[FONT="]عبد الكريم بن هو ازن القشيري (377/465) القائل( يجب على المريد أن يتأدب بشيخ فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح، هذا أبو يزيد البسطامي طيفور بن عيسى بن آدم المتوفى سنة 261 يقول من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان، و بسنده إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي(ت 328)أنه قال: لوأن رجلا أجمع العلوم كلها
[/FONT][FONT="]وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ وإمام ومؤدب ناصح ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ورعونات نفسه لا يجوز الإقتداء به في تصحيح المعاملات. وقال أيضا سمعت أبا علي الدقاق يقول الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته غارس يورق ولكنه لا يثمر، كذالك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجئ منه شي ء). وقال السهروردي (632) وهوكما قال فيجوز أن تثمر كالأشجار التي في الأودية والجبال ولكن لا يكون لفاكهتها طعم كفاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع إلى آخر يكون أحسن حالا وأكثر ثمرة لدخول التصرف فيه، وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم.[/FONT]
[FONT="]حجة الإسلام أبو حامد الغزالي(505) قال مما يجب في حق السالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومرب يدله على الطريق ويرفع عنه الأخلاق المذمومة ويضع مكانها الأخلاق المحمودة ومعنى التربية أن يكون المربي كالمزارع الذي يربي الزرع، فكلما رأى حجرا أو نباتا مضرا بالزرع أقلعه وطرحه خارجا ويسقي الزرع مرارا حتى ينمو ويتربى. وقال أيضا رحمه الله تعالى (فاعلم أنه ينبغي للسالك شيخ مرشد مربي ليخرج الأخلاق السيئة منه بتربيته ويجعل مكانها خلقا حسنا ومعنى التربية يشبه فعل الفلاح الذي يقلع الشوك ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه ولا بد للسالك من شيخ يؤديه ويرشده إلى سبيل الله تعالى لأن الله أرسل للعباد رسولا للإرشاد إلى سبيله فإذا ارتحل [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]فقد خلف الخلفاء في مكانه حتى يرشدوا إلى الله تعالى وشرط الشيخ الذي يصلح أن يكون نائبا لرسول الله[/FONT][FONT="] صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أن يكون عالما الخ 003)- الفخر الرازي(606) قال في تفسير الصراط المستقيم لم يقتصر-القرآن- عليه فقال صراط الذين أنعمت عليهم وهذا دليل على أن المريد لا سبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكاشفات إلا [/FONT][FONT="]إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ويجنبه مواقع الأغاليط والأضاليل.[/FONT]
[FONT="]ابن أبي جمرة(699) قال عند شرحه للحديث[/FONT][FONT="]» جاء رجل إلى النبي [/FONT][FONT="] صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] فاستأذنه في الجهاد فقال أحي أبواك قال نعم قال ففيهما فجاهد [/FONT][FONT="]« رواه البخاري أن هذا الصحابي لما أراد الخروج إلى الجهاد لم يستبد برأيه في ذالك حتى استشار من هو أعلم منه وأعرف، وهذا في الجهاد الأصغر فكيف به في الجهاد الأكبر، وهو دليل لأهل الصفة المحققين الذين لا يدخلون في المجاهدات والسلوك إلا تحت يد شيخ عارف بالسلوك ويقولون إن من دخل في ذالك دون شيخ قل أن يجد منه شيء. [/FONT]
ابن عطاء الله صاحب الحكم (709) نقل عن الشاذلي قوله ( كل من لا يكون له في هذه الطريق شيخ لا يفرح به، وقال ينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق سالك للطريق تارك لهواه راسخ القدم في خدمة مولاه وما أحسن قول من قال: [FONT="]جل جناب الحق أن يراه[/FONT][FONT="] ** مسافر يصحبه هواه
فإذا وجده فليمتثل أمره ولينته عن نهيه وزجره [/FONT]
ابن البنا في المباحث الأصلية قال: وإنما القوم مسافرون ** لحضرة الحق وظاعنون فافتقروا فيه إلى دليل ** ذي بصر بالسير والمقيل قد سلك الطريق ثم عاد**ليخبر القوم بما استفاد
