مقال الجزائر تعزيز الجبهة الداخلية والتلاحم الوطني بين التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Løvelÿ Lølîttã

عضو نشيط
المشاركات
42
مستوى التفاعل
3
النقاط
6
الجزائر تعزيز الجبهة الداخلية والتلاحم الوطني بين التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

في سياق التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، نظّمت الجزائر ملتقىً وطنيًا موسومًا بـ"تعزيز الجبهة الداخلية والتلاحم الوطني بين التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية"، من تنظيم المعهد العسكري للوثائق والتقويم والاستقبالية التابع لوزارة الدفاع الوطني، وذلك بنادي الجيش بالعاصمة. وقد جاء هذا الملتقى في ظرف دقيق يستدعي تظافر الجهود الوطنية بمختلف أطيافها ومكوّناتها، لاسيما في ظل تعقّد الوضع الجيوسياسي في المنطقة وتصاعد موجات التهديدات غير التقليدية التي تستهدف كيان الدولة الوطنية وتماسكها الداخلي. مثّل هذا الحدث العلمي والاستراتيجي محطة بارزة جمعت مختلف الأسلاك الأمنية والعسكرية والإعلامية، إلى جانب ممثلين عن القطاعات الوزارية، في تجسيد فعلي لمبدأ الشراكة المؤسساتية من أجل التصدي للتحديات المتزايدة التي تفرضها المرحلة الراهنة. كما يعكس هذا الملتقى حرص القيادة العسكرية العليا على إيلاء أهمية بالغة لتعزيز منظومة التنسيق بين الهيئات الفاعلة في حماية الأمن القومي، عبر دعم الجبهة الداخلية وتكريس التلاحم الوطني كخط دفاع أول ضد كل محاولات الاختراق والزعزعة. ولا شك أن تجمّع هذه النخب الوطنية تحت سقف واحد، وتبادلهم للأفكار والرؤى والتحليلات، يندرج ضمن جهود ترسيخ ثقافة الأمن الجماعي، التي تجعل من المواطن محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الوطنية للدفاع الشامل. وقد أكّد الملتقى على ضرورة مضاعفة العمل المشترك، عبر تعزيز الحوار المؤسساتي وبناء جسور الثقة بين مختلف الفاعلين في الساحة الوطنية، بما يضمن جاهزية داخلية صلبة وقادرة على امتصاص الصدمات والتفاعل الإيجابي مع المستجدات، دون التفريط في الثوابت الوطنية أو التهاون في مواجهة الأخطار. ويكتسي هذا اللقاء العلمي بعدًا رمزيًا ومعنويًا كبيرًا، إذ أنه يعزز مكانة الجيش الوطني الشعبي باعتباره مؤسسة جمهورية حامية للسيادة الوطنية واللحمة الشعبية، وكذا كونه منبرًا للتكوين والتفكير الاستراتيجي، يفتح المجال أمام الباحثين والمختصين للإسهام في تحليل التهديدات وتقديم حلول واقعية قائمة على المعطيات الميدانية. كما أن مشاركة الفاعلين في الحقل الإعلامي تعزز من أهمية الخطاب الاتصالي في توجيه الرأي العام وحشد الطاقات الوطنية، وهو ما يشكّل أداة فعالة في دعم المعنويات وتعزيز الروح الوطنية. إن التلاحم بين مكونات الدولة، مدنية كانت أو عسكرية، لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل ضرورة وجودية في عالم تحكمه التكتلات والمصالح العابرة للحدود، ويبرز دور مثل هذه اللقاءات في بلورة رؤية شاملة حول آليات مواجهة التحديات، لا سيما في ظل الهجمات السيبرانية، والحملات الإعلامية الممنهجة، وحروب الجيل الرابع التي باتت أدواتها غير تقليدية وذات طابع ناعم لكنه مدمّر على المدى الطويل. من هذا المنطلق، فإن هذا الملتقى لا يندرج فقط في إطار تبادل الخبرات أو تبني خطاب تعبوي، بل يُعد لبنة إضافية في صرح بناء الدولة الوطنية الحديثة التي تستمد قوتها من وحدة شعبها وتماسك جبهتها الداخلية. كما يُعد مناسبة لتقييم التحديات الآنية واستشراف السيناريوهات المستقبلية، بالاعتماد على التحليل العلمي والرؤية الواقعية التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياق الجزائري، وطبيعة العلاقة التاريخية بين الشعب ومؤسساته السيادية. ومن جهة أخرى، شكّلت مخرجات الملتقى أرضية خصبة يمكن البناء عليها لتطوير السياسات العمومية في مجال الأمن الوطني، وربطها بمخططات التنمية المستدامة التي تضمن الاستقرار الاجتماعي وتمنع التفاوتات التي قد تُستغل من قبل جهات خارجية. وهنا يبرز الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في صناعة الاستقرار الاستراتيجي، ليس فقط كقوة ردع، بل أيضًا كفاعل تنموي وشريك معرفي في مختلف المجالات. إن إشراك الكفاءات الوطنية والباحثين في هذا النوع من الفعاليات يؤكد أن الجزائر تراهن على أبنائها في صياغة مشروعها السيادي، وتصرّ على أن يكون التحصين الداخلي نابعًا من الإرادة الشعبية والمعرفة الوطنية، لا من وصفات مستوردة أو حلول سطحية. وعلى هذا الأساس، فإن تعزيز الجبهة الداخلية لا ينفصل عن دعم ثقافة الحوار والانفتاح والتعايش، ولا يتحقق دون تثمين للذاكرة الوطنية ومرافقة للتطورات المجتمعية بروح من المسؤولية الوطنية العالية. ومن هذا المنطلق، يصبح التلاحم الوطني إطارًا مرجعيًا لإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة، بما يعزز الشرعية الشعبية ويقوّي الثقة في مؤسسات الجمهورية. ختامًا، فإن هذا الملتقى الوطني يعكس وعيًا متقدمًا بمفهوم الأمن الشامل، ويمثل رسالة واضحة بأن الجزائر، بقيادتها وجيشها وشعبها، قادرة على رفع التحديات ومواجهة التهديدات بوحدة صفّها وقوة مؤسساتها.
 
أعلى