- المشاركات
- 260
- مستوى التفاعل
- 33
- النقاط
- 28
نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى أهله وأصحابه ومن اهتدي بهديه وأستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى قد اختار محمدا صلى الله عليه وسلم من البشر وشرفه بأن جعله إمام المرسلين وقائدهم وأرسل إليه أفضل الشرائع وأنزل إليه أفضل الكتب واختاره من بين خلقه فما من وصف حميد إلا وهو متصف به فهو خليل الله وهو كليم الله وهو صفيه وهو رسوله وهو حبيبه وقد امتن الله به على الثقلين الإنس والجن وأرسله إليهما معا لهداية من أراد هدايته من الجنسين وجاء على فترة من الرسل واقتراب من الساعة وجهالة من الناس ففتح الله به أعينا عميا وأذانا صما وقلوبا غلفا وأخرج به الناس من الضلالة إلى الهدى، وقد كان الناس قبله في جاهلية عمياء لا يمكن أن يوصف حالهم فيها وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم غير بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، فجعله الله رحمة مهداة للثقلين لإخراج الناس من هذه الجاهلية إلى الهدى وبذلك أمتن به في هذه الآية ووصفه بخمسة أوصاف، ثلاثة أوصاف منها عامة في الخلائق جميعا ووصفان يختصان بالمؤمنين فقال تعالى مخاطبا عباده من الإنس والجن {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} فأمتن عليهم بأنه أرسله إليهم فهو رسول إليهم لهدايتهم وإنقاذهم وكونه من أنفسهم أي ليس غريبا عليهم وفي قراءة شاذة ليست من القراءات المتواترة من أََنْفَسِكم أي من أفضلكم وأعلاكم عنصرا من أنفسكم {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} هذا الوصف الثاني أنه يشق عليه عنتنا والعنت المشقة، أي يشق عليه كل ما يؤدي إلى المشقة بالمؤمنين وبالناس عموما بالبشرية {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ثم جاء الوصف الثالث {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} فهو حريص على هداية الخلائق أجمعين وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا حتى إذا أضاءت ما حوله جعل الفراش يتساقط فيها وهذه الدواب فجعل ينفيهن بيده وهن يقتحمن فيقعن فيها ألا وإني ممسك بحجزكم عن النار، وهذا الإمساك بحجز الناس عن النار هو الذي جعله يبذل قصارى جهده في هداية الناس حتى أنزل الله عليه {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ثم بعد هذا قال {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} فمن آمن به فهو رؤوف به ساع للتخفيف عنه بكل الوسائل وهو متصف كذلك بالرحمة به فقد وصفه الله بهاذين الوصفين اللذين يدلان على الرفق وعلى تمام الرحمة وهذه الرحمة بها ائتلف قلوب المؤمنين كما قال الله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ولَوْ كُنتَ فَظاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} وقد أوجب الله سبحانه وتعالى نصرته ومحبته فأوجب ذلك في أصل الإيمان: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وحديث أنس وكلاهما في الصحيحين، وكذلك بين أنه لابد أن يكون أحب إلى كل واحد منا من نفسه التي بين جنبيه كما في حديث عمر قال يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي قال لا حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك فقال أما الآن فأنت والله أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر الآن بلغت حقيقة الإيمان حين كان أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه لأن المؤمن يجب عليه فداؤه بنفسه والدفاع عنه ولذلك إنما تتحقق له محبته إذا كان أحب إليه من نفسه وأولاده ووالديه والخلائق أجمعين. عبد الصمد ناصر: عمليا كيف يمكن أن تتجلى هذه المحبة؟
محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة لهذه المحبة لها أسباب تدعو إليها..
عبد الصمد ناصر: الآن تجلياتها.
