بحث حول الدعوى العمومية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Ikram Boualem

عضو نشيط
المشاركات
40
مستوى التفاعل
3
النقاط
8
بحث حول الدعوى العمومية اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
مقدمة

تُعدّ الدعوى العمومية من أهم موضوعات قانون الإجراءات الجزائية، لأنها تمثل الوسيلة القانونية التي تعتمدها الدولة من أجل اقتضاء حق المجتمع في العقاب عند وقوع الجريمة، فالجريمة لا تُعدّ اعتداءً على المجني عليه وحده، وإنما تمسّ أيضًا النظام العام وأمن المجتمع واستقراره، ولذلك منح المشرع سلطة تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها أساسًا للنيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع أمام القضاء الجزائي. وتظهر أهمية هذا الموضوع في كونه يرتبط بمراحل الخصومة الجزائية منذ وقوع الجريمة، مرورًا بمرحلة البحث والتحري والتحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى صدور الحكم النهائي أو انقضاء الدعوى بسبب من الأسباب القانونية. وتتمثل إشكالية البحث في التساؤل الآتي: ما هو النظام القانوني للدعوى العمومية في التشريع الجزائري من حيث مفهومها وخصائصها وتحريكها ومباشرتها وانقضائها؟ ويهدف هذا البحث إلى بيان ماهية الدعوى العمومية، وتمييزها عن الدعوى المدنية التبعية، وتحديد خصائصها وأطرافها، وشرح آليات تحريكها ومباشرتها، وبيان أسباب انقضائها وآثارها. وقد اعتمدنا في ذلك على المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف الأحكام القانونية المنظمة للدعوى العمومية وتحليلها في ضوء القانون رقم 25-14، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، مع الاستئناس بالمراجع الجامعية الجزائرية المتخصصة.

المبحث الأول: ماهية الدعوى العمومية وخصائصها
المطلب الأول: مفهوم الدعوى العمومية وأساسها القانوني
الفرع الأول: تعريف الدعوى العمومية

الدعوى العمومية هي الوسيلة القانونية التي تستعملها الدولة، ممثلة في النيابة العامة، للمطالبة أمام القضاء الجزائي بتوقيع العقوبة على مرتكب الجريمة. فهي لا تقوم لحماية مصلحة فردية خاصة فقط، بل لحماية المصلحة العامة التي أُصيبت بوقوع الجريمة. وقد ورد في محاضرات قانون الإجراءات الجزائية بجامعة البليدة 2 أن الجريمة ينشأ عنها ضرر عام وضرر خاص، وأن كل جريمة تنشأ عنها دعوى عمومية، غير أنه ليس بالضرورة أن تنشأ عنها دعوى مدنية تبعية، لأن الدعوى العمومية ترتبط بحق المجتمع في العقاب، بينما ترتبط الدعوى المدنية بالضرر الخاص الذي يصيب المضرور من الجريمة.

وتعرف الدعوى العمومية أيضًا بأنها مطالبة الجماعة، بواسطة النيابة العامة، القضاء الجزائي بتوقيع العقوبة على مرتكب الجريمة. كما يمكن تعريفها بأنها مجموعة الإجراءات التي تبدأ من لحظة تحريك الدعوى ضد شخص يُشتبه في ارتكابه لجريمة، وتنتهي إما بحكم نهائي أو بسبب من أسباب الانقضاء. ويظهر من هذا التعريف أن الدعوى العمومية ليست مجرد طلب بسيط، بل هي نظام إجرائي كامل يمر بعدة مراحل، وتتحكم فيه قواعد قانونية دقيقة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق المجتمع في العقاب وحقوق المتهم في المحاكمة العادلة.

الفرع الثاني: الأساس القانوني للدعوى العمومية

يجد نظام الدعوى العمومية أساسه في قانون الإجراءات الجزائية، حيث خصّص القانون رقم 25-14، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، أحكامًا عامة للدعوى العمومية والدعوى المدنية ضمن الكتاب الأول. وقد نص القانون على جملة من المبادئ الحاكمة للإجراءات الجزائية، منها قرينة البراءة، وعدم جواز متابعة أو محاكمة أو معاقبة الشخص مرتين من أجل نفس الأفعال، وضرورة إجراء المتابعة دون تأخير غير مبرر، وتفسير الشك لصالح المتهم، ووجوب إعلام ذوي الحقوق المدنية بحقوقهم خلال مختلف مراحل الإجراءات.

