- المشاركات
- 33
- مستوى التفاعل
- 1
- النقاط
- 0
الزوايا في إقليم توات:
ارتبط تاريخ توات الثقافي والعلمي والفكري بنشوء مراكز إشعاعية ثقافية، وكان لاستثمارها دور هام في نشر الحركة العلمية وقبلها الدينية، وهذا ما يجعلنا نتعرض لدراسة هذه المؤسسة العلمية المتمثلة في الزاوية، واضعين نصب أعيينا الدور الفعال الذي كانت تؤديه في مختلف المجالات الحياتية انطلاقا من تركيبتها المتميزة، وكيانها المنظم وهو ما سيأتي مفصلا في هذا الفصل.
I) تعريف الزاوية.
1. لـغـة:
الزوايا مفردها زاوية وهي مشتقة من الفعل "انزوى، ينزوي" بمعنى اتخذ ركنا، كما أنها مأخوذة من فعل "زوى" و "أزوى" بمعنى ابتعد وانعزل، كما في كتب اللغة سميت كذلك لأن الذين فكروا في بنائها أول مرة هم من المتصوفة والمرابطين، اختاروا الانزواء بمكانها والابتعاد عن صخب العمران وضجيجه طلبا للهدوء والسكون اللذين يساعدان على التأمل والرياضة الروحية، ويناسبان جو الذكر والعبادة، وهي من الوظائف الإسلامية التي من أجلها وجدت.[1]
- وفعل زوا الشيء يزويه زيا، أي جمعه وقبضه وفي الحديث "زويت في الأرض فأريت مشارقها ومغاربها"، وزوى ما بين عينه أي جمعه.
وقال الأعشى:
يزيد بعض لطرف عيني كأنما زوى عيناه على المعاجم
والزاوية من البيت ركنه لأنها جمعت قطرا منه، أي جمع زاوية،[2] والزاوية في الأصل ركن البناء، كانت تطلق في بادئ الأمر على صومعة الراهب المسيحي، ثم أطلقت على المسجد الصغير أو على المصلى، ولا يزال للكلمة هذا المعنى عند المسلمين في المشرق، واكتسب مصطلح الزاوية تغييرا في المفهوم منذ العصور الوسطى في العالم الإسلامي وتطورت من الدير إلى الخانقات أو النكة التي أصبحت تطلق بصفة خاصة من طرف الفرس على المنشآت الصوفية عند المسلمين.
والزاوية في شمال إفريقيا أكثر شمولا، إذ تطلق على البناء أو طائفة من الأبنية ذات الطابع الديني، وهي تشبه الدير أو المدرسة، وحسب محمد نسيب يقول دوماس: <<إن الزاوية هي على الجملة مدرسة دينية ومجانية للضيافة، وهي بهذين الوصفين تشبه كثيرا في العصور الوسطى الدير>>.[3]
والزاوية عند الشيخ محمد باي بلعالم: من فعل زوى أي جمع، لان فيها تتجمع الصفوف والفقراء وطلبة العلم، ويجمع فيها المال بطرق مشروعة قصد تمويلها وتسيير نظامها.[4]
2. اصطـلاحـا:
أما اصطلاحا: فيطلق اسم الزاوية ويراد بها مأوى المتصوفين والفقراء، والمسجد الغير جامع ليس فيه منبر، كما جاء في المعجم الوسيط، وقد أطلق هذا اللفظ قديما على موقع بالبصرة، كان له الوقعة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، وعلى بلد بالموصل وعلى قرية بالمدينة بها قصر انس، وعلى بلد بواسط، وقرية بالأندلس، كما جاء في أساس البلاغة لجار الله الزمخشري-رحمه الله- وفي القاموس المحيط، كما سميت بها مدينة من مدن القطر الليبي.[5]
والزاوية مؤسسة دينية إسلامية ذات طبيعة اجتماعية روحية، وهي تختلف حسب وظائفها ونشاطها.[6]
كما عرّفت الزوايا على أنها مؤسسة لرؤساء الطرق الصوفية، يجتمع فيها المريدون لتلقي الأوراد والذكر، وتتخذ فيها مأوى لطلبة القرآن والعلم والزوار الذين يقصدونها للاستفتاء و الصلح بين المتخاصمين، وكثر هذا النوع من الزوايا ابتداء من القرن العاشر الهجري، كما لها شأن عظيم ووجودا اجتماعيا قويا.
