غالبية البشر عاشوا شعور الاحتراق لأجل من يحبون

Amina Ajad

عضو نشيط
المشاركات
32
مستوى التفاعل
3
النقاط
6
غالبية البشر عاشوا شعور الاحتراق لأجل من يحبون، عاشوه وهم راضون ومستمتعون بما يقدمون، لكنهم في النهاية صُعِقوا بمرارة الخذلان ونكران الجميل، تصور أن تصبر إحداهن علي احدهم فقره، وتعبه، وسوء منقلبه، وفي اليوم الذي تقف له فيه الدنيا علي أربع، ويلعب له الحظ ويصير ميسور الحال، أول شيء يقوم به هو التخلص من تلك السيدة، ويبدأ يبحث عن أجواء جديدة، ويتحول من شخص مسكين، إلى شخص فرعون، نفس الشيء عندما يقوم أحدهم بانتشال إحداهن من أحزمة البؤس ويفتح لها أبواب الترف وحياة العز، ثم يقدم لها عيونه، وعندما تدور عليه الدوائر وتتبدل أحواله، تتركه للمجهول وتطلب منه الطلاق بحجة انها لا يمكنها ان تعود لحياة البؤس والشقاء، وتمضي لحال سبيلها بحثا عن رجل غيره تنشد فيه ماتعودت عليه..
#الاحتراق مؤلم، وخصوصا حين يكون لأجل شخص لا يستحقه ولا يقدره، حدثني قبل أسبوع صديق من بوروندي بمأساته المريرة، حيث كان يحترق في أوروبا من اجل أن يجلب زوجته وأم أبنه، وعندما وصلت هنا تركته بعد شهر، وذهبت مع أعز اصدقائه، وحين هم بصدها اتصلت بالشرطة، ورفعت عليه قضية عنف، وتم طرده من المنزل، المسكين يفكر في الانتحار…
 

Amina Ajad

عضو نشيط
المشاركات
32
مستوى التفاعل
3
النقاط
6
هناك مقولةٌ سمعتُها لأول مرة من فَم طيّب الذّكر العالِم الزاهد النابلسي وهي لعمري تشُد بلطفٍ بالِغ مكابِح إفراط البشر في الشعور على عتبات القلُوب، يقول؛ أحبِب حبِيبكَ هونًا ما عسى أن يكونَ بغِيضك يومًا ما، وأبغِض بغيضك هونًا ما عسى أن يكونَ حبِيبك يومًا ما!
اقتبَستُ حديثهُ هذا منذ أيام لصدِيقة ذرفَت دموع الخذلان بين يدَي وقد صفعتها الثقة المفرطة ممن راهنَت عليه رغم الإنفصال.. يتيمة الأب ومنسية من الأخ وليس لها مُعيل عدى عملها المتواضع، لعب طليقها منذ انفصالهما دور الأب والأخ والمعيل لإبنه جزاه الله خير نُبلِه آنذاك.. وفي لحظة خاطفة تحسنَ دخلُه وتزوج أخرى وتقاعسَ نبلُه بعد أن كانَ يعِدها بالعودة وحِين ضمنَ أنها لاسندَ لها غيره اغترّ ومنّ عطاءه! رغم أن علاقتهما كانت مبنية على احترام وتقدير متبادلان ولم تُسئ له في شيء حتى أنها لم تتزوج بعده "لا الفوگ ولا التحت" وكانت تعتبره "صدِيگ"، حتى خسِرت عملها وكانت في أمسّ الحاجة لبعض مروءةٍ عرفتها فيه، صدّها كأنه لم يعرفها قط وتوقف عن إعالة ابنه رغم أنه يُعيل أبناء زوجته من رجل آخر..
رمزِية القِصة هنا ليست في درامِية ظروف العلاقة، لكن في فكرة أن يقولَ لكَ أحدهم أنا هنَا لن أحرِقَ نُبل الإنسانية بيننا ولن أذِلك في عقر ثِقتك، ولن أجعلك تشعر بالشفقة على نفسِك الباذِلة فيُروج لكَ واقِعا هوَ أنبلُ البشر فيه واكثرهم جدارة بأن تكشف له ضعفك وتتعشم بعطفِه وتأمنَ مكره ثم فجأة يسحبُ سجادة الأمان من تحتك ويسحُبك من حلمِك الواهِم فتجد نفسك فارِغا إلا من ألمِ الغدر!
سيدِي نحن من نظلم أنفسنا حين نغلق أعيننا عن كل إحتمال قد لايحمِل النهاية السعيدة للقصة فنختصرُ منحَ الحياة في شخص بعينه ولانترك لأنفسنا مساحة أمان قد تكون الغصن الذي نتشبث به حين تدور الأيام كاشِفة عن الوجه الآخر لمن منحناه بطاقة "الفَلش" -لذلَك زين ف حَد الين يجرِي نبضُو بِإسم مَا يگولو تكايس-.. كل شيء ممكن في هذه الحياة وكل شخص قابل لإعتناق السوء و بيع العشرةِ بثمنٍ بخس أو العكس.. لست ضد لجوء أحدهم للإنفصال أو التخلي كحَل من أجل نفسِه او من أجلِ حفظِ ماء وجه علاقة تتجه للهاوية.. لكنني ضد استخدام المكر، الخذلان، الخيانة أو الأذية من أي نوع كطرق ملتوية لتحقيق مصلحة ذاتية يدفع طرفٌ آخر فيها الثمن من روحه!
 
أعلى