- المشاركات
- 17
- مستوى التفاعل
- 3
- النقاط
- 1
تقول:
بعد أيام من زواجي، توجهت رفقة زوجي لمنزل أهلي، كنت سعيدة جدا بهذه الزيارة، وهذا ما لاحظه هو علي، فبات يقول لي " وكأنك لم تريهم منذ سنة كاملة، هي أيام قليلة فقط".
لم أكترث لتعليقاته، فكل ما كان يهمني هو رؤية أمي والتحدث إليها، وهذا ما حصل فور وصولي عندها ومغادرته.
فباشرت تفقد أحوالي والسؤال عنها، حتى أخذنا الحديث إلى حماتي، فسألتني حينها "هل أخبرت حماتك بقدومك قبل مغادرتك؟"
فاجأني سؤالها فقلت _ كلا، ولم أفعل؟ ألا يكفي إعلام زوجي بذلك، لماذا أخبر حماتي بقدومي، لست مجبرة على ذلك!
_ صحيح أنك لست مجبرة، لكن من باب الاحترام كان عليك إعلامها لحظة خروجك مادمتما تقيمان في المكان نفسه، احترامك لها يعني احتراما مباشرا لزوجك، والتقليل من احترامها يعني أيضا تقليلا من احترامه.
_ لكنه لم يخبرني، لم يطلب مني أن أفعل!
_ لن يخبرك، لا يفعل كل الرجال هذا، لن يقول لك أخبري أمي واحترميها لأنك بذلك تحترمينني، لن يفعل هذا، لكنه بالمقابل سيلاحظ كل شي من بعيد في صمت دون شعور منك، فإن فعلت ما يسره أحبك كل يوم أكثر، وإن امتنعت ابتعد عنك كل يوم أكثر فأكثر، إلى أن تصل بكما الحياة ذات يوم لطريق مسدود، فتسألين نفسك، مالذي فعلته ليحصل معي كل هذا؟ أنا لم أفعل شيئا، وهنا المشكلة أنك لم تفعلي شيئا يدل على احترامك له، أتعلمين من الذي فعل؟
إنها التراكمات الصامتة التي فعلت فعلتها، تراكمت حولك طويلا إلى أن انفجرت.
أرعبتني كلمات أمي كثيرا، وهذا ما بقيت أفكر به وأنا عائدة برفقته، كان يقود السيارة في صمت قاتل ولم أستطع التفوه بشيء أمامه، في ماذا يفكر يا ترى، هل يلومني على تجاهلي للأمر، هل ينوي توبيخي بعد عودتي، هل سيظل صامتا كما قالت أمي إلى أن ينفجر بوجهي ذات يوم، هل سيكرهني جدا قبل ذلك!
لم أتحمل فكرة كرهه لي وابتعاده عني، فلم أرى منه إلا كل طيب ولن أقوى على خسارته من أجل أمور كهذه، لكن ماذا سأفعل الأن، لقد قللت من احترامه وانتهى الأمر، كيف سأصحح خطئي، هل أخبره أني نادمة ولم أقصد، هل سيتقبل ذلك مني، هل سيتفهمه، مستحيل، لا أستطيع مواجهته، ربما لم ينتبه لخطئي وإن تحدثت عنه ورطت نفسي معه، ربما لو كذبت عليه لكان أفضل، كالتحجج بأني لم أجدها، أو بأني فعلت ذلك ولم تسمعني!
كلا. لست أنا من تكذب عبثا، وإن فعلت واكتشف أمري سيزداد الأمر سوءا، لا أقدر، لا أستطيع إعلامه، لا أستطيع فعلها.
وسط كل دوامة الأفكار تلك، شعرت فجأة بكفه وهو يشد بها على كفي، سحبها إليه قليلا وواصل قيادة السيارة متشبثا بها وكأن أمرا لم يكن!
