- المشاركات
- 260
- مستوى التفاعل
- 33
- النقاط
- 28
محبة النبي صلى الله عليه وسلم: الضوابط و الأسباب و الآداب
[FONT="]بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى شرط على المؤمنين في الإيمان محبة رسوله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] حبا شديدا، وجعل ذلك أصلا من أصول عقائد المسلمين، فقد صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] في الصحيحين من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده[/FONT][FONT="] ـ و في أحد الحديثين زيادة ـ[/FONT][FONT="] والناس أجمعين، وكذلك في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] قال له[/FONT][FONT="] حين قال له: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إل[/FONT][FONT="]ا[/FONT][FONT="] من نفسي التي بين جنبي، [/FONT][FONT="]ف[/FONT][FONT="]قال: لا حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك، وشرط رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] كذلك في الإيمان به محبة أنصاره، فقد صح عنه [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال: حب الأنصار من الإيمان، وكذلك شرط محبة أصحابه، فقد صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المسند والمستدرك وغيرهما أنه قال: والذي فطر النسمة وبرأ الحبة لقد عهد إلي النبي الأمي ألا يحبني إلا مؤمن وألا يبغضني إلا منافق، ومحبة النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] إذا كانت ركنا من أركان الدين وشرطا من شروط الإيمان فيجب على كل إنسان أن يتعاهدها في نفسه وأن يعرفها، وأن يعرف ضوابطها وحدودها، فإن هذا النبي الأمي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]شرفه الله سبحانه وتعالى بأنواع التشريف، فقد اختاره من خلائقه فهو أفضل ما خلق الله من الخلائق، وقد اختاره اختيارا بشريا كذلك كما صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] في السنن بإسناد صحيح أنه قال: إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم وجعلني من بني هاشم في المحل الأسنى فأنا خيار من خيار من خيار ولا فخر، وهذا الحديث يقتضي اصطفاءه واختياره من البشر كذلك، وتنقيته من الكدر، فلذلك يشمل هذا الاختيار التنقية الجسدية والتنقية القلبية والتنقية الخلقية، فقد نقاه الله سبحانه وتعالى من كل ما يكرهه ومن كل ما لا يرتضيه، كذلك فإن اختيار الله سبحانه وتعالى له مقتض على كل من أحب الله سبحانه وتعالى أن يحب من اختاره الله سبحانه وتعالى وشرفه بهذه المكانة، وكذلك فإن من دواعي المحبة الإنعام[/FONT][FONT="]ُ[/FONT][FONT="] والإحسان، ولا شك أن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أكثر الناس إحسانا إلى الناس، فهو الذي يدخل في شفاعته يوم القيامة آدم ومن دونه إلى نهاية البشرية، فقد صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال: إذا حشر الناس في الساهرة أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام [/FONT][FONT="]في[/FONT][FONT="] كل زمام سبعون ألف ملك فتحيط بهم من كل جانب، وتدنو الشمس حتى تكون كالميل فوق رءوسهم، ويشتد العرق فمنهم من يصل إلى حقويه ومنهم من يصل إلى ثدييه ومنهم من يصل إلى ترقوتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، [/FONT][FONT="]ويطُولُ[/FONT][FONT="] بهم الموقف فيلجأون إلى العلماء، فيقول العلماء ليس اليوم لنا إنما هو للأنبياء، فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيمين[/FONT][FONT="]ه[/FONT][FONT="] ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وجعلك خليفته في الأرض فاشفع لنا إلى رب[/FONT][FONT="]نا[/FONT][FONT="] إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول آدم: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني عصيت الله فأكلت من الشجرة، ولكن اذهبوا إلى نوح فيأتونه فيقولون يا نوح