بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فإن الله تعالى استخلف الناس فيما جعل تحت أيديهم من المال، وجعل من المال مالا مشتركا بين المسلمين، ينتفع به فقراؤهم وأغنياؤهم على حد السواء، أو يكون مختصا بشريحة من شرائحهم وفئة من فئاتهم، وهذا هو المال العام الذي هو حق مشترك للمسلمين تشترك فيه الأجيال اللاحقة مع الأجيال الموجودة.
وهذا المال العام مملوك لله سبحانه وتعالى ومستغل من طرف كل الشركاء فيه من المسلمين، ويجب الحفاظ عليه واحترامه، ويحرم إزهاقه وإهداره في غير طائل، وحرمته أشد من حرمة المال الفردي، لأن المملوك الفردي حقه مقتصر على صاحبه، والمال العام حقه مشترك بين جميع المسلمين، ولذلك فهو أشد حرمة من غيره ويترتب على أخذه توزع الحق وأن يكثر الخصماء يوم القيامة، وقد جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه عند موته دعا عبد الله بن عمر فقال له انظر إلى كل شيء كنت أخذته من بيت المال وقد كتب ذلك فاردده إليه فإن كان في مال آل عمر وفاء فذاك وإلا فاسأ
وكذلك لما تولى علي رضي الله عنه الخلافة لم يأخذ من بيت المال إلا ما كان يعطيه الخلفاء الراشدون من قبل، أي عطاءه الذي كان يستحقه كأحد السابقين الأولين من الصحابة ولم يأخذ شيئا على خصوص الخلافة، وكان يوزع ما في بيت المال على المستحقين بشهادة الشهود، فإذا نفد ما فيه ق
وهذا المال العام خطر أكله عظيم جدا، فإن من أكل من
وكذلك قال: من اغتصب شبرا أرضا طوقه من سبع أرضين يوم القيامة
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الغلول فعظم من شأنه، فقال: ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا محمد أغثني ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بقرة لها خوار يقول يا محمد أغثني ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته شاة تيعر يقول: يا محمد أغثني ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته فرس لها حمحمة يقول: يا محمد أغثني ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تلوح يقول: يا محمد أغثني ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته صامت يقول يا محمد أغثني ولست له بمغيث.
فكل من أخذ شيئا من المال العام فإنه يعذب به بحمله قبل الفصل بين الناس يوم القيامة، وقد جاء أيضا تعذيبه به في القبر، فقد ورد أن رجلا كان يسمى ك
فاحتيال الناس على المال العام أخذ أوجها كثيرة، فمنها ما يتعلق بالبيع الصوري واستيراد الأجهزة والأدوات، وهذا ما تفنن فيه الناس في مشارق الأرض ومغاربها تفننا كبيرا، فأصبحت الإدارات في كثير من البلدان إذا أرادت استيراد بعض ما يحتاج إليه من أدوات العمل فأقامت مناقصة لذلك لا بد أن يأخذ المسؤولون حظا من الثمن فيأخذونه من بيت المال كرها، والبائع أو المستورد لا يرضى ذلك لكنه لا يستطيع المشاركة في المناقصة إلا إذا قدم ذلك.