- المشاركات
- 18
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 1
مقال اكاديمي حول المجلس الشعبي الولائي .. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
يشهد التنظيم الإداري المعاصر ميلًا متزايدًا نحو توسيع هامش المشاركة المحلية في إدارة الشؤون العمومية، باعتبار ذلك أحد المسالك الجوهرية لتحقيق تنمية متوازنة، وتقريب القرار الإداري من المواطن، وتعزيز الرقابة الشعبية على تدبير المرفق العام. وفي الجزائر تندرج الولاية ضمن الجماعات الإقليمية للدولة، ويُعدّ المجلس الشعبي الولائي إحدى أبرز تجليات اللامركزية الإدارية، لكونه هيئة مداولة منتخبة تُسهم في توجيه الخيارات المحلية ومتابعة انشغالات السكان ضمن الحدود التي يرسمها التشريع. وتتناول هذه الدراسة مكانة المجلس من الزاوية القانونية، وكيفيات تشكيله وسير عمله، ومجالات اختصاصه، وحدود تلك الاختصاصات، مع إبراز طبيعة علاقته بالوالي وآثار الرقابة الإدارية على فعالية أدائه. وتنطلق الإشكالية من التساؤل حول مدى قدرة المجلس الشعبي الولائي على ممارسة صلاحياته كهيئة تمثيلية مداولة في ظل تداخل الأدوار مع السلطة التنفيذية المحلية وتعدد آليات الرقابة. وقد تم اعتماد منهج وصفي تحليلي يقوم على قراءة النصوص القانونية المنظمة للولاية والمجلس وتحليلها، مع الاستئناس بالمنهج الاستقرائي لاستخلاص القواعد العملية المتعلقة بالمداولات والاختصاصات وآليات الرقابة.
تُعرّف النصوص الجزائرية الولاية بوصفها جماعة إقليمية للدولة، ويقوم تسييرها المحلي على هيئتين أساسيتين: المجلس الشعبي الولائي من جهة، والوالي من جهة أخرى. ويجسد المجلس، في هذا البناء، الهيئة المداولة التي تعبر عن إرادة السكان عبر مداولات جماعية تُسهم في بلورة التوجهات العامة للشأن المحلي، بينما تُناط بالوالي مهام التنفيذ والمتابعة بوصفه سلطة تنفيذية على مستوى الولاية تعمل ضمن الإطار الذي يحدده القانون. ومن ثمّ، تتحدد وظيفة المجلس أساسًا في المناقشة والتقرير، في حين تتجسد وظيفة الوالي في التطبيق والسهر على السير المنتظم للإدارة المحلية.
ويستمد المجلس الشعبي الولائي طبيعته القانونية من كونه مجلسًا منتخبًا يمارس صلاحياته بواسطة المداولة باعتبارها الأداة القانونية التي تتجسد فيها قراراته. وقد حرص المشرّع على ضبط شروط صحة المداولات من حيث الاختصاص والإجراءات، بما يشمل قواعد الانعقاد، وتحديد النصاب، وكيفيات التصويت، وآثار الإخلال بهذه الشروط على مشروعية القرارات المتخذة. ويُفهم من ذلك أن شرعية المجلس لا تُقاس فقط بكونه منتخبًا، بل كذلك بمدى احترامه للإطار الإجرائي الذي يضمن سلامة القرار المحلي وحسن انتظامه.
ويقوم الأساس الدستوري للمجلس على الاعتراف بالبلدية والولاية كجماعات محلية للدولة، وعلى إقرار مبادئ اللامركزية وعدم التركيز في تنظيم العلاقات بين الدولة وهذه الجماعات. ويمنح هذا التأصيل الدستوري للمجلس مشروعية مؤسساتية بوصفه أداة لتدبير الشؤون المحلية ضمن وحدة الدولة، بما يوازن بين مقتضيات الفعالية التنموية ومتطلبات الانسجام الوطني. كما يقرر الدستور مبدأ المجلس المنتخب باعتباره قاعدة اللامركزية ومجال مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العمومية، وهو ما يجعل المجلس الشعبي الولائي مؤسسة تمثيلية يُفترض فيها التعبير عن الانشغالات المحلية، وإبداء الرأي، والمساهمة في توجيه الخيارات التنموية ذات الصلة بالإقليم.