أحمد زروق الفاسي (899) قال أخذ العلم عن المشائخ أتم من أخذه دونهم﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتواالعلم﴾ الاية 49 /العنكبوت﴿ واتبع سبيل من أناب إلي﴾15/ لقمان، فلزمت المشيخة سيما والصحابة أخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ هو عن جبريل واتبع إشارته في أن يكون عبدا نبيا وأخذ التابعون عن الصحابة فكان لكل أتباع يختصون به ،ومن كمال التقوى وجود الإستقامة وهي حمل النفس على أخلاق القرآن والسنة قال تعالى﴿ خذ العفو وامر بالعرف﴾ 199 /الأعراف﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا﴾ 63/الفرقان﴿ ادفع بالتي هي أحسن﴾ فصلت/34 إلى غير ذالك، ولا يتم ذالك إلا بشيخ ناصح أو أخ صالح يدل العبد على اللائق به لصالح حاله إذ رب شخص ضره ما انتفع به غيره ويدل على ذالك اختلاف أحوال الصحابة في أعمالهم ووصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ومعاملته معهم، فقد نهى ابن عمر رضي الله عنه عن سرد الصوم وأقر عليه حمزة بن عمرو الأسلمي، وقال في ابن عمر نعم الرجل لوكان يقوم الليل وأوصى أبا هريرة رضي الله عنه أن لا ينام إلا على وتر وأمر أبابكر الصديق رضي الله عنه برفع صوته في صلاته ،وعمر رضي الله عنه بالإخفاء ، وتفقد عليا وفاطمة رضي الله عنهما لصلاتهما من الليل ، وعائشة رضي الله عنها تعترض بين يديه اعتراض الجنازة فلم يوقظها، وأعلم معاذا رضي الله عنه بأن من قال لا إله إلا الله وجبت له الجنة وأمره بإخفاء ذالك على كل الناس، وخص حذيفة رضي الله عنه بالسر وأسر لبعض الصحابة أذكارا مع ترغيبه في العبادة عموما انتهى
وقال في عدة المريد (( اعلم أن الأوائل من القوم لم يكن لهم ترتيب في المشيخة معروف ولا اصطلاح مألوف وإنما كانت عندهم المحبة واللقاء فكان الأدنى منهم إذا لقي الأعلى استفاد برؤيته أحوالا لأن من تحقق بحالة لم يخل حاضره منها، والأحوال موروثة فلذالك قال ابن العريف (ت536) رحمه الله تعالى كيف يفلح من لم يخالط مفلحا، وكان الصحابة رضوان الله عليهم ينتفعون برؤيته صلى الله عليه وسلم حتى قال أنس رضي الله عنه ما نفضنا التراب من أيدينا من دفنه صلى الله عليه وسلم حتى وجدنا النقص في قلوبنا، وكانت الصحبة عندهم لتعلم الأدب وأخذ العلم، بوجه يعرف أحدهم بالتزام الوجه الذي يأخذ منه، ويواليه موالاة من يرى فضله عليه، ويشكر إحسانه إليه من غير زائد على ذالك وأصلهم في ذالك قوله تعالى ﴿واتبع سبيل من أناب إلي ﴾ لقمان/15 فلما غلب الخبط على النفوس والتخليط على القلوب، ظهر متأخرو الصوفية بالاصطلاح في التربية، وترتيب المشيخة على ما هو معلوم من شأنهم، مستندين لما ذكرنا من قوله تعالى﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾
الشيخ عبد الوهاب الشعراني(ت973)قال وقد كان السلف الصالح لصفاء قلوبهم لا يحتاجون في طريق العمل بعلمهم إلى شيخ لعدم الموانع وصار الناس اليوم لهم موانع لا تحصى حتى إن بعضهم يرى الأخلاق المحمدية من زهد وورع وخشية ونحو ذالك فلا يصل إلى التخلق بها لذالك أوجب بعض علماء الشريعة على الطالب أن يتخذ له شيخا يرشده إلى طريق إزالة هذه الموانع من مالا يتم الواجب إلابه فهو واجب ومراد جميع أشياخ الطريق بتسليكهم الناس أن يوصلوا المريد إلى مقام العمل بالإخلاص الذي كان عليه السلف الصالح أو بعضه لاغير
فمثال الشيخ مثال دليل الحاج إلى مكة في الليالي المظلمة ومن لمن يكن له شيخ كمثل الذي يدخل دربا لا يدري هل ينفذ أم لا فإن رآه نافذا خرج منه وإلا رجع ولو أنه اجتمع بمن يعرفه أمر الدرب قبل دخوله ليبين له أمره وأراحه من التعب
وقال أيضا ولو أن طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطلب فيها, لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام لأخذ أدبهما عن شيخ مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم كل من قال إن ثم طريقا للعلم غير ما بأيدنا فقد افترى على الله عز وجل فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب وأثبتا طريق القوم ومدحاها وقد سلك الغزالي على الشيخ أبي محمد البازغاني( الفارمذي) وسلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام على الشيخ أبي الحسن الشاذلي وصار يقول مما يدلك على أن القوم قعدوا على قواعد الشريعة وقعد غيرهم على الرسوم ما يقع على أيدهم من الكرامات والخوارق ولا يقع ذالك على يد فقيه إلا أن سلك طريقهم.
