عناصر المرفق العام

1- صفة المشروع : فيقتضي وجود أي مرفق عام إقامة تنسيق وتنظيم بين مكوناته المختلفة (البشرية والمادية) بالشكل الذي يسمح له بأداء دوره في تلبية الحاجات العامة ، ,ذلك من خلال إحداث أجهزة دائمة به، مدير، مجلس إدارة ، لجان .

2- الارتباط بالإدارة العامة : بالإضافة إلى صفة المشروع لابد لتتمتع منظمة إدارية ما بصفة المرفق العام أن يرتبط هذا المشروع عضويا ووظيفيا بالإدارة العامة، وهذا أمر منطقي إذ هو أداة الدولة لتحقيق المصلحة العامة(7) وتظهر أبعاد هذا الارتباط من خلال تمتع الإدارة العامة بسلطات الإنشاء والتسيير والإدارة والإلغاء، ,هذا بالرغم من مساهمة الأشخاص الخاصة أحيانا في إدارة المرفق العام إلا أن ذلك يبقى تحت إشراف ومراقبة الإدارة العامة .[3]

وهنا نود إثارة نقطة تتعلق بعقود "البوت" BOOT : والتي يعرفها الأستاذ عصام أحمد البهجي أنها:" تلك المشروعات التي تعهد بها الحكومة إلى أحد الشركات وطنية كانت أو أجنبية وسواء أكانت من شركات القطاع العام أم القطاع الخاص، وتسمى شركة المشروع لإنشاء مرفق عام وتشغيله لحسابها مدة من الزمن ثم نقل ملكيته إلى الدولة أو الجهة الإدارية واصطلاح البوت BOT هو اختصار لكلمات إنجليزية ثلاث البناء BUILD والتشغيل OPERATE ونقل الملكيتين TRANSFER " وللمزيد من الإيضاح يضاف حرف رابع هو حرف (O) مأخوذ من كلمة OWN بمعنى تمليك المشروع للذي قام بإنشائه فيصبح المصطلح BOOT اختصارا للكلمات BUILD-OWN-OPERATE-TRANSFER ويقابلها بالعربية البناء و التشغيل، التملك، نقل الملكية".

بعد هذا التعريف الموجز لعقود البوت نتساءل عن حول العلاقة التي تربط في ظلها المرافق العامة مع الإدارة ، حيث أن المتعاقد مع الإدارة لا يتولى " تأمين تشغيل مرفق عام" بل إنه فضلا عن ذلك ينشأه ويبنيه، يتملكه، يشغله، ثم يقوم بعد ذلك وبعد تحقيقه لأرباحه بتحويل ملكيته إلى الدولة.

فماذا يبقى خلال فترة العقد من أوجه الإرتباط بين المرفق والإدارة؟

3- تلبية الحاجات العامة : إن مبرر وجود أي مرفق عام هو تلبية الحاجات العامة للجمهور ، والتي يعرفها ليون ديجي على أنها النشاطات والخدمات التي يقدر الرأي العام في وقت من الأوقات وفي دولة معينة أن على الحكام القيام بها نظرا لأهمية هذه الخدمات للجماعة، ولعدم إمكان تأديتها على الوجه الأكمل بدون تدخل الحكام "
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
- خضوع المرفق العام لنظام قانوني وإنشائي
لما كانت فكرة المرفق العام هي وسيلة وأداة السلطة العامة في الدولة لتحقيق أغراض المصلحة العامة بالمفهوم الإداري، فلابد أن يخضع المرفق العام لنظام قانوني إستثنائي يتلاءم وطبيعة المصلحة والإحتياجات العامة للجمهور من حيث الإستمرار والإنتظام والمساواة والتكيف، وهي مجموعة المبادئ التي سنتعرض لها في بحث لاحق وهو ما يختلف جذريا عن قواعد القانون الخاص

