أبرز المستجدات في الدعوى العمومية حسب قانون الإجراءات الجزائية الجديد (25-14)
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
أصدر المشرع الجزائري تعديلات هامة على قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون الجديد رقم 25-14، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 54 بتاريخ 13 أوت 2025، حيث تضمنت هذه التعديلات جملة من الأحكام الجديدة التي طالت الدعوى العمومية، وجاءت بهدف تعزيز الضمانات القانونية وتكييف الإجراءات مع المستجدات.
من بين أبرز هذه المستجدات، ما يتعلق بتقييد تحريك الدعوى العمومية ضد مسيّري المؤسسات العمومية الاقتصادية ذات رأس مال كلي أو مختلط للدولة، حيث لم يعد من الممكن مباشرة المتابعة الجزائية إلا بناءً على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، مع تحميل هذه الأخيرة مسؤولية قانونية في حال الامتناع عن التبليغ عن الوقائع التي تكتسي طابعًا جزائيًا، وهو ما كرسه نص المادة 8 من القانون.
كما وسّع القانون في المادة 9 من أسباب انقضاء الدعوى العمومية، مضيفًا حالات جديدة نص عليها صراحة، مثل تنفيذ اتفاق الوساطة، وصفح الضحية إذا كان منصوصًا عليه في القانون، وسحب الشكوى في الحالات التي تشكل فيها الشكوى شرطًا لتحريك الدعوى، بالإضافة إلى الصلح متى ورد في القانون.
أما بخصوص تقادم الدعوى العمومية، فقد حدد القانون في المواد 10، 11 و14 آجالًا دقيقة تختلف بحسب طبيعة الجريمة، حيث أصبحت مدة التقادم 15 سنة للجنايات، و5 سنوات للجنح، مع إمكانية رفعها إلى 10 سنوات إذا تجاوزت العقوبة القصوى للجريمة 5 سنوات، بينما حُددت مدة التقادم في المخالفات بسنتين فقط.
واستثنى القانون بعض الجرائم من التقادم نهائيًا، وذلك بموجب المادة 12، وتشمل هذه الجرائم: الأعمال الإرهابية والتخريبية، الجرائم التي تمس بأمن الدولة، الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى جرائم الفساد واختلاس المال العام إذا تم تحويل العائدات الناتجة عنها إلى الخارج. كما تقرر عدم تقادم الدعوى المدنية المتعلقة بطلب التعويض عن هذه الجرائم.
وفي سياق حماية القصر، نصت المادة 13 على أن سريان تقادم الدعوى العمومية في الجرائم المرتكبة ضد القاصر لا يبدأ إلا من تاريخ بلوغه سن الرشد المدني، ما يعكس اهتمام المشرع بحقوق الفئات الهشة.
كما نظم القانون في المادة 15 مسألة التقادم في “الجرائم الخفية أو المستترة”، حيث اعتُمد تاريخ اكتشاف الجريمة كبداية لسريان التقادم، وليس تاريخ وقوعها، مع وضع حد أقصى لهذا التقادم يبلغ 25 سنة في الجنايات، و15 أو 10 سنوات في الجنح حسب نوع العقوبة.
ونصت المادة 16 على إمكانية تعليق التقادم في حال وجود عائق قانوني أو واقعي، مثل الحصانة البرلمانية أو الدبلوماسية، أو في حال وقوع قوة قاهرة أو كوارث طبيعية.
أما على مستوى ضمانات الحجز تحت النظر، فقد تضمن القانون من خلال المواد 83 إلى 85 مجموعة من الأحكام التي تنظم مدة الحجز الأصلية المحددة بـ 48 ساعة، وإجراءات تمديدها حسب نوع الجريمة، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ الفوري لوكيل الجمهورية، وتمكين الموقوف من حقوقه، كالاتصال بالمحامي، وإجراء الفحص الطبي، بما يعزز من الرقابة القضائية على هذا الإجراء.
وفي إطار رقمنة الإجراءات القضائية، أدرج القانون إمكانية اللجوء إلى التبليغ أو الاستدعاء الإلكتروني خلال التحقيق القضائي، وذلك بموافقة صريحة من المتهم، عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، وفق ما ورد في المادة 175.
وأخيرًا، شدد القانون من خلال المواد 201 إلى 204 على ضرورة التقنين الدقيق للحبس المؤقت، حيث فصّل في شروط اللجوء إليه، وضبط الحدود القصوى لمدة الحبس حسب طبيعة الجريمة، كما حدّد كيفية التمديد، وذلك بما يضمن التوازن بين حماية المجتمع واحترام حقوق المتهم.
تشكل هذه التعديلات تحولًا نوعيًا في قانون الإجراءات الجزائية، إذ تهدف إلى تعزيز العدالة الجنائية وضمان حقوق الأفراد، لا سيما في مراحل المتابعة والتحقيق، مما يعكس إرادة المشرع في تطوير المنظومة القانونية بما يتماشى مع المعايير الحديثة.