ويقول بن مرزوق في كلامه عن الزاوية في زمانه: <<من الواضح أن الزاوية عندنا في المغرب تأوي المتجولين، وتطعم المسافرين>>.
كما خلفت الزاوية نظام الرباط، وأصبحت هي المجال الحيوي لتكوين المتصوفة، وتربية النفس بمنهج فكري وعقائدي خاص بكل طائفة أو طريقة دينية، وهي تعد مكانا للعبادة والزهد وتلقي الأوراد وللضيافة.
أما عن أهل توات، فتعرف الزاوية على أنها مسجد خاص بطائفة دينية من الصوفية أو ضريح لأحد الأولياء الصالحين، تتصل به غالبا مقبرة يدفن فيها بعض من لهم علاقة بالطريقة أو أقارب الولي الصالح.[7]
وفي تعريف آخر للتواتيين، يقصد بها تلك الصدقات الجارية التي يجسدها شخص ما في حياته، وتبقى قائمة بعد وفاته من خلال نص موثق تحدد فيه طبيعتها، وقيمتها لينتفع بها عامة الناس، ويشرف عليها صاحبها أثناء حياته وبعد موته، يتعاقب عليها ورثته أو المقدمين للطريقة أو للزاوية.
وما يميز الزاوية أنها أهم ركيزة للتصوف وانتشاره، ولصياغة منهجية حركية تهتم بعدة أمور تعجز عنها الدولة، فهي خلية اجتماعية يرتادها الأهلون لقضاء حوائجهم، كما أنها مكتفية بذاتها من جميع النواحي الاقتصادية، ويأم الشباب للزاوية باعتبارها جامعة عليا يتلقى فيها الدروس الشرعية على أيدي كبار العلماء والمشايخ للزاوية، وإلى جانب ذلك كانت الزاوية تغرس في نفوس الشباب روح الجهاد، لذلك كانت تهتم بعنصر التدريب العسكري.[8]
ومن خلال التعاريف السابقة الذكر، نلاحظ أن هناك تقارب واضح في تعريف كل واحد، وهذه التعاريف بدورها منبثقة من أصل واحد، ألا وهو الأسس العربية الإسلامية إن لم نقل عن اعتبارها مسيحية المنشأ، لكن الزاوية عند التواتيين كانت أكثر تجليا، وذلك من خلال عدة تعاريف سموها بأنفسهم واتخذوا من مبادئ الإسلام والعقيدة الصحيحة منهجا لهم في وضعها.
وكانت الزاوية في توات عبارة عن أبنية صغيرة منفصلة، موزعة في جهات مختلفة عن المدن والقرى والقصور التواتية في شكل دور (مسجد صغير)، يقيم فيه المسلمون الصلوات الخمس ويتعبدون فيها ويعقدون بها حلقات دراسية في علوم الدين، وما يتعلق بها من علوم عقلية ومنطقية ولغوية.
Ii) نشأة الزوايا وانتشارها:
يذهب الكثير من الباحثين والمؤرخين إلى أن الزاوية كانت في الأصل رباط تحول مع مرور الزمن لزاوية، وقد اكتظت تلك الرباطات بالنخبة من أبناء المسلمين، وأصبحت ابتداء من القرن الرابع الهجري تعرف تحولا كبيرا، فلم تعد مهمتها تقتصر على العبادة والجهاد كما كانت فيما مضى، بل أصبحت مؤسسة تعليمية يقصدها العلماء للتدريس بها وتأليف الكتب، والرسائل القيمة في مختلف العلوم والمعارف، أي منبع ومنهل فكري وديني قائم بذاته وبعد انقضاء الجهاد تحول بعض تلك الرباطات إلى زوايا وغادرها حينئذ بعض المتصوفة لإنشاء مراكز شبيهة بها قصد نشر العلم والمعرفة، ومحاربة الجهل وإيواء المرابطين المتفرغين للعبادة، لتكون مبعثا لأنوار الشريعة والطريقة، فكان لهم ذلك كما أرادوا، ومن بين الأسباب التي أوحت بفكرة إنشاء الزاوية، رغبة الشيخ الصوفي المربي في الاجتماع بمريديه وتلاميذه وهو ما لا يتسنى له في الرباط، حيث توجد مختلف شرائح المجتمع[9].