كما قرر القانون أن الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات يحركها ويباشرها رجال القضاء أو الموظفون المعهود إليهم بها بمقتضى القانون، مع إمكانية تحريكها أيضًا من طرف المتضرر وفق الشروط المحددة قانونًا. وهذا النص يبين أن الأصل في الدعوى العمومية أنها من اختصاص النيابة العامة، غير أن القانون قد يسمح، استثناءً، لأطراف أخرى بتحريكها في حالات معينة.

المطلب الثاني: طبيعة الدعوى العمومية وتمييزها عن غيرها
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للدعوى العمومية

تتميز الدعوى العمومية بأنها دعوى ذات طبيعة عامة، لأنها تمارس باسم المجتمع ولحسابه، لا باسم الضحية وحدها. فالضحية قد تتنازل عن شكواها أو عن طلب التعويض، لكن ذلك لا يؤدي دائمًا إلى سقوط الدعوى العمومية، إلا في الحالات التي يجعل فيها القانون الشكوى شرطًا لازمًا للمتابعة أو يجيز المصالحة صراحة. وهذا يبرز الطابع العام للدعوى العمومية وارتباطها بالنظام العام، لأن المجتمع له مصلحة في معاقبة الجاني وردع غيره وحماية الأمن العام.

وتتصل الدعوى العمومية بحق الدولة في العقاب، فالسلطة العامة هي التي تنظم التجريم والعقاب، وهي التي تحدد الإجراءات التي تضمن محاكمة عادلة. ومن ثم، فإن الدعوى العمومية ليست ملكًا للنيابة العامة بالمعنى الشخصي، بل هي أمانة قانونية تمارسها النيابة العامة باسم المجتمع. ولهذا تخضع سلطتها لرقابة القضاء وللضمانات المقررة للمتهم والضحية والطرف المدني.

الفرع الثاني: تمييز الدعوى العمومية عن الدعوى المدنية التبعية

تختلف الدعوى العمومية عن الدعوى المدنية التبعية من حيث السبب والموضوع والأطراف والغاية. فسبب الدعوى العمومية هو وقوع الجريمة باعتبارها اعتداءً على المجتمع، أما سبب الدعوى المدنية فهو الضرر الشخصي الذي أصاب المضرور من الجريمة. وموضوع الدعوى العمومية هو توقيع العقوبة أو التدبير المقرر قانونًا، بينما موضوع الدعوى المدنية هو الحصول على التعويض عن الضرر المادي أو المعنوي أو الجسدي.

وقد نص القانون رقم 25-14 على أن الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو مخالفة تكون لكل من أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة. كما أجاز مباشرة الدعوى المدنية في وقت واحد مع الدعوى العمومية أمام الجهة القضائية الجزائية، وأجاز كذلك مباشرتها منفصلة عن الدعوى العمومية أمام الجهة المدنية، مع إرجاء الفصل فيها إذا كانت الدعوى العمومية قد حُركت.

المطلب الثالث: خصائص الدعوى العمومية
الفرع الأول: الدعوى العمومية دعوى عامة وتلقائية

من أبرز خصائص الدعوى العمومية أنها دعوى عامة، لأنها تمارس باسم المجتمع، وتهدف إلى حماية النظام العام. لذلك لا يجوز النظر إليها على أنها نزاع خاص بين الضحية والمتهم، بل هي وسيلة لتحقيق العدالة الجنائية. كما أنها دعوى تلقائية من حيث الأصل، لأن النيابة العامة تستطيع تحريكها متى وصل إلى علمها وقوع جريمة، سواء عن طريق محاضر الضبطية القضائية، أو الشكاوى، أو البلاغات، أو أية وسيلة مشروعة أخرى.

غير أن هذه التلقائية ليست مطلقة، لأن المشرع قد يقيّد تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائم بضرورة تقديم شكوى من المجني عليه، أو طلب من جهة معينة، أو إذن من سلطة مختصة. وهذه القيود تهدف إلى حماية بعض المصالح الخاصة أو الاعتبارات الوظيفية أو الأسرية أو الاقتصادية. ومن أمثلة القيود الحديثة ما ورد في القانون رقم 25-14 بخصوص بعض أفعال التسيير المتعلقة بالمؤسسات العمومية الاقتصادية، حيث ربط تحريك الدعوى العمومية في حالات محددة بشكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة.