المطلب الثاني: نشأة المرفق العام وتطوره
الفرع الأول : تاريخ المرفق العام ونشأته
تتنوع مهام الدولة و نشاطاتها بین ما یتعلق بحفظ النظام داخل حدودها و الدفاع عن مكوناتها و توفیر الأمن و إرساء العدل لكل من فیها، أي بصفة عامة ضمان استفادة ساكنیها من الحاجات الضرورية خدمات كانت أم سلع، و هذا ما يصُبّ في قالب ما یُسمىب " المرفق العام"،هذا الأخیر و إن بقي لمدةطویلة كنشاط فعلي ما دام قد ارتبطبوظائف الدولة منذ ظهورها إلاأنه لم یظهر كنظریة قانونیة إلافي نهایة القرن التاسع عشر (19( منخلال اجتهاد محكمة التنازع الفرنسیة في قرارها الصادر في قضیة " بلانكو " Blanco في 8 فیفري 1873 حیثُ رأت أن إثارة مسؤولیة الدولة عن الأضرار الناجمةعن مرافقها لا یكون إلا بناءًعلى قواعد خاصة مختلفة عن القواعد التي تحكمُ العلاقات بینالأفراد، و بذلك أقرت المحكمة بوجود مظهر ثانلنشاط الدولة یُشكل أساس تطبیق القانون الإداري و معیار لاختصاص القاضي الإداري، ألا و هو المرفق العام .
بید أن قرار بلانكو- و بالرغم من أهمیته – لم یخلُص لتعریف جامع و مانع للمرفق العام الذي عان و ما یزال یعاني إلى غایة یومنا هذا من أزمة في مفهومه لم تجد حلولا مرضیة، لأن الأمر یتعلق بمفهوم یصعب رسم حدوده بدقة نظراً لتشعُ به و تعدُد عناصره و اختلاف مــعــانــیــه و مــجــالتدخله من مكان لآخر و من زمان لآخر فعلى الصعید القانوني ( النصي ) فإن أغلب النصوص القانونیة سواءً كانت دستوریة، تشریعیة أم تنظیمیة لا تعطي تعریفاً مُحدداً للمرفق العام نظرا لطبیعتها المُقتضبة، بل تكتفي بإضفاء صفة مرفق عام على نشاط معين من دون تفاصیل .
تعود وقائع القضیة إلى أن فتاة تُدعى أنیس بلانكوأصیبت بجروح تسببت فیھا عربة تابعة لمصنع التبغ التابع للدولة و الموجود بمدینة بوردوالفرنسیة، فرفع والدھا السید بلانكو دعوى أمام المحكمة المدنیة بنفس المدینة، التمس فیھا إلزام الدولة بصفتها المسؤولة مدنیا ً بتعویض ابنته، إلا أن المحكمة دفعت بعدم الاختصاص في حُكمھا الصادر في جويلية 1872 م فعُرضت القضیة أمام محكمة التنازع التي قضت باختصاص القضاء الإداري،مُعبرة أن الإدارة كسُلطة عامة لا یُمكن أن تحكُمھا مبادئ القانون المدني المُخصصة أصلا لتنظیم العلاقات بین الأفراد .
هذا المفهوم الذي يجد أصله وأساسه في قرار بلانكو الشهير الصادر عن محكمة التنازع بتاريخ فيفري 1873 الذي نصأنه: " حيث أن المسؤولية التي يمكن أن تتحملها الدولة بسبب الأضرار التي يلحقها أعوان المرفق العام بالأفراد لا يمكن أن تخضع لمبادئ القانون المدني {...} حيث أن هذه المسؤولية ليست عامة أو مطلقة بل لها قواعدها التي تتغير حسب مقتضيات المرفق العام وضرورة التوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة الأفراد " .
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
لقد أسس قرار بلانكو لعدة من بينها:
• يعتبر البعض أن هذا القرار كان التأسيس الحقيقي للقانون إداري، له قواعد متميزة عن القانون العادي.
• اعتبار المرفق العام حجر زاوية في تحديد اختصاص القاضي الإداري.
• التأسيس الحقيقي للازدواجية القضائية، ولوجود قضاء إداري متميز عن القضاء العادي.
• التأسيس للمسؤولية الإدارية للمرافق العامة {عن الأضرار التي تتسبب بها نشاطاتها على الأفراد والغير}، والإقرار بتميزها عن المسؤولية في القانون الخاص.
تمثل الفترة الممتدة من 1870 إلى 1914 العصر الذهبي للمنازعة الإدارية ، حيث وضع لها مجلس الدولة الأسس اعتمادا على مفهوم المرفق العمومي،وهو المفهوم الذي سينبري الفقه للدفاع عنه في إطار مدرسة المرفق العمومي، انطلاقا من قرار بلانكو، اعتبر مجلس الدولة المرفق العمومي معيارا لاختصاص القضاء الإداري
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
الفرع الثاني : مراحل تطور المرفق العام في الجزائر
أولا : مرحلة تقلبات المرفق العام
في إطار موضوع المنازعات الإدارية فإن القاضي الإداري الجزائري يأخذ بمعيار السلطة العامة .
و ليس معيار المرفق العام و هذا ما كرسته المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية.
إذن يكون القاضي الإداري مختصا في النزاع إذا كانت المؤسسة ذات الصبغة الإدارية طرفا في النزاع اعتمادا على هذا الطرح نجد أن معيار المرفق العام كان مستبعد تماما من مجال المنازعات الإدارية .
إلى جانب ذلك فإن تسيير المرافق العامة كان يعتمد على مفهوم المؤسسات العامة ابتداء من سنة 1962 .
و بالتالي فإن ما ميز هذه المرحلة أن المرفق العام لم يعرف انطلاقا من جوانبه الثلاثة المذكورة سابقا، يضاف إلى ذلك إبعاد الفقه الجزائري في هذه الفترة لفكرة المرفق العام و عدم الخوض فيها.
و الأهم من هذا و ذاك أن المشرع الجزائري لم يعرف المرفق العام بوضوح بل أنه جعل القاضي الإداري يختص بالفصل في النزاع في حالة ما إذا كانت المؤسسة الإدارية طرفا في هذا النزاع مما يعني استبعاد فكرة الأخذ بالنشاط الإداري الذي تقوم به هذه المؤسسة الإدارية العامة و التي بدورها تعبر عن مفهوم المرفق العام في هذه الفترة.