1. نشأتها بالمشرق وانتشارها بالمغرب:
يذكر المؤرخون أن بعض الخلفاء المسلمين الأوائل قد بنوا للمتصوفة بيوتا ملاصقة للمساجد خصصت للذكر والعبادة، والاعتكاف والانقطاع والتأمل والتفكير والرياضة الروحية، وأطلقوا على تلك البيوت اسم "الخنقاء" وهي التي تعرف عندنا في المغرب "الزاوية" وقد كثر إقبال الناس على تلك البيوت، وعرفت بمرور الزمن تطورا كبيرا فانفصلت عن المساجد وأصبحت قائمة بذاتها تستقبل الطلاب وتقوم بتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الدينية كالفقه والتفسير والحديث والتوحيد والعلوم اللغوية كالنحو والصرف والبلاغة، كما تقدم للطلبة الطعام وتوفر لهم الإقامة مجانا كما هو الحال عندنا في المنطقة.
وما أن جاء القرن الثامن عشر الميلادي حتى عرفت الزوايا انتشارا أوسع من ذي قبل، وأصبحت مؤسسات تربوية وتعليمية، تسهر على تربية المريدين وتعليمهم، كما تعمل على نشر التعليم العربي الإسلامي الصحيح بين الجماهير، وبث مكارم الأخلاق ومحاسنها، ومحاربة الجهل والأمية والآفات الاجتماعية التي كانت السبب المباشر في ضعف المسلمين وتناحرهم وانحطاطهم،[10] وابتداء من القرن الرابع الهجري وفي بعض الروايات، يذكر العلامة الجزائري "أبو عبد الله" في مقام كتبه عن الموضوع أن الملك الموحدي يعقوب بن المنصور الذي عرف بعلمه ودينه وسياسته بنى زاوية بدار الضيوف كتلك التي أسسها الملك المريني أبو عنان خارج مدينة سلا[11]، وقد تحدث عنها الرحالة المغربي ابن بطوطة والتي عرفت بزاوية "شالة"، وقد زارها لسان الدين بن الخطيب، كما نجد لفظ الزاوية قد ذكر في ترجمة للعلامة أبو الفضل قاسم ابن محمد القوشي القرطبي المتوفى سنة 661هـ ما يؤكد وجودها في ذلك التاريخ في بجاية.[12]
وتطورت وتنظمت أيام ملوك الدولة المرينية الذين عرفوا بحبهم للعلم والعمل على نشره وتشجيع العلماء وتقربهم منهم، وتطورهم الدائم في مجالسهم.
وبحلول القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين ازداد عدد الزوايا خصوصا في المغرب الأقصى الذي أصبح فيه عددها يوازي عدد المساجد، على غرار الجزائر أيضا ازدادت على مر السنين وعرفت انتشارا واضحا وذلك راجع لعدة أسباب منها:
- كثرة زوايا المرابطين في المغرب الأقصى.
- حجاج ورحالة المغرب الذين كانوا يعبرون الجزائر ويغذّون فكرة المرابطين وينشرون مبادئ زواياهم وشيوخهم.[13]
2. نشأتها وانتشارها بإقليم توات:
أما بتوات فقد نشأت الزوايا على يد رجال عرفوا بالعلم والتقوى والصلاح، والدارس لتاريخها في المنطقة ونشاطها بالإقليم يجده عريق عراقة الإقليم نفسه.
فتاريخ الزوايا يرجع إلى تاريخ نشأة المنطقة التواتية بمناطقها الثلاث (تيدكلت-توات- قورارة)، والباحث عن تاريخ نشأة الزوايا سيجد أول نشأتها في تاريخ نشأة توات فتوات هي الزاوية والزاوية هي توات، والأدلة على ذلك كثيرة ويتجلى في أن اسم الزاوية قد أطلق على الكثير من قرى البلديات، وهذا أكبر دليل على العناية التي كان يوليها سلفنا الصالح لهذه المؤسسة، ومثال ذلك:
1- زاوية حينون ببلدية أولف التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى دخول الإسلام للمنطقة وقد أسس مسجدها في القرن الثاني للهجرة سنة 164هجرية.
2- زاوية الشيخ أبي الأنوار المعروفة بزاوية مولاي هيبة ببلدية تمقطن.
3- زاوية سيدي سليمان بن علي التي ظهرت في بداية القرن السابع الهجري.
