الجزائر ومالي.. أبعاد الصراع وأثره على استقرار المنطقة

IlZa GüZęl

عضو نشيط
المشاركات
78
مستوى التفاعل
1
النقاط
6
الجزائر ومالي.. أبعاد الصراع وأثره على استقرار المنطقة
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
تعد الجزائر واحدة من القوى الإقليمية الرئيسية في القارة الأفريقية، حيث تتمتع بتاريخ طويل من التجربة في مواجهة التحديات والصراعات، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي. في هذا السياق يظهر الصراع الحالي بين الجزائر ومالي كمحاولة غير محمودة من قبل بعض الأطراف التي تسعى لاستفزاز الجزائر وزعزعة استقرارها، إلا أن هذا الصراع لا يعد أزمة بالمعنى التقليدي للمفهوم في العلاقات الدولية بل هو محاولة من بعض الأطراف لاستنزاف الجزائر وإضعاف دورها المحوري في المنطقة.
ففي العلاقات الدولية يُعتبر وجود أزمة بين بلدين عندما يؤدي النزاع إلى خسائر اقتصادية أو قطيعة تؤثر على مصالح البلدين.، ولكن في حالة الجزائر ومالي لا يمكن تصنيف ما يحدث كأزمة حقيقية بل هو نزاع لا يتعدى أن يكون جزءاً من سلسلة من المحاولات التي تستهدف الجزائر بشكل غير مباشر. ، فالجزائر وعلى الرغم من محاولات التحريض ضدها تظل الدولة الأكثر ثقة في حل مشاكل المنطقة لا سيما في مالي حيث لا تملك الأطراف المتنازعة أي خيار آخر سوى الجزائر لحل نزاعاتها الداخلية.
وهذا ما يؤكد لنا بوقوع إنفلات أمني وكارثة لأن الانقلابيين يخدمون أجندة خارجية و يقدمون مصلحتهم على البلاد .
من جانب آخر يمكن القول إن مالي بحاجة ماسة إلى الجزائر سواء في سياق الحلول السياسية أو الأمنية، فالجزائر ومن خلال تجربتها الطويلة في حل الأزمات الإقليمية تمثل الخيار الأكثر مصداقية وموثوقية بالنسبة للأطراف المتنازعة في مالي، ومع ذلك يبدو أن هناك أطرافاً ثالثة تسعى لاستغلال الوضع المالي الضعيف في مالي بهدف إشعال صراع جديد في المنطقة يتطلب تدخل الجزائر.
التحقيقات أثبت أن أطراف خارجية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة في المنطقة، وتستغل حالة الضعف السياسي التي تعيشها مالي لتنفيذ أجنداتها هذه الأطراف تحاول تحريض مالي ضد الجزائر ،إن الأطراف الموجهة نحو إشعال الصراع في جنوب الجزائر تجد في مالي أداة فعالة لتنفيذ هذه المخططات، فمالي بسبب ضعف نظامها السياسي والأمني تجد نفسها في موقف صعب يضطرها للخضوع للمخططات التي يتم فرضها عليها.
تسعى هذه الأطراف لإشعال صراع طويل الأمد في المنطقة، حيث يهدفون إلى تفتيت الاستقرار الإقليمي وتقويض الدور الجزائري في محاربة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، وفي مواجهة هذا الوضع أظهرت الجزائر قدرتها العالية على التصدي لأي تهديدات من هذا النوع حيث أثبتت تميزها في التعامل مع الأزمات بشكل استراتيجي ومدروس.
كذلك ومن المعروف أن الجزائر تفضل دائمًا الحلول السياسية عبر القنوات الدبلوماسية، وتسعى إلى تجنب التصعيد العسكري إلا إذا اقتضت الضرورة. على الرغم من ذلك فإن الجزائر تمتلك العديد من الأوراق الاستراتيجية التي يمكن أن تلجأ إليها في حال تصاعدت الأمور ، فأحد هذه الأوراق هو الضغط على الحكومة المالية لدفع ديونها المستحقة التي تتجاوز 400 مليون دولار هذه الديون تعتبر نقطة ضعف كبيرة في النظام المالي حيث سيؤدي عدم تسديدها إلى توترات داخلية قد تزعزع الاستقرار السياسي في مالي.
علاوة على ذلك يمكن للجزائر استخدام أوراق اقتصادية مؤثرة تتماشى مع الاتفاقيات الدولية، إذا استمرت مالي في التصعيد فإن الجزائر قد تلجأ إلى محكمة العدل الدولية لفرض عقوبات اقتصادية على مالي مما سيزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية في هذا البلد، في هذا السياق سيكون للجزائر دور كبير في التأثير على مسار الأزمة في مالي خاصة إذا تمكنت من استغلال أوراق الضغط الاقتصادية بشكل فعال.
كما نذكر كلذ إحدى الأوراق الاستراتيجية التي يمكن أن تلجأ إليها الجزائر هي إعادة المهاجرين الماليين غير الشرعيين إلى بلادهم مع تشديد المراقبة على الحدود، سيكون لهذا القرار تأثير بالغ على الحكومة المالية حيث سيسهم في زيادة معدلات الفقر والجريمة في وقت حساس، ومن جهة أخرى يمكن للجزائر أن توقف المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها نحو 40% من الشعب المالي هذا الإجراء سيزيد من الأعباء الاقتصادية على الحكومة المالية وسيدفعها إلى مواجهة المزيد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
تتمتع الجزائر بقدرة على تنفيذ هذه الإجراءات دون أن تتسبب في تصعيد أمني مباشر، مما يجعلها غنى من اللجوء إلى الحلول العسكرية. على الرغم من أن الجزائر تسعى بشكل رئيسي إلى تسوية النزاع بشكل سلمي، فإن الأوراق التي تملكها تجعلها في موقف قوي يسمح لها بالتحكم في تطورات الصراع.
وخلاصة الحديث يظهر أن الجزائر الثورية لا تشعر بأي تهديد جدي من الأزمة الحالية مع مالي، حيث أنها تمتلك القدرة على التعامل مع الوضع بشكل استراتيجي ومتوازن، فالأوضاع في مالي لا تشكل أزمة حقيقية بالنسبة للجزائر، بل هي مجرد محاولة لاستفزاز الجزائر وتدعيم مصالح الأطراف الخارجية، ومع ذلك تبقى الجزائر ملتزمة بالحلول الدبلوماسية، وإذا لزم الأمر فإن لديها العديد من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها لفرض الحلول التي تخدم مصالحها الإقليمية، إن الجزائر ستظل دومًا في طليعة الدول التي تدافع عن مبادئ السيادة الوطنية والاستقرار الإقليمي، ولا شك أن قدرتها على التصدي لأي محاولات للتأثير على سياستها الخارجية ستظل ثابتة وفعالة.
 
أعلى