ثانيا : مرحلة الكسوف الطويل للمرفق العام
تبلورت فكرة كسوف المرافق العامة في الجزائر ابتداء من سنوات السبعينات حيث تم التخلي عن مفهوم المؤسسة العامة ليحل محله مفهوم الشركات الوطنية مما أدى إلى تراجع المرفق العام أمام هذا التحول الجديد .حيث ظهر المرفق العام من جانبه الإيديولوجي فقط نتيجة تبني النظام للاشتراكية .

ثالثا : مرحلة رد الاعتبار للمرفق العام
برزت هذه المرحلة لما ظهر في الجزائر مبدأ الديمقراطية في إطار النظام اللبرالي بشكل واضح و جلي، و في هذه الفترة تأرجح المرفق العام بين مفهوم المؤسسة العامة و مفهوم المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري بعد صدور القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية في سنة 1988 .
و نشير هنا إلى أنه في إطار سياسة الخوصصة تخلت الدولة عن المرافق الصناعية
و التجارية لصالح المؤسسات الخاصة .

المطلب الثالث: أنواع المرافق العامة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة
الفرع الأول : انواع المرافق العامة
المرافق الادارية : وهي المرافق العامة التقليدية ‫التي لازمت الدولة منذ زمن طويل‪، وعلى رأسها مرفق الدفاع والأمن والقضاء ثم مرفق الصحة ‫والتعليم‪. وهذه المرافق عادة ما تتسم بارتباطها بالجانب السيادي للدولة الأمر الذي يفرض قيامها ‫بهذه النشاطات وأن لا تعهد بها للأفراد بما في ذلك من خطورة كبيرة.
المرافق الاقتصادية : وهي مرافق حديثة النشأة نسبيا ظهرت نتيجة تدخل الدولة في الميدان الاقتصادي‪ ،بحيث أصبحت ‫الدولة تزاول نشاطات تجارية أو صناعية مماثلة لنشاط الأفراد وتعمل في ظروف مماثلة لظروف ‫عمل المشروعات الخاصة‪ ،ومن أمثلتها مرفق النقل‪ ،مرفق البريد والمواصلات ومرفق الكهرباء‪.
المرافق المهنية أو النقابية : تقوم هذه المرافق بتنظيم ومراقبة بعض الأعمال لمهن مختلفة في الدولة‪ ،ويقوم بهذا التنظيم ‫أصحاب المهن أنفسهم أي المنخرطين فيها‪ ،وتتخذ شكل التنظيم النقابي يشرف على إدارته مجلس ‫منتخب عن طريق الانتخاب المباشر من المنخرطين ،ومن أمثلة هذه المرافق نقابة المحامين ‫والاطباء والصيادلة والمهندسين.
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
المرافق الاجتماعية : وهي المرافق التي تستهدف تحقيق خدمات اجتماعية للجمهور‪ ،مثل المرافق المخصصة ‫لتقديم إعانات للجمهور ومراكز الضمان الاجتماعي والتقاعد ومراكز الراحة‪. يحكم هذا النوع من ‫المرافق مزيج من قواعد القانون العام والخاص‪ .

