هل يجوز لولد أن يأكل من مال والديه الحرام

أسماء الشامي

عضو نشيط جدا
المشاركات
112
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
هل يجوز لولد أن يأكل من مال والديه الحرام

من يعرف أن لوالديه مصادر للمال غير حلال و قال لهم ذالك و تأولوا له هل يجوز له الأكل معهم علما أنه صار له هو مصدر للرزق من الحلال و لكن يريد الأكل معهم برورا لهم؟


ودمتم بخير
 
المشاركات
260
مستوى التفاعل
33
النقاط
28
الجواب أن ذالك إذا كان غالبا على مالهما بأن كان جل ما لهما من حرام فعليه أن لا يأكل من ذالك المال حتى يطهره لكن عليه أن ينصح والديه بالخروج من ذالك المال الحرام و قد سبق أن بينت في عدد من الدروس أن الفتوى التي كتبتها في هذا المجال في تطهير المال أصله حرام الحرام قد وافق عليها كثير من أهل العلم و هي إعانة على التوبة و تسهيل في هذا الأمر و صورتها أن من لديه مال من الحرام و أراد التوبة منه و لكنه لا يستطيع الخروج منه دفعة واحدة لما في ذالك من الضرر المادي و الإعتباري عليه و على أولاده فإن عليه أن يدعو عدلين من المسلمين فالعدلان من المسلمين يقومان مقام الغُيَّبِ و مقام المسلمين في التصرف في مالهم لقول الله تعالى:
(يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمره)
فإن الله بين في جزاء الصيد إذا قتله الإنسان في الحرم أو كان محرما أنه يحكم به ذوا عدل من المسلمين بما يقابله فهما إنما يحكمان بذالك بالنيابة عن الأمة (عن المسلمين) و على هذا فعليه أن يدعو عدلين من المسلمين فيشهدهما على ما لديه من المال الذي ليس له فيقول أنا لدي كذا و كذا من المال الذي أصله حرام و لا أملكه لكني لا أستطيع التخلص منه فأريد أن تقرضاني هذا المال نيابة عن المسلمين و أدفع لكما كل شهر منه كذا و كذا فيقرضانه المال ثم بعد ذالك يفاوضانه على ما يدفع لهما شهريا فيصرفانه في مصارفه و لا يأخذان منه شيئا لأنفسهما لأنهما يتصرفان بالنيابة عن الأمة و حينئذ يكون المال طاهرا حلالا و ربحه ملك له هو كأصله و يكون هو فقط قد انشغلت ذمته بذالك الدين الذي يدفعه فإذا دفعه جميعا في المدة المحدة أقساطا فقد برأت ذمته منه و طهر ماله جميعا و إن مات و عليه شيء من الدين كان ذالك ككل ديونه فيحل دفعة واحدة و على هذا فإن عليه أن ينصح لوالديه أن يخرجا من ذالك المال و إن كانا لا يستطيعان الخروج منه دفعة واحدة فليخرجا منه بهذا التقسيط و ليدعوا عدلين من المسلمين فيعملا بما سمعتم في الفتوى و إذا كان جل مالهما حلالا و لكن لهما مصدرا آخر يرتزقان منه حراما فإن العبرة بالجل و الأكثر لا بالأقل و على هذا فمعاملة الإنسان لمن جل ماله من الحلال جائزة و معاملته لمن جل ماله من الحرام بالتبرعات حرام لكن اختلف في المعاوضات و قد سبق ذكر ذالك و بيان تشدد الإمام الغزالي فيه في إحياء علوم الدين و أن الذي قاله هو مذهب الشافعية و قد تبعه عليه بعض المالكية لكن ليس ذالك مذهبا للمالكية.
 
أعلى