- المشاركات
- 37
- مستوى التفاعل
- 7
- النقاط
- 6
تُعدُّ عملية التنبؤ بأسعار الإيجار من العوامل الأساسية في التخطيط الاقتصادي واتخاذ القرارات الاستثمارية، وخاصة في القطاعات الحيوية مثل نقل الغاز البترولي المسال. في هذه الدراسة التطبيقية، تمّ تحليل بيانات أسعار إيجار سفن غاز البترول المسال خلال الفترتين 2022 و2023، بهدف بناء نموذج تنبؤي دقيق يساهم في استشراف تطورات السوق المستقبلية. شملت البيانات قيم الإيجار الشهري بالآلاف من الدينار الجزائري، مع وجود بعض القيم المفقودة التي تم التعامل معها باستخدام استيفاء خطي وحذف القيم التي لا يمكن تقديرها. تمّ تطبيق عدة نماذج تنبؤية بدءًا من طرق التمهيد الأسي التقليدية، مرورًا بنماذج متقدمة مثل ARIMA وSARIMA، مع إجراء مقارنة دقيقة بين أداء هذه النماذج.
في البداية، تمّ تنظيف البيانات وتجهيزها عبر دمج السنتين وإجراء استيفاء للقيم الناقصة، مع استبعاد بيانات شهري يناير وفبراير 2022 لعدم توفر معلومات كافية. وبعد ذلك، خضع التحليل لاختبار استقرارية السلسلة الزمنية باستخدام اختبار ديكي فولر، الذي أكد استقرار البيانات إحصائياً مما سمح بتطبيق نماذج التنبؤ دون الحاجة لتفاضل إضافي. استُخدم نموذج Holt للتمهيد الأسي كأول نموذج، وهو نموذج يتميز بقدرته على التقاط الاتجاهات الخطية في السلاسل الزمنية دون الاعتماد على المكونات الموسمية. أظهر نموذج Holt دقة عالية، حيث حقق متوسط خطأ مطلق (MAE) يبلغ حوالي 6061 ودقة مقبولة لجذر متوسط مربع الخطأ (RMSE) حوالي 14757، كما أشار التنبؤ المستقبلي للنموذج إلى استقرار نسبي في أسعار الإيجار لشهور الستة المقبلة حول قيمة ثابتة تقارب 540,500 ألف دينار جزائري.
علاوة على ذلك، تمّ تطبيق نموذج ARIMA الذي يعتمد على الانحدار الذاتي والمتوسط المتحرك لمعالجة الاتجاهات الزمنية، وقد استند تحديد معايير هذا النموذج إلى تحليل دوال الارتباط الذاتي والارتباط الجزئي (ACF وPACF)، ما أسفر عن اختيار نموذج ARIMA(1,0,1) كأنسب للبيانات. نتائج هذا النموذج بينت دقة أقل نسبياً مقارنة بنموذج Holt مع MAE يقدر بـ 11504 وRMSE بنحو 19487، غير أنه قدّم تنبؤات تشير إلى زيادة تدريجية في أسعار الإيجار خلال الأشهر القادمة، حيث من المتوقع ارتفاع الأسعار من حوالي 543,161 إلى 560,584 ألف دينار خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2024.
كذلك، خضع نموذج SARIMA (الذي يضيف إلى ARIMA مكونًا موسميًا بدورة 12 شهرًا) للاختبار، نظرًا لأن الموسمية تعد من العناصر الهامة في التنبؤات الزمنية. ومع ذلك، بسبب محدودية حجم البيانات الموسمية وعدم وجود عدد كافٍ من الدورات الموسمية الكاملة، كان أداء هذا النموذج أقل تميزًا، حيث سجل MAE كبيرًا بلغ 37008 وRMSE عاليًا تجاوز 142660. بالإضافة إلى ذلك، أظهر النموذج توقعات بانخفاض تدريجي في أسعار الإيجار خلال الفترة المستهدفة، متجهًا من 507,935 إلى 446,289 ألف دينار. يعزى ذلك إلى ضعف تمثيل الموسمية في البيانات المتاحة، مما أثر على كفاءة النموذج في التقاط التغيرات الدورية بدقة.
