عوارض الخصومة القضائية .. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Ÿøûšrã Rë

عضو جديد
المشاركات
22
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
بحث حول عوارض الخصومة القضائية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
مقدمة
تُعدّ عوارض الخصومة القضائية من الموضوعات الأساسية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، لأنها تمثل الوقائع أو الأسباب التي تعترض السير العادي للخصومة بعد نشأتها وقبل الفصل فيها بحكم نهائي، فتؤثر إما في استمرارها أو توقفها أو انقضائها أو سقوطها أو تركها. وتنبع أهمية هذا الموضوع من أن الخصومة القضائية لا تسير دائمًا في خط مستقيم من افتتاح الدعوى إلى الحكم فيها، بل قد تطرأ عليها عوارض قانونية أو واقعية تمس أطرافها أو موضوعها أو إجراءاتها، مما يقتضي تدخل المشرع لتنظيم آثار هذه العوارض حمايةً لحسن سير العدالة وتحقيقًا للتوازن بين حق التقاضي واستقرار المراكز القانونية. وتزداد أهمية الموضوع في الجزائر بالنظر إلى أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية خصص له تنظيمًا دقيقًا في الباب السادس من المواد 207 إلى 240، شاملاً ضم الخصومات وفصلها، وانقطاع الخصومة، ووقفها، وانقضاءها، وسقوطها، والتنازل عنها، والقبول بالطلبات وبالحكم. وتتمثل إشكالية البحث في السؤال الآتي: كيف نظم المشرع الجزائري عوارض الخصومة القضائية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وما آثار كل عارض على سير الدعوى وعلى حقوق الخصوم؟ ويهدف هذا البحث إلى بيان مفهوم عوارض الخصومة وأنواعها، وتحليل أحكامها القانونية وآثارها الإجرائية، مع إبراز ما يميز كل عارض عن غيره في ضوء النصوص السارية. وقد اعتمدنا في معالجة الموضوع على المنهج الوصفي التحليلي، بالرجوع أساسًا إلى القانون رقم 08-09 المعدل والمتمم، لاسيما المواد 207 إلى 240، مع الاستئناس ببعض الدراسات الجامعية الجزائرية الحديثة. وانطلاقًا من ذلك، قُسّم البحث إلى ثلاثة مباحث: خُصص الأول لماهية عوارض الخصومة وصورها التنظيمية، والثاني للعوارض التي توقف أو تنهي الخصومة، والثالث للآثار الإجرائية لعوارض الخصومة والتمييز بينها وبعض الإشكالات العملية. وقد نص القانون صراحة على هذه العوارض في الباب السادس، بدءًا من ضم الخصومات وفصلها، وصولًا إلى القبول بالطلبات وبالحكم.

المبحث الأول: ماهية عوارض الخصومة القضائية وصورها في القانون الجزائري
المطلب الأول: مفهوم عوارض الخصومة القضائية وطبيعتها
الفرع الأول: تعريف عوارض الخصومة

يقصد بعوارض الخصومة القضائية تلك الوقائع أو التصرفات أو الأوضاع القانونية التي تطرأ بعد قيام الخصومة فتمنع استمرارها على النحو المعتاد أو تؤثر في مجراها أو تؤدي إلى وقفها أو انقطاعها أو إنهائها. وهي لا تتعلق بأصل الحق الموضوعي مباشرة، بل تمس الإطار الإجرائي الذي تسير فيه الدعوى. وقد خص المشرع الجزائري هذه العوارض بتنظيم مستقل ضمن الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، مما يدل على أنه ينظر إليها بوصفها جزءًا من إدارة الخصومة القضائية لا مجرد مسائل فرعية هامشية. وتؤكد دراسة عبد المالك يحياوي وعمرو خليل أن المشرع الجزائري أحاط هذه العوارض بأحكام دقيقة لضمان السير السليم للخصومة.

الفرع الثاني: الطبيعة القانونية لعوارض الخصومة

تتميز عوارض الخصومة بأنها إجرائية في الأصل، لأنها تتعلق بسير الدعوى لا بالحق الموضوعي ذاته، غير أن آثارها قد تكون بالغة الأهمية، إذ قد تؤدي إلى تجميد الخصومة، أو محو بعض إجراءاتها، أو إنهائها مع بقاء الحق الموضوعي، أو منع الاحتجاج بإجراءاتها السابقة. ولذلك فإن تنظيمها يمثل مظهرًا من مظاهر السلطة التنظيمية للمشرع في إدارة العدالة وضبط مسار التقاضي. كما أن بعض هذه العوارض يقوم بقوة القانون، مثل الانقطاع في أحواله المحددة، وبعضها يتوقف على طلب الخصوم، مثل التنازل أو الدفع بسقوط الخصومة، وبعضها من الأعمال الولائية غير القابلة للطعن، مثل الضم والفصل.