الفرع الثاني : دور المرفق العام في تحقيق التنمية المستدامة
دور المرفق العام في تحقيق التنمية المستدامة يعتبر أساسيًا ومتنوعًا، حيث يسهم في تلبية الاحتياجات الحالية دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها. إليك بعض النقاط التي توضح هذا الدور:
1. توفير الخدمات الأساسية: المرافق العامة تعمل على توفير خدمات أساسية مثل التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي، مما يسهم في تحسين جودة الحياة ويساعد على بناء مجتمع صحي ومتفاعل.
2. تعزيز الجودة البيئية: يمكن للمرافق العامة أن تساهم في مشروعات الحفاظ على البيئة، مثل جمع النفايات وإدارة الموارد المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي، مما يسهم في تحسين الظروف البيئية.
3. التخطيط والتنمية العمرانية: المرافق العامة تلعب دورًا مهمًا في التخطيط العمراني السليم، مما يساعد على إنشاء مدن مستدامة تتسم بالكفاءة وتخفف من الازدحام وتحفز على استخدام وسائل النقل العامة.
4. تشجيع الاقتصاد المحلي: من خلال توفير البنية التحتية الملائمة، يمكن للمرافق العامة أن تدعم النشاطات الاقتصادية المحلية، مما يعزز من فرص العمل ويساعد على تقليل الفقر.
5. تعزيز العدالة الاجتماعية: المرافق العامة يجب أن تكون متاحة للجميع، بما في ذلك الفئات المهمشة، مما يسهم في تحقيق التوازن الاجتماعي ويقلل الفجوات في الوصول إلى الخدمات.
6. تشجيع المشاركة المجتمعية: من خلال إشراك المجتمع في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالمرافق العامة، يمكن تعزيز الشفافية والحكم الرشيد، مما يسهل تحقيق التنمية المستدامة.
7. الابتكار والتكنولوجيا: يمكن للمرافق العامة استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين كفاءة الخدمات، مثل أنظمة الطاقة المتجددة أو تحسين إدارة الموارد، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.

المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول: النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية .
الفرع الثالث: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا: المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة . (8)
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.

المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام
للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.
و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.