محمد الحسن ولد الددو: تجلياتها ومظاهرها، تظهر المحبة أولا بالتأثر الشديد به والائتساء به والاقتداء وتظهر أيضا في أتباع أوامره وفي تصديقه في كل ما أخبر وفي طاعته في كل ما أمر وفي التلقي عنه والحرص على تعلم سنته واتباعها وتظهر آثارها كذلك على الإنسان بتأثره شخصيا عندما يفكر فيه أو يسمع كلامه وبتأدبه معه فأدبه معه علامة من علامات محبته وتجلي من تجلياتها واضح ولذلك بين الله سبحانه وتعالى افتراض هذا الأدب على المؤمنين فقال {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إنَّ الَذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إنَّ الَذِينَ يُنَادُونَكَ مِن ورَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال أيضا {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} فلذلك لابد من الأدب معه وهو مظهر من مظاهر محبته ومن ذلك التأثر عند ذكره كالبكاء والتأثر عند تذكر مواقفه وتذكر شخصيته وسيرته فكل ذلك من مظاهر محبته وهي ظاهرة في أصحابه وفي التابعين من بعدهم فقد قال مالك رحمه الله لو أدركتم ما أدركت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فقد أدركت جعفر بن محمد وكان ذا دعابة فإذا ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى كأنه ما عرفك ولا عرفته، وأدركت محمد بن المنكدر وكان إذا حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى حتى رحمناه وقمنا عنه..
عبد الصمد ناصر: من شدة محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. طيب شيخ حينما يقول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} كيف نفهم الاستجابة هنا؟ هل تدخل النصرة في نطاق الاستجابة؟ ما العلاقة التي تجمع بين الاستجابة والنصرة هنا؟
محمد الحسن ولد الددو: بارك الله فيك بالنسبة لهذه الآية من سورة الأنفال أنزلت في الاستجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد عندما دعا أصحابه ليبايعوه على الجهاد قبل معركة بدر فاستجاب له المؤمنون بنفوس زكية مطمئنة وهي باقية الحكم سائرة في كل دعواته صلى الله عليه وسلم فقد دعانا إلى الالتزام بمنهج الله واتباع ما جاء به من عند الله والاستجابة لذلك تكون بتحقيق طاعته صلى الله عليه وسلم والاستسلام التام لما جاء به كما قال الله تعالى {فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} فلذلك كانت الاستجابة ناشئة عن المحبة فهي تجلي من تجلياتها أيضا فالاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعانا هي تجلي من تجليات محبته ونصرته وبالأخص إذا كان ذلك لما يحيينا وهو الجهاد في سبيل الله فهو إحياء للإنسان لأنه إحياء للأمة وإحياء لمحبة الله ورسوله في النفوس وإحياء أيضا لعزة المؤمن وكرامته فلذلك قال إذا دعاكم لما يحييكم وكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله من الأوامر والنواهي كله داخل أيضا في هذا الإطار فكله مما يحيينا فترك ما حرم الله حياة الإنسان وامتثال ما أمر الله به حياة الإنسان ولهذا قال الله تعالى {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} في القصاص بمعنى مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما دعا إليه فيه حياة للأمة..
عبد الصمد ناصر: طيب إذا كانت الاستجابة كما قلت هي تجلي من تجليات محبته ونصرته صلى الله عليه وسلم والنصرة تتحقق على قاعدة المحبة، والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي إساءة إلى الإسلام إلى المسلمين عموما إلى الله سبحانه وتعالى كيف تتحقق عمليا بخطوات عملية بأساليب واقعية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
محمد الحسن ولد الددو: صلى الله عليه وسلم، إنما تتحقق هذه النصرة عمليا في البداية بالمحبة أن يحبه الإنسان حبا شديدا وهذه المحبة لها أسباب تدعو إليها فمحبة الإنسان إما أن تكون لكمال خلقته ولجمال صورته والرسول صلى الله عليه وسلم أجمل الناس خلقا كما قال أوتي يوسف شطر الحسن وأوتيت الحسن كله وإما لحسن خلقه وهو أحسن الناس خلقا وقد قال الله فيه {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وإما لإحسانه وهو الذي أحسن إلى هذه الأمة هذا الإحسان العظيم فقال \"ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم\" وما من خير إلا دلنا عليه وما من شر إلا حذرنا منه، ولم يأتنا خير قط إلا عن طريقه فهو الذي جاء بالخير من عند الله سبحانه وتعالى وإما عن طريق رجاء معروف منه ونحن نرجو جميعا الدخول في شفاعته والشراب من حوضه بيده الشريفة يوم القيامة