التطبيع. By the Researcher: Hassouni Mohammed Abd alghani

princesse Chaima

عضو جديد
المشاركات
21
مستوى التفاعل
1
النقاط
1
التطبيع. By the Researcher: Hassouni Mohammed Abd alghani

في عالمنا المعاصر، يبدو أن بعض الألسنة الناعقة، التي تسعى للترويج لسياسات التطبيع، تحاول أن تعكس صورة زائفة للواقع في محاولة لتجميل صورة من يطبعون مع الاحتلال الإسرائيلي. وكأن هؤلاء المطبعين أصبحوا في نظر بعض هؤلاء الأفراد، أبطالًا يسعون للسلام أو إلى خدمة شعوبهم، في حين أنهم في الحقيقة يمثلون أكبر خيانة بحق الأمة العربية والإسلامية. فمحاولات بعض الأنظمة العربية تبرير التطبيع مع الاحتلال، سواء عبر العلاقات الدبلوماسية أو التجارية أو الثقافية، تشكل اعترافًا ضمنيًا بشرعية هذا الاحتلال وممارساته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب الصحراوية. لقد أصبحنا نشهد في السنوات الأخيرة، تزايدًا ملحوظًا في محاولات التطبيع مع هذا الاحتلال، وذلك من خلال تقارير إعلامية ومسؤولين حكوميين يحاولون تصويره على أنه خطوة نحو تحقيق الاستقرار، بينما الواقع أن التطبيع مع الاحتلال هو في جوهره تواطؤ مع الجرائم التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين.

إن المثل المصري الشهير "لَبِّسِ الْخُنْفِسَهْ تِبْقَى سِتِّ النِّسَا" يظل عنوانًا دالًا على الكذب والمغالطات التي يحاول البعض تسويقها عندما يتعلق الأمر بالتطبيع. إذ يظهر المطبعون أنفسهم وكأنهم قد لبسوا خُنفِسَةً، ليظهروا بمظهر "الحكمة" والقدرة على تحقيق "السلام" في وقت يعترف فيه العالم أجمع بالجرائم اليومية التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من محاولات تزيين صورة المطبعين، يبقى التطبيع أكبر جريمة في حق الشعوب العربية والإسلامية. إنه في الحقيقة، خيانة لا تغتفر، وخطوة عمياء نحو تدمير أي أمل في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

إن من يروج للتطبيع يحاول التظاهر بأن إسرائيل قد تغيرت، وأنها أصبحت شريكًا للسلام. ولكن الحقيقة أن إسرائيل، منذ تأسيسها، لا تسعى إلا للتوسع على حساب حقوق الفلسطينيين والعرب. لقد شاهدنا مرارًا وتكرارًا كيف أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم بتهجير الفلسطينيين، هدم بيوتهم، قمعهم، وقتلهم، ونهب أراضيهم. فلماذا إذًا يسعى البعض إلى تبرير التطبيع؟ إن التطبيع مع الاحتلال لا يعدو كونه خيانة لتاريخ الأمة العربية والإسلامية، خيانة لآلاف الشهداء الذين ضحوا من أجل فلسطين، خيانة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه. إن هذه السياسات تشكل خيانة كبيرة لشعوبنا، لأنها تشرعن الاحتلال وتقدم له غطاء سياسيًا، بينما هي في الواقع تسهم في تعزيز هيمنته على الفلسطينيين.

إن تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو أيضًا خيانة للأمة العربية والإسلامية التي قامت على قيم الحرية والعدالة. إن المطبعين ليسوا فقط يخونون القضية الفلسطينية، بل إنهم يخونون تاريخ شعوبهم التي قاومت الاستعمار وحافظت على كرامتها لعقود طويلة. إن التطبيع يتعارض مع كل ما ناضل من أجله الأجداد والآباء. فالحركات الشعبية، على مر العصور، كانت قد وضعت الاستقلال وحق الشعوب في تقرير مصيرها في صلب أولوياتها. ومن هنا، يبرز التطبيع كأكبر جريمة في حق الشعوب العربية والإسلامية. فالتاريخ لن يرحم هؤلاء الذين ساهموا في إعطاء الشرعية للاحتلال الإسرائيلي، في وقتٍ لا تزال فيه الأراضي الفلسطينية تحت الحصار والتهديد المستمر.

إن تلك المحاولات لتجميل صورة المطبعين، سواء من خلال وسائل الإعلام أو التصريحات الرسمية، ما هي إلا محاولات يائسة للتهرب من المسؤولية التاريخية أمام الأجيال القادمة. فهم يحاولون تمرير أكاذيبهم وسط عالم يتطلع إلى تحقيق العدالة. والعدالة، التي لا يمكن أن تتحقق عبر خيانة الشعوب، بل عبر مقاومة الاحتلال والتمسك بحقوق الإنسان. نحن أمام معركة فكرية ووجدانية في آن واحد، معركة يجب أن نخوضها ضد محاولات تبرير الجريمة الكبرى التي يمثلها التطبيع.

إذا كنا حقًا نريد السلام، فلا بد من أن يكون هذا السلام قائمًا على العدالة. لا يمكن أن يتحقق السلام مع الاحتلال الإسرائيلي طالما أن هناك تدميرًا ممنهجًا للحقوق الفلسطينية. فكيف يمكن الحديث عن سلام مع دولة تقتل الأطفال وتدمر البيوت وتسرق الأراضي؟ كيف يمكن أن نقبل بإقامة علاقات دبلوماسية أو تجارية مع منتهك لحقوق الإنسان، معتدٍ على الأرض والمقدسات؟ إن أولئك الذين يروجون لهذه السياسات هم في الواقع يتجاهلون الحقيقة الساطعة، وهي أن السلام لا يمكن أن يتحقق بالتطبيع، بل بالاعتراف بحقوق الفلسطينيين في وطنهم، وبإنهاء الاحتلال.

التاريخ سيظل يتذكر هذا العصر الذي سعى فيه البعض إلى تبرير الخيانة والظلم تحت شعارات السلام الزائف. وفي المستقبل، سيكون هذا التاريخ شاهداً على أولئك الذين حاولوا تزيين صورة الاحتلال، ونسوا أو تناسوا معاناة الشعوب المسلوبة حقوقها. فالتطبيع مع الاحتلال هو خيانة للمبادئ، خيانة للأمة العربية والإسلامية، وخيانة لكل القيم التي ناضل من أجلها الأحرار في تاريخ هذه الأمة.

في النهاية، يبقى التطبيع جريمة كبرى بحق الشعوب العربية والإسلامية، ولن يغفر التاريخ أبدًا لمن تورط فيه. مهما حاول البعض تبرير هذه السياسات، سيظل الشعب الفلسطيني والشعوب الصحراوية والمقاومة في العالم العربي والإسلامي يقاومون من أجل الحرية والكرامة. والمستقبل سيكون ملكًا لأولئك الذين يحملون راية الحق، ولن يكون مكانًا لأولئك الذين يساومون على كرامات الشعوب وقضايانا العادلة. إن هذا التراجع في المواقف العربية من القضية الفلسطينية لن يمر مرور الكرام، وستظل شعوبنا تذكر أولئك الذين اختاروا الخيانة على حساب الوطن والمبادئ.
 
أعلى