أنت أبو البشر بعد آدم وأول الرسل إلى أهل الأرض فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار فيقول نوح: نفسي نفسي: رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني سألت الله ما لم يأذن لي به، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم قد اصطفاك الله ل[/FONT][FONT="]ِ[/FONT][FONT="]خُلَّته من بين خلقه، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول إبراهيم: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني كذبت ثلاث كذبات، ولكن اذهبوا إلى موسى، فيأتونه فيقولون: يا موسى قد اصطفاك الله برسالاته وبكلامه فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول موسى: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم يؤذن لي بها، ولكن اذهبوا إلى عيسى، فيأتونه فيقولون يا عيسى أنت كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول عيسى نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني عُبِدتُّ من دون الله لا يجد أمرا يأثره إلا هذه، ولكن اذهبوا إلى محمد، فيذهبون إلى محمد [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] فيقولون: يا محمد أنت آخر الرسل إلى أهل الأرض وأنت إمامهم، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول محمد [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]: أنا لها، فيخر ساجدا تحت العرش، وفي رواية راكعا تحت العرش، فيلهمه الله الثناء عليه بمحامد لا يحسنها ولا يحسنها أحد من أهل الدنيا، فيناديه فيقول: يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعطه فيشفع في الناس جميعا في مؤمنهم وكافرهم فيدخل في شفاعته الأنبياء جميعا وأتباعهم، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وقد صح عنه [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه ذكر الدرجة الرفيعة المدخرة عند الله سبحانه وتعالى التي اختص الله بها عبدا من عباده قال: وأرجو أن أكون أنا هو، فحقق الله رجاءه، فمن كان هكذا يدخل في شفاعته الأولون والآخرون جميعا فهو أهل لأن يُحَب، كذلك هذه الأمة بالخصوص فليس لها خير إلا من طريق هذا الرسول [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، فهو دليلها إلى الله سبحانه وتعالى، وهو معلمها الخيرَ كلَّه، وقد صح عنه في صحيح البخاري أنه قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، فلم يبق من خير إلا دلنا عليه ولا من شر إلا حذرنا منه، فهو أهل لأن يُحَبَّ من أجل إحسانه إلينا، كذلك الشفاعات الأخرى التي دون هذه وأنتم تعلمون أن الشفاعات ثمان، أعظمها الشفاعة الكبرى وهي التي ذكرناها في الخلائق جميعا من المحشر، وبعدها العرض على الله سبحانه وتعالى، ثم الشفاعة الصغرى وهي أصغر الشفاعات، وهي الشفاعة في كافر مات على الكفر ليخفف الله عنه عذابه فيوضع في ضحضاح من نار، أو أخمصاه على جَمْرَتَينِ من نار يغلي منهما دماغه، وهذا أخف أهل النار عذابا يوم القيامة، وهذه الشفاعة كذلك مختصة بسيدنا رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] وحده، فلا يحل لأحد أن يشفع في كافر مات لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر إلا هذا الرجل وحده يشفع فيه النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، وجمهور أهل السنة على أن هذا الرجل هو أبو طالب عم النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، الشفاعة الثالثة الشفاعة في إخراج أهل الإيمان من النار بعد أن نالوا حظهم منها، فإن الفساق يدخلون النار بفجورهم ويُخْرَجون منها بإيمانهم، كما صح في الصحيحين عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]أنه قال: يُخرَج من النار أقوام قد اسودوا أو امتحشوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة شك مالك، فتنبت أجسامهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، وهذه الشفاعة ليست مختصة بالنبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، بل هي للأنبياء والملائكة والصالحين، وهي إكرام من الله تعالى لهم لأن الله سبحانه وتعالى كتب على هؤلاء حظهم من عذابه وعقوبته، وأراد تكريم أولئك بأن يشفعوا فيهم، ولا تمكن الشفاعة حينئذ إلا لمن أذن له، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}وكما قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ وقال تعالى: ﴿وكم من ملك في السماوات و الأرض لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ فهذه الشفاعة لا تنفع إلا من أذن الله في الشفاعة له، النوع الرابع من الشفاعات: الشفاعة في بعض العصاة حتى لا يدخلوا النار وهم يستحقونها بسيئاتهم، فبعض العصاة يستحقون دخول النار بسيئاتهم ولكن الله يُشَفِّعُ فيهم الشافعين فتنفعهم شفاعة الشافعين، فتحول بينهم وبين النار بعد أن شاهدوا مقاعدهم منها نسأل الله السلامة والعافية، وهذه الشفاعة كذالك لا تختص بالنبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] بل هي للأنبياء والملائكة والصالحين يُشَفِّعُهُم الله في أقوامهم، بل قد بين النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]أن من هذه الأمة أقواما يشفعون في مثل ربيعة ومضر في مثل القبيلتين العظيمتين في مثل ربيعة ومضر، الشفاعة الخامسة الشفاعة في المجازاة وهي أن أقواما يأتون يوم القيامة فتستحق حسناتهم بسبب إجرامهم وإسرافهم على أنفسهم، وذلك أن الذنوب ثلاثة أقسام، ذنب لا يغفر وهو الشرك بالله، وذنب في المشيئة إن شاء الله عذب به وإن شاء عفا عنه وهو حقوق الله المتمحضة، وذنب لا يترك وهو حقوق العباد، حتى لو غفر الله سبحانه وتعالى جانب المعصية في الذنب يبقى حق العبد لا بد من استيفائه عند الحَكَم العدْل الذي لا يظلم عنده أحد، وهذه الحقوق هي التي تمحل بالعباد فيأتي الرجل ومعه من الحسنات أمثال الجبال ولكنه قد استغرقت ذمته باعتدائه على الناس، ولذلك صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال لأصحابه: «أتدرون من المفلس فيكم؟» قالو: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: «بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأكل مال هذا وفي رواية وقتل هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، حتى إذا نفدت حسناته ألقي عليه من سيئاتهم ثم ألقي هو في النار» هؤلاء المفلسون تنفع بعضَهم شفاعة الشافعين يوم القيامة فيشفعون في المجازاة عنهم فيجازي الله خصومهم، فيدعو العبدَ فيقول لك يا عبدي على فلان كذا وكذا، هل يرضيك عنه أن أتجاوز عن سيئاتك، هل يرضيك عنه أن أدخلك الجنة، فيرضي الله سبحانه وتعالى أقواما عن هذه الحقوق فتقعَ المسامحة، وذلك الوقت لا بد فيه من أداء الحقوق كلها حتى يُقتاد للشاة الجَمَّاءِ من الشاة القرناء، الشياه الغنم غير المكلفة يؤتى بها في مثل ذلك الموقف حتى يقتاد للشاة الجَمَّاءِ أي التي لا قرن لها من الشاة القرناء التي نطحتها في الدنيا، فضلا عن البشر المكلفين، الشفاعة السادسة الشفاعة في دخول الجنة، فإن الناس إذا وضعت الموازين بالقسط ليوم القيامة توزن أعمالهم بمقاييس الذر، وبعد ذلك يعطَى أهلُ الإيمان كُتُبَهم بأيمانهم تلقاء وجوههم ويبيض الله وجوههم، ويعطى أهل السيئات كتبهم بشمائلهم تلقاء ظهورهم ويسود الله وجوههم، ويُضرب بين الطائفتين﴿بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ ويعرف بعض أهل السيئات بعض أهل الإيمان كانوا يجاورونهم في الدنيا ويخالطونهم ويعرفونهم بأسمائهم وأنسابهم، ﴿فينادونهم ألم نكن معكم، قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ ولاحظوا الأعذارَ التي قالوها، قالوا: بلى قد كنتم معنا في الدنيا، ولكنكم فتنتم أنفسكم وفتنة النفس إنما تكون باتباع الهوى واتباع الشهوات، وتربصتم أي بأهل الإيمان فكنتم تكيدون لهم وتتمنون لهم المصائب فلذلك قال: وتربصتم، ثم قال: وارتبتم، أي شككتم في موعود الله الذي لا بد أن يتحقق، وهذه أخرت لأنها قاصمة الظهر، وغرتكم الأماني، [/FONT]