لم أفهم تصرفه المفاجئ ذاك، لكن بطريقة ما خفف عني حملا ثقيلا، ومنحني ارتياحا كبيرا، هو ليس منزعجا ولا غاضبا إذن، وتصرفه هذا خير دليل على ذلك، ربما لم ينتبه لخطئي، ربما لم يهتم، ضحكت فرحا وأنا أخبر والدتي عبر الهاتف فور وصولي بما حصل، شرحت لها كم كنت مترددة وخائفة بلا معنى، وكم كان تصرفه مريحا لي بعد كل مخاوفي الساذجة تلك.
حينها قالت لي كلاما لم أنسه منذ ذلك اليوم" بل كان يعلم بكل شي يا عزيزتي، لقد أخبرته بما حصل ووضحت له الأمر حينما كنت تجهزين نفسك في الغرفة لحظة قدومه لاصطحابك، لم يعلق كثيرا، لكن بدا لي منزعجا قليلا كما توقعت، خشيت أن يلومك في طريق عودتكما فحاولت إيضاح الأمر أكثر والتماس العذر لك.
لكن حينما أخبرتني بما حصل معكما اطمأن قلبي، وتيقنت من أمر واحد، زوجك يحبك كثيرا، وربما أحبك اليوم أكثر، فلا تظني أنه كان ليتجاوز الأمر عنك بهذه البساطة، حاله التي رأيته عليها كانت عكس ذلك تماما، لكن بمجرد أن لاحظ ندمك الكبير في صمتك المفاجئ، في خوف عينيك ورجفة يديك، شعر بكل ما كنت تمرين به واحترمه أيضا، فأراد طمأنتك بتصرفه معك، وهذا فعلا ما حصل.
جعلتني كلمات أمي أشعر بقليل من الخجل وكثير من الطمأنينة، بمزيج غريب بينهما جعلني أفكر في مسألة الاحترام بجدية أكبر، لطالما ظننت أن البيوت السعيدة تبنى فقط بالمحبة، لكن ما عشته اليوم جعلني أدرك أن للاحترام كلاما آخر، فلولاه لما وصلني هذا الكم الهائل من مشاعره نحوي، ولما كنت الآن فخورة جدا بنفسي وسعيدة جدا به♡
بعد أيام من زواجي، توجهت رفقة زوجي لمنزل أهلي، كنت سعيدة جدا بهذه الزيارة، وهذا ما لاحظه هو علي، فبات يقول لي " وكأنك لم تريهم منذ سنة كاملة، هي أيام قليلة فقط".
لم أكترث لتعليقاته، فكل ما كان يهمني هو رؤية أمي والتحدث إليها، وهذا ما حصل فور وصولي عندها ومغادرته.
فباشرت تفقد أحوالي والسؤال عنها، حتى أخذنا الحديث إلى حماتي، فسألتني حينها "هل أخبرت حماتك بقدومك قبل مغادرتك؟"
فاجأني سؤالها فقلت _ كلا، ولم أفعل؟ ألا يكفي إعلام زوجي بذلك، لماذا أخبر حماتي بقدومي، لست مجبرة على ذلك!
_ صحيح أنك لست مجبرة، لكن من باب الاحترام كان عليك إعلامها لحظة خروجك مادمتما تقيمان في المكان نفسه، احترامك لها يعني احتراما مباشرا لزوجك، والتقليل من احترامها يعني أيضا تقليلا من احترامه.
_ لكنه لم يخبرني، لم يطلب مني أن أفعل!
_ لن يخبرك، لا يفعل كل الرجال هذا، لن يقول لك أخبري أمي واحترميها لأنك بذلك تحترمينني، لن يفعل هذا، لكنه بالمقابل سيلاحظ كل شي من بعيد في صمت دون شعور منك، فإن فعلت ما يسره أحبك كل يوم أكثر، وإن امتنعت ابتعد عنك كل يوم أكثر فأكثر، إلى أن تصل بكما الحياة ذات يوم لطريق مسدود، فتسألين نفسك، مالذي فعلته ليحصل معي كل هذا؟ أنا لم أفعل شيئا، وهنا المشكلة أنك لم تفعلي شيئا يدل على احترامك له، أتعلمين من الذي فعل؟
إنها التراكمات الصامتة التي فعلت فعلتها، تراكمت حولك طويلا إلى أن انفجرت.