المبحث الثالث : التحديات والفرص
المطلب الاول : التحديات التي تواجه المرفق العام
تواجه المرافق العامة مجموعة من التحديات، منها:
1. التمويل: صعوبة تأمين الموارد المالية الكافية لتلبية احتياجاتها.
2. الكفاءة التشغيلية: تحسين مستوى الخدمات المقدمة مع الموارد المحدودة.
3. الفساد: تعرض بعض المرافق العامة لممارسات الفساد التي تؤثر على جودة الخدمات.
4. التكنولوجيا: الحاجة للتحديث التكنولوجي لمواكبة التطورات ورفع الكفاءة.
5. التغيرات الديموغرافية: التعامل مع التغيرات في عدد السكان واحتياجاتهم.
6. الصيانة والتطوير: الحفاظ على المرافق القائمة وتطويرها لمواجهة التحديات المستقبلية.
7. الاستدامة البيئية: ضرورة الالتزام بالممارسات البيئية المستدامة.
8. تلبية توقعات المواطنين: إدارة توقعات المواطنين وضمان رضاهم عن الخدمات.
كل هذه التحديات تتطلب استراتيجيات مبتكرة وفعالة للتغلب عليه
المطلب الثاني : الفرص المستقبلية للمرفق العام
توجد العديد من الفرص المستقبلية للمرافق العامة، منها:
1. التحول الرقمي: استخدام التكنولوجيا لتحسين الخدمات وزيادة الكفاءة، مثل تطبيقات الهاتف الذكي لتسهيل الوصول إلى الخدمات.
2. الشراكات العامة والخاصة: تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتطوير مشروعات جديدة وتحسين جودة الخدمات.
3. الاستدامة: استثمار في مشروعات مستدامة وبيئية، مثل الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المياه.
4. الابتكار: تشجيع الابتكار في تقديم الخدمات واستخدام حلول جديدة لتلبية احتياجات المجتمع.
5. تحسين البنية التحتية: تحديث وتطوير البنية التحتية لتعزيز الكفاءة والقدرة على تلبية الطلب المتزايد.
6. زيادة المشاركة المجتمعية: إشراك المجتمع في اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات لتحسين الخدمات.
7. التدريب والتطوير: الاستثمار في تطوير مهارات العاملين لتحسين جودة الخدمة.
8. التحليل البياني: استخدام البيانات الكبيرة لتحليل احتياجات السكان وتحسين التخطيط وتخصيص الموارد.
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
خاتمة
في ختام هذا البحث، يمكن القول إن مفهوم المرفق العام يمثل أحد الأعمدة الأساسية في تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في أي مجتمع. إذ يساهم المرفق العام في توفير خدمات أساسية تلبي احتياجات المواطنين وتعزز من جودة حياتهم. ورغم التحديات المتعددة التي تواجهه، فإن الفرص المتاحة لتحسين فعاليته وكفاءته تعتبر واعدة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية والتوجه نحو الاستدامة.
إن النجاح في إدارة المرافق العامة يعتمد على التعاون بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. لذلك، يتوجب على صناع القرار العمل على تطوير استراتيجيات مبتكرة تضمن تقديم خدمات عالية الجودة، مع مراعاة حقوق المواطنين وتطلعاتهم ،
في النهاية يظل المرفق العام ركيزة أساسية في بناء مجتمع متوازن ومستدام، مما يستدعي الالتزام المستمر بتعزيز كفاءته وتحسين أدائه بما يحقق المصلحة العامة.
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
المراجع

- عمار بوضياف‪، الوجيز في القانون الإداري، الطبعة الثالثة، جسور للنشر والتوزيع‪، الجزائر، 2013 .
- محمد فاروق عبد الحميد، نظرية المرفق العام في القانون الجزائري بين مفهومين التقليدي والإشتراكي‪، ديوان المطبوعات الجامعية، 1987.
- عمار عوابدي‪، القانون الإداري، النشاط الإداري‪، الجزء الثاني‪ ،د‪.م‪.ج‪ ، الجزائر‪ ،2000 .
- حسين طاهري‪، القانون الإداري ( دارسة مقارنة)‪، الطبعة الأولى‪، الخلدونية‪، الجزائر‪ 2007.
- ناصر لباد ،كتب الوجيز في القانون الاداري
- بعلي محمد الصغير‪ ،القانون الإداري‪، (التنظيم الإداري‪ -النشاط الإداري)‪ ،دار العلوم للنشر والتوزيع‪ ،عنابة ‪2013 ، ‫
- سليمان محمد الطماوي‪ ،مبادئ القانون الإداري‪ .
- أكرور ميريام،مكانة المرفق العام في القانون الإداري الفرنسي، مجلة القانون العام الجزائري المقارن، جامعة جيلالي اليابس سيدي بلعباس
- أوكال حسين ، النظام القانوني للمرفق العام الصناعي والتجاري في الجزائر ، أطروحة لنيل الدكتوراه ، فرع الدولة والمؤسسات والعمومية ، كلية الحقوق سعيد حمدين ، جامعة الجزائر1
- أحمد محيو‪، محاضرات في المؤسسات الإدارية، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية‪، الجزائر، 1986
- سليمان محمد الطماوي‪، مبادئ القانون الإداري (دراسة مقارنة)، الكتاب الثاني‪، دار الفكر العربي‪، القاهرة ‪1979
- د. عبد الغني بسيوني • التنظيم الإداري • النظرية العامة للقانون الإداري
 
أعلى