الفرع الثاني: الدعوى العمومية غير قابلة للتصرف وتخضع لمبدأ الملاءمة

من خصائص الدعوى العمومية أنها غير قابلة للتصرف من طرف النيابة العامة، بمعنى أن النيابة لا تملك التنازل عنها كما يتنازل الفرد عن حقه الخاص، لأنها تمارس حق المجتمع في العقاب. ومع ذلك، فإن النيابة العامة تتمتع بسلطة تقديرية في تقدير ملاءمة المتابعة، فقد ترى تحريك الدعوى، أو حفظ الملف، أو اللجوء إلى بعض الآليات البديلة متى توفرت شروطها القانونية.

وهذا ما يعرف بمبدأ الملاءمة، أي أن النيابة العامة لا تتحرك بطريقة آلية في كل الحالات، بل تقدر مدى جدية الوقائع وكفاية الأدلة ومصلحة المجتمع في المتابعة. غير أن هذه السلطة ليست مطلقة، لأنها مقيدة بالقانون وبحقوق الأطراف وبإمكانية تدخل المتضرر في بعض الحالات لتحريك الدعوى عن طريق الادعاء المدني أو التكليف المباشر بالحضور، وفق الشروط المقررة قانونًا.

المبحث الثاني: أطراف الدعوى العمومية وتحريكها ومباشرتها
المطلب الأول: أطراف الدعوى العمومية
الفرع الأول: النيابة العامة بوصفها الطرف الأصيل

تُعدّ النيابة العامة الطرف الأصيل في الدعوى العمومية، لأنها تمثل المجتمع أمام القضاء الجزائي، وتطالب بتطبيق القانون وتوقيع العقوبة على مرتكب الجريمة. وقد جاء في منصة التعليم الإلكتروني لجامعة جيجل أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في تحريك ومباشرة الدعوى العمومية، مع وجود حالات استثنائية يجوز فيها تحريكها من جهات أخرى. كما أشارت المادة نفسها إلى أن القانون رقم 25-14 أحدث تغييرات مهمة في مراحل الدعوى العمومية وآليات تسييرها.

وتقوم النيابة العامة بعدة مهام، فهي تشرف على الضبطية القضائية، وتتلقى المحاضر والشكاوى والبلاغات، وتقرر ما إذا كانت الوقائع تستدعي الحفظ أو المتابعة، وتقدم الطلبات الافتتاحية لقاضي التحقيق، وتحضر جلسات المحاكمة، وتطعن في الأحكام والقرارات، وتسهر على تنفيذ الأحكام الجزائية. ومن هنا يظهر أن النيابة العامة ترافق الدعوى العمومية في مختلف مراحلها منذ بدايتها إلى نهايتها.

الفرع الثاني: المتهم والطرف المدني

المتهم هو الشخص الذي توجه إليه إجراءات المتابعة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة. ورغم أنه يكون في مركز اتهام، إلا أن القانون يضمن له حقوقًا أساسية، أهمها قرينة البراءة، وحق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة، وتفسير الشك لصالحه. وقد أكدت المادة الأولى من القانون رقم 25-14 جملة من هذه الضمانات، ومن بينها اعتبار كل شخص بريئًا إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي، وعدم جواز متابعته أو محاكمته مرتين عن نفس الأفعال.

أما الطرف المدني فهو الشخص المتضرر من الجريمة الذي يطالب بالتعويض أمام القضاء الجزائي. ولا يكون الطرف المدني صاحب الدعوى العمومية، لكنه قد يساهم في تحريكها في حالات معينة عن طريق الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق أو التكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة. وقد بينت مذكرة جامعية بجامعة قالمة حول مركز الطرف المدني أن القانون الجزائري يتيح للمدعي المدني تقديم الشكوى بطريقتين أساسيتين: الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق، والتكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة، مما قد يؤدي إلى تحريك الدعوى العمومية.

المطلب الثاني: تحريك الدعوى العمومية
الفرع الأول: المقصود بتحريك الدعوى العمومية

يقصد بتحريك الدعوى العمومية اتخاذ أول إجراء قانوني تنقل به الدعوى من مرحلة الاستدلال والبحث الأولي إلى مرحلة قضائية، سواء أمام جهة التحقيق أو جهة الحكم. ويختلف التحريك عن المباشرة؛ فالتحريك هو بدء الدعوى، أما المباشرة فهي السير فيها واتخاذ الإجراءات اللاحقة إلى غاية الفصل فيها بحكم نهائي. وقد أوضحت مطبوعة جامعة البليدة 2 أن المباشرة تعني قيام النيابة العامة بجميع الإجراءات التي تلي التحريك أو الرفع، إلى حين صدور حكم نهائي، سواء عبر التحقيق أو المحاكمة.

