نطاق تطبيق الصفقات العمومية.. دراسة تحليلية

سامي بوعلام

عضو جديد
المشاركات
9
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
نطاق تطبيق الصفقات العمومية.. دراسة تحليلية.. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

مقدمة:

تعد الصفقات العمومية من الآليات القانونية الحيوية التي تنظم التعاقدات بين الهيئات الحكومية والقطاع الخاص، حيث تسهم في ضمان الشفافية والنزاهة في استغلال الأموال العامة. في الجزائر، يتم تنظيم الصفقات العمومية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 17 يوليو 2015، والذي يحدد القواعد والإجراءات اللازمة لضمان فعالية هذه الصفقات وتنظيمها في مختلف المؤسسات العمومية. لكن تطبيق هذا المرسوم لا يكون مطلقًا على جميع الهيئات والمؤسسات العمومية، بل هو محدد وفقًا للعمليات المعنية والمستثناة.

الهدف من هذا البحث هو دراسة نطاق تطبيق المرسوم الرئاسي 15-247، من خلال تحليل الهيئات التي تخضع لأحكامه والأخرى التي يتم استثناؤها جزئيًا أو كليًا. كما سنسلط الضوء على أنواع العمليات والعقود المستثناة من هذا المرسوم. ومن خلال هذا البحث، سنعالج الإشكالية التالية: ما هي الأسس التي تحدد تطبيق المرسوم الرئاسي 15-247 على الهيئات والمؤسسات العمومية، وما هي الحالات التي تُستثنى من تطبيقه؟

المبحث الأول: الهيئات والمؤسسات الخاضعة لتطبيق المرسوم الرئاسي 15-247

المطلب الأول: الهيئات الحكومية والمؤسسات العمومية
حسب المادة 6 من المرسوم الرئاسي 15-247، تنطبق أحكام المرسوم على مجموعة من الهيئات التي تمول عملياتها كليًا أو جزئيًا من الأموال العامة. تشمل هذه الهيئات:

الدولة بمؤسساتها ووزاراتها: تشمل الوزارات والمصالح الحكومية التي تمول عملياتها من ميزانية الدولة.

الجماعات الإقليمية (الولاية والبلدية): تشمل البلديات والولايات التي يتم تمويل عملياتها من ميزانياتها الخاصة أو عبر إعانات حكومية.

المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري (EPA): مثل المؤسسات التي تابعة للقطاع العام وتعمل في مجالات غير ربحية وتخضع لميزانية الدولة.

المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري (EPIC): مثل المؤسسات التي تمول عملياتها جزئيًا أو كليًا من الأموال العامة.

المطلب الثاني: الأشخاص المعنويون العموميون
تتضمن الفئة الخامسة من الهيئات الخاضعة للمرسوم الأشخاص المعنويين العموميين الذين ينفذون عمليات لصالح جهة عمومية (مثل المشاريع التي تمولها الجهات الحكومية). يشترط أن تكون هذه العمليات ممولة من ميزانية الدولة أو الجماعات المحلية أو من إعانات وبرامج القطاعين المركزي أو لا مركزي.

المبحث الثاني: الهيئات المستثناة جزئيًا من تطبيق المرسوم

المطلب الأول: المؤسسات العمومية التي تموّل عملياتها بأموالها الخاصة
وفقا للمادة 10 من المرسوم الرئاسي، تُعفى بعض المؤسسات العمومية من تطبيق أحكام المرسوم جزئيًا، ومنها المؤسسات التي تموّل عملياتها بأموالها الخاصة (أي التي لا تعتمد على الأموال العامة في تمويل مشاريعها). ورغم هذا الإعفاء، تظل هذه المؤسسات ملزمة باتباع إجراءات داخلية لضمان احترام مبادئ الشفافية، المساواة، و الحرية في الوصول.

المطلب الثاني: المؤسسات العمومية الاقتصادية (EPE)
تستثنى أيضًا المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تخضع لتسيير مالي وتجاري خاص، حيث لا تخضع هذه المؤسسات بشكل كامل لمرسوم 15-247. إلا أنه، مثل المؤسسات الأخرى، يجب عليها احترام الإجراءات الداخلية التي تضمن المنافسة العادلة والشفافية في التعاقدات.

المبحث الثالث: الهيئات غير الخاضعة لقانون الصفقات العمومية

المطلب الأول: الهيئات غير الخاضعة لقانون المحاسبة العمومية
تستثنى من تطبيق قانون الصفقات العمومية الهيئات التي لا تستخدم الأموال العامة ولا تخضع لقواعد المحاسبة العمومية. مثل هذه الهيئات لا تدخل ضمن نطاق المرسوم، وبالتالي فإن أعمالها لا تخضع لضوابط الصفقات العمومية.

المطلب الثاني: تطبيق السياسات الداخلية للهيئات غير الخاضعة
ورغم استثناء هذه الهيئات من تطبيق المرسوم، يُستحسن أن تعتمد هذه الهيئات سياسات مشتريات شفافة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة. من خلال هذه السياسات، يمكن تعزيز مبدأ الشفافية حتى لو لم تكن ملزمة قانونًا بتطبيق أحكام المرسوم.

المبحث الرابع: العمليات والعقود المستثناة من تطبيق المرسوم

المطلب الأول: العقود التي تُبرم بالمزاد العلني
تنص المادة 7 من المرسوم على استبعاد عقود البيع أو الإيجار التي تتم بالمزاد العلني من نطاق تطبيق المرسوم. حيث يتم إبرام هذه العقود عن طريق مزادات علنية يتم تنظيمها من قبل الهيئات المعنية.

المطلب الثاني: عقود الامتياز والتفويض في الخدمة العمومية
أيضًا تُستثنى عقود الامتياز أو التفويض في الخدمة العمومية من تطبيق المرسوم. وهي العقود التي تُمنح لشركات خاصة لتنفيذ خدمات عامة ذات طابع خاص، وتخضع لضوابط مختلفة تتعلق بالأمن والخصوصية.

المطلب الثالث: العقود المتعلقة بالأمن والدفاع
تستثنى العقود التي تتعلق بالأمن أو الدفاع والتي تتطلب السرية من تطبيق أحكام المرسوم. هذه العقود قد تشمل مشاريع تتعلق بمعدات أو خدمات تتطلب مستوى عاليًا من السرية لضمان الأمن القومي.

الخاتمة:

تعد الصفقات العمومية آلية حيوية لضمان تنفيذ المشاريع الممولة من المال العام وفقاً لمعايير الشفافية والمنافسة العادلة. في الجزائر، يحدد المرسوم الرئاسي رقم 15-247 نطاق تطبيق الصفقات العمومية ويستثني بعض الهيئات والمؤسسات من تطبيق أحكامه جزئياً أو كلياً وفقاً للظروف المحددة في القانون. من خلال تحليلنا لهذا المرسوم، نجد أن التنظيم القانوني للصفقات العمومية يهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام المال العام، بينما يوفر استثناءات محددة تضمن المرونة في بعض الحالات. وفي نهاية الأمر، يُعتبر هذا المرسوم خطوة مهمة نحو تحسين فعالية النظام الإداري في الجزائر.

المصادر:

المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 17 يوليو 2015، المعدل والمتمم بالقانون رقم 18-04.

قانون الصفقات العمومية، موقع وزارة المالية الجزائرية.
 
أعلى