4- زاوية الشيخ مولاي عبد الله الرقاني ببلدية رقان.
5- زاوية كنتة التي أسسها السيد محمد الكنتي في بلدية زاوية كنتة.
6- زاوية الشيخ المجاهد الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي بزاوية كنتة.
7- زاوية سيدي بلقاسم بمنطقة قورارة بتيميمون.
8- زاوية الدباغ بدائرة تيميمون.
وغيرها من الزوايا مع أن الزوايا في غير هذه القرى موجودة منها زاويا العلم والقرآن، وزوايا الإطعام والإصلاح.[14]
وهذا أكبر دليل على الأهمية التي تكتسبها الزاوية كوحدة أساسية ضمن البنية الاجتماعية لإقليم توات، وترجع نشأة الزاوية في الإقليم إلى المرحلة الأولى لدخول الإسلام، وبدايات انتشاره في أنحاء الصحراء الإفريقية الكبرى.
وهذا يعود إلى انتشار الإسلام في تلك المناطق عن طريق رجال الطرق الصوفية والفقهاء والتجار وقوافل الحجيج الذين كان لهم دورا رئيسيا في تثبيت دعائم الإسلام في معظم مناطق إفريقيا، وهذا الأمر ينطبق تماما على علماء توات ورجال الدين فيها الذين اهتموا ببنائها، وقد تطورت مابين القرن التاسع الهجري والخامس عشر ميلادي، وأصبحت تدعوا إلى الجهاد وأعمال الصلح والتكافل الاجتماعي،[15] كما أن عددها أصبح يقارب دائما عدد المساجد أو يفوقها.
Iii) أنواع الزوايا ومميزاتها:
دأب الباحثون في موضوع الزوايا وتحدثهم عن أنواعها على إبراز مختلف الصور التي تعرفها فيستفيضون في حقيقتها، وينعتون بعضها "بالخلوتية" والبعض الآخر بغير ذلك، وعلى غرار هذا المنطلق نستطيع القول أن الزوايا بمنطقة توات تنقسم إلى قسمين زوايا حسب النشأة، وزوايا حسب الوظيفة.
1.زوايا حسب النشأة: تنقسم الزوايا حسب النشأة إلى فرعين هما:
الفرع الأول:
زوايا تم بناؤها على ارض اشتريت من طرف مؤسس الزاوية خارج القصر أو القرية،
كما هو الحال بزاوية سيدي البكري التي بنيت قرب مدينة تمنطيط،[16] وزاوية تنيلان كذلك التي أسست في سنة (1058هـ/1613م)، وبعد أن غادر الحاج سيدي احمد بن يوسف قصر أولاد اونقال في تيمي، واتجه إلى تنيلان لبناء زاويته هناك، وكان مشهورا في توات "برزق الله الواسع" بعلمه وفضله وقد كتب تاريخا مطولا عن إقليم توات وتوفي سنة 1078هـ "بتنيلان"،[17] وقد كتبت منه ثمان نسخ لم يعثر عليها، ويظهر أن أحدها قد نقل من أولف إلى السودان، حسب "الكامانما ماركات" صاحب كتاب "الواحات الصحراوية" حيث أدرج نحو ورقة من الكتب عثر عليها في مخطوط آخر، وهذا النوع يمثل الأغلبية.
الفرع الثاني:
هي زوايا تبقى داخل القصر، حيث تكون أملاكها داخله، مثل زاوية "زاجلو"[18] شمال زاوية كنتة،[19] التي أسسها حسب المصادر الشيخ سيدي البكري الذي درس بأوقروت على يد الشيخ سيدي علي النحوي الأوقروتي، وأسس زاويته المشهورة بزاجلو، توفي سنة1118هـ.[20]
2.زوايا حسب الوظيفة: وتقسم كذلك الزوايا حسب الوظيفة إلى ثلاثة فروع وهي:
الفرع الأول:
وتتمثل في زوايا العلم ووظيفتها تعليم القرآن الكريم للأطفال بمختلف الأعمار وتكون عادة بقرب المسجد، وهي عبارة عن مجموعة من الأبنية في سائر القصور التواتية، ويطلق عليها أسماء مختلف كـ"الجامع" بتوات، و"الأقربيش" بتيديكلت و"المحضرة" بتينجورارين، وقد لعبت هذه الزوايا دورا بارزا في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية واللغوية، وهي المتمثلة في القائمة التالية حسب إحصائيات مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية ادرار:[21]
1. زاوية الشيخ سيدي الحاج محمد بلكبير لمقدمها الشيخ عبد الله بلكبير بأدرار.