[FONT="]بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى شرط على المؤمنين في الإيمان محبة رسوله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] حبا شديدا، وجعل ذلك أصلا من أصول عقائد المسلمين، فقد صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] في الصحيحين من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده[/FONT][FONT="] ـ و في أحد الحديثين زيادة ـ[/FONT][FONT="] والناس أجمعين، وكذلك في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] قال له[/FONT][FONT="] حين قال له: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إل[/FONT][FONT="]ا[/FONT][FONT="] من نفسي التي بين جنبي، [/FONT][FONT="]ف[/FONT][FONT="]قال: لا حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك، وشرط رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] كذلك في الإيمان به محبة أنصاره، فقد صح عنه [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال: حب الأنصار من الإيمان، وكذلك شرط محبة أصحابه، فقد صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المسند والمستدرك وغيرهما أنه قال: والذي فطر النسمة وبرأ الحبة لقد عهد إلي النبي الأمي ألا يحبني إلا مؤمن وألا يبغضني إلا منافق، ومحبة النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] إذا كانت ركنا من أركان الدين وشرطا من شروط الإيمان فيجب على كل إنسان أن يتعاهدها في نفسه وأن يعرفها، وأن يعرف ضوابطها وحدودها، فإن هذا النبي الأمي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]شرفه الله سبحانه وتعالى بأنواع التشريف، فقد اختاره من خلائقه فهو أفضل ما خلق الله من الخلائق، وقد اختاره اختيارا بشريا كذلك كما صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] في السنن بإسناد صحيح أنه قال: إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم وجعلني من بني هاشم في المحل الأسنى فأنا خيار من خيار من خيار ولا فخر، وهذا الحديث يقتضي اصطفاءه واختياره من البشر كذلك، وتنقيته من الكدر، فلذلك يشمل هذا الاختيار التنقية الجسدية والتنقية القلبية والتنقية الخلقية، فقد نقاه الله سبحانه وتعالى من كل ما يكرهه ومن كل ما لا يرتضيه، كذلك فإن اختيار الله سبحانه وتعالى له مقتض على كل من أحب الله سبحانه وتعالى أن يحب من اختاره الله سبحانه وتعالى وشرفه بهذه المكانة، وكذلك فإن من دواعي المحبة الإنعام[/FONT][FONT="]ُ[/FONT][FONT="] والإحسان، ولا شك أن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أكثر الناس إحسانا إلى الناس، فهو الذي يدخل في شفاعته يوم القيامة آدم ومن دونه إلى نهاية البشرية، فقد صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال: إذا حشر الناس في الساهرة أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام [/FONT][FONT="]في[/FONT][FONT="] كل زمام سبعون ألف ملك فتحيط بهم من كل جانب، وتدنو الشمس حتى تكون كالميل فوق رءوسهم، ويشتد العرق فمنهم من يصل إلى حقويه ومنهم من يصل إلى ثدييه ومنهم من يصل إلى ترقوتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، [/FONT][FONT="]ويطُولُ[/FONT][FONT="] بهم الموقف فيلجأون إلى العلماء، فيقول العلماء ليس اليوم لنا إنما هو للأنبياء، فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيمين[/FONT][FONT="]ه[/FONT][FONT="] ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وجعلك خليفته في الأرض فاشفع لنا إلى رب[/FONT][FONT="]نا[/FONT][FONT="] إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول آدم: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني عصيت الله فأكلت من الشجرة، ولكن اذهبوا إلى نوح فيأتونه فيقولون يا نوح أنت أبو البشر بعد آدم وأول الرسل إلى أهل الأرض فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار فيقول نوح: نفسي نفسي: رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني سألت الله ما لم يأذن لي به، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم قد اصطفاك الله ل[/FONT][FONT="]ِ[/FONT][FONT="]خُلَّته من بين خلقه، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول إبراهيم: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني كذبت ثلاث كذبات، ولكن اذهبوا إلى موسى، فيأتونه فيقولون: يا موسى قد اصطفاك الله برسالاته وبكلامه فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول موسى: نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم يؤذن لي بها، ولكن اذهبوا إلى عيسى، فيأتونه فيقولون يا عيسى أنت كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول عيسى نفسي نفسي رب لا أسألك إلا نفسي، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني عُبِدتُّ من دون الله لا يجد أمرا يأثره إلا هذه، ولكن اذهبوا إلى محمد، فيذهبون إلى محمد [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] فيقولون: يا محمد أنت آخر الرسل إلى أهل الأرض وأنت إمامهم، فاشفع لنا إلى ربنا إما إلى جنة وإما إلى نار، فيقول محمد [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]: أنا لها، فيخر ساجدا تحت العرش، وفي رواية راكعا تحت العرش، فيلهمه الله الثناء عليه بمحامد لا يحسنها ولا يحسنها أحد من أهل الدنيا، فيناديه فيقول: يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعطه فيشفع في الناس جميعا في مؤمنهم وكافرهم فيدخل في شفاعته الأنبياء جميعا وأتباعهم، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وقد صح عنه [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه ذكر الدرجة الرفيعة المدخرة عند الله سبحانه وتعالى التي اختص الله بها عبدا من عباده قال: وأرجو أن أكون أنا هو، فحقق الله رجاءه، فمن كان هكذا يدخل في شفاعته الأولون والآخرون جميعا فهو أهل لأن يُحَب، كذلك هذه الأمة بالخصوص فليس لها خير إلا من طريق هذا الرسول [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، فهو دليلها إلى الله سبحانه وتعالى، وهو معلمها الخيرَ كلَّه، وقد صح عنه في صحيح البخاري أنه قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، فلم يبق من خير إلا دلنا عليه ولا من شر إلا حذرنا منه، فهو أهل لأن يُحَبَّ من أجل إحسانه إلينا، كذلك الشفاعات الأخرى التي دون هذه وأنتم تعلمون أن الشفاعات ثمان، أعظمها الشفاعة الكبرى وهي التي ذكرناها في الخلائق جميعا من المحشر، وبعدها العرض على الله سبحانه وتعالى، ثم الشفاعة الصغرى وهي أصغر الشفاعات، وهي الشفاعة في كافر مات على الكفر ليخفف الله عنه عذابه فيوضع في ضحضاح من نار، أو أخمصاه على جَمْرَتَينِ من نار يغلي منهما دماغه، وهذا أخف أهل النار عذابا يوم القيامة، وهذه الشفاعة كذلك مختصة بسيدنا رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] وحده، فلا يحل لأحد أن يشفع في كافر مات لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر إلا هذا الرجل وحده يشفع فيه النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، وجمهور أهل السنة على أن هذا الرجل هو أبو طالب عم النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، الشفاعة الثالثة الشفاعة في إخراج أهل الإيمان من النار بعد أن نالوا حظهم منها، فإن الفساق يدخلون النار بفجورهم ويُخْرَجون منها بإيمانهم، كما صح في الصحيحين عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]أنه قال: يُخرَج من النار أقوام قد اسودوا أو امتحشوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة شك مالك، فتنبت أجسامهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، وهذه الشفاعة ليست مختصة بالنبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]، بل هي للأنبياء