مقارنة بين هذه النماذج الثلاثة أبرزت أن نموذج Holt كان الأكثر استقرارًا ودقة في التنبؤ مع بيانات الدراسة، في حين قدّم نموذج ARIMA تصورًا مختلفًا لزيادة محتملة في الأسعار، بينما تميز نموذج SARIMA بقدرته على التقاط موسمية محتملة لكنه عانى من ضعف الأداء بسبب نقص البيانات الموسمية. هذا يعكس أهمية توافر بيانات تاريخية أطول وأكثر تكاملاً عند التعامل مع نماذج معقدة تتطلب بيانات موسمية كافية. علاوة على ذلك، تكشف هذه الدراسة عن محدودية النماذج التقليدية في ظل نقص البيانات، وتدعو إلى استكشاف نماذج هجينة أو التعلم العميق، التي قد تستفيد من الأنماط الزمنية الأكثر تعقيدًا وتوفر تنبؤات أدق مع زيادة حجم البيانات.
تأتي هذه النتائج لتؤكد أن تبني نماذج التمهيد الأسي البسيطة مثل Holt يعد خيارًا عمليًا وفعالًا في حالات البيانات المحدودة والمتوسطة الجودة، خصوصًا حين يفتقر السوق إلى عوامل موسمية واضحة أو بيانات كافية. في الوقت ذاته، يظل استخدام نماذج ARIMA وSARIMA مفيدًا لتوسيع آفاق التحليل وللتعامل مع البيانات الموسمية حين تتوفر، مع ضرورة التعامل مع تحديات نقص البيانات بعناية.
في الختام، تؤكد الدراسة على أهمية تحسين جودة وتوفر البيانات الزمنية لضمان دقة النماذج التنبؤية، وتقترح مواصلة البحث نحو نماذج هجينة تجمع بين تقنيات التمهيد الأسي والنماذج الإحصائية المتقدمة، بالإضافة إلى نماذج التعلم العميق، لتعزيز دقة التنبؤات وتوفير أدوات مساعدة أفضل لصناع القرار الاقتصادي في قطاع الإيجار. هذا بالإضافة إلى ضرورة مراجعة دورية للنماذج ومقارنتها مع بيانات السوق الفعلية لتحديثها بما يعكس التغيرات المستجدة بدقة وفاعلية.
by h.m
في البداية، تمّ تنظيف البيانات وتجهيزها عبر دمج السنتين وإجراء استيفاء للقيم الناقصة، مع استبعاد بيانات شهري يناير وفبراير 2022 لعدم توفر معلومات كافية. وبعد ذلك، خضع التحليل لاختبار استقرارية السلسلة الزمنية باستخدام اختبار ديكي فولر، الذي أكد استقرار البيانات إحصائياً مما سمح بتطبيق نماذج التنبؤ دون الحاجة لتفاضل إضافي. استُخدم نموذج Holt للتمهيد الأسي كأول نموذج، وهو نموذج يتميز بقدرته على التقاط الاتجاهات الخطية في السلاسل الزمنية دون الاعتماد على المكونات الموسمية. أظهر نموذج Holt دقة عالية، حيث حقق متوسط خطأ مطلق (MAE) يبلغ حوالي 6061 ودقة مقبولة لجذر متوسط مربع الخطأ (RMSE) حوالي 14757، كما أشار التنبؤ المستقبلي للنموذج إلى استقرار نسبي في أسعار الإيجار لشهور الستة المقبلة حول قيمة ثابتة تقارب 540,500 ألف دينار جزائري.
