- المشاركات
- 144
- مستوى التفاعل
- 8
- النقاط
- 18
بحث حول محكمة الجنايات اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
تُعدّ محكمة الجنايات (وفق التسمية العملية في الجزائر، ويقابلها في النص الفرنسي لقانون الإجراءات الجزائية الجديد: tribunal criminel) من أهم الجهات القضائية الجزائية لأنها تختص بالفصل في الجرائم الموصوفة جنايات وما يتصل بها، وتُمثّل ذروة الضمانات الإجرائية (علنية الجلسات، حضور الدفاع، شفوية المرافعات، اقتناع القاضي/المحلفين…) بالنظر إلى خطورة العقوبات المقررة للجنايات، وقد عرف التنظيم الجزائري تطورًا بالغ الأهمية بتكريس التقاضي على درجتين في مادة الجنايات عبر محكمة جنايات ابتدائية وأخرى استئنافية، بما ينسجم مع مبادئ المحاكمة العادلة والحق في عرض القضية على جهة أعلى، وهو ما يطرح الإشكالية التالية: ما المقصود بمحكمة الجنايات في الجزائر؟ وكيف يتحدد اختصاصها وتشكيلتها وإجراءاتها وسيرها، وما أثر استحداث/تكريس درجة الاستئناف على ضمانات المتقاضين وفق قانون الإجراءات الجزائية الجديد؟ ويهدف هذا البحث إلى تقديم دراسة منهجية موسّعة للإطار المفاهيمي والتنظيمي والإجرائي لمحكمة الجنايات في الجزائر، اعتمادًا على المنهج الوصفي-التحليلي لنصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم 25-14 (2025) والتوجيهات الرسمية وبعض الدراسات الأكاديمية.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والتنظيم القانوني لمحكمة الجنايات
المطلب الأول: تعريف محكمة الجنايات وطبيعتها ومكانها في الهرم القضائي
الفرع الأول: المقصود بمحكمة الجنايات
هي جهة قضائية جزائية تختص أصلًا بمحاكمة الجنايات (وكذلك الجنح والمخالفات المرتبطة بها) وتنعقد عادة بمقر المجلس القضائي (Cour) ضمن “دورات/جلسات” دورية. ويقرر قانون الإجراءات الجزائية الجديد صراحة اختصاصها في الجنايات وما يرتبط بها، وأن الملف يصلها بموجب قرار نهائي بالإحالة صادر عن غرفة الاتهام.
الفرع الثاني: ازدواج الدرجة (ابتدائية/استئنافية) وأهميته
أكد القانون الجديد قابلية أحكام محكمة الجنايات الابتدائية للاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، بما يرسخ ضمانة “مراجعة الحكم” في القضايا الأشد خطورة.
المطلب الثاني: الاختصاص (النوعي، الشخصي، والإقليمي)
الفرع الأول: الاختصاص النوعي والاتصال
تختص محكمة الجنايات بالفصل في الجرائم الموصوفة جنايات، وتمتد ولايتها إلى الجنح والمخالفات المرتبطة (المرتبطة بالجناية اتصالًا لا يقبل التجزئة أو لتفادي تضارب الأحكام). ويُفهم ذلك من صياغة النص التي تجمع الجنايات مع ما يتصل بها.
الفرع الثاني: الاختصاص الشخصي والإقليمي
من حيث الأشخاص: تقرر النصوص أن لمحكمة الجنايات “ولاية كاملة” لمحاكمة المتهمين البالغين.
من حيث الإقليم: تنعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي، وتمتد ولايتها إلى دائرة اختصاصه، مع إمكان انعقادها في مكان آخر من نفس الدائرة بقرار من وزير العدل وفق ما نص عليه القانون.
المطلب الثالث: الدورات (Sessions) وسلطات تسيير جدول القضايا
الفرع الأول: دورات الانعقاد وتحديد تاريخها
نص القانون على أن دورات محكمة الجنايات الابتدائية أو الاستئنافية تُعقد كل ثلاثة أشهر، مع إمكان تمديدها أو إضافة دورات عند الحاجة.
