مقال الطفل وأثرها في تعلم اللغة العربية الفصحى .. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني ..

Nana Guzel

عضو جديد
المشاركات
28
مستوى التفاعل
1
النقاط
1
الطفل وأثرها في تعلم اللغة العربية الفصحى .. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

تعتبر الظواهر الصوتية المكتسبة عند الطفل من أبرز العوامل التي تؤثر في عملية تعلمه للغة العربية الفصحى، حيث يبدأ الطفل منذ سن مبكرة بتكوين مفهوم لغوي ونطقي يتأثر بشكل كبير بالمحيط الذي يعيش فيه. ومع مرور الوقت، يبدأ الطفل في محاكاة الأصوات والكلمات التي يسمعها من البيئة المحيطة به، مما يؤدي إلى اكتساب بعض الظواهر الصوتية التي قد تشكل تحديات أو عوائق أمام تعلمه للغة الفصحى. فعادة ما يكتسب الأطفال في هذه المرحلة العديد من الأنماط الصوتية المرتبطة باللهجات المحلية أو النطق السائد في بيئتهم، مما يسبب تباينًا بين ما يسمعونه ويتعلمونه في محيطهم اليومي وبين ما يحتاجونه للتعلم السليم للغة العربية الفصحى.

من أبرز الظواهر الصوتية المكتسبة عند الأطفال هي ظاهرة التبديل الصوتي، والتي تتمثل في استبدال بعض الحروف أو الأصوات في الكلمة بأخرى أسهل في النطق. على سبيل المثال، قد يقوم الطفل باستبدال حرف "ق" بحرف "ك"، كما نلاحظ في بعض اللهجات المحلية، فينطق كلمة "قمر" "كمر"، أو قد يستبدل حرف "ج" بـ"ش"، كما يحدث عندما ينطق الطفل كلمة "جمل" بـ"شمل". وهذه الظاهرة تنتج عادةً عن الصعوبة التي يواجهها الطفل في نطق بعض الحروف العربية الفصحى التي تتطلب مجهودًا أكبر في التحكم في الأعضاء الصوتية، مما يجعله يلجأ إلى النطق بالحروف الأقرب إلى نطقه المحلي.

أما الظاهرة الأخرى التي يكتسبها الطفل فهي الحذف الصوتي، حيث يقوم الطفل بحذف بعض الحروف أو المقاطع الصوتية من الكلمات أثناء النطق. على سبيل المثال، قد يقوم الطفل بحذف الألف في كلمة "أب" ويقول "ب"، أو حذف الحروف غير المنطوقة كما في كلمة "أم" فينطقها "م". يعود هذا الحذف إلى تأثير البيئة اللغوية المحيطة التي لا تركز في كثير من الأحيان على النطق الكامل للكلمات أو على الحروف التي قد تُحذف، مما يعيق الطفل عن تعلم النطق السليم في اللغة الفصحى.

إضافة إلى ذلك، تُعد الإضافة الصوتية من الظواهر الصوتية المكتسبة التي قد تواجه الطفل، حيث يضيف أصواتًا أو مقاطع صوتية لا توجد في الكلمة الأصلية. على سبيل المثال، قد يضيف الطفل حرفًا في كلمة "كتاب" فينطقها "كتابَة"، أو يضيف همزة في بداية الكلمة، كما قد ينطق "ماء" بإضافة الكسرة على الميم، وهو نطق غير صحيح يتعارض مع النطق السليم في اللغة الفصحى. هذه الإضافات قد تكون ناتجة عن محاكاة بعض الأصوات أو الكلمات في بيئة الطفل اللغوية، حيث يضيف أصواتًا لتسهيل نطق الكلمات.

أما التحريف الصوتي فيتمثل في تغيير غير دقيق في الحروف أو الأصوات داخل الكلمة. على سبيل المثال، قد يغير الطفل نطق حرف "ع" أو "ق" بشكل خاطئ، كأن ينطق كلمة "عربي" بـ"غربي"، أو ينطق "قمر" بـ"كمر". هذا التحريف يؤدي إلى تغيير في نطق الكلمات بشكل مغاير تمامًا لما هو مقرر في اللغة العربية الفصحى، مما يؤثر سلبًا على فهم الكلمات وقدرة الطفل على استخدامها بشكل صحيح في سياق الجمل، ويؤثر أيضًا على القواعد النحوية والإملائية التي تعتمد على النطق السليم.

تأثير هذه الظواهر الصوتية على تعلم اللغة العربية الفصحى لا يُستهان به، حيث يمكن أن يتسبب التبديل الصوتي في تداخل الحروف وتغييرها، مما يعيق الطفل عن تعلم الكلمات الفصيحة بشكل صحيح. كما أن الحذف الصوتي قد يؤدي إلى فقدان بعض المعاني أو تفويت بعض التفاصيل المهمة التي قد تكون أساسية في تكوين الجمل والتواصل الفعّال. الإضافة الصوتية أيضًا تساهم في تغيير الكلمات الأصلية، ما يسبب اختلاطًا في المعاني. أما التحريف الصوتي فيؤدي إلى عدم القدرة على نطق الكلمات بشكل دقيق، مما قد يعرقل الفهم الصحيح للغة الفصحى.

من ناحية أخرى، تُعد الانتقالية بين اللهجات المحلية والفصحى من أبرز التحديات التي يواجهها الطفل في الجزائر. ففي المجتمع الجزائري، يتداخل النطق باللهجات المحلية مع الفصحى، مما يجعل من الصعب على الطفل الانتقال بسهولة من لهجته المحلية إلى اللغة الفصحى. وعند تحدث الطفل باللهجة المحلية، يستخدم أصواتًا وحروفًا تختلف كثيرًا عن تلك الموجودة في اللغة العربية الفصحى، مما يُحدث فجوة لغوية بين ما يكتسبه الطفل من محيطه وما يحتاجه في تعلم الفصحى.

من هنا، تبرز أهمية التعليم الموجه والمكثف كأداة رئيسية لتجاوز هذه الظواهر الصوتية المكتسبة. فالتعليم الفعّال يمكن أن يساعد الطفل في تصحيح نطقه وتوجيهه نحو النطق السليم، وذلك من خلال توفير بيئة تعليمية تعزز اللغة الفصحى وتعرضه لها بشكل مستمر. ويجب أن يتضمن التعليم تمارين نطق خاصة، وأن يولي المعلم اهتمامًا خاصًا بتعليم القواعد الصوتية والنطق السليم للأطفال. كما ينبغي أن يشمل التعليم الاستماع المستمر للغة الفصحى من خلال القصص المسجلة، والأغاني التعليمية التي تعزز من قدرة الطفل على تمييز الأصوات الصحيحة.

في الختام، على الرغم من أن الظواهر الصوتية المكتسبة عند الطفل تمثل تحديًا في تعلم اللغة العربية الفصحى، إلا أن التدخل التعليمي الفعّال يمكن أن يساعد الطفل في تصحيح نطقه تدريجيًا. من خلال توفير بيئة تعليمية غنية باللغة الفصحى، وتوجيهه المستمر نحو النطق الصحيح، يمكن للطفل أن يتغلب على هذه الظواهر الصوتية المكتسبة ويكتسب اللغة الفصحى بشكل سليم، مما يسهم في تطوير قدراته اللغوية ومهاراته التواصلية، ويساعده على التفاعل بشكل أفضل مع بيئته الثقافية والتعليمية.

 
أعلى