المطلب الثاني: الأساس القانوني لعوارض الخصومة في النص الساري
الفرع الأول: الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية والإدارية

ينظم قانون الإجراءات المدنية والإدارية عوارض الخصومة في الباب السادس، وقد ورد هذا الباب بعد أحكام الإدخال في الخصومة، بما يدل على ارتباطه الوثيق بإدارة الدعوى بعد نشأتها. ويشمل هذا الباب سبعة فصول: ضم الخصومات وفصلها (المواد 207-209)، انقطاع الخصومة (210-212)، وقف الخصومة (213-219)، انقضاء الخصومة (220-221)، سقوط الخصومة (222-230)، التنازل عن الخصومة (231-236)، ثم القبول بالطلبات وبالحكم (237-240). وهذا التنظيم التشريعي الحصري يوضح أن المشرع الجزائري لم يترك الأمر للفقه أو الاجتهاد وحدهما، بل ضبط صور العوارض وآثارها بنصوص صريحة.

الفرع الثاني: النص الساري والاعتماد على القوانين الجديدة

عملاً بتذكيرك بضرورة الاعتماد على القوانين الجديدة، فالمعتمد هنا هو القانون 08-09 المعدل والمتمم، مع الإشارة إلى أن من بين آخر التعديلات المثبتة في النتائج المفتوحة القانون 22-13 المؤرخ في 12 يوليو 2022 الذي عدل وتمم قانون الإجراءات المدنية والإدارية. وفي حدود ما أمكن التحقق منه من النصوص المفتوحة، بقي الباب السادس المتعلق بعوارض الخصومة مؤطرًا بالمواد 207 إلى 240، وهي المواد التي استند إليها هذا البحث مباشرة.

المطلب الثالث: تصنيف عوارض الخصومة
الفرع الأول: عوارض مؤثرة في سير الخصومة دون إنهائها

تدخل ضمن هذه الفئة كل من ضم الخصومات وفصلها، وانقطاع الخصومة، ووقف الخصومة. فالضم والفصل ينظمان شكل السير في الدعوى إذا وجدت خصومتان أو أكثر بينهما ارتباط أو إذا استدعت المصلحة القضائية الفصل بينهما، بينما الانقطاع والوقف يوقفان السير في الدعوى مؤقتًا لأسباب قانونية محددة. وهذه العوارض لا تؤدي، من حيث الأصل، إلى إنهاء الخصومة نهائيًا، وإنما تعطلها أو تعيد ترتيبها إلى حين استئنافها.

الفرع الثاني: عوارض منهيـة أو مضعفة للخصومة

أما الفئة الثانية فتشمل انقضاء الخصومة، وسقوط الخصومة، والتنازل عنها، والقبول بالطلبات أو بالحكم. وهذه الصور تمس بقاء الخصومة ذاتها أو فعالية استمرارها، إذ قد تنتهي الخصومة تبعًا لانقضاء الدعوى أو الصلح أو القبول أو التنازل، وقد تسقط بسبب عدم القيام بالمساعي اللازمة لمدة معينة، أو يتخلى أحد الخصوم عن حقه في الاستمرار في الطعن أو الخصومة. ولذلك تعد هذه العوارض أكثر أثرًا من مجرد الوقف أو الانقطاع، لأنها قد تضع حدًا نهائيًا للإطار الإجرائي للنزاع.

المبحث الثاني: العوارض التي توقف الخصومة أو تنهيها
المطلب الأول: ضم الخصومات وفصلها وانقطاع الخصومة
الفرع الأول: ضم الخصومات وفصلها

تنص المادة 207 على أنه إذا وجد ارتباط بين خصومتين أو أكثر معروضة أمام نفس القاضي جاز له، ولحسن سير العدالة، ضمها من تلقاء نفسه أو بطلب من الخصوم والفصل فيها بحكم واحد. كما تنص المادة 208 على أنه يجوز للقاضي، ولحسن سير العدالة، أن يأمر بفصل الخصومة إلى خصومتين أو أكثر، فيما تقرر المادة 209 أن أحكام الضم أو الفصل تعد من الأعمال الولائية وهي غير قابلة لأي طعن. ويستفاد من ذلك أن الضم والفصل وسيلتان تنظيميتان بيد القاضي لإدارة الخصومة بفعالية، وليستا فصلًا في أصل الحق.

