خطبة المغتاب في قبره

المشاركات
57
مستوى التفاعل
8
النقاط
8
المغتاب في قبره

أشهد أن لا إله إلا ..هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، .. تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، من سلكها ما ضل وما غل، وما زل وما ذل، وما كل وما مل وما خاب، فصلوات الله تترا والسلام ما أشرقت* شمس وما غنت على الأيك الحمام.
ما طاف بالبيت الحجيج وما دعا فيه الأنام* مارتلوا من آية ما أمنوا خلف الإمام،.أريد أن أقف معكم وقفة يسيرة يا أحبتي الكرام؛ لنتبين عقاب المغتاب في القبر وفي النار يوم القيامة ..عن جابر قال كنا عند النبي فهبت ريح منتنة، فقال رسول الله أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين). وعن أبي بكرة قال: بينما أنا أماشي رسول الله وهو آخذ بيدي، ورجل على يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه لكبير فأيكم يأتيني بجريدة؟ فاستبقنا، فسبقته، فأتيت بجريدة فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة، وقال إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول. وعن قتادة قال ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة. وعن أنس قال قال رسول الله لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم) يعني: يعذبون أنفسهم بأيديهم، وفيها أظافر من نحاس وبها يخمشون الوجوه(فقلت من هؤلاء يا جبريل؟! قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم). روى خالد الرَّبْعي قالكنت في المسْجد الجامعي فتناوَلوا رَجُلاً - أي اغْتابوه - فَنَهَيْتُهم عن ذلك فَكَفوا وأخذُوا في غَيْرِه ثمَّ عادوا إليه، فَدَخَلْتُ معهم في شيء من أمْره، فرأيْتُ في تلك الليلة في المنامكأني أتاني رَجُلٌ أسْود طويل ومعه طَبَق عليه قِطْعةٌ من لحْمِ خِنْزير فقال لي كُلْ، قلتُآكُلُ لحْمَ خِنْزيز! والله لن آكُلَهُ فانْتَهَرَني انْتِهاراً شديداً وقال قد أكَلْتَ ما هو أشَدُّ منه، فَجَعَلَ يَدُسُّهُ في فَمي حتى اسْتَيْقَظْتُ من منامي فوالله لقد مَكَثْتُ ثلاثين يوماً ما أكَلْتُ طعاماً إلا وَجَدْتُ طَعْمَ ذلك اللَّحْم في فمي من يذكر أخاه المسلم بما يكره أن يذكر به يا من غفل عن خطر اللسان ، وعظيم جرمه.. يا من غفل عن الله سبحانه وهو غير غافل عنه ..روي عن رسول الله يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي الله ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته، تأمل معي في هذا الحديث النبوي العظيم، عش أحداثه الآن لتبحث لك عن مخرج قبل أن تعيشها واقعاً فتصيح في خوف ورعب وذهول فيقول إلهي ليس هذا كتابي فاني لا أرى فيه طاعتي فيقال له إن ربك لا يضل ولا ينسى ذهب عملك باغتياب الناس ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول: إلهي ما هذا كتابي، فاني ما عملت هذه الطاعات، فيقال لان فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك ما أروع هذا الكلام ولمن فهم معناه جاء في الأثر أنّ أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ فرجل معلق في تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاؤه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فقيل لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على مآبنا من الأذى؟ فيقول إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء، ثم يقال للذي يجر أمعاؤه: ما بال الأبعد قد آذانا على مآبنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما: ما بال الأبعد قد آذانا على مآبنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها، ثم يقال للذي كان يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على مآبنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة. اتقوا الله تعالى وعظموا حرماته واحترموا أعراض إخوانكم ودبوا عنها كما تدبون عن أعراضكم فإن من دب عن عرض أخيه دب الله عن وجهه النار يوم القيامة اللهم طهر ألسنتنا من الغيبه والنميمه والنفاق والرياء واحفظنا من سوء الاخلاق اللهم انا نعوذ بك من ان نغتاب احد من خلق ونعوذ بك ان يغتابنا خلقك. اللهم إنا نعوذ بك أن نغتاب أو أن نستمع إلى الغيبة . فاللهم إنا نعوذ بك من الغيبة و النميمة و قذف أعراض الناس و نعوذ بك من بذاءة اللسان و افشاء أسرار الناس و نعوذ بك من الوعود الكاذبة و السخرية و الكذب ، فاللهم إنا نعوذ بك أن نكون منهم ، و اللهم ربي لا تُسلط علينا كل من لا يتقيك في لسانه و كل من لا يخافك.
 
أعلى