الشيخ إسماعيل حقي بن مصطفى البروسوي المولى أبو الفداء الحنفي المذهب الخلوتي الطريقة التركي المستعرب(ت 1137هـ1715م) قال واعلم أن الآية الكريمة أي قوله تعالى ﴿ ياأيهاالذين امنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾ المائدة/35 صرحت بالأمر بابتغاء الوسيلة ولابد منها والعمل بالنفس يزيد في وجودها
وأما العمل وفق إرشادة المرشد ودلالة الأنبياء والأولياء فيخلصها من الوجود ويرفع الحجاب ويوصل الطالب إلى رب الأرباب
الأمير عبد القادر بن محي الدين بن مصطفى الجزائري القادري ثم الشاذلي طريقة (المولود بمحلة القيطنة بواد الحمام بمعسكر في يوم الجمعة 23رجب 1222هـ موافق 25/9/ 1807 وقال جواد مرابط بولادته في 1223 موافق 1808 المتوفى بدمشق في ليلة السبت 19 رجب 1300 هـ موافق 26/5/1883م- ) قال رحمه الله تعالى (قال الله تعالى﴿ ياأيهاالذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾المائدة/ 35 أي بعد إحكام مقام التوبة بشرائطه اطلبوا الوسيلة وهو الشيخ الكامل. ولعل العلل التي يشفي منها القرآن علل القلوب لا علل النفوس فهي للشيوخ ولا علل الأجسام فهي للأطباء الطبيعيين. واعلم أن المريد لا ينتفع بعلوم الشيخ وأحواله إلا إذا انقاد له الإنقياد التام ووقف عند أمره ونهيه مع اعتقاده الأفضلية والأكملية ولا يغني أحد هما عن الآخر, كحال بعض الناس يعتقد في شيخه الكمال ويظن أن ذالك يكفيه وهو غير متمثل ولا فاعل لما يأمره الشيخ به أو ما ينهاه عنه فإن مهارة الطبيب لا تغني المريض إذا لم يمتثل أوامر الطبيب ويستعمل الأدوية الموصوفة له.ولما وقع له الفتح على يد شيخه محمد بن محمد المسعودي الفاسي رئيس الطريقة الشاذلية مدحه بقصيدته الرائية التي أربت أبياتها على المائة بيت مطلعها
أمسعود جاء السعد والخير واليسر**
وولت جيوش النحس ليس لها ذكر
أمولاي طال الهجر وانقطع الصبر **
أمولاي هذا اليل هل بعده فجر؟
أسائل كل الخلق:هل من مخبر؟
** يحدثني عنكم فينعشني الخبر
إلى أن دعتني همة الشيخ من مدى**
بعيد ألا فادن فعندي لك الذخر
ومنها قوله
أتاني مرب العارفين بنفسه ** ولا عجب فالشأن أضحى له أمر
هنيئا لنا يا معشر الصحب أننا** لنا حصن أمن ليس يطرقه ذعــر