الفرع الثاني: انقطاع الخصومة

يبدأ الفصل الثاني بالمادة 210 التي تقرر أن الخصومة تنقطع في القضايا غير المهيأة للفصل إذا تغيرت أهلية أحد الخصوم للتقاضي، أو في حالة وفاة أحد الخصوم إذا كانت الخصومة قابلة للانتقال، أو عند وفاة أو استقالة أو توقيف أو شطب أو تنحي المحامي ما لم يكن التمثيل جوازيًا. ثم تنص المادة 211 على أن القاضي يدعو، بمجرد علمه بسبب الانقطاع، من له صفة لاستئناف السير فيها أو لاختيار محام جديد، كما يمكن للقاضي دعوة الخصم المعني لاستئناف السير عن طريق التكليف بالحضور، وإذا حضر الخصم المكلف بالحضور لإعادة السير في الخصومة فصل في النزاع غيابيًا تجاهه وفق المادة 212. ويظهر من هذه النصوص أن الانقطاع يقع بقوة القانون حمايةً لحقوق الدفاع ولضمان صحة تمثيل الخصوم.

المطلب الثاني: وقف الخصومة
الفرع الأول: حالات وقف الخصومة

تنص المادة 213 على أن الخصومة توقف برجاء الفصل فيها أو شطبها من الجدول. وتضيف المادة 214 أن إرجاء الفصل في الخصومة يكون بناءً على طلب الخصوم، ما عدا الحالات المنصوص عليها في القانون. كما تنص المادة 216 على أن للقاضي أن يأمر بشطب القضية بسبب عدم القيام بالإجراءات الشكلية المنصوص عليها قانونًا أو التي أمر بها، كما يمكنه شطبها بناءً على طلب مشترك من الخصوم. ويعني هذا أن الوقف قد يكون باتفاق الخصوم، أو بقرار قضائي تنظيمي، أو بسبب تقصير إجرائي.

الفرع الثاني: آثار وقف الخصومة

يبين القانون أن إرجاء الفصل يتم بأمر قابل للاستئناف في أجل عشرين يومًا من تاريخ النطق به، حسب المادة 215، بينما يعد الأمر بشطب القضية من الجدول عملاً ولائيًا غير قابل لأي طعن وفق المادة 219. كما تنص المادة 217 على إعادة السير في الخصومة بعد الشطب بموجب عريضة افتتاح دعوى تودع بأمانة الضبط بعد القيام بالإجراء الشكلي الذي كان سببًا في الشطب، وتقرر المادة 218 تطبيق القواعد المتعلقة بسقوط الخصومة على الأمر بالشطب. ويتضح من ذلك أن الوقف لا يزيل الخصومة مباشرة، لكنه يعلقها أو يبعدها عن الجدول إلى حين استيفاء شروط الاستئناف الإجرائي.

المطلب الثالث: انقضاء الخصومة وسقوطها
الفرع الأول: انقضاء الخصومة

تقرر المادة 220 أن الخصومة تنقضي تبعًا لانقضاء الدعوى، أو بالصلح، أو بالقبول بالحكم، أو بالتنازل عن الدعوى، كما يمكن أن تنقضي الخصومة بوفاة أحد الخصوم ما لم تكن الدعوى قابلة للانتقال. وتنص المادة 221 على أن الخصومة تنقضي أيضًا بسبب سقوطها أو التنازل عنها، مع إمكان رفع الخصومة من جديد ما لم تكن الدعوى قد انقضت لأسباب أخرى. ويفهم من ذلك أن انقضاء الخصومة مفهوم جامع، يضم وسائل متعددة للإنهاء الإجرائي، بعضها مرتبط بإرادة الخصوم وبعضها بقوة القانون.