ويكون تحريك الدعوى عادة بطلب افتتاحي يقدمه وكيل الجمهورية إلى قاضي التحقيق في الجرائم التي تستدعي التحقيق، أو بإحالة القضية مباشرة إلى المحكمة المختصة في الجنح والمخالفات وفق الإجراءات المقررة قانونًا. كما يمكن أن يتم التحريك عن طريق التكليف المباشر بالحضور في الحالات التي يسمح بها القانون، أو عن طريق الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق.

الفرع الثاني: طرق تحريك الدعوى العمومية

تحرك الدعوى العمومية أساسًا من طرف النيابة العامة، وذلك بناءً على محاضر الضبطية القضائية، أو الشكاوى، أو البلاغات، أو المعلومات التي تصل إليها. ويجوز للنيابة أن تختار الطريق الإجرائي المناسب، مثل الإحالة على التحقيق، أو الإحالة على المحكمة، أو اللجوء إلى بعض الإجراءات المختصرة أو البديلة متى كانت شروطها متوفرة.

كما قد تحرك الدعوى العمومية من طرف المتضرر في الحالات التي يجيزها القانون، وخاصة عن طريق الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق، أو التكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة المختصة. وقد أشارت دراسة حديثة منشورة في ASJP حول آليات تحريك الدعوى العمومية في ظل القانون 25-14 إلى أهمية التمييز بين طرق التحريك ودور النيابة العامة والجهات الأخرى التي منحها القانون إمكانية تحريك الدعوى.

المطلب الثالث: مباشرة الدعوى العمومية والقيود الواردة عليها
الفرع الأول: مباشرة الدعوى العمومية

مباشرة الدعوى العمومية تعني السير في إجراءاتها بعد تحريكها، وذلك من خلال متابعة التحقيق، وتقديم الطلبات، وحضور الجلسات، والطعن في الأحكام، وتنفيذ القرارات النهائية. وتنفرد النيابة العامة من حيث الأصل بمباشرة الدعوى العمومية، حتى في الحالات التي يساهم فيها المتضرر في تحريكها، لأن الدعوى بعد تحريكها تصبح تحت سلطة القضاء الجزائي والنيابة العامة.

وتظهر مباشرة الدعوى العمومية في مراحل متعددة، منها مرحلة البحث والتحري، ومرحلة التحقيق القضائي، ومرحلة المحاكمة. وقد نص القانون رقم 25-14 على أن إجراءات البحث والتحري والتحقيق تكون سرية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ودون إخلال بحقوق الدفاع. كما قرر أن مهمة الضبط القضائي تشمل البحث والتحري عن الجرائم وجمع الأدلة والبحث عن مرتكبيها ما لم يبدأ تحقيق قضائي.

الفرع الثاني: القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية

رغم أن الأصل هو حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية، إلا أن القانون قد يضع قيودًا على ذلك في بعض الجرائم. ومن أهم هذه القيود: الشكوى، والطلب، والإذن. فالشكوى تصدر غالبًا عن المجني عليه في جرائم معينة يرى المشرع أن المصلحة الخاصة فيها معتبرة، كالجرائم التي تمس الروابط الأسرية أو الحياة الخاصة. أما الطلب فقد يصدر عن جهة إدارية أو هيئة معينة، بينما يكون الإذن مطلوبًا في حالات تتعلق بوضعية خاصة لبعض الأشخاص.

وتكمن أهمية هذه القيود في أنها تجعل تحريك الدعوى متوقفًا على إجراء سابق، فإذا غاب هذا الإجراء كان تحريك الدعوى غير مقبول. غير أن هذه القيود تُفسَّر تفسيرًا ضيقًا لأنها استثناء من الأصل العام، وهو حق النيابة في المتابعة باسم المجتمع. كما أن سحب الشكوى قد يؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية إذا كانت الشكوى شرطًا لازمًا للمتابعة، وهذا ما أكده القانون رقم 25-14 ضمن أسباب انقضاء الدعوى العمومية.

