مقال المراهقة الفرنسية ..النفخ في البالونات الإعلامية

Gu Zēl

عضو نشيط جدا
المشاركات
155
مستوى التفاعل
8
النقاط
18
المراهقة الفرنسية ..النفخ في البالونات الإعلامية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

في خضم الأزمة المتصاعدة بين فرنسا والجزائر جاءت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو لتؤجج التوتر بين البلدين حيث أشار إلى أن فرنسا لا تسعى إلى الحرب مع الجزائر، بل إن الأخيرة هي من تهاجمها، وذلك على خلفية رفض الجزائر استقبال قائمة من رعاياها الذين ترغب باريس في ترحيلهم. غير أن هذه التصريحات لا تبدو مجرد موقف دبلوماسي بل تعكس استراتيجية سياسية داخلية تهدف إلى صرف انتباه الرأي العام الفرنسي عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد. فمع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف وتزايد الاستياء الشعبي، تلجأ الحكومة الفرنسية إلى استخدام قضايا الهجرة كأداة لإعادة توجيه النقاش العام، مما يجعل تصريحات ريتايو أقرب إلى خطاب استرضائي يهدف إلى احتواء الغضب الداخلي أكثر من كونها موقفًا دبلوماسيًا جادًا. ومما يعزز هذا الطرح ميل الساسة الفرنسيين إلى توظيف الأزمات الخارجية كورقة رابحة في مواجهة التحديات الداخلية حيث اعتادت الحكومات الفرنسية إثارة قضايا ذات بعد خارجي عند مواجهة ضغوط داخلية خانقة بدلًا من التركيز على إيجاد حلول عملية لمشكلات المواطنين الفرنسيين ومع ذلك فإن التوتر بين الجزائر وفرنسا ليس مجرد انعكاس لتكتيكات سياسية ظرفية، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية معقدة تتداخل فيها أبعاد الذاكرة الاستعمارية ،إن سياسات فرنسا المتشددة بشأن منح التأشيرات للجزائريين زادت من تعميق الهوة بين البلدين في ظل شعور جزائري متزايد بأن باريس لا تزال تمارس نوعًا من الوصاية السياسية على مستعمرتها السابقة وعليه يمكن القول إن فرنسا تعيش حالة من المراهقة الدبلوماسية حيث تتأرجح بين محاولات فرض نفوذها التقليدي في المنطقة وإطلاق خطابات تصعيدية ذات طابع شعبوي تهدف بالأساس إلى معالجة أزمتها الداخلية، وفي ظل تراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا وتصاعد المنافسة الدولية يبدو أن باريس باتت تعتمد أكثر على إثارة الخطابات السياسية بدلًا من تبني استراتيجيات دبلوماسية ناضجة تقوم على الحوار والتعاون. وبذلك يجب على فرنسا تجاوز أسلوبها التقليدي في التعامل مع الجزائرلأن الجزائر اليوم ليست كسابقتها أما التصريحات الاستفزازية لجزائر 2025 لم تعد تجدي فعلى فرنسا التكيف مع التحولات الجيوسياسية الراهنة و الاستعداد للتعامل مع الدول المغاربية كشركاء متساوين بدلًا من اتباع سياسات تتسم بالاستعلاء والتدخل غير المباشر.
 
أعلى