وأيضا نرجو دخول الجنة على أثره عندما يحرك حلقة الباب فهو أول من يحرك حلقة باب الجنة فيفتح له، وإما للعلاقة به والصلة كالقرابة ونحو ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرب إلينا من جميع الناس لأن النسب الدنيوي ينقطع بمجرد النفخ في الصور يوم القيامة، قال الله تعالى {فَإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَسَاءَلُونَ} وأما النسب إليه صلى الله عليه وسلم فهو باق عندما يكون لواء الحمد بيمينه فيرفعه فيدعى كل أناس بإمامهم كما قال الله تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقرَءُونَ كِتَابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} فلذلك كانت أسباب محبته متوافرة مجموعة ثم بعد ذلك تكون النصرة بالخطوات العملية اللاحقة منها أولا تعلم سنته وسيرته وشمائله ثم بعد ذلك التخلق بها ثم بعد ذلك الدعوة إليها ثم بعد ذلك بالدفاع عن سنته وسيرته وهذا الدفاع يشمل الدفاع باللسان كما كان حسان بن ثابت رضي الله عنه يقول:
هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذلك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء
وكذلك الدفاع باليد كما قال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه:
أقول له والسيف يعجم رأسه أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد
إذا حارب المختار أي منافق سبقت إليه باللسان وباليد
وكذلك الدفاع عنه بالمال يبذل الإنسان ماله من أجل نصرته صلى الله عليه وسلم كما فعلت خديجة بن خويلد رضي الله عنها وكما فعل أبو بكر خرج من ماله ثلاثا في سبيل الله وكما فعل عمر خرج من شطر ماله وكما فعل عثمان فقد جهز ثلاث آلاف من جيش العسرة وعبد الرحمن بن عوف كذلك تاجر الله الذي بذل ماله للأنصار الذين يقول الله فيهم {والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}..
عبد الصمد ناصر: هي وسائل كثيرة إذاً وسبل كثرة تتخذها النصرة، نحن حول مفهوم النصرة وسبل تحقيقها استطلعنا بعض الآراء لبعض العلماء سجلناها فلنتابعها.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى أهله وأصحابه ومن اهتدي بهديه وأستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى قد اختار محمدا صلى الله عليه وسلم من البشر وشرفه بأن جعله إمام المرسلين وقائدهم وأرسل إليه أفضل الشرائع وأنزل إليه أفضل الكتب واختاره من بين خلقه فما من وصف حميد إلا وهو متصف به فهو خليل الله وهو كليم الله وهو صفيه وهو رسوله وهو حبيبه وقد امتن الله به على الثقلين الإنس والجن وأرسله إليهما معا لهداية من أراد هدايته من الجنسين وجاء على فترة من الرسل واقتراب من الساعة وجهالة من الناس ففتح الله به أعينا عميا وأذانا صما وقلوبا غلفا وأخرج به الناس من الضلالة إلى الهدى، وقد كان الناس قبله في جاهلية عمياء لا يمكن أن يوصف حالهم فيها وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم غير بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، فجعله الله رحمة مهداة للثقلين لإخراج الناس من هذه الجاهلية إلى الهدى وبذلك أمتن به في هذه الآية ووصفه بخمسة أوصاف، ثلاثة أوصاف منها عامة في الخلائق جميعا ووصفان يختصان بالمؤمنين فقال تعالى مخاطبا عباده من الإنس والجن {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} فأمتن عليهم بأنه أرسله إليهم فهو رسول إليهم لهدايتهم وإنقاذهم وكونه من أنفسهم أي ليس غريبا عليهم وفي قراءة شاذة ليست من القراءات المتواترة من أََنْفَسِكم أي من أفضلكم وأعلاكم عنصرا من أنفسكم {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} هذا الوصف الثاني أنه يشق عليه عنتنا والعنت المشقة، أي يشق عليه كل ما يؤدي إلى المشقة بالمؤمنين وبالناس عموما بالبشرية {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ثم جاء الوصف الثالث {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} فهو حريص على هداية الخلائق أجمعين وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا حتى إذا أضاءت ما حوله جعل الفراش يتساقط فيها وهذه الدواب فجعل ينفيهن بيده وهن يقتحمن فيقعن فيها ألا وإني ممسك بحجزكم عن النار، وهذا الإمساك بحجز الناس عن النار هو الذي جعله يبذل قصارى جهده في هداية الناس حتى أنزل الله عليه {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ثم بعد هذا قال {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} فمن آمن به فهو رؤوف به ساع للتخفيف عنه بكل الوسائل وهو متصف