مقال المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

LY Dia

عضو نشيط
المشاركات
47
مستوى التفاعل
1
النقاط
6
المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

يُعدّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في الجزائر هيئة استشارية أنشئت بهدف إرساء مقاربة مؤسساتية موحّدة في تسيير وتنظيم قطاع الوظيفة العمومية. وقد كرّسه القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية كإطار لتوجيه السياسة العامة في هذا القطاع وتنسيقها، بما يعكس حرص المشرّع على تعزيز الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد البشرية داخل الإدارة العمومية.

ويضطلع المجلس، من حيث الاختصاص، بجملة من المهام المحورية، إذ يُكلَّف برسم التوجهات الكبرى لسياسة الحكومة في مجال الوظيفة العمومية، مع تحديد سياسة تكوين الموظفين وتحسين كفاءاتهم. كما يتولى دراسة وضعية التشغيل في القطاع من حيث الجوانب الكمية والنوعية، والسهر على احترام مبادئ وأخلاقيات المرفق العام، واقتراح التدابير الكفيلة بترسيخ ثقافة الخدمة العمومية. وفي السياق ذاته، يُستشار المجلس في كل مشروع نص تشريعي ذي صلة بالوظيفة العمومية، مما يجعل من رأيه أداةً وقائية لتحسين جودة النصوص القانونية قبل صدورها، وتفادي أي تضارب أو تكرار داخل المنظومة التشريعية والتنظيمية.

وتقوم تشكيلة المجلس على مبدأ التعددية والتوازن في التمثيل، حيث يضم ممثلين عن الإدارات المركزية، والمؤسسات العمومية، والجماعات المحلية، إلى جانب النقابات الأكثر تمثيلاً في الساحة المهنية، فضلاً عن شخصيات ذات كفاءة عالية وخبرة في ميدان الوظيفة العمومية. هذا التنوّع في التمثيل يمنح مداولات المجلس طابعًا تقنيًا وتشاوريًا في آنٍ واحد، ويُسهم في صياغة رؤى أكثر توازناً وشمولية.

وقد تولّى المرسوم التنفيذي المنظم لعمل المجلس بيان تفاصيل تشكيله وتنظيمه وسيره، حيث نصّ على أن رئاسته تعود إلى الوزير الأول أو من يمثّله، ويتكون من خمسة وعشرين عضوًا بالإضافة إلى الرئيس. ويجتمع المجلس في دورة عادية مرة واحدة في السنة، مع إمكانية عقد دورات غير عادية باستدعاء من رئيسه عند الاقتضاء. وتُدوَّن جميع قراراته وآرائه وتوصياته في سجل خاص بالمداولات، كما يمكنه إنشاء لجان خاصة لدراسة القضايا المدرجة في جدول الأعمال بعمق، وفق ما تقتضيه الحاجة.

ويتعزّز الطابع المؤسساتي للمجلس من خلال التزامه بإعداد تقرير سنوي يُرفع إلى رئيس الجمهورية، يتضمّن عرضًا لوضعية التشغيل في قطاع الوظيفة العمومية، وتحليلاً للمسائل المرتبطة باختصاصه. وتُعد هذه الآلية فرصة لتحويل نتائج التقييم إلى مدخلات لإصلاح السياسات العمومية وتقويمها، بما يسهم في تحقيق النجاعة والشفافية في تسيير الموارد البشرية.

أما من الناحية الإجرائية، فتُسند أمانة المجلس إلى الهيكل المركزي للوظيفة العمومية، الذي يُعنى بتحضير الملفات ومحاضر الاجتماعات، وحفظ الوثائق، وصياغة مشروع التقرير السنوي، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي للمجلس، بما يضمن حسن سير أعماله ومداولاته.

انطلاقًا من كل ما سبق، يتبيّن أنّ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية لا يُعد هيئة قضائية أو جهازًا للفصل في النزاعات، بل هو هيئة استشارية عليا تُشكّل آلية مؤسساتية لتأطير السياسة العمومية في مجال الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة التشاور، وتعزيز الحوكمة الأخلاقية والفعالية داخل الإدارة العمومية.

//////////
الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 يوليو 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية
الجريدة الرسمية رقم 46 بتاريخ 16 يوليو 2006
المواد التي تُنشئ المجلس وتحدد مهامه وتكوينه والتقرير السنوي: المواد 58 إلى 61
المرسوم التنفيذي رقم 17-319 المؤرخ في 2 نوفمبر 2017، المحدِّد لتشكيلة وتنظيم وسير المجلس الأعلى للوظيفة العمومية
الجريدة الرسمية رقم 66 بتاريخ 12 نوفمبر 2017
 
أعلى