الفرع الثاني: ضبط جدول القضايا (الرول) ودور النيابة العامة
يُثبت النص أن تحديد افتتاح الدورات وجدولها يتم بأوامر/مقررات على مستوى رئاسة الجهة القضائية وبناءً على طلبات/تسخيرات النيابة العامة (procureur général)، وأن ترتيب جدول كل دورة يتم باقتراح من النيابة.
المبحث الثاني: التشكيلة وإجراءات التحضير قبل الجلسة
المطلب الأول: تشكيلة محكمة الجنايات ودور كل عنصر
الفرع الأول: التشكيلة في الدرجة الأولى وفي الاستئناف
يحدد قانون الإجراءات الجزائية الجديد التشكيلة على النحو الآتي:
محكمة الجنايات الابتدائية: رئيس (بدرجة مستشار بالمجلس القضائي على الأقل) + قاضيان مساعدان + محلفان (2).
محكمة الجنايات الاستئنافية: رئيس (بدرجة رئيس غرفة على الأقل) + قاضيان مساعدان (بدرجة مستشار) + محلفان (2).
الفرع الثاني: الاستثناء في قضايا الإرهاب/المخدرات/التهريب
يقرر النص أنه عندما تنظر محكمة الجنايات (ابتدائية أو استئنافية) في جرائم مرتبطة بالإرهاب أو المخدرات أو التهريب فإن تشكيلتها تكون قضائية محضة (قضاة فقط دون محلفين).
المطلب الثاني: نظام المحلفين (Jurés) وإجراءات السحب بالقرعة
الفرع الأول: إعداد القوائم
يُبيّن القانون آلية إعداد قوائم المحلفين ضمن دائرة كل مجلس قضائي، وأن هناك قوائم للمحلفين الأساسيين وأخرى للاحتياطيين.
الفرع الثاني: السحب بالقرعة قبل الدورة والعلنية
نص القانون على أن رئيس المجلس القضائي يجري سحبًا بالقرعة في جلسة علنية لاختيار عدد من المحلفين من القائمة السنوية قبل افتتاح الدورة بمدة محددة، مع سحب محلفين احتياطيين كذلك.
المطلب الثالث: إجراءات التحضير للملف قبل افتتاح الجلسة
الفرع الأول: تبليغ قرار الإحالة ونقل الملف والأدلة
ينص القانون على تبليغ قرار الإحالة للمتهم المحبوس عبر كتابة ضبط المؤسسة العقابية، وإذا لم يكن محبوسًا يتم التبليغ وفق القواعد الإجرائية للتبليغات، كما تُرسل النيابة العامة الملف وأدلة الإثبات إلى كتابة ضبط محكمة الجنايات فور الإحالة، وفي حالة الاستئناف ينقل الملف إلى جهة الاستئناف.
الفرع الثاني: استجواب المتهم قبل الجلسة وضمانات الدفاع
تتضمن الإجراءات التحضيرية قيام رئيس محكمة الجنايات (أو من ينيبه) باستجواب المتهم في أقرب الآجال حول هويته وبعض البيانات، وهي خطوة عملية هدفها تهيئة الملف وضمان انتظام المحاكمة.
المبحث الثالث: سير المحاكمة أمام محكمة الجنايات والحكم وطرق الطعن
المطلب الأول: مبادئ المحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنايات
الفرع الأول: العلنية والمواجهة وحقوق الدفاع
تُعد علنية الجلسات وتمكين الدفاع من الحضور والمرافعة ومناقشة الأدلة من ركائز المحاكمة العادلة، ويؤكد قانون الإجراءات الجزائية الجديد أن هذا القانون “مؤسس على مبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة واحترام الكرامة والحقوق الإنسانية”، مع تأكيد قرينة البراءة وعدم محاكمة الشخص مرتين عن نفس الوقائع.