كذلك بالرحمة به فقد وصفه الله بهاذين الوصفين اللذين يدلان على الرفق وعلى تمام الرحمة وهذه الرحمة بها ائتلف قلوب المؤمنين كما قال الله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ولَوْ كُنتَ فَظاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} وقد أوجب الله سبحانه وتعالى نصرته ومحبته فأوجب ذلك في أصل الإيمان: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وحديث أنس وكلاهما في الصحيحين، وكذلك بين أنه لابد أن يكون أحب إلى كل واحد منا من نفسه التي بين جنبيه كما في حديث عمر قال يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي قال لا حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك فقال أما الآن فأنت والله أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر الآن بلغت حقيقة الإيمان حين كان أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه لأن المؤمن يجب عليه فداؤه بنفسه والدفاع عنه ولذلك إنما تتحقق له محبته إذا كان أحب إليه من نفسه وأولاده ووالديه والخلائق أجمعين. عبد الصمد ناصر: عمليا كيف يمكن أن تتجلى هذه المحبة؟
محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة لهذه المحبة لها أسباب تدعو إليها..
عبد الصمد ناصر: الآن تجلياتها.
محمد الحسن ولد الددو: تجلياتها ومظاهرها، تظهر المحبة أولا بالتأثر الشديد به والائتساء به والاقتداء وتظهر أيضا في أتباع أوامره وفي تصديقه في كل ما أخبر وفي طاعته في كل ما أمر وفي التلقي عنه والحرص على تعلم سنته واتباعها وتظهر آثارها كذلك على الإنسان بتأثره شخصيا عندما يفكر فيه أو يسمع كلامه وبتأدبه معه فأدبه معه علامة من علامات محبته وتجلي من تجلياتها واضح ولذلك بين الله سبحانه وتعالى افتراض هذا الأدب على المؤمنين فقال {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إنَّ الَذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إنَّ الَذِينَ يُنَادُونَكَ مِن ورَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال أيضا {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} فلذلك لابد من الأدب معه وهو مظهر من مظاهر محبته ومن ذلك التأثر عند ذكره كالبكاء والتأثر عند تذكر مواقفه وتذكر شخصيته وسيرته فكل ذلك من مظاهر محبته وهي ظاهرة في أصحابه وفي التابعين من بعدهم فقد قال مالك رحمه الله لو أدركتم ما أدركت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فقد أدركت جعفر بن محمد وكان ذا دعابة فإذا ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى كأنه ما عرفك ولا عرفته، وأدركت محمد بن المنكدر وكان إذا حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى حتى رحمناه وقمنا عنه..
عبد الصمد ناصر: من شدة محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. طيب شيخ حينما يقول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} كيف نفهم الاستجابة هنا؟ هل تدخل النصرة في نطاق الاستجابة؟ ما العلاقة التي تجمع بين الاستجابة والنصرة هنا؟
محمد الحسن ولد الددو: بارك الله فيك بالنسبة لهذه الآية من سورة الأنفال أنزلت في الاستجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد عندما دعا أصحابه ليبايعوه على الجهاد قبل معركة بدر فاستجاب له المؤمنون بنفوس زكية مطمئنة وهي باقية الحكم سائرة في كل دعواته صلى الله عليه وسلم فقد دعانا إلى الالتزام بمنهج الله واتباع ما جاء به من عند الله والاستجابة لذلك تكون بتحقيق طاعته صلى الله عليه وسلم والاستسلام التام لما جاء به كما قال الله تعالى {فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} فلذلك كانت الاستجابة ناشئة عن المحبة فهي تجلي من تجلياتها أيضا فالاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعانا هي تجلي من تجليات محبته ونصرته وبالأخص إذا كان ذلك لما يحيينا وهو الجهاد في سبيل الله فهو إحياء للإنسان لأنه إحياء للأمة وإحياء لمحبة الله ورسوله في النفوس وإحياء أيضا لعزة المؤمن وكرامته فلذلك قال إذا دعاكم لما يحييكم وكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله من الأوامر والنواهي كله داخل أيضا في هذا الإطار فكله مما يحيينا فترك ما حرم الله حياة الإنسان وامتثال ما أمر الله به حياة الإنسان ولهذا قال الله تعالى {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} في القصاص بمعنى مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما دعا إليه فيه حياة للأمة..