الفرع الثاني: سقوط الخصومة

تنص المادة 222 على أن الخصومة تسقط نتيجة تخلف الخصوم عن القيام بالمساعي اللازمة، ويجوز للخصوم تقديم طلب السقوط إما عن طريق دعوى أو عن طريق دفع يثيره أحدهم قبل أي مناقشة في الموضوع. كما تحدد المادة 223 أجل السقوط بسنتين من تاريخ صدور الحكم أو أمر القاضي الذي كلف أحد الخصوم بالقيام بالمساعي، وتوضح المادة 224 سريان هذا الأجل على الأشخاص الطبيعية والمعنوية العامة والخاصة. وتقرر المادة 225 أنه لا يجوز للقاضي إثارة سقوط الخصومة تلقائيًا، وتوضح المادة 226 أنه لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى، وإنما يمنع الاحتجاج بأي إجراء من إجراءات الخصومة الساقطة أو التمسك به، في حين تنص المادة 227 على أن تقرير السقوط في مرحلة الاستئناف أو المعارضة يحوز الحكم المطعون فيه قوة الشيء المقضي به. كما تنص المادتان 228 و229 على قواعد انقطاع سريان أجل السقوط، وتقرر المادة 230 تحميل المصاريف لمن خسر الخصومة الساقطة.

المبحث الثالث: التنازل عن الخصومة والقبول بالحكم وآثارهما والتمييز بين العوارض
المطلب الأول: التنازل عن الخصومة
الفرع الأول: مفهوم التنازل وشروطه

تعرف المادة 231 التنازل بأنه إمكانية مخولة للمدعي لإنهاء الخصومة، ولا يترتب عليه التخلي عن الحق في الدعوى. وتنص المادة 232 على أن التنازل يكون معلقًا على قبول المدعى عليه إذا قدم هذا الأخير عند التنازل طلبًا مقابلاً أو استئنافًا فرعيًا أو دفوعًا بعدم القبول أو دفوعًا في الموضوع، بينما توجب المادة 233 أن يؤسس رفض المدعى عليه للتنازل على أسباب مشروعة. كما تقرر المادة 234 أن الحكم بالتنازل يلزم المدعي بمصاريف إجراءات الخصومة، وعند الاقتضاء بالتعويضات المطلوبة من المدعى عليه ما لم يوجد اتفاق مخالف. وهذا يبين أن التنازل يضع حدًا للخصومة الإجرائية مع بقاء الحق الموضوعي قائمًا من حيث الأصل.

الفرع الثاني: آثار التنازل وامتداده إلى طرق الطعن

تنص المادة 235 على تطبيق المواد من 231 إلى 234 على التنازل المتعلق بالاستئناف والمعارضة والطعن بالنقض، كما تقرر المادة 236 أن التنازل عن المعارضة أو الاستئناف يُعد قبولاً بالحكم، غير أنه لا ينتج أثره إذا عارض أو استأنف أحد الخصوم الحكم لاحقًا. ومن ثم فإن التنازل ليس فقط وسيلة لإنهاء الخصومة الابتدائية، بل قد يكون وسيلة لإنهاء خصومة الطعن أيضًا، مع ما يترتب على ذلك من استقرار الحكم أو إعادة فتح مجال الطعن تبعًا لموقف الخصوم الآخرين.

المطلب الثاني: القبول بالطلبات وبالحكم
الفرع الأول: القبول بالطلبات

تنص المادة 237 على أن القبول هو تخلي أحد الخصوم عن حقه في الاحتجاج على طلب خصمه أو على حكم سبق صدوره، ويكون إما جزئيًا أو كليًا. كما تنص المادة 238 على أن القبول بطلب الخصم بعد اعترافه بصحة ادعاءاته وتخليه من المدعى عليه لا يطعن في الحكم لاحقًا. ويعكس ذلك أن القبول من أهم وسائل تبسيط الخصومة وإنهائها، لأنه يختصر النزاع عندما يقر أحد الأطراف بمطالب خصمه أو بصحة مركزه القانوني.

الفرع الثاني: القبول بالحكم

تقرر المادة 239 أن القبول بالحكم هو تنازل الخصوم عن ممارسة حقهم في الطعن، إلا إذا قام خصم آخر بممارسة حقه في الطعن لاحقًا. وتنص المادة 240 على أن التعبير عن القبول يجب أن يكون صراحة وبدون تحفظ، سواء أمام القاضي أو أمام المحضر القضائي أثناء التنفيذ. ويظهر من ذلك أن القبول بالحكم يختلف عن مجرد السكوت أو عدم الطعن، لأنه يتطلب موقفًا صريحًا كاشفًا عن إرادة إنهاء الخصومة نهائيًا على مستوى الطعن.