علاوة على ذلك، تمّ تطبيق نموذج ARIMA الذي يعتمد على الانحدار الذاتي والمتوسط المتحرك لمعالجة الاتجاهات الزمنية، وقد استند تحديد معايير هذا النموذج إلى تحليل دوال الارتباط الذاتي والارتباط الجزئي (ACF وPACF)، ما أسفر عن اختيار نموذج ARIMA(1,0,1) كأنسب للبيانات. نتائج هذا النموذج بينت دقة أقل نسبياً مقارنة بنموذج Holt مع MAE يقدر بـ 11504 وRMSE بنحو 19487، غير أنه قدّم تنبؤات تشير إلى زيادة تدريجية في أسعار الإيجار خلال الأشهر القادمة، حيث من المتوقع ارتفاع الأسعار من حوالي 543,161 إلى 560,584 ألف دينار خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2024.
كذلك، خضع نموذج SARIMA (الذي يضيف إلى ARIMA مكونًا موسميًا بدورة 12 شهرًا) للاختبار، نظرًا لأن الموسمية تعد من العناصر الهامة في التنبؤات الزمنية. ومع ذلك، بسبب محدودية حجم البيانات الموسمية وعدم وجود عدد كافٍ من الدورات الموسمية الكاملة، كان أداء هذا النموذج أقل تميزًا، حيث سجل MAE كبيرًا بلغ 37008 وRMSE عاليًا تجاوز 142660. بالإضافة إلى ذلك، أظهر النموذج توقعات بانخفاض تدريجي في أسعار الإيجار خلال الفترة المستهدفة، متجهًا من 507,935 إلى 446,289 ألف دينار. يعزى ذلك إلى ضعف تمثيل الموسمية في البيانات المتاحة، مما أثر على كفاءة النموذج في التقاط التغيرات الدورية بدقة.
مقارنة بين هذه النماذج الثلاثة أبرزت أن نموذج Holt كان الأكثر استقرارًا ودقة في التنبؤ مع بيانات الدراسة، في حين قدّم نموذج ARIMA تصورًا مختلفًا لزيادة محتملة في الأسعار، بينما تميز نموذج SARIMA بقدرته على التقاط موسمية محتملة لكنه عانى من ضعف الأداء بسبب نقص البيانات الموسمية. هذا يعكس أهمية توافر بيانات تاريخية أطول وأكثر تكاملاً عند التعامل مع نماذج معقدة تتطلب بيانات موسمية كافية. علاوة على ذلك، تكشف هذه الدراسة عن محدودية النماذج التقليدية في ظل نقص البيانات، وتدعو إلى استكشاف نماذج هجينة أو التعلم العميق، التي قد تستفيد من الأنماط الزمنية الأكثر تعقيدًا وتوفر تنبؤات أدق مع زيادة حجم البيانات.
تأتي هذه النتائج لتؤكد أن تبني نماذج التمهيد الأسي البسيطة مثل Holt يعد خيارًا عمليًا وفعالًا في حالات البيانات المحدودة والمتوسطة الجودة، خصوصًا حين يفتقر السوق إلى عوامل موسمية واضحة أو بيانات كافية. في الوقت ذاته، يظل استخدام نماذج ARIMA وSARIMA مفيدًا لتوسيع آفاق التحليل وللتعامل مع البيانات الموسمية حين تتوفر، مع ضرورة التعامل مع تحديات نقص البيانات بعناية.
في الختام، تؤكد الدراسة على أهمية تحسين جودة وتوفر البيانات الزمنية لضمان دقة النماذج التنبؤية، وتقترح مواصلة البحث نحو نماذج هجينة تجمع بين تقنيات التمهيد الأسي والنماذج الإحصائية المتقدمة، بالإضافة إلى نماذج التعلم العميق، لتعزيز دقة التنبؤات وتوفير أدوات مساعدة أفضل لصناع القرار الاقتصادي في قطاع الإيجار. هذا بالإضافة إلى ضرورة مراجعة دورية للنماذج ومقارنتها مع بيانات السوق الفعلية لتحديثها بما يعكس التغيرات المستجدة بدقة وفاعلية.
by h.m