ويتشكل المجلس الشعبي الولائي من أعضاء منتخبين وفق قواعد يضبطها نظام الانتخابات، بما يكفل له شرعية تمثيلية قائمة على الاقتراع. وتبرز أهمية هذا الإطار الانتخابي في ربط عضوية المجلس بالإرادة الشعبية، وتعزيز مشروعية قراراته باعتبارها صادرة عن هيئة مفوضة ديمقراطيًا. وبعد تنصيب المجلس، ينتخب أعضاؤه رئيسًا في جلسة مخصصة، كما يتم تشكيل مكتب يضم الرئيس ونوابه، إلى جانب إنشاء لجان دائمة أو مؤقتة تُعنى بدراسة الملفات وتحضير المداولات. وتؤدي اللجان وظيفة مركزية في ترشيد القرار المحلي، لأنها تُتيح التخصص في تناول القضايا، وتضمن قدرًا أعلى من الفحص القبلي للوثائق والبرامج قبل عرضها على المداولة العامة.
أما من حيث سير العمل، فيعقد المجلس دورات عادية على مدار السنة، ويمكنه الاجتماع في دورات غير عادية عند الضرورة وفق ضوابط قانونية. ويحدد التشريع مكان الانعقاد وقواعد تنظيم الجلسات، مع إمكان الانعقاد خارج مقر الولاية عند الحاجة وفق الشروط المقررة. كما يرتبط انتظام المداولات بتوافر النصاب القانوني، إذ لا تُعدّ المداولات صحيحة ما لم تستوف الشروط الشكلية اللازمة، وفي حال عدم اكتمال النصاب يُعاد الاستدعاء وفق القواعد المحددة، بما يضمن عدم تعطيل المرفق المحلي مع الحفاظ على الضمانات الإجرائية اللازمة لصحة القرار.
وتُتخذ القرارات داخل المجلس وفق قواعد تصويت يحددها القانون، غالبًا على أساس الأغلبية، وقد يكون لصوت الرئيس دور مرجّح في حالات تساوي الأصوات وفق ما تقضي به النصوص. ويقترن ذلك بتحديد حالات بطلان المداولات عند مخالفة قواعد الاختصاص أو الانعقاد أو الإجراءات الجوهرية، بما يعكس حرص المشرّع على حماية مبدأ المشروعية ومنع الانحراف في استعمال السلطة داخل الهيئات المحلية. كما تخضع نفاذ المداولات لأحكام تتصل بالإيداع لدى الوالي والآجال القانونية، بما يضبط لحظة سريانها وآثارها العملية.
وفي مجال الاختصاصات، يضطلع المجلس الشعبي الولائي بدور معتبر في دعم التنمية المحلية، لاسيما من خلال إبداء الرأي والاستشارة في الشؤون الاقتصادية، ومتابعة التقارير والبيانات ذات الصلة، والمساهمة في تشجيع الاستثمار وترقية المبادرات التي تخدم الإقليم. وتظهر أهمية هذه الصلاحيات في كون المجلس فضاءً مؤسسيًا لتجميع الانشغالات الاقتصادية وترجمتها إلى مواقف ومداولات تُسهم في توجيه السياسات المحلية ضمن السياسات العمومية العامة. ولا يقف نشاطه عند الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية وغيرها من الميادين التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من خلال اقتراح المبادرات أو دعم التوجهات المحلية وفق ما يسمح به القانون، وهو ما يعكس الطابع الشامل لوظائفه التنموية والاجتماعية.
وتتسم العلاقة بين المجلس والوالي بطابع وظيفي مركب يقوم على الفصل النسبي بين المداولة والتنفيذ. فالوالي يحضر أشغال دورات المجلس أو يُمثَّل فيها، بما يبرز حضور السلطة التنفيذية المحلية في محيط القرار المداولاتي، في إطار يُراد منه تحقيق النجاعة وضمان احترام الشرعية. غير أن هذه العلاقة تُثير، من زاوية الممارسة، إشكالات تتصل بحدود استقلالية القرار المحلي، خاصة عندما تتداخل مقتضيات التنفيذ مع اعتبارات التوجيه والرقابة.