الفرع الثاني: سلطة المحكمة وحدودها بقرار الإحالة
من المبادئ الجوهرية في الجنايات أن المحكمة لا تنظر إلا في الوقائع الواردة في قرار الإحالة الصادر عن غرفة الاتهام، وهو ما يضمن عدم مفاجأة المتهم بتهم خارج نطاق الإحالة ويضبط موضوع الخصومة الجنائية.
المطلب الثاني: الحكم في الجنايات وآثاره
الفرع الأول: الحكم في الدعوى العمومية والدعوى المدنية التابعة
تفصل محكمة الجنايات في الدعوى العمومية (الإدانة/البراءة/العقوبة/التدابير) ويمكنها أيضًا الفصل في الدعوى المدنية التابعة متى رفعت من الطرف المدني وفق شروطها، وهو ما يظهر كذلك عند الحديث عن الاستئناف الذي قد يطال “الدعويين العمومية والمدنية”.
الفرع الثاني: التنفيذ المؤقت والحبس أثناء الطعن (عند الاقتضاء)
يضم القانون أحكامًا تخص وضعية المحبوس بعد الحكم وأثناء الاستئناف في بعض الحالات، حفاظًا على مقتضيات الأمن العام وضمان حضور المتهم، مع مراعاة الضمانات القانونية.
المطلب الثالث: الاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية وآثاره
الفرع الأول: الأثر الناقل للاستئناف (Effet dévolutif)
أقر قانون الإجراءات الجزائية الجديد أن الاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية له أثر ناقل ضمن حدود تصريح الاستئناف وصفة المستأنف، ويترتب عليه أن محكمة الاستئناف يمكنها تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه (تأكيد/تعديل/إلغاء).
الفرع الثاني: إجراءات شكل الاستئناف قبل اختيار المحلفين
نص القانون على أنه يجب الفصل أولًا في شكل الاستئناف من طرف القضاة المشكلين لمحكمة الجنايات الاستئنافية قبل الشروع في إجراءات سحب أسماء المحلفين، ضمانًا لصحة الإجراءات وتفادي إهدار الوقت في قرعة محلفين لاستئناف غير مقبول شكلًا.
خاتمة
يتبين أن محكمة الجنايات في الجزائر تمثل قمة الهرم الجزائي من حيث خطورة القضايا والعقوبات، وقد عزز المشرّع ضماناتها بإقرار محكمة جنايات ابتدائية وأخرى استئنافية وإجراءات دقيقة لتنظيم الدورات وتحديد الجدول وتبليغ قرارات الإحالة ونقل الملفات، مع تحديد تشكيلة مختلطة (قضاة ومحلفون) في الأصل واستثناءات مبررة لجرائم معينة بتشكيلة قضائية محضة، كما رسخ قانون الإجراءات الجزائية الجديد (25-14) أبعاد المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وجعل للاستئناف أثرًا ناقلًا يتيح مراجعة الحكم موضوعًا وإجراءً؛ غير أن فعالية هذه الضمانات تبقى رهينة حسن التطبيق العملي (سرعة التبليغ، جاهزية الملفات، فعالية الدفاع، احترام آجال معقولة)، بما يحقق الغاية الدستورية الأسمى: عدالة جنائية فعالة وعادلة في آن واحد.
المصادر والمراجع
القانون رقم 25-14 المؤرخ في 3 أوت 2025 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية (الجريدة الرسمية رقم 54/2025) – النص الفرنسي الرسمي (يتضمن مواد محكمة الجنايات: الاختصاص، الدورات، التشكيلة، المحلفون، الاستئناف…).
صفحة رسمية بوزارة العدل/مجلس قضائي (نموذج تطبيقي) حول محكمة الجنايات (الدورات، إمكانية التمديد، دور النيابة…).
دراسة أكاديمية: “تشكيلة محكمة الجنايات في القانون الجزائري…” (ASJP، 2019) – تحليل تطور التشكيلة والتقاضي على درجتين.
