كان ثقل الأجنحة يرهق عنقي و يجذبني للأرض ، كأني اقترب بسرعة من الاسفلت ،فقد كنت احلق فوق المدينة التي قادتنا قوة ما للاستقرار فيها هروبا من مدينتي البائسة او ربما انا أراها كذلك ،في الحقيقة لا اعرف .
لا ادري لما أصبحت اجنحتي كأنها اكثر وزنا من ذي قبل أشعر بالبلل لكن السماء لا تمطر ،إنتبه ان الماء يتسرب مني ،أني اتعرق بشدة رغم درجة الحرارة التي غادرت القيم الإيجابية للأرقام منذ،اكثر من شهرين ، سارتطم بالارض الاسفلتية المتشققة ساتهشم سأموت؟!!!!!!!!
لحظة ادراك اهتز لها كل كياني النوراني ، انا اذكر الموت ،و مشاعر غريبة تجتاحني معلنة اني في حالة من التهديد ، حتى التفكير في التهديد جديد على عقلي ، و أصبح لدي شيء اسمه عقل ؟!!!!
لست أنا. إنه كائن آخر يتلبسني.
آه لا أشعر بجسمي ، و ها هو سائل أحمر يتدفق بغزارة من اجزاء من جسدي المتألم ، و حشد من كائنات تشبهني لكنها دون أجنحة يتزاحمون لرؤيتي ، تسقط دهشتهم و تساؤلاتهم علي كزخات مطر كثيفة تمنعني من الاستسلام للموت .
أين أنا و ما حصل لي ؟
صوت صفق أجنحة يخترق الفضاء الضيق الذي كنت بالكاد اتنفس فيه ، و ريشات جناحي تتطاير في كل مكان لتضرب المخلوقات المتراصة لتشهد رحيلي الحتمي، غفوة تملكتني اغمضت عيني ، اختفى الضجيج فجأة و لم يعد الألم موجودا و لا الساحل الأحمر يتدفق مني .
شيء لا أجيد وصفه يخونني قاموسي اللغوي الفقير لكنها ،لذة مطعمة بسعادة تغمر كل صدري و تنتقل في شكل كرية من نور عبر مسامات جلدي و فجأة تخترقه لتنير ظلمة حالكة لا يعرف سوادها سوى ضرير .
شيء ما يدفعني للوقوف على ما يشبه القوائم التي كانت تحمل المخلوقات المندهشة المكتضة فوق راسي قبيل قليل ، إنها قدميك همس صوت في رأسي، إنها للسعي و الحركة لن تطير بعد اللحظة . ألم تطلب ذلك اول امس باصرار لقد تحققت أمنيتك.
فزع حاد كشفرة سكين قطع تلك السعادة التي غمرتني منذ لحظة ،صرخت و تدفق هواء من فمي اطفى تلك الانوار التي أشعت لهنيهات ،جعلت ملامح الحياة التي رغبتها تتجلى كشمس في كبد سماء صيفية أمام عيناي ،بكل بشاعة شرورها بدت واضحة لي روائحها الكريهة التي تقبع مختفية تحت غيمة من العطور الشذية الكاذبة المزيفة
لم تعد عندي أجنحة، صارت لي قوائم للركض .
اختفى النور من صدري .
صار عندي شيء اسمه العقل و هو يؤلمني .
تسللت إلى قلبي مشاعر على العكس النقيض من جمالية ما كان يستوطن ارض جوارحي من ذي قبل .
توغلت روائح أسفلت المدينة في و هي تزعجني .
صرت بشريا كما طلبت .
و يا ليتني لم أفعل .
قم يا هذا و أحسست بركلة مسددة بعناية لرجلي حتى تؤلمني ،هذا ليس مكان للنوم انك تغلق الطريق على المتعبدين.
اضغاث احلام
د.ليلى درياس