2. زاوية الشيخ مولاي التوهامي بأوقديم لصاحبها الشيخ التوهامي غيتاوي بأدرار.
3. زاوية جامع الجيلالي للشيخ بن إبراهيم الحاج سالم بأدرار.
4. زاوية أدغا لحماوي عبد القادر بأدرار.
5. زاوية المهدية للشيخ عبد العزيز سيدي أعمر بتيمي أدرار.
6. زاوية الشيخ الحاج عبد القادر بكراوي بنومناس بتمنطيط أدرار.
7. زاوية الشيخ الحاج عبد الكبير بلكبير ببودة أدرار.
8. زاوية سيدي أحمد ديدي للشيخ أحمد الحاج بكراوي بتمنطيط.
9. زاوية تسفاوت للشيخ بالحبيب الحبيب بفنوغيل.
10. زاوية زاجلو للشيخ محمد الحاج محمد العلامي بزاوية كنتة.
11. زاوية الشيخ الحاج لحسن للشيح الحاج الحسان الشيخ بأنزجمير.
12. الزاوية الكنتية للشيخ الحاج أمحمد الكنتي بزاوية كنتة.
13. زاوية الشيخ الدباغي بن علي للشيخ الحاج عبد الكريم الدباغي برقان.
14. زاوية الطاهري للشيخ مولاي عبد الله الطاهري بسالي رقان.
15. زاوية باحو للشيخ الحبيب عبد الكريم بسالي رقان.
16. زاوية الشيخ حلوات سلامي عبد القادر ببرج باجي مختار رقان.
17. زاوية الشيخ محمد باي بلعالم بأولف.
18. زاوية بوقندي للشيخ محمد بوقندي بتسابيت أدرار.
19. زاوية تنقلين للشيخ اوكادوا الصالح بأوقروت.
20. زاوية الشيخ بكاري محمد ببني مهلال بتيميمون.
21. زاوية سيدي بوغرارة للشيخ أحمد خليلي بتيميمون.
22. زاوية الحاج محمد الدباغي للشيخ الحاج محمد الدباغي بتنركوك.
وأسماء الرجال المذكورين أمام كل زاوية هم المشرفون على الزاوية والمسيرون لها.[22]
الفرع الثاني:
وتتمثل في زوايا التربية وهي مجموعة من الزوايا التي أسسها رجال التصوف مع بداية القرن الثامن الهجري كأماكن للعبادة والتربية والتعليم، باعتبار أن التصوف علم الباطن دون إغفال الجانب الظاهري في الشريعة، بل أقام الصوفية علم التصوف أو العلم الديني كما يسمونه على أسس علمية، وأخلاقية وهذا ما يتجلى في مجموعة المخطوطات التي تركها الشيخ المختار الكنتي في جميع الزوايا التي أسسها ويسكنونها، كما قال "بول مارتي" في كتابه "كنتة الشرقيون" تحقيق محمد محمود ولد ودادي عربه وعلق عليه، يقول في الصفحة(145-148): <<....ويسكن زاوية كنتة عرب يدعون أنهم من أصل كنتي وهم فخذ من أولاد سيدي أمحمد الكنتي، وأيضا من أصل أولاد إسماعيل من الذين يسكنون أزواد، وتعرف هذه الزاوية بتبعيتها للرئيس الديني للقبيلة وهو علواتة الذي جعل منها مكان إقامة في عدة مناسبات، أما المقدم وهو في الوقت نفسه المنفق على الزاوية، فقد كان مولاي إسماعيل شيخا ذا نفوذا، وعلاقته مع الإخوان من أتباع الطريقة القادرية البكائية، وكان أحد زعمائها الرئيسيين نظرا لتقدمه في السن، خلفه أخوه مولاي عبد المالك الذي ولد سنة 1860م، ومن الشخصيات الهامة في الزاوية الحاج السالم>>.[23]
الفرع الثالث:
وتتمثل في زوايا الإطعام والإيواء بحيث تقوم بهذه الوظيفة الزوايا بجميع أنواعها فتستقبل الضيوف والزوار وتوفر لهم الأكل والإيواء طيلة إقامتهم، وشعارها في ذلك قول الله تعالى: << إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُِريدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً>>.[24]
وهذه الوظيفة عظيمة الشأن بالنسبة للزوايا المشهورة لما ينتج عن ذلك من نفقات يومية، بحيث لا يمر يوم على الزاوية إلا وتستقبل فيه عدد معتبرا من الزوار يزيد وينقص بحسب المكانة التي تتبوؤها الزاوية وشيخها.[25]
iv) تنظيم وتسيير الزوايا في إقليم توات:
لتحديد الصورة الدقيقة لهذا الهيكل يقتضي الأمر تقسيمه إلى جانبين اثنين يمثلان بتكاملهما الهيكل التنظيمي لكل زاوية وهما: الجانب البشري والجانب المادي.
