السلطة التي "تأكل يديها" تصبح فريسة سهلة للعدو: دول الساحل نموذجاً الباحث حسوني محمد عبد الغني

Imen Nouara

عضو نشيط
المشاركات
38
مستوى التفاعل
0
النقاط
6
السلطة التي "تأكل يديها" تصبح فريسة سهلة للعدو: دول الساحل نموذجاً
الباحث حسوني محمد عبد الغني
العبارة "السلطة التي تأكل يديها" هي تعبير مجازي يعكس الحالة التي يكون فيها النظام الحاكم في حالة من التفكك الداخلي والتصدع، مما يؤدي إلى ضعفه وتعرضه للاستغلال من قبل الأعداء سواء كانوا داخليين أو خارجيين. في السياق السياسي لدول الساحل، تعتبر هذه العبارة مناسبة تمامًا لوصف الأوضاع المعقدة التي تمر بها هذه الدول، خاصة دولة مالي التي تواجه تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

تاريخ مالي كان مليئًا بالتقلبات السياسية والحروب الداخلية، مما جعلها عرضة للتدخلات الخارجية. فمنذ استقلالها، واجهت مالي صراعات مع مجموعة من القوى السياسية والعسكرية، إضافة إلى مشاكل عرقية وأيديولوجية تهدد وحدة البلد. في هذا السياق، يمكن تفسير العبارة على أنها تعبير عن الأنظمة التي تستخدم قوتها بشكل مفرط ضد شعبها أو تعادي بعض مكوناته العرقية، مما يجعلها معرضة للتدخل الأجنبي.

دولة مالي تمثل نموذجًا مثاليًا لذلك، حيث كان لها تاريخ طويل من محاولات التوسع والتوسع الجغرافي في المنطقة. ورغم أنها من البلدان التي شهدت تطورًا في بعض المجالات، إلا أن هناك شعورًا قويًا بأنها تتصرف وفقًا لإملاءات خارجية، بدلًا من أن تتخذ قرارات سيادية تحقق مصلحة شعبها. في الواقع، بعض الأنظمة السياسية في مالي تتبع سياسات غير وطنية، تُنفذ تحت ضغوط من القوى الكبرى والشركات الدولية التي تسعى إلى مصالح اقتصادية، من دون مراعاة العواقب على الاستقرار الداخلي للبلاد.

نظام العسكر في مالي يمثل أحد الأمثلة البارزة على السلطة التي "تأكل يديها". إذ تُتهم الحكومة المالية بأنها تتبنى سياسات تهدف إلى القضاء على بعض المجموعات العرقية مثل الفولبه والطوارق والعرب، وذلك في محاولة لإضعاف هذه المجموعات التي تعد جزءًا من النسيج الاجتماعي لمالي. هذا الإقصاء العرقي يُفسر على أنه جزء من مخطط عسكري لتطهير عرقي يسمح بتفكيك التركيبة السكانية لمالى، مما يسهل السيطرة على الأرض لصالح قوى خارجية.

أحد أبرز أهداف هذا التحول هو الاستيلاء على أراضٍ استراتيجية مفتوحة لصالح الشركات الأجنبية الكبرى التي تسعى إلى استخراج الموارد الطبيعية من البلاد. ما يحدث هنا هو أن السلطة التي تحارب مكونات شعبها تصبح ضعيفة داخليًا، مما يُمهد الطريق للتدخل الأجنبي الذي يجد الفرصة سانحة لفرض نفوذه في المنطقة. هذا التدخل ليس فقط اقتصاديًا بل أيضًا عسكريًا، حيث أن تدخل القوى الخارجية في مالي أصبح أمرًا شبه طبيعي، في ظل ضعف الحكومة المركزية.

إن الأوضاع التي تشهدها دول الساحل بشكل عام، بما في ذلك مالي، تُظهر أن الأنظمة التي تتبع سياسات التفرد وتغلب المصلحة الشخصية على مصلحة الشعب تتعرض في النهاية للانهيار الداخلي. وعندما يحدث هذا، تصبح هذه الدول فريسة سهلة للعدو، سواء كان عدوًا داخليًا يستغل الفوضى أو عدوًا خارجيًا يفرض هيمنته تحت ستار حماية المصالح الدولية.

في النهاية، تبين التجارب التاريخية أن الدول التي تعاني من تفكك داخلي، سواء كان ذلك بسبب تفشي الفساد أو الاضطهاد العرقي، تكون أكثر عرضة للتدخلات الأجنبية. وفي حالة مالي، فإن التقارير تشير إلى أن البلاد لم تعد قادرة على حماية سيادتها، مما يعزز من فكر أن الدولة التي "تأكل يديها" هي في الواقع من تدمر نفسها بيدها، وتفتح المجال للعدو ليغتنم الفرصة للسيطرة عليها.
 
أعلى