والملائكة والصالحين، وهي إكرام من الله تعالى لهم لأن الله سبحانه وتعالى كتب على هؤلاء حظهم من عذابه وعقوبته، وأراد تكريم أولئك بأن يشفعوا فيهم، ولا تمكن الشفاعة حينئذ إلا لمن أذن له، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}وكما قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ وقال تعالى: ﴿وكم من ملك في السماوات و الأرض لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ فهذه الشفاعة لا تنفع إلا من أذن الله في الشفاعة له، النوع الرابع من الشفاعات: الشفاعة في بعض العصاة حتى لا يدخلوا النار وهم يستحقونها بسيئاتهم، فبعض العصاة يستحقون دخول النار بسيئاتهم ولكن الله يُشَفِّعُ فيهم الشافعين فتنفعهم شفاعة الشافعين، فتحول بينهم وبين النار بعد أن شاهدوا مقاعدهم منها نسأل الله السلامة والعافية، وهذه الشفاعة كذالك لا تختص بالنبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] بل هي للأنبياء والملائكة والصالحين يُشَفِّعُهُم الله في أقوامهم، بل قد بين النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="]أن من هذه الأمة أقواما يشفعون في مثل ربيعة ومضر في مثل القبيلتين العظيمتين في مثل ربيعة ومضر، الشفاعة الخامسة الشفاعة في المجازاة وهي أن أقواما يأتون يوم القيامة فتستحق حسناتهم بسبب إجرامهم وإسرافهم على أنفسهم، وذلك أن الذنوب ثلاثة أقسام، ذنب لا يغفر وهو الشرك بالله، وذنب في المشيئة إن شاء الله عذب به وإن شاء عفا عنه وهو حقوق الله المتمحضة، وذنب لا يترك وهو حقوق العباد، حتى لو غفر الله سبحانه وتعالى جانب المعصية في الذنب يبقى حق العبد لا بد من استيفائه عند الحَكَم العدْل الذي لا يظلم عنده أحد، وهذه الحقوق هي التي تمحل بالعباد فيأتي الرجل ومعه من الحسنات أمثال الجبال ولكنه قد استغرقت ذمته باعتدائه على الناس، ولذلك صح عن النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم[/FONT][FONT="] أنه قال لأصحابه: «أتدرون من المفلس فيكم؟» قالو: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: «بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأكل مال هذا وفي رواية وقتل هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، حتى إذا نفدت حسناته ألقي عليه من سيئاتهم ثم ألقي هو في النار» هؤلاء المفلسون تنفع بعضَهم شفاعة الشافعين يوم القيامة فيشفعون في المجازاة عنهم فيجازي الله خصومهم، فيدعو العبدَ فيقول لك يا عبدي على فلان كذا وكذا، هل يرضيك عنه أن أتجاوز عن سيئاتك، هل يرضيك عنه أن أدخلك الجنة، فيرضي الله سبحانه وتعالى أقواما عن هذه الحقوق فتقعَ المسامحة، وذلك الوقت لا بد فيه من أداء الحقوق كلها حتى يُقتاد للشاة الجَمَّاءِ من الشاة القرناء، الشياه الغنم غير المكلفة يؤتى بها في مثل ذلك الموقف حتى يقتاد للشاة الجَمَّاءِ أي التي لا قرن لها من الشاة القرناء التي نطحتها في الدنيا، فضلا عن البشر المكلفين، الشفاعة السادسة الشفاعة في دخول الجنة، فإن الناس إذا وضعت الموازين بالقسط ليوم القيامة توزن أعمالهم بمقاييس الذر، وبعد ذلك يعطَى أهلُ الإيمان كُتُبَهم بأيمانهم تلقاء وجوههم ويبيض الله وجوههم، ويعطى أهل السيئات كتبهم بشمائلهم تلقاء ظهورهم ويسود الله وجوههم، ويُضرب بين الطائفتين﴿بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ ويعرف بعض أهل السيئات بعض أهل الإيمان كانوا يجاورونهم في الدنيا ويخالطونهم ويعرفونهم بأسمائهم وأنسابهم، ﴿فينادونهم ألم نكن معكم، قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ ولاحظوا الأعذارَ التي قالوها، قالوا: بلى قد كنتم معنا في الدنيا، ولكنكم فتنتم أنفسكم وفتنة النفس إنما تكون باتباع الهوى واتباع الشهوات، وتربصتم أي بأهل الإيمان فكنتم تكيدون لهم وتتمنون لهم المصائب فلذلك قال: وتربصتم، ثم قال: وارتبتم، أي شككتم في موعود الله الذي لا بد أن يتحقق، وهذه أخرت لأنها قاصمة الظهر، وغرتكم الأماني، [/FONT]