1. المؤسسات البشرية:
إذا راجعنا دور هذه الزوايا في مجال مؤسساتها البشرية نجدها تتمثل فيما يلي:
أ/- شيخ الزاوية: وهو يمثل منصب مهم في هرم الزاوية، بحيث يتبوأ القمة باعتبار الدور المسند إليه، فالفضل يرجع إليه في إنشاء الزاوية أو في تحمل رسالتها أو المحافظة عليها إن كان ورثها ممن أنشأها قبله.
وتبوء الصدارة في هرم الزاوية يقتضي أن يكون شيخها فقيها عالما بجميع الفنون التي تُعَلّمُ في هذه الزاوية حافظا للقرآن الكريم، لأنه يمثل بحق محور كل النشاطات التي تمارسها الزاوية ومن ثمة فإن صلاحياته متعددة وتشمل جونب مختلفة من حياة الزاوية نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
- التدريس.
- السهر على حسن سير الزاوية.
- النظر في النفقات المتعلقة بإيواء الطلبة وتغذيتهم.
- الإمامة في الصلوات...[26]
- استقبال الضيوف والزوار والاعتناء بهم.
- النظر في طلبات التحاق التلاميذ الجدد بالزاوية.
ب/- هيئة التدريس: ويقصد بهذه الهيئة سلك المدرسين الذين يعينون من طرف شيخ الزاوية في مجال التدريس، وتتكون هذه الهيئة في البداية من شخص واحد ثم سرعان ما تتوسع، بحيث يكون عدده مناسبا مع عدد التلاميذ الذين ينتسبون إلى المدرسة، وتتكون هذه الهيئة عادة من الطلبة الأوائل للمدرسة، والذين وصلوا إلى أقصى مرحلة من التحصيل ومنحهم الشيخ إجازة التدريس، كما يمكن أن ينضم إليها مدرسون آخرون يوظفهم الشيخ، أو بطلب تعيينهم عنده للقيام بعمل التدريس باعتبار أن المهمة الأساسية لهذه الهيئة هي مساعدة الشيخ في تعليم القرآن الكريم والمتن الأولى في الفنون المختلفة للطلبة المبتدئين.
وما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن تنصيب شيخ الزاوية لهذه الهيئة لا يفهم منه أنها تتكلف بالتدريس بدله، بل مهمتها هي مساعدة الشيخ في تدريس المبتدئين وإلحاقهم بالمستوى الأعلى الذي يؤهلهم لتلقي العلم مباشرة عن الشيخ نفسه، وهذا يعني أن شيوخ الزاوية في مناطق توات يتميزون بأنهم علماء يقومون بالتدريس بأنفسهم ولا يلجأون إلى إنشاء هيئة للتدريس، إلا عندما تتوسع المدرسة، ويزداد عدد تلاميذها، وتتباين مستوياتهم وهذا ما يجعلنا نقر بأنه لا يوجد شيخ لزاوية علمية غير مؤهل للتدريس ويقتصر دوره على الإشراف الروحي للزاوية كما هو موجود في بعض الزوايا في مناطق أخرى.[27]
ج/- جماعة البلدة:
وهي هيئة تتكون من سكان البلدة الميسورين والمرتبطين عادة بالزاوية وشيخها ويظهر دور هذه الهيئة في البلدة التي ليس فيها شيخ زاوية تتجسد فيه وحدة القيادة فتتولى هذه الجماعة جزءا من مهام الشيخ لا سيما في مجال استقبال الضيوف والزوار، ومساعدة الفقراء والمساكين وابن السبيل، عن طريق عمل جماعي تنظمه الزاوية.[28]