المبحث الثالث: سير الدعوى العمومية أمام الجهات الجزائية
المطلب الأول: مرحلة البحث والتحري
الفرع الأول: دور الضبطية القضائية

تبدأ الدعوى العمومية غالبًا بمرحلة البحث والتحري، وهي المرحلة التي تقوم فيها الضبطية القضائية بجمع المعلومات الأولية حول الجريمة، والبحث عن مرتكبيها، وحفظ الأدلة، وتلقي الشكاوى والبلاغات، وتحرير المحاضر وإرسالها إلى وكيل الجمهورية. وقد نص القانون رقم 25-14 على أن الضبط القضائي يشمل ضباط الشرطة القضائية وأعوان الضبط القضائي والموظفين والأعوان المنوط بهم قانونًا بعض مهام الضبط القضائي.

وتُعد هذه المرحلة مهمة جدًا لأنها تمهد للقرار الذي تتخذه النيابة العامة، إما بالحفظ أو المتابعة. غير أن أعمال الضبطية القضائية لا تُعدّ في ذاتها حكمًا على المتهم، بل هي إجراءات أولية يجب أن تخضع للرقابة القانونية، وأن تتم مع احترام حقوق الأفراد، خاصة قرينة البراءة وحرمة الحياة الخاصة وحق الدفاع.

الفرع الثاني: تصرف النيابة في نتائج البحث والتحري

بعد تلقي المحاضر والشكاوى والبلاغات، تقوم النيابة العامة بدراسة الملف، ثم تتخذ القرار المناسب. فقد تأمر بحفظ الملف إذا رأت أن الوقائع لا تشكل جريمة، أو أن الأدلة غير كافية، أو أن الدعوى انقضت بسبب من الأسباب القانونية، أو أن تحريكها معلق على شكوى أو إذن غير متوفر. وقد تقرر تحريك الدعوى إذا رأت أن الوقائع جدية وأن الأدلة كافية مبدئيًا لمباشرة المتابعة.

ويُعد قرار الحفظ من مظاهر سلطة الملاءمة التي تتمتع بها النيابة العامة، لكنه لا يكتسب حجية الشيء المقضي فيه، لأن النيابة تستطيع العدول عنه إذا ظهرت أدلة جديدة أو تغيرت المعطيات القانونية، ما لم تكن الدعوى قد انقضت بسبب قانوني نهائي كالتقادم أو العفو الشامل أو صدور حكم نهائي.

المطلب الثاني: مرحلة التحقيق القضائي
الفرع الأول: مفهوم التحقيق القضائي

التحقيق القضائي هو مرحلة قضائية تهدف إلى البحث في مدى جدية الاتهام وجمع الأدلة بطريقة أعمق وأكثر ضمانًا. ويكون التحقيق وجوبيًا في بعض الجرائم، خاصة الجنايات، وجوازيًا أو اختياريًا في بعض الجنح حسب ما يقرره القانون. ويفتح التحقيق عادة بناءً على طلب افتتاحي من وكيل الجمهورية، أو بناءً على شكوى مصحوبة بادعاء مدني أمام قاضي التحقيق.

ويقوم قاضي التحقيق بإجراءات متعددة، مثل سماع المتهم، وسماع الشهود، وإجراء المعاينات، والأمر بالخبرة، والتفتيش، والحجز، والإنابة القضائية، واتخاذ بعض التدابير المقيدة للحرية في الحالات القانونية. وتكمن أهمية هذه المرحلة في أنها تحقق التوازن بين مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة ومصلحة المتهم في ضمان حقوق الدفاع وعدم إحالته إلى المحاكمة دون أدلة جدية.

الفرع الثاني: نتائج التحقيق القضائي

ينتهي التحقيق القضائي بعدة نتائج محتملة. فإذا تبين لقاضي التحقيق أن الوقائع لا تشكل جريمة، أو أن الأدلة غير كافية، أصدر أمرًا بألا وجه للمتابعة. أما إذا تبين وجود أدلة كافية، فإنه يصدر أمرًا أو قرارًا بإحالة المتهم إلى الجهة القضائية المختصة بحسب طبيعة الجريمة، كقسم الجنح أو محكمة الجنايات.

ويخضع عمل قاضي التحقيق لرقابة غرفة الاتهام، كما تملك النيابة العامة والمتهم والطرف المدني حقوقًا في الطعن في بعض الأوامر وفق الشروط القانونية. وهذا يؤكد أن الدعوى العمومية لا تسير بطريقة أحادية، بل تخضع لضمانات إجرائية تهدف إلى منع التعسف وحماية حقوق جميع الأطراف.