دراسة أكاديمية: “نظام محكمة الجنايات الابتدائية والاستئنافية حسب التشريع الجزائري” (ASJP، 2022)
تُعدّ محكمة الجنايات (وفق التسمية العملية في الجزائر، ويقابلها في النص الفرنسي لقانون الإجراءات الجزائية الجديد: tribunal criminel) من أهم الجهات القضائية الجزائية لأنها تختص بالفصل في الجرائم الموصوفة جنايات وما يتصل بها، وتُمثّل ذروة الضمانات الإجرائية (علنية الجلسات، حضور الدفاع، شفوية المرافعات، اقتناع القاضي/المحلفين…) بالنظر إلى خطورة العقوبات المقررة للجنايات، وقد عرف التنظيم الجزائري تطورًا بالغ الأهمية بتكريس التقاضي على درجتين في مادة الجنايات عبر محكمة جنايات ابتدائية وأخرى استئنافية، بما ينسجم مع مبادئ المحاكمة العادلة والحق في عرض القضية على جهة أعلى، وهو ما يطرح الإشكالية التالية: ما المقصود بمحكمة الجنايات في الجزائر؟ وكيف يتحدد اختصاصها وتشكيلتها وإجراءاتها وسيرها، وما أثر استحداث/تكريس درجة الاستئناف على ضمانات المتقاضين وفق قانون الإجراءات الجزائية الجديد؟ ويهدف هذا البحث إلى تقديم دراسة منهجية موسّعة للإطار المفاهيمي والتنظيمي والإجرائي لمحكمة الجنايات في الجزائر، اعتمادًا على المنهج الوصفي-التحليلي لنصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم 25-14 (2025) والتوجيهات الرسمية وبعض الدراسات الأكاديمية.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والتنظيم القانوني لمحكمة الجنايات
المطلب الأول: تعريف محكمة الجنايات وطبيعتها ومكانها في الهرم القضائي
الفرع الأول: المقصود بمحكمة الجنايات
هي جهة قضائية جزائية تختص أصلًا بمحاكمة الجنايات (وكذلك الجنح والمخالفات المرتبطة بها) وتنعقد عادة بمقر المجلس القضائي (Cour) ضمن “دورات/جلسات” دورية. ويقرر قانون الإجراءات الجزائية الجديد صراحة اختصاصها في الجنايات وما يرتبط بها، وأن الملف يصلها بموجب قرار نهائي بالإحالة صادر عن غرفة الاتهام.
الفرع الثاني: ازدواج الدرجة (ابتدائية/استئنافية) وأهميته
أكد القانون الجديد قابلية أحكام محكمة الجنايات الابتدائية للاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، بما يرسخ ضمانة “مراجعة الحكم” في القضايا الأشد خطورة.
المطلب الثاني: الاختصاص (النوعي، الشخصي، والإقليمي)
الفرع الأول: الاختصاص النوعي والاتصال
تختص محكمة الجنايات بالفصل في الجرائم الموصوفة جنايات، وتمتد ولايتها إلى الجنح والمخالفات المرتبطة (المرتبطة بالجناية اتصالًا لا يقبل التجزئة أو لتفادي تضارب الأحكام). ويُفهم ذلك من صياغة النص التي تجمع الجنايات مع ما يتصل بها.
الفرع الثاني: الاختصاص الشخصي والإقليمي
من حيث الأشخاص: تقرر النصوص أن لمحكمة الجنايات “ولاية كاملة” لمحاكمة المتهمين البالغين.
من حيث الإقليم: تنعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي، وتمتد ولايتها إلى دائرة اختصاصه، مع إمكان انعقادها في مكان آخر من نفس الدائرة بقرار من وزير العدل وفق ما نص عليه القانون.
المطلب الثالث: الدورات (Sessions) وسلطات تسيير جدول القضايا
الفرع الأول: دورات الانعقاد وتحديد تاريخها
نص القانون على أن دورات محكمة الجنايات الابتدائية أو الاستئنافية تُعقد كل ثلاثة أشهر، مع إمكان تمديدها أو إضافة دورات عند الحاجة.