وتخضع بعض مداولات المجلس لنظام المصادقة، إذ تتطلب قرارات معينة—لاسيما ما يتصل بالميزانية وبعض الترتيبات المالية أو شؤون الأملاك—موافقة السلطة المختصة مركزيًا وفق ما يحدده القانون. كما يجيز التشريع حل المجلس الشعبي الولائي في حالات قانونية محددة، وعندها تُعيَّن مندوبية ولائية تتولى ممارسة الصلاحيات إلى غاية تنصيب مجلس جديد. وتُفهم هذه الآليات باعتبارها صورًا للرقابة الإدارية أو الوصاية التي تستهدف حماية المشروعية واستمرارية المرفق العام المحلي، غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى التوازن بين مقتضيات الرقابة وضمان جوهر اللامركزية وعدم إفراغها من مضمونها التمثيلي.
وتخلص الدراسة إلى أن المجلس الشعبي الولائي يُجسد، من الناحية الدستورية والقانونية، أحد أعمدة اللامركزية عبر تمثيل المواطنين محليًا واتخاذ المداولات في القضايا المرتبطة بالتنمية والخدمات. غير أن فعاليته العملية تتوقف على احترام قواعد الانعقاد والتداول، وعلى طبيعة العلاقة المؤسسية مع الوالي، وعلى حدود الرقابة الإدارية التي قد تُمارَس عبر المصادقة أو الحل عند الاقتضاء. ومن ثمّ، فإن تطوير أداء المجلس يقتضي تعزيز الكفاءة التمثيلية، ورفع جودة تحضير المداولات داخل اللجان، وتكريس الشفافية في العمل المحلي بما ينسجم مع مبدأ المشاركة الذي كرّسه الدستور.
قائمة المراجع
- دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (تعديل سنة 2020)، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 82، 30 ديسمبر 2020.
- القانون رقم 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 12، 29 فبراير 2012.
-الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والأمر رقم 21-10 المؤرخ في 25 أوت 2021 المعدل والمتمم له.
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
يشهد التنظيم الإداري المعاصر ميلًا متزايدًا نحو توسيع هامش المشاركة المحلية في إدارة الشؤون العمومية، باعتبار ذلك أحد المسالك الجوهرية لتحقيق تنمية متوازنة، وتقريب القرار الإداري من المواطن، وتعزيز الرقابة الشعبية على تدبير المرفق العام. وفي الجزائر تندرج الولاية ضمن الجماعات الإقليمية للدولة، ويُعدّ المجلس الشعبي الولائي إحدى أبرز تجليات اللامركزية الإدارية، لكونه هيئة مداولة منتخبة تُسهم في توجيه الخيارات المحلية ومتابعة انشغالات السكان ضمن الحدود التي يرسمها التشريع. وتتناول هذه الدراسة مكانة المجلس من الزاوية القانونية، وكيفيات تشكيله وسير عمله، ومجالات اختصاصه، وحدود تلك الاختصاصات، مع إبراز طبيعة علاقته بالوالي وآثار الرقابة الإدارية على فعالية أدائه. وتنطلق الإشكالية من التساؤل حول مدى قدرة المجلس الشعبي الولائي على ممارسة صلاحياته كهيئة تمثيلية مداولة في ظل تداخل الأدوار مع السلطة التنفيذية المحلية وتعدد آليات الرقابة. وقد تم اعتماد منهج وصفي تحليلي يقوم على قراءة النصوص القانونية المنظمة للولاية والمجلس وتحليلها، مع الاستئناس بالمنهج الاستقرائي لاستخلاص القواعد العملية المتعلقة بالمداولات والاختصاصات وآليات الرقابة.