المطلب الثالث: التمييز بين العوارض وبعض الآثار العملية
الفرع الأول: التمييز بين الانقطاع والوقف والسقوط والانقضاء

الانقطاع يختلف عن الوقف في أن الأول يقع بسبب طارئ يمس أحد الخصوم أو من يمثله قانونًا ويقوم بقوة القانون في القضايا غير المهيأة للفصل، بينما الوقف يرد على الخصومة بقرار تنظيمي أو بناءً على طلب أو بسبب تقصير إجرائي. ويختلف السقوط عن الانقضاء في أن السقوط جزاء على الإهمال الإجرائي ولا يؤدي إلى انقضاء الدعوى ذاتها، بل يمنع الاحتجاج بإجراءات الخصومة الساقطة، في حين أن الانقضاء مفهوم أوسع يشمل الصلح والقبول والتنازل وانقضاء الدعوى نفسها. أما التنازل فهو تصرف إرادي من المدعي ينهي الخصومة دون أن يمس أصل الحق عادة.

الفرع الثاني: بعض الإشكالات العملية

أهم الإشكالات العملية تتعلق بتمييز الشطب عن السقوط، ومعرفة متى يكون الإجراء مجرد وقف مؤقت ومتى يتحول إلى سقوط، وكذلك بمدى قبول الخصم الآخر للتنازل، وبحساب أجل السقوط في حالات الإحالة بعد النقض أو الانقطاع. كما يثير التطبيق العملي مسألة ما إذا كانت الدعوى مهيأة للفصل عند تحقق سبب الانقطاع، لأن ذلك يؤثر مباشرة في وقوع الانقطاع من عدمه. وقد عالجت بعض الدراسات الجامعية الجزائرية هذه الإشكالات، مؤكدة أن حسن تطبيق عوارض الخصومة يتطلب دقة في التكييف الإجرائي لأنها تمس استمرار الدعوى وحقوق الدفاع في آن واحد.

الخاتمة

يتبين من خلال هذا البحث أن المشرع الجزائري نظم عوارض الخصومة القضائية تنظيمًا دقيقًا في الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، فميز بين عوارض تؤثر في سير الخصومة دون إنهائها، مثل الضم والفصل والانقطاع والوقف، وعوارض تنهيها أو تضعف آثارها، مثل الانقضاء والسقوط والتنازل والقبول. كما ظهر أن كل عارض له شروطه وآثاره الخاصة، وأن المشرع راعى في تنظيمها تحقيق حسن سير العدالة وحماية حقوق الخصوم ومنع تعطيل الفصل في النزاعات. وتبيّن أيضًا أن النص الساري المعتمد هو القانون 08-09 المعدل والمتمم، مع استمرار المواد 207 إلى 240 بوصفها الإطار المباشر لعوارض الخصومة في حدود ما تحقق من النصوص المفتوحة. وعليه، فإن فهم عوارض الخصومة لا يعد مسألة نظرية فقط، بل يمثل ضرورة عملية لكل دارس أو ممارس للقانون، لأنها ترتبط مباشرة بإدارة الدعوى واستمرارها أو توقفها أو زوالها، وتؤثر في المراكز الإجرائية للخصوم وفي فعالية الحماية القضائية ذاتها.

المصادر والمراجع

االقانون رقم 08-09 المؤرخ في 18 صفر 1429 الموافق 25 فبراير 2008، المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية،
القانون رقم 22-13 ، يعدل ويتمم القانون رقم 08-09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية،
المحكمة الدستورية الجزائرية، قرار متعلق بالدفع بعدم دستورية بعض مواد قانون الإجراءات المدنية والإدارية، 2025،
عبد المالك يحياوي، عمرو خليل، “عوارض الخصومة في التشريع الجزائري”، مقال منشور سنة 2021، مجلة إيليزا للبحوث والدراسات، المجلد 6، العدد 2، ديسمبر 2021.
فرحات فرحات، بوسنان وفاء، “الخصومة القضائية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية”، مقال منشور سنة 2020 .
جيلالي عبد الحق، “عوارض الخصومة القضائية والجزاء الإجرائي المترتب عنها في التشريع الجزائري”، مقال سنة 2019.
باحث/باحثة من جامعة عين تموشنت ، “عوارض الخصومة في القانون الإجراءات المدنية والإدارية”، مذكرة/دراسة جامعية
يوسف دلندة، “عوارض الخصومة في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية ودور المحامي”، دراسة قانونية .
 
أعلى