أرعبتني كلمات أمي كثيرا، وهذا ما بقيت أفكر به وأنا عائدة برفقته، كان يقود السيارة في صمت قاتل ولم أستطع التفوه بشيء أمامه، في ماذا يفكر يا ترى، هل يلومني على تجاهلي للأمر، هل ينوي توبيخي بعد عودتي، هل سيظل صامتا كما قالت أمي إلى أن ينفجر بوجهي ذات يوم، هل سيكرهني جدا قبل ذلك!
لم أتحمل فكرة كرهه لي وابتعاده عني، فلم أرى منه إلا كل طيب ولن أقوى على خسارته من أجل أمور كهذه، لكن ماذا سأفعل الأن، لقد قللت من احترامه وانتهى الأمر، كيف سأصحح خطئي، هل أخبره أني نادمة ولم أقصد، هل سيتقبل ذلك مني، هل سيتفهمه، مستحيل، لا أستطيع مواجهته، ربما لم ينتبه لخطئي وإن تحدثت عنه ورطت نفسي معه، ربما لو كذبت عليه لكان أفضل، كالتحجج بأني لم أجدها، أو بأني فعلت ذلك ولم تسمعني!
كلا. لست أنا من تكذب عبثا، وإن فعلت واكتشف أمري سيزداد الأمر سوءا، لا أقدر، لا أستطيع إعلامه، لا أستطيع فعلها.
وسط كل دوامة الأفكار تلك، شعرت فجأة بكفه وهو يشد بها على كفي، سحبها إليه قليلا وواصل قيادة السيارة متشبثا بها وكأن أمرا لم يكن!
لم أفهم تصرفه المفاجئ ذاك، لكن بطريقة ما خفف عني حملا ثقيلا، ومنحني ارتياحا كبيرا، هو ليس منزعجا ولا غاضبا إذن، وتصرفه هذا خير دليل على ذلك، ربما لم ينتبه لخطئي، ربما لم يهتم، ضحكت فرحا وأنا أخبر والدتي عبر الهاتف فور وصولي بما حصل، شرحت لها كم كنت مترددة وخائفة بلا معنى، وكم كان تصرفه مريحا لي بعد كل مخاوفي الساذجة تلك.
حينها قالت لي كلاما لم أنسه منذ ذلك اليوم" بل كان يعلم بكل شي يا عزيزتي، لقد أخبرته بما حصل ووضحت له الأمر حينما كنت تجهزين نفسك في الغرفة لحظة قدومه لاصطحابك، لم يعلق كثيرا، لكن بدا لي منزعجا قليلا كما توقعت، خشيت أن يلومك في طريق عودتكما فحاولت إيضاح الأمر أكثر والتماس العذر لك.
لكن حينما أخبرتني بما حصل معكما اطمأن قلبي، وتيقنت من أمر واحد، زوجك يحبك كثيرا، وربما أحبك اليوم أكثر، فلا تظني أنه كان ليتجاوز الأمر عنك بهذه البساطة، حاله التي رأيته عليها كانت عكس ذلك تماما، لكن بمجرد أن لاحظ ندمك الكبير في صمتك المفاجئ، في خوف عينيك ورجفة يديك، شعر بكل ما كنت تمرين به واحترمه أيضا، فأراد طمأنتك بتصرفه معك، وهذا فعلا ما حصل.
جعلتني كلمات أمي أشعر بقليل من الخجل وكثير من الطمأنينة، بمزيج غريب بينهما جعلني أفكر في مسألة الاحترام بجدية أكبر، لطالما ظننت أن البيوت السعيدة تبنى فقط بالمحبة، لكن ما عشته اليوم جعلني أدرك أن للاحترام كلاما آخر، فلولاه لما وصلني هذا الكم الهائل من مشاعره نحوي، ولما كنت الآن فخورة جدا بنفسي وسعيدة جدا به♡