تُعرّف النصوص الجزائرية الولاية بوصفها جماعة إقليمية للدولة، ويقوم تسييرها المحلي على هيئتين أساسيتين: المجلس الشعبي الولائي من جهة، والوالي من جهة أخرى. ويجسد المجلس، في هذا البناء، الهيئة المداولة التي تعبر عن إرادة السكان عبر مداولات جماعية تُسهم في بلورة التوجهات العامة للشأن المحلي، بينما تُناط بالوالي مهام التنفيذ والمتابعة بوصفه سلطة تنفيذية على مستوى الولاية تعمل ضمن الإطار الذي يحدده القانون. ومن ثمّ، تتحدد وظيفة المجلس أساسًا في المناقشة والتقرير، في حين تتجسد وظيفة الوالي في التطبيق والسهر على السير المنتظم للإدارة المحلية.
ويستمد المجلس الشعبي الولائي طبيعته القانونية من كونه مجلسًا منتخبًا يمارس صلاحياته بواسطة المداولة باعتبارها الأداة القانونية التي تتجسد فيها قراراته. وقد حرص المشرّع على ضبط شروط صحة المداولات من حيث الاختصاص والإجراءات، بما يشمل قواعد الانعقاد، وتحديد النصاب، وكيفيات التصويت، وآثار الإخلال بهذه الشروط على مشروعية القرارات المتخذة. ويُفهم من ذلك أن شرعية المجلس لا تُقاس فقط بكونه منتخبًا، بل كذلك بمدى احترامه للإطار الإجرائي الذي يضمن سلامة القرار المحلي وحسن انتظامه.
ويقوم الأساس الدستوري للمجلس على الاعتراف بالبلدية والولاية كجماعات محلية للدولة، وعلى إقرار مبادئ اللامركزية وعدم التركيز في تنظيم العلاقات بين الدولة وهذه الجماعات. ويمنح هذا التأصيل الدستوري للمجلس مشروعية مؤسساتية بوصفه أداة لتدبير الشؤون المحلية ضمن وحدة الدولة، بما يوازن بين مقتضيات الفعالية التنموية ومتطلبات الانسجام الوطني. كما يقرر الدستور مبدأ المجلس المنتخب باعتباره قاعدة اللامركزية ومجال مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العمومية، وهو ما يجعل المجلس الشعبي الولائي مؤسسة تمثيلية يُفترض فيها التعبير عن الانشغالات المحلية، وإبداء الرأي، والمساهمة في توجيه الخيارات التنموية ذات الصلة بالإقليم.
ويتشكل المجلس الشعبي الولائي من أعضاء منتخبين وفق قواعد يضبطها نظام الانتخابات، بما يكفل له شرعية تمثيلية قائمة على الاقتراع. وتبرز أهمية هذا الإطار الانتخابي في ربط عضوية المجلس بالإرادة الشعبية، وتعزيز مشروعية قراراته باعتبارها صادرة عن هيئة مفوضة ديمقراطيًا. وبعد تنصيب المجلس، ينتخب أعضاؤه رئيسًا في جلسة مخصصة، كما يتم تشكيل مكتب يضم الرئيس ونوابه، إلى جانب إنشاء لجان دائمة أو مؤقتة تُعنى بدراسة الملفات وتحضير المداولات. وتؤدي اللجان وظيفة مركزية في ترشيد القرار المحلي، لأنها تُتيح التخصص في تناول القضايا، وتضمن قدرًا أعلى من الفحص القبلي للوثائق والبرامج قبل عرضها على المداولة العامة.
أما من حيث سير العمل، فيعقد المجلس دورات عادية على مدار السنة، ويمكنه الاجتماع في دورات غير عادية عند الضرورة وفق ضوابط قانونية. ويحدد التشريع مكان الانعقاد وقواعد تنظيم الجلسات، مع إمكان الانعقاد خارج مقر الولاية عند الحاجة وفق الشروط المقررة. كما يرتبط انتظام المداولات بتوافر النصاب القانوني، إذ لا تُعدّ المداولات صحيحة ما لم تستوف الشروط الشكلية اللازمة، وفي حال عدم اكتمال النصاب يُعاد الاستدعاء وفق القواعد المحددة، بما يضمن عدم تعطيل المرفق المحلي مع الحفاظ على الضمانات الإجرائية اللازمة لصحة القرار.