المطلب الثالث: مرحلة المحاكمة والفصل في الدعوى
الفرع الأول: اتصال المحكمة بالدعوى العمومية

تتصل المحكمة بالدعوى العمومية بطرق مختلفة، منها الإحالة من جهة التحقيق، أو التكليف بالحضور، أو إجراءات المثول الفوري، أو الإجراءات الخاصة التي يقررها القانون. وبمجرد اتصال المحكمة بالدعوى، تنتقل الخصومة الجزائية إلى مرحلة علنية ووجاهية، حيث تعرض النيابة العامة طلباتها، ويمارس المتهم حقه في الدفاع، ويقدم الطرف المدني طلباته المدنية إن وجد.

وتعد مرحلة المحاكمة أهم مراحل الدعوى العمومية لأنها المرحلة التي يتم فيها تقييم الأدلة ومناقشتها علنًا أمام القاضي. ولا يجوز الحكم بالإدانة إلا إذا اقتنع القاضي بثبوت التهمة وفقًا للقانون، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع. كما يجب أن تكون الأحكام والقرارات القضائية معللة، وهو مبدأ نص عليه القانون رقم 25-14 ضمن المبادئ العامة للإجراءات الجزائية.

الفرع الثاني: الحكم وآثاره في الدعوى العمومية

تنتهي الدعوى العمومية في مرحلة المحاكمة بصدور حكم، قد يكون بالإدانة أو البراءة أو انقضاء الدعوى أو عدم قبولها. فإذا صدر حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه، فإنه يمنع إعادة متابعة الشخص عن نفس الوقائع، تنفيذًا لمبدأ عدم جواز المحاكمة مرتين عن نفس الفعل. وقد قرر القانون رقم 25-14 هذا المبدأ ضمن المبادئ العامة للإجراءات الجزائية.

ويترتب على الحكم بالإدانة توقيع العقوبة أو التدبير المقرر قانونًا، بينما يؤدي الحكم بالبراءة إلى إنهاء المتابعة الجزائية، مع إمكانية الفصل في الدعوى المدنية وفق الحالات التي يسمح بها القانون. أما إذا قضت المحكمة بانقضاء الدعوى العمومية، فإن ذلك يمنع الاستمرار في المتابعة الجزائية، لكنه لا يؤدي دائمًا إلى سقوط حق المضرور في المطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني، لأن الدعوى المدنية لها طبيعة خاصة.

المبحث الرابع: انقضاء الدعوى العمومية وعلاقتها بالدعوى المدنية
المطلب الأول: الأسباب العامة لانقضاء الدعوى العمومية
الفرع الأول: الوفاة والتقادم والعفو الشامل

تنقضي الدعوى العمومية بعدة أسباب حددها القانون، من أهمها وفاة المتهم، والتقادم، والعفو الشامل. وقد نص القانون رقم 25-14 على أن الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبة تنقضي بوفاة المتهم، وبالتقادم، وبالعفو الشامل، وبإلغاء نص التجريم، وبصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه.

وفاة المتهم تؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إليه فقط، لأن المسؤولية الجزائية شخصية، فلا يجوز متابعة ورثته جزائيًا عن فعل ارتكبه هو. أما التقادم فهو مرور مدة زمنية يحددها القانون دون اتخاذ إجراءات معينة، مما يؤدي إلى سقوط حق الدولة في المتابعة. وقد رفع القانون رقم 25-14 مدة تقادم الدعوى العمومية في الجنايات إلى خمس عشرة سنة كاملة، وفي الجنح إلى خمس سنوات، مع جعلها عشر سنوات إذا كانت عقوبة الحبس المقررة قانونًا تزيد على خمس سنوات، أما المخالفات فتتقادم بمرور سنتين.

الفرع الثاني: إلغاء نص التجريم والحكم النهائي

تنقضي الدعوى العمومية كذلك إذا أُلغي النص الذي كان يجرّم الفعل، لأن مبدأ الشرعية يقتضي ألا يعاقب شخص على فعل لم يعد القانون يعتبره جريمة. فإذا رأى المشرع أن فعلًا معينًا لم يعد يستحق التجريم، فإن استمرار المتابعة يصبح غير مبرر قانونًا. وهذا يعكس ارتباط الدعوى العمومية بالنص الجنائي، وجودًا وعدمًا.

كما تنقضي الدعوى بصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه، لأن الخصومة الجزائية لا يمكن أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية. فإذا صدر حكم نهائي في الوقائع نفسها، فلا يجوز إعادة متابعة الشخص من جديد عن نفس الأفعال، حماية لاستقرار المراكز القانونية ومنعًا لازدواج المحاكمة.

المطلب الثاني: الأسباب الخاصة والبديلة لانقضاء الدعوى العمومية
الفرع الأول: سحب الشكوى والمصالحة

قد تنقضي الدعوى العمومية بسحب الشكوى إذا كانت الشكوى شرطًا لازمًا للمتابعة. ومثال ذلك الجرائم التي يرى فيها المشرع أن مصلحة المجني عليه أو الأسرة أو العلاقات الخاصة تبرر تعليق المتابعة على إرادة المتضرر. فإذا سحب المتضرر شكواه في الحالات التي يقررها القانون، انقضت الدعوى العمومية.

كما قد تنقضي الدعوى العمومية بالمصالحة إذا كان القانون يجيزها صراحة. وقد نص القانون رقم 25-14 على أن الدعوى العمومية تنقضي بالمصالحة إذا كان القانون يجيزها صراحة. وهذا يعني أن المصالحة ليست قاعدة عامة في جميع الجرائم، بل هي استثناء لا يعمل به إلا بنص قانوني.

الفرع الثاني: الوساطة الجزائية والعدالة الرضائية

تُعد الوساطة الجزائية من الآليات الحديثة التي تهدف إلى إنهاء بعض النزاعات الجزائية بطريقة رضائية، خاصة في الجرائم البسيطة أو قليلة الخطورة. وتقوم الوساطة على تقريب وجهات النظر بين الضحية والمشتبه فيه، والوصول إلى اتفاق قد يتضمن التعويض أو إصلاح الضرر أو تقديم اعتذار أو تنفيذ التزامات معينة. وقد نص القانون رقم 25-14 على انقضاء الدعوى العمومية بتنفيذ اتفاق الوساطة.

وقد تناولت عدة دراسات جزائرية موضوع الوساطة الجزائية بوصفها آلية بديلة لتسيير الدعوى العمومية أو إنهائها، ومنها دراسة منشورة في ASJP حول الوساطة الجزائية في التشريع الجزائري، أكدت أن المشرع الجزائري أقر الوساطة دعمًا لإصلاح العدالة وتعزيز دور النيابة العامة بآليات بديلة لتسيير الدعوى العمومية.

المطلب الثالث: علاقة الدعوى العمومية بالدعوى المدنية التبعية
الفرع الأول: قاعدة التبعية بين الدعويين

العلاقة بين الدعوى العمومية والدعوى المدنية التبعية تقوم على أن الدعوى المدنية يمكن أن ترفع أمام القضاء الجزائي تبعًا للدعوى العمومية متى كان الضرر ناتجًا مباشرة عن الجريمة. ولذلك يجوز للمضرور أن يتأسس طرفًا مدنيًا أمام الجهة الجزائية، فيطالب بالتعويض إلى جانب نظر المحكمة في المسؤولية الجزائية للمتهم.

غير أن هذه التبعية لا تعني اندماج الدعويين، لأن لكل واحدة منهما طبيعتها وغايتها. فالدعوى العمومية تهدف إلى توقيع العقوبة، أما الدعوى المدنية فتهدف إلى التعويض. ولهذا قد تنقضي الدعوى العمومية دون أن يسقط حق المتضرر في المطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني، خاصة إذا كان سبب الانقضاء لا يمس أصل الحق المدني. وقد أشار القانون رقم 25-14 إلى إمكانية مباشرة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية، مع إرجاء الفصل فيها إذا كانت الدعوى العمومية قد حُركت.

الفرع الثاني: أثر انقضاء الدعوى العمومية على الدعوى المدنية

إذا انقضت الدعوى العمومية قبل رفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي، فإن المضرور يستطيع غالبًا اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض، ما دامت دعواه المدنية لم تتقادم. أما إذا كانت الدعوى المدنية قد رُفعت أمام القضاء الجزائي قبل انقضاء الدعوى العمومية، فقد يستمر القاضي الجزائي في الفصل في التعويضات في بعض الحالات التي يجيزها القانون.

وتظهر أهمية هذا التمييز في حماية حقوق الضحية، لأن انقضاء الدعوى العمومية لا ينبغي أن يتحول دائمًا إلى وسيلة لحرمان المتضرر من التعويض. وقد بينت مذكرة جامعة قالمة حول مركز الطرف المدني أن المدعي المدني يتمتع بحقوق إجرائية تسمح له بالمشاركة في سير الدعوى، من تقديم الشكوى إلى طلب سماع الشهود والخبرات والطعن في بعض القرارات، وذلك حماية لمصالحه المدنية.

خاتمة

يتضح من خلال هذا البحث أن الدعوى العمومية تمثل جوهر النظام الإجرائي الجزائي، لأنها الوسيلة التي تستعملها الدولة لحماية المجتمع من الجريمة وتطبيق العقوبة على مرتكبيها. وقد تبين أن الدعوى العمومية تتميز بطابعها العام، وبكونها تمارس باسم المجتمع، وأن النيابة العامة هي الجهة الأصيلة في تحريكها ومباشرتها، مع وجود استثناءات تسمح للمتضرر أو بعض الجهات بتحريكها في حالات محددة. كما ظهر أن الدعوى العمومية تمر بعدة مراحل، تبدأ بالبحث والتحري، ثم التحقيق عند الاقتضاء، ثم المحاكمة، وتنتهي إما بحكم نهائي أو بسبب من أسباب الانقضاء.

ومن أهم النتائج المتوصل إليها أن الدعوى العمومية تختلف عن الدعوى المدنية التبعية من حيث السبب والموضوع والغاية، لكنها قد ترتبط بها أمام القضاء الجزائي متى كان الضرر ناتجًا عن الجريمة. كما أن القانون رقم 25-14 وسّع ووضح عددًا من القواعد المرتبطة بالدعوى العمومية، خاصة في مجال المبادئ العامة، وتقادم الدعوى، والوساطة، والمصالحة، والعلاقة بين الدعوى العمومية والدعوى المدنية.

ويمكن اقتراح ضرورة تعميق دراسة مستجدات القانون رقم 25-14 في الجامعات الجزائرية، خاصة ما يتعلق بسلطة النيابة العامة، وآليات العدالة الرضائية، وتقادم الدعوى العمومية، وضمانات المتهم والطرف المدني، لأن الدعوى العمومية لم تعد مجرد إجراء تقليدي للمتابعة، بل أصبحت نظامًا متوازنًا يجمع بين حماية المجتمع، وضمان حقوق المتهم، وإنصاف الضحية.

قائمة المصادر والمراجع بصيغة نهائية
أولًا: النصوص القانونية


دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، 2020.


القانون رقم 25-14، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 54، 2025.


القانون رقم 24-06، يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 30، 2024.


القانون رقم 06-01، المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، معدل ومتمم.


الأمر رقم 75-58، المتضمن القانون المدني، معدل ومتمم.



ثانيًا: الكتب


عبد الله أوهايبية، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري: التحري والتحقيق، دار هومة، الجزائر، 2008.


عبد الرحمان خلفي، الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري والمقارن، دار بلقيس، الجزائر، 2019.


محمد حزيط، مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2008.


مولاي ملياني بغدادي، الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1992.


عبد العزيز سعد، شروط ممارسة الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1992.



ثالثًا: المقالات والمذكرات والمحاضرات الجامعية


عيشاوي أمال، محاضرات في قانون الإجراءات الجزائية، مطبوعة بيداغوجية، جامعة البليدة 2 علي لونيسي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم القانون العام، السنة الجامعية 2023-2024.


جامعة محمد الصديق بن يحيى ـ جيجل، قانون الإجراءات الجزائية، محاضرات منشورة بمنصة التعليم عن بعد، كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2025-2026.


نوادري لخضر، وهداهدية تقي الدين، مركز الطرف المدني في الدعوى العمومية، مذكرة ماستر، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2023-2024.


العرفي فاطمة، المركز القانوني لجهاز النيابة العامة قبل تحريك الدعوى العمومية في التشريع الجزائري، مجلة الشريعة والاقتصاد، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، كلية الشريعة والاقتصاد، المجلد 6، العدد 12، ديسمبر 2017، ص ص 82-123.


حسيبة محي الدين، الوساطة الجزائية في التشريع الجزائري، مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة الشهيد حمه لخضر ـ الوادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، المجلد 10، العدد 1، 30 أفريل 2019، ص ص 834-849.


بلحسن حسام الدين لحسن، وبوقرين عبد الحليم، الخصوصية الإجرائية للدعوى العمومية في قانون مكافحة الفساد، مجلة الفكر القانوني والسياسي، جامعة عمار ثليجي الأغواط، كلية الحقوق والعلوم السياسية، المجلد 7، العدد 1، ماي 2023، ص ص 1536-1558.
 
أعلى