الفرع الثاني: ضبط جدول القضايا (الرول) ودور النيابة العامة
يُثبت النص أن تحديد افتتاح الدورات وجدولها يتم بأوامر/مقررات على مستوى رئاسة الجهة القضائية وبناءً على طلبات/تسخيرات النيابة العامة (procureur général)، وأن ترتيب جدول كل دورة يتم باقتراح من النيابة.
المبحث الثاني: التشكيلة وإجراءات التحضير قبل الجلسة
المطلب الأول: تشكيلة محكمة الجنايات ودور كل عنصر
الفرع الأول: التشكيلة في الدرجة الأولى وفي الاستئناف
يحدد قانون الإجراءات الجزائية الجديد التشكيلة على النحو الآتي:
محكمة الجنايات الابتدائية: رئيس (بدرجة مستشار بالمجلس القضائي على الأقل) + قاضيان مساعدان + محلفان (2).
محكمة الجنايات الاستئنافية: رئيس (بدرجة رئيس غرفة على الأقل) + قاضيان مساعدان (بدرجة مستشار) + محلفان (2).
الفرع الثاني: الاستثناء في قضايا الإرهاب/المخدرات/التهريب
يقرر النص أنه عندما تنظر محكمة الجنايات (ابتدائية أو استئنافية) في جرائم مرتبطة بالإرهاب أو المخدرات أو التهريب فإن تشكيلتها تكون قضائية محضة (قضاة فقط دون محلفين).
المطلب الثاني: نظام المحلفين (Jurés) وإجراءات السحب بالقرعة
الفرع الأول: إعداد القوائم
يُبيّن القانون آلية إعداد قوائم المحلفين ضمن دائرة كل مجلس قضائي، وأن هناك قوائم للمحلفين الأساسيين وأخرى للاحتياطيين.
الفرع الثاني: السحب بالقرعة قبل الدورة والعلنية
نص القانون على أن رئيس المجلس القضائي يجري سحبًا بالقرعة في جلسة علنية لاختيار عدد من المحلفين من القائمة السنوية قبل افتتاح الدورة بمدة محددة، مع سحب محلفين احتياطيين كذلك.
المطلب الثالث: إجراءات التحضير للملف قبل افتتاح الجلسة
الفرع الأول: تبليغ قرار الإحالة ونقل الملف والأدلة
ينص القانون على تبليغ قرار الإحالة للمتهم المحبوس عبر كتابة ضبط المؤسسة العقابية، وإذا لم يكن محبوسًا يتم التبليغ وفق القواعد الإجرائية للتبليغات، كما تُرسل النيابة العامة الملف وأدلة الإثبات إلى كتابة ضبط محكمة الجنايات فور الإحالة، وفي حالة الاستئناف ينقل الملف إلى جهة الاستئناف.
الفرع الثاني: استجواب المتهم قبل الجلسة وضمانات الدفاع
تتضمن الإجراءات التحضيرية قيام رئيس محكمة الجنايات (أو من ينيبه) باستجواب المتهم في أقرب الآجال حول هويته وبعض البيانات، وهي خطوة عملية هدفها تهيئة الملف وضمان انتظام المحاكمة.
المبحث الثالث: سير المحاكمة أمام محكمة الجنايات والحكم وطرق الطعن
المطلب الأول: مبادئ المحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنايات
الفرع الأول: العلنية والمواجهة وحقوق الدفاع
تُعد علنية الجلسات وتمكين الدفاع من الحضور والمرافعة ومناقشة الأدلة من ركائز المحاكمة العادلة، ويؤكد قانون الإجراءات الجزائية الجديد أن هذا القانون “مؤسس على مبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة واحترام الكرامة والحقوق الإنسانية”، مع تأكيد قرينة البراءة وعدم محاكمة الشخص مرتين عن نفس الوقائع.