وتُتخذ القرارات داخل المجلس وفق قواعد تصويت يحددها القانون، غالبًا على أساس الأغلبية، وقد يكون لصوت الرئيس دور مرجّح في حالات تساوي الأصوات وفق ما تقضي به النصوص. ويقترن ذلك بتحديد حالات بطلان المداولات عند مخالفة قواعد الاختصاص أو الانعقاد أو الإجراءات الجوهرية، بما يعكس حرص المشرّع على حماية مبدأ المشروعية ومنع الانحراف في استعمال السلطة داخل الهيئات المحلية. كما تخضع نفاذ المداولات لأحكام تتصل بالإيداع لدى الوالي والآجال القانونية، بما يضبط لحظة سريانها وآثارها العملية.
وفي مجال الاختصاصات، يضطلع المجلس الشعبي الولائي بدور معتبر في دعم التنمية المحلية، لاسيما من خلال إبداء الرأي والاستشارة في الشؤون الاقتصادية، ومتابعة التقارير والبيانات ذات الصلة، والمساهمة في تشجيع الاستثمار وترقية المبادرات التي تخدم الإقليم. وتظهر أهمية هذه الصلاحيات في كون المجلس فضاءً مؤسسيًا لتجميع الانشغالات الاقتصادية وترجمتها إلى مواقف ومداولات تُسهم في توجيه السياسات المحلية ضمن السياسات العمومية العامة. ولا يقف نشاطه عند الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية وغيرها من الميادين التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من خلال اقتراح المبادرات أو دعم التوجهات المحلية وفق ما يسمح به القانون، وهو ما يعكس الطابع الشامل لوظائفه التنموية والاجتماعية.
وتتسم العلاقة بين المجلس والوالي بطابع وظيفي مركب يقوم على الفصل النسبي بين المداولة والتنفيذ. فالوالي يحضر أشغال دورات المجلس أو يُمثَّل فيها، بما يبرز حضور السلطة التنفيذية المحلية في محيط القرار المداولاتي، في إطار يُراد منه تحقيق النجاعة وضمان احترام الشرعية. غير أن هذه العلاقة تُثير، من زاوية الممارسة، إشكالات تتصل بحدود استقلالية القرار المحلي، خاصة عندما تتداخل مقتضيات التنفيذ مع اعتبارات التوجيه والرقابة.
وتخضع بعض مداولات المجلس لنظام المصادقة، إذ تتطلب قرارات معينة—لاسيما ما يتصل بالميزانية وبعض الترتيبات المالية أو شؤون الأملاك—موافقة السلطة المختصة مركزيًا وفق ما يحدده القانون. كما يجيز التشريع حل المجلس الشعبي الولائي في حالات قانونية محددة، وعندها تُعيَّن مندوبية ولائية تتولى ممارسة الصلاحيات إلى غاية تنصيب مجلس جديد. وتُفهم هذه الآليات باعتبارها صورًا للرقابة الإدارية أو الوصاية التي تستهدف حماية المشروعية واستمرارية المرفق العام المحلي، غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى التوازن بين مقتضيات الرقابة وضمان جوهر اللامركزية وعدم إفراغها من مضمونها التمثيلي.
وتخلص الدراسة إلى أن المجلس الشعبي الولائي يُجسد، من الناحية الدستورية والقانونية، أحد أعمدة اللامركزية عبر تمثيل المواطنين محليًا واتخاذ المداولات في القضايا المرتبطة بالتنمية والخدمات. غير أن فعاليته العملية تتوقف على احترام قواعد الانعقاد والتداول، وعلى طبيعة العلاقة المؤسسية مع الوالي، وعلى حدود الرقابة الإدارية التي قد تُمارَس عبر المصادقة أو الحل عند الاقتضاء. ومن ثمّ، فإن تطوير أداء المجلس يقتضي تعزيز الكفاءة التمثيلية، ورفع جودة تحضير المداولات داخل اللجان، وتكريس الشفافية في العمل المحلي بما ينسجم مع مبدأ المشاركة الذي كرّسه الدستور.
قائمة المراجع
- دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (تعديل سنة 2020)، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 82، 30 ديسمبر 2020.
- القانون رقم 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 12، 29 فبراير 2012.
-الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والأمر رقم 21-10 المؤرخ في 25 أوت 2021 المعدل والمتمم له.
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني