بحث: العينة غير العشوائية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Rou Faida

عضو جديد
المشاركات
18
مستوى التفاعل
1
النقاط
1
بحث: العينة غير العشوائية في بحوث التربية والتعليم
المقدمة:
في بحوث التربية والتعليم، تعد العينة من العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على نتائج الدراسة وجودتها. يتم اختيار العينات باستخدام عدة طرق، وتعد العينة العشوائية واحدة من أشهر هذه الطرق. ولكن، هناك أيضًا ما يعرف بالعينة غير العشوائية، التي تلعب دورًا مهمًا في كثير من البحوث الأكاديمية، خاصة في مجال المدارس والمناهج في تخصص العلوم الإنسانية.

العينة غير العشوائية تعتمد على اختيار أفراد العينة بناءً على معايير معينة، مثل الصدفة أو التجربة الشخصية للمُجري أو حتى الخصائص المحددة للمشاركين. في هذا البحث، سنعرض مفهوم العينة غير العشوائية، أنواعها، فوائدها، ومجالات استخدامها في بحوث التربية والتعليم، مع التركيز على كيفية تأثير هذه الطريقة في تطوير المناهج التعليمية وتقييم المدارس.

المبحث الأول: تعريف العينة غير العشوائية
المطلب الأول: مفهوم العينة غير العشوائية
العينة غير العشوائية هي نوع من العينات التي يتم اختيارها بناءً على معايير غير عشوائية، أي لا يتم اختيار الأفراد بشكل عشوائي من بين جميع أفراد المجتمع المستهدف. في هذه الطريقة، يتم اتخاذ قرارات اختيار الأفراد بناءً على خبرات الباحث، أو خصائص معينة للموضوعات المدروسة.

المطلب الثاني: خصائص العينة غير العشوائية
تتميز العينة غير العشوائية بعدة خصائص منها:

الاختيار الموجه: حيث يقوم الباحث باختيار المشاركين وفقًا للخصائص التي يعتقد أنها ضرورية لدراسته.
التأثير الشخصي: يمكن أن يتأثر اختيار العينة بآراء وتجارب الباحث.
عدم التعميم: لا يمكن تعميم نتائج العينة غير العشوائية على المجتمع ككل بسبب عدم تمثيلها لكافة الفئات.
المبحث الثاني: أنواع العينة غير العشوائية
المطلب الأول: العينة الهادفة (الغرضية)
تتمثل هذه الطريقة في اختيار أفراد العينة بناءً على خصائص أو سمات معينة يحددها الباحث، مثل اختيار معلمين ذوي خبرة طويلة أو مدارس تطبيقية في مجال معين. وهذه الطريقة تكون مفيدة في الدراسات النوعية التي تتطلب فئات معينة من الأفراد.

المطلب الثاني: العينة العرضية
في هذه الطريقة، يتم اختيار المشاركين بناءً على توافرهم في مكان وزمان معينين. على سبيل المثال، يمكن للباحث أن يختار الطلاب من فصول معينة لأنه يتواجد بينهم في وقت معين. هذه العينة تكون سهلة الوصول ولكن قد تحتوي على انحياز.

المطلب الثالث: العينة التكتيلية (الراحة)
تُستخدم هذه العينة عندما يقوم الباحث باختيار الأشخاص الذين يسهل الوصول إليهم. على سبيل المثال، في الدراسات التي تهتم بتقييم مناهج معينة في مدرسة ما، قد يختار الباحث من الطلاب الموجودين في نفس المدرسة دون أي معايير أخرى.

المطلب الرابع: العينة الاستناد إلى الحالات
في هذه الطريقة، يتم اختيار المشاركين بناءً على تجارب خاصة أو حالات معينة ظهرت في الدراسة. قد تكون هذه العينة مفيدة عندما يتم التركيز على حالات استثنائية مثل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة أو فئات تعليمية معينة.

المبحث الثالث: تطبيقات العينة غير العشوائية في بحوث المدارس والمناهج
المطلب الأول: استخدام العينة غير العشوائية في تقييم المناهج التعليمية
تعتبر العينة غير العشوائية مفيدة في تقييم المناهج التعليمية الجديدة، حيث يمكن للباحثين اختيار مدارس أو معلمين ذوي خبرة لتقييم تطبيقات المناهج الجديدة. على سبيل المثال، إذا كان الباحث يدرس فعالية منهج تعليمي في المدارس الثانوية، يمكنه اختيار عينة من المدارس التي تطبق هذا المنهج للحصول على تقييم نوعي معمق.

المطلب الثاني: العينة غير العشوائية في دراسة استراتيجيات التعليم
في دراسات استراتيجيات التعليم، يمكن استخدام العينة غير العشوائية لتحديد الأنماط التي يمكن أن تكون أكثر فعالية. على سبيل المثال، قد يتم اختيار مجموعة معينة من المعلمين الذين لديهم مهارات تعليمية محددة، أو قد يتم اختيار طلاب من فصول معينة لدراسة تأثير طريقة تدريس معينة.

المطلب الثالث: مزايا وعيوب العينة غير العشوائية في بحوث المدارس والمناهج
من أبرز مزايا العينة غير العشوائية:

المرونة: يمكن اختيار العينة وفقًا للخصائص التي يحتاجها الباحث، مما يساهم في دراسة موضوعات محددة بشكل دقيق.
التوفير في الوقت والتكلفة: مقارنة بالعينة العشوائية، فإن العينة غير العشوائية قد تكون أقل تكلفة وأكثر توفرًا.
لكن من عيوبها:

التحيز: نظرًا لاختيار العينة بشكل غير عشوائي، قد تتأثر النتائج بالتوجهات أو التحاملات الشخصية للباحث.
عدم التعميم: كما ذكرنا سابقًا، من الصعب تعميم نتائج العينة غير العشوائية على المجتمع ككل.
الخاتمة:
العينة غير العشوائية تعد من الأساليب المهمة في البحث التربوي، خاصة في مجالات تقييم المناهج الدراسية ودراسة استراتيجيات التعليم. ورغم أنها قد تعاني من بعض القيود المتعلقة بالتعميم والتحيز، إلا أنها توفر للباحثين مرونة في اختيار العينة المناسبة بناءً على أهداف الدراسة ومتطلباتها. لذا، من الضروري أن يفهم الباحثون كيفية استخدام العينة غير العشوائية بشكل سليم لتجنب العيوب المحتملة والاستفادة من مزاياها في الدراسات التربوية.

المراجع:
طه، محمود. (2015). أساليب البحث العلمي في العلوم الاجتماعية. دار النشر الجامعية.
الزهراني، عبد الله. (2017). التربية والمناهج التعليمية: مقاربات تطبيقية. مكتبة المعارف.
العثيمين، عبد الله. (2019). الأساليب الإحصائية في البحوث التربوية. دار الفكر.
مصطفى، محمد. (2016). أساليب البحث في التربية والتعليم. جامعة الملك سعود.
 
أعلى