الجواب : ــ
الشك في المانع لا أثر له فهذه الأيمان لا يحل الإقدام عليها و الحلف بها حرام و فسق و من اشتهر بفعلها فهو مسقوط الشهادة في المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لا تحلفوا بالعتاق و لا بالطلاق فإنهما من أيمان الفساق.
و قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
من كان حالفا فليحلف بالله أو فليصمت.
فلذالك لا بد أن يحلف الحالف بالله تعالى و لا يجوز له الحلف بشيء من هذه الأيمان و إذا أقدم على شيء منها تجب عليه التوبة و المبادرة للتكفير قبل أن يحنث فإذا كفر قبل الحنث لم يلزمه شيء من لوازمها لأن اليمين جميعا تحل بكفارة اليمين بالله و قد قال الله تبارك و تعالى:
(فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم و احفظوا أيمانكم)
فإذا كفر الإنسان عن يمينه قبل الحنث فإن اليمين انحلت و لا يلزمه شيء إذا حنث بعد أما إذا وقع في الحنث قبل التكفير فإنه يلزمه ما حلف به فإن كان حلف بالحرام فإن زوجته تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره لأن ذالك هو الطلاق البات ثلاثا لا يحل له مراجعتها إلا بعد أن تنكح زوجا غيره و يفارقها ذالك الزوج و تنتهي عدتها ثم بعد ذالك يتزوجها هو إن شاء و رضيت هي.
و كذالك اليمين بالأشدية و هي أشد ما أخذ أحد على أحد يلزم كذالك بها الطلاق ثلاثا و يلزم بها كفارة يمين بالله تعالى و يلزم بها كذالك ما عهد نذره من صيام شهر أو سنة أو نحو ذالك و كذالك من أقسم بجامع الأيمان فإذا حنث فإنه يلزمه كل ما يحلف به الناس في بلاده مما هو معروف في العرف فإن كان الناس يحلفون بالحرام فإنه تحرم عليه زوجته و إن كانوا يحلفون بصيام سنة فإنه يلزمه صيام سنة و يلزمه كذالك الحج إن كان الناس يحلفون به و هكذا في كل ما يحلف الناس به عادة و على الإنسان إذا بدر منه شيء من هذه الأيمان أن يبادر للتكفير قبل الحنث و أن يتوب إلى الله و أن لا يعود لمثل ذالك أبدا فهو من الفسق.
و أما مجرد الشك هل حنث أم لا فهو غير مؤثر لأن الشك في المانع لا أثر له و هذه قاعدة فقهية مسلمة الشك في المانع لا أثر له بخلاف الشك في السبب و الشك في الشرط
فالشك في السبب مؤثر إجماعا فمن شك في دخول الوقت لم تجزئه الصلاة و لو وقعت فيه
و الشك في الشرط محل خلاف بين أهل العلم فعند المالكية أن الشك في الطهارة ناقض للوضوء و مذهب جمهور أهل العلم و هم المذاهب الثلاثة الحنفية و الشافعية و الحنابلة أن الشك في الشرط غير مؤثر و عليه فإن الشك في الطهارة لا ينقض الوضوء
و أما الشك في المانع فهو غير مؤثر لدى الجميع فإذا شك الإنسان هل حنث أم لا فهذا شك في مانع فلا أثر له فيبقى على الأصل و هو عدم الحنث
و بعض الفقهاء يفرق بين اليمين المنعقدة على الحنث و اليمين المنعقدة على البر و هذا التفريق وجيه في بعض الأيمان فاليمين المنعقدة على الحنث هي أن يحلف الإنسان أن يفعل كذا فهو حانث حتى يفعل ذالك الفعل
و أما اليمين المنعقدة على البر فهي أن يحلف أن لا يفعل كذا فهو حالا بار حتى يفعله فاليمين التي فيها إثبات يمين حنث و اليمين التي فيها نفي يمين بر هذه قاعدة في كل أمر مستقبلي يفعله الإنسان.