المجلس الأعلى للوظيفة العمومية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
يُعدّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في الجزائر هيئةً استشاريةً للتشاور أُنشئت لضمان مقاربة مؤسساتية موحَّدة في تسيير وتنظيم قطاع الوظيفة العمومية، إذ يكرّسه القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بوصفه إطارًا لتوجيه السياسة العامة في هذا المجال وتنسيقها؛ فهو، من حيث الاختصاص، يُكلَّف بضبط المحاور الكبرى لسياسة الحكومة في الوظيفة العمومية، وتحديد سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم، ودراسة وضعية التشغيل في الوظيفة العمومية كمّيًا ونوعيًا، والسهر على احترام قواعد أخلاقيات الوظيفة العمومية، واقتراح التدابير الكفيلة بترقية ثقافة المرفق العام، كما يُستشار كذلك في كل مشروع نص تشريعي ذي صلة بقطاع الوظيفة العمومية، بما يجعل رأيه آليةً وقائيةً لتجويد النصوص قبل صدورها وتفادي التعارضات داخل المنظومة التنظيمية والإدارية؛ أمّا من حيث التشكيلة والتمثيل، فيقوم على مبدأ التعددية والتوازن بين مكوّنات الدولة والشركاء الاجتماعيين، حيث يضم ممثلين عن الإدارات المركزية والمؤسسات العمومية والجماعات الإقليمية والمنظمات النقابية الأكثر تمثيلًا، إضافةً إلى شخصيات تُختار لكفاءتها في ميدان الوظيفة العمومية، وهو ما يمنح مداولاته بعدًا تقنيًا وحواريًا في آن واحد؛ وقد تولّى المرسوم التنفيذي المحدِّد لتشكيلته وتنظيمه وسيره بيان كيفيات اشتغاله عمليًا، فنصّ على أنّ رئاسته تكون للوزير الأول أو من يمثّله، وأنه يتشكل (إضافةً إلى الرئيس) من خمسة وعشرين عضوًا، ويجتمع في دورة عادية مرة واحدة كل سنة مع إمكانية عقد دورة غير عادية باستدعاء من رئيسه، وتُدوَّن قراراته وآراؤه وتوجيهاته في سجل المداولات، كما يمكنه إنشاء لجان خاصة لتعميق دراسة المسائل المدرجة في جدول الأعمال، ويكتسب بعدُه المؤسساتي مزيدًا من الأهمية من خلال التزامه برفع تقرير سنوي إلى رئيس الجمهورية عن وضعية التشغيل في قطاع الوظيفة العمومية وعن المسائل ذات الصلة بمهامه، بما يسمح بتحويل الملاحظة والتقييم إلى مدخل للإصلاح والتقويم؛ ومن الناحية الإجرائية، تُسند أمانة المجلس إلى الهيكل المركزي للوظيفة العمومية الذي يتكفل بتحضير الملفات، وإعداد محاضر الاجتماعات وحفظ الوثائق، وصياغة مشروع التقرير السنوي وعرضه على المجلس، وبذلك يتضح أنّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ليس جهةً قضائية ولا هيئةَ فصلٍ في المنازعات، بل هو أداة استشارية عليا لتأطير السياسة العمومية للموارد البشرية في الإدارة وتفعيل التشاور المؤسساتي ودعم الحوكمة الأخلاقية والفعالية داخل المرفق العام.
يُعدّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في الجزائر هيئةً استشاريةً للتشاور أُنشئت لضمان مقاربة مؤسساتية موحَّدة في تسيير وتنظيم قطاع الوظيفة العمومية، إذ يكرّسه القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بوصفه إطارًا لتوجيه السياسة العامة في هذا المجال وتنسيقها؛ فهو، من حيث الاختصاص، يُكلَّف بضبط المحاور الكبرى لسياسة الحكومة في الوظيفة العمومية، وتحديد سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم، ودراسة وضعية التشغيل في الوظيفة العمومية كمّيًا ونوعيًا، والسهر على احترام قواعد أخلاقيات الوظيفة العمومية، واقتراح التدابير الكفيلة بترقية ثقافة المرفق العام، كما يُستشار كذلك في كل مشروع نص تشريعي ذي صلة بقطاع الوظيفة العمومية، بما يجعل رأيه آليةً وقائيةً لتجويد النصوص قبل صدورها وتفادي التعارضات داخل المنظومة التنظيمية والإدارية؛ أمّا من حيث التشكيلة والتمثيل، فيقوم على مبدأ التعددية والتوازن بين مكوّنات الدولة والشركاء الاجتماعيين، حيث يضم ممثلين عن الإدارات المركزية والمؤسسات العمومية والجماعات الإقليمية والمنظمات النقابية الأكثر تمثيلًا، إضافةً إلى شخصيات تُختار لكفاءتها في ميدان الوظيفة العمومية، وهو ما يمنح مداولاته بعدًا تقنيًا وحواريًا في آن واحد؛ وقد تولّى المرسوم التنفيذي المحدِّد لتشكيلته وتنظيمه وسيره بيان كيفيات اشتغاله عمليًا، فنصّ على أنّ رئاسته تكون للوزير الأول أو من يمثّله، وأنه يتشكل (إضافةً إلى الرئيس) من خمسة وعشرين عضوًا، ويجتمع في دورة عادية مرة واحدة كل سنة مع إمكانية عقد دورة غير عادية باستدعاء من رئيسه، وتُدوَّن قراراته وآراؤه وتوجيهاته في سجل المداولات، كما يمكنه إنشاء لجان خاصة لتعميق دراسة المسائل المدرجة في جدول الأعمال، ويكتسب بعدُه المؤسساتي مزيدًا من الأهمية من خلال التزامه برفع تقرير سنوي إلى رئيس الجمهورية عن وضعية التشغيل في قطاع الوظيفة العمومية وعن المسائل ذات الصلة بمهامه، بما يسمح بتحويل الملاحظة والتقييم إلى مدخل للإصلاح والتقويم؛ ومن الناحية الإجرائية، تُسند أمانة المجلس إلى الهيكل المركزي للوظيفة العمومية الذي يتكفل بتحضير الملفات، وإعداد محاضر الاجتماعات وحفظ الوثائق، وصياغة مشروع التقرير السنوي وعرضه على المجلس، وبذلك يتضح أنّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ليس جهةً قضائية ولا هيئةَ فصلٍ في المنازعات، بل هو أداة استشارية عليا لتأطير السياسة العمومية للموارد البشرية في الإدارة وتفعيل التشاور المؤسساتي ودعم الحوكمة الأخلاقية والفعالية داخل المرفق العام.