عبد الصمد ناصر: طيب إذا كانت الاستجابة كما قلت هي تجلي من تجليات محبته ونصرته صلى الله عليه وسلم والنصرة تتحقق على قاعدة المحبة، والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي إساءة إلى الإسلام إلى المسلمين عموما إلى الله سبحانه وتعالى كيف تتحقق عمليا بخطوات عملية بأساليب واقعية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
محمد الحسن ولد الددو: صلى الله عليه وسلم، إنما تتحقق هذه النصرة عمليا في البداية بالمحبة أن يحبه الإنسان حبا شديدا وهذه المحبة لها أسباب تدعو إليها فمحبة الإنسان إما أن تكون لكمال خلقته ولجمال صورته والرسول صلى الله عليه وسلم أجمل الناس خلقا كما قال أوتي يوسف شطر الحسن وأوتيت الحسن كله وإما لحسن خلقه وهو أحسن الناس خلقا وقد قال الله فيه {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وإما لإحسانه وهو الذي أحسن إلى هذه الأمة هذا الإحسان العظيم فقال \"ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم\" وما من خير إلا دلنا عليه وما من شر إلا حذرنا منه، ولم يأتنا خير قط إلا عن طريقه فهو الذي جاء بالخير من عند الله سبحانه وتعالى وإما عن طريق رجاء معروف منه ونحن نرجو جميعا الدخول في شفاعته والشراب من حوضه بيده الشريفة يوم القيامة وأيضا نرجو دخول الجنة على أثره عندما يحرك حلقة الباب فهو أول من يحرك حلقة باب الجنة فيفتح له، وإما للعلاقة به والصلة كالقرابة ونحو ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرب إلينا من جميع الناس لأن النسب الدنيوي ينقطع بمجرد النفخ في الصور يوم القيامة، قال الله تعالى {فَإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَسَاءَلُونَ} وأما النسب إليه صلى الله عليه وسلم فهو باق عندما يكون لواء الحمد بيمينه فيرفعه فيدعى كل أناس بإمامهم كما قال الله تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقرَءُونَ كِتَابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} فلذلك كانت أسباب محبته متوافرة مجموعة ثم بعد ذلك تكون النصرة بالخطوات العملية اللاحقة منها أولا تعلم سنته وسيرته وشمائله ثم بعد ذلك التخلق بها ثم بعد ذلك الدعوة إليها ثم بعد ذلك بالدفاع عن سنته وسيرته وهذا الدفاع يشمل الدفاع باللسان كما كان حسان بن ثابت رضي الله عنه يقول:
هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذلك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء
وكذلك الدفاع باليد كما قال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه:
أقول له والسيف يعجم رأسه أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد
إذا حارب المختار أي منافق سبقت إليه باللسان وباليد
وكذلك الدفاع عنه بالمال يبذل الإنسان ماله من أجل نصرته صلى الله عليه وسلم كما فعلت خديجة بن خويلد رضي الله عنها وكما فعل أبو بكر خرج من ماله ثلاثا في سبيل الله وكما فعل عمر خرج من شطر ماله وكما فعل عثمان فقد جهز ثلاث آلاف من جيش العسرة وعبد الرحمن بن عوف كذلك تاجر الله الذي بذل ماله للأنصار الذين يقول الله فيهم {والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}..
عبد الصمد ناصر: هي وسائل كثيرة إذاً وسبل كثرة تتخذها النصرة، نحن حول مفهوم النصرة وسبل تحقيقها استطلعنا بعض الآراء لبعض العلماء سجلناها فلنتابعها.