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
أصدر المشرع الجزائري تعديلات هامة على قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون الجديد رقم 25-14، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 54 بتاريخ 13 أوت 2025، حيث تضمنت هذه التعديلات جملة من الأحكام الجديدة التي طالت الدعوى العمومية، وجاءت بهدف تعزيز الضمانات القانونية وتكييف الإجراءات مع المستجدات.
من بين أبرز هذه المستجدات، ما يتعلق بتقييد تحريك الدعوى العمومية ضد مسيّري المؤسسات العمومية الاقتصادية ذات رأس مال كلي أو مختلط للدولة، حيث لم يعد من الممكن مباشرة المتابعة الجزائية إلا بناءً على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، مع تحميل هذه الأخيرة مسؤولية قانونية في حال الامتناع عن التبليغ عن الوقائع التي تكتسي طابعًا جزائيًا، وهو ما كرسه نص المادة 8 من القانون.
كما وسّع القانون في المادة 9 من أسباب انقضاء الدعوى العمومية، مضيفًا حالات جديدة نص عليها صراحة، مثل تنفيذ اتفاق الوساطة، وصفح الضحية إذا كان منصوصًا عليه في القانون، وسحب الشكوى في الحالات التي تشكل فيها الشكوى شرطًا لتحريك الدعوى، بالإضافة إلى الصلح متى ورد في القانون.
أما بخصوص تقادم الدعوى العمومية، فقد حدد القانون في المواد 10، 11 و14 آجالًا دقيقة تختلف بحسب طبيعة الجريمة، حيث أصبحت مدة التقادم 15 سنة للجنايات، و5 سنوات للجنح، مع إمكانية رفعها إلى 10 سنوات إذا تجاوزت العقوبة القصوى للجريمة 5 سنوات، بينما حُددت مدة التقادم في المخالفات بسنتين فقط.
واستثنى القانون بعض الجرائم من التقادم نهائيًا، وذلك بموجب المادة 12، وتشمل هذه الجرائم: الأعمال الإرهابية والتخريبية، الجرائم التي تمس بأمن الدولة، الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى جرائم الفساد واختلاس المال العام إذا تم تحويل العائدات الناتجة عنها إلى الخارج. كما تقرر عدم تقادم الدعوى المدنية المتعلقة بطلب التعويض عن هذه الجرائم.
وفي سياق حماية القصر، نصت المادة 13 على أن سريان تقادم الدعوى العمومية في الجرائم المرتكبة ضد القاصر لا يبدأ إلا من تاريخ بلوغه سن الرشد المدني، ما يعكس اهتمام المشرع بحقوق الفئات الهشة.
كما نظم القانون في المادة 15 مسألة التقادم في “الجرائم الخفية أو المستترة”، حيث اعتُمد تاريخ اكتشاف الجريمة كبداية لسريان التقادم، وليس تاريخ وقوعها، مع وضع حد أقصى لهذا التقادم يبلغ 25 سنة في الجنايات، و15 أو 10 سنوات في الجنح حسب نوع العقوبة.
ونصت المادة 16 على إمكانية تعليق التقادم في حال وجود عائق قانوني أو واقعي، مثل الحصانة البرلمانية أو الدبلوماسية، أو في حال وقوع قوة قاهرة أو كوارث طبيعية.
أما على مستوى ضمانات الحجز تحت النظر، فقد تضمن القانون من خلال المواد 83 إلى 85 مجموعة من الأحكام التي تنظم مدة الحجز الأصلية المحددة بـ 48 ساعة، وإجراءات تمديدها حسب نوع الجريمة، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ الفوري لوكيل الجمهورية، وتمكين الموقوف من حقوقه، كالاتصال بالمحامي، وإجراء الفحص الطبي، بما يعزز من الرقابة القضائية على هذا الإجراء.
وفي إطار رقمنة الإجراءات القضائية، أدرج القانون إمكانية اللجوء إلى التبليغ أو الاستدعاء الإلكتروني خلال التحقيق القضائي، وذلك بموافقة صريحة من المتهم، عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، وفق ما ورد في المادة 175.
وأخيرًا، شدد القانون من خلال المواد 201 إلى 204 على ضرورة التقنين الدقيق للحبس المؤقت، حيث فصّل في شروط اللجوء إليه، وضبط الحدود القصوى لمدة الحبس حسب طبيعة الجريمة، كما حدّد كيفية التمديد، وذلك بما يضمن التوازن بين حماية المجتمع واحترام حقوق المتهم.
تشكل هذه التعديلات تحولًا نوعيًا في قانون الإجراءات الجزائية، إذ تهدف إلى تعزيز العدالة الجنائية وضمان حقوق الأفراد، لا سيما في مراحل المتابعة والتحقيق، مما يعكس إرادة المشرع في تطوير المنظومة القانونية بما يتماشى مع المعايير الحديثة.