الفرع الثاني: سلطة المحكمة وحدودها بقرار الإحالة
من المبادئ الجوهرية في الجنايات أن المحكمة لا تنظر إلا في الوقائع الواردة في قرار الإحالة الصادر عن غرفة الاتهام، وهو ما يضمن عدم مفاجأة المتهم بتهم خارج نطاق الإحالة ويضبط موضوع الخصومة الجنائية.
المطلب الثاني: الحكم في الجنايات وآثاره
الفرع الأول: الحكم في الدعوى العمومية والدعوى المدنية التابعة
تفصل محكمة الجنايات في الدعوى العمومية (الإدانة/البراءة/العقوبة/التدابير) ويمكنها أيضًا الفصل في الدعوى المدنية التابعة متى رفعت من الطرف المدني وفق شروطها، وهو ما يظهر كذلك عند الحديث عن الاستئناف الذي قد يطال “الدعويين العمومية والمدنية”.
الفرع الثاني: التنفيذ المؤقت والحبس أثناء الطعن (عند الاقتضاء)
يضم القانون أحكامًا تخص وضعية المحبوس بعد الحكم وأثناء الاستئناف في بعض الحالات، حفاظًا على مقتضيات الأمن العام وضمان حضور المتهم، مع مراعاة الضمانات القانونية.
المطلب الثالث: الاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية وآثاره
الفرع الأول: الأثر الناقل للاستئناف (Effet dévolutif)
أقر قانون الإجراءات الجزائية الجديد أن الاستئناف أمام محكمة الجنايات الاستئنافية له أثر ناقل ضمن حدود تصريح الاستئناف وصفة المستأنف، ويترتب عليه أن محكمة الاستئناف يمكنها تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه (تأكيد/تعديل/إلغاء).
الفرع الثاني: إجراءات شكل الاستئناف قبل اختيار المحلفين
نص القانون على أنه يجب الفصل أولًا في شكل الاستئناف من طرف القضاة المشكلين لمحكمة الجنايات الاستئنافية قبل الشروع في إجراءات سحب أسماء المحلفين، ضمانًا لصحة الإجراءات وتفادي إهدار الوقت في قرعة محلفين لاستئناف غير مقبول شكلًا.
خاتمة
يتبين أن محكمة الجنايات في الجزائر تمثل قمة الهرم الجزائي من حيث خطورة القضايا والعقوبات، وقد عزز المشرّع ضماناتها بإقرار محكمة جنايات ابتدائية وأخرى استئنافية وإجراءات دقيقة لتنظيم الدورات وتحديد الجدول وتبليغ قرارات الإحالة ونقل الملفات، مع تحديد تشكيلة مختلطة (قضاة ومحلفون) في الأصل واستثناءات مبررة لجرائم معينة بتشكيلة قضائية محضة، كما رسخ قانون الإجراءات الجزائية الجديد (25-14) أبعاد المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وجعل للاستئناف أثرًا ناقلًا يتيح مراجعة الحكم موضوعًا وإجراءً؛ غير أن فعالية هذه الضمانات تبقى رهينة حسن التطبيق العملي (سرعة التبليغ، جاهزية الملفات، فعالية الدفاع، احترام آجال معقولة)، بما يحقق الغاية الدستورية الأسمى: عدالة جنائية فعالة وعادلة في آن واحد.
المصادر والمراجع
القانون رقم 25-14 المؤرخ في 3 أوت 2025 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية (الجريدة الرسمية رقم 54/2025) – النص الفرنسي الرسمي (يتضمن مواد محكمة الجنايات: الاختصاص، الدورات، التشكيلة، المحلفون، الاستئناف…).
صفحة رسمية بوزارة العدل/مجلس قضائي (نموذج تطبيقي) حول محكمة الجنايات (الدورات، إمكانية التمديد، دور النيابة…).
دراسة أكاديمية: “تشكيلة محكمة الجنايات في القانون الجزائري…” (ASJP، 2019) – تحليل تطور التشكيلة والتقاضي على درجتين.
دراسة أكاديمية: “نظام محكمة الجنايات الابتدائية والاستئنافية حسب التشريع الجزائري” (ASJP، 2022)