- المشاركات
- 49
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 0
الاسراء والمعراج
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}، أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن أهل السير يذكرون أنه في هذه الأيام التي أنتم فيها كانت قصة الإسراء والمعراج برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وهي قصة عظيمة شرف الله بها هذه الأمة وشرف بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وفرض فيها الصلاة التي هي عماد الدين، ومبدأ هذه القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائما ببيته أو ببيت أم هانئ أو في المسجد الحرام في جوف الليل الآخر فأتاه جبريل ففرج السقف أي رفعه ثم رده، فعاد السقف كما كان، وحكمة ذلك أنه سيشق صدره ويلتئم ويعود كما كان، فكان شق سقف البيت تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتنبيها إلى أن الأمر سيعود كما كان، فشق صدره وغسل قلبه بماء زمزم وجاء بإناء من ذهب قد ملئ حكمة ونورا فحشا به قلبه ثم رده كما كان، ثم عرج به، وفي رواية أنه ذهب به إلى باب بني جمح، فوجد البراق عنده وهو دابة بين الحمار والفرس، فأمره أن يركبه فشمس منه أي نفر منه فوضع جبريل يده على ظهره وقال: مه فما ركبك أفضل منه فاستكان لها البراق، فركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار به إلى بيت المقدس فربطه في الحلقة التي يربط فيها الأنبياء دوابهم ثم دخل فوجد الأنبياء ينتظرونه فصلى بهم هنالك صلاة ليست إحدى الفرائض وإنما هي صلاة في آخر الليل وهم موتى غير مكلفين إلا عيسى عليه السلام، ثم بعد ذلك عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أنه نصب له المعراج هنالك، وفي رواية أن البراق ارتفع به فلما وصل إلى سماء الدنيا استأذن جبريل فقيل: من معك فقال: محمد، قيل أو قد أرسل إليه قال: نعم، قيل: فمرحبا به ونعم المجيء جاء ففتح له باب السماء الدنيا، فإذا آدم وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، قال: فسألت جبريل ما هذه الأسودة فقال: نسب بنيه، أما الذين عن يمينه فأهل السعادة وأما الذين عن شماله فأهل الشقاوة، إذا نظر قبل يمينه ضحك لكثرة من يرى من أهل السعادة من بنيه، وإذا نظر قبل شماله بكى لكثرة من يرى من أهل الشقاوة من بنيه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستأذن جبريل فقيل من قال جبريل قيل من معك قال: محمد، قيل أو قد بعث إليه قال: نعم قيل: فمرحبا به ونعم المجيء جاء، ففتح له باب السماء الثانية، فإذا فيها عيسى ويحيى عليهما السلام، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فاستأذن جبريل كذلك فقيل له: ما قيل فأجاب بمثل ما أجاب به من قبل ففتح له باب السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف عليه السلام وإذا هو قد أوتي شطر الحسن وقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم الحسن كله، فقال: مرحبا بالأخص الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فإذا إدريس عليه السلام بعد الاستئذان، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فإذا هارون عليه السلام فرحب به كذلك بهذا الترحيب ثم عرج به إلى السماء السادسة فإذا موسى عليه السلام وإذا هو مثل رجال شنوءة فرحب به هذا الترحيب كذلك فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخص الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة فإذا إبراهيم عليه السلام وإذا أشبه الناس به صاحبكم أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مسند ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت بحذاء البيت الحرام في السماء السابعة يطوف به الملائكة، وفي كل يوم يدخله سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه بعد، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم بعد ذلك عرج به حتى بلغ سدرة المنتهى، وهناك رجع جبريل فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مستوى يسمع منه صريف الأقلام، فرأى سدرة المنتهى وإذا هي يغشاها ألوان لا يدري ما هي وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر، ثم بعد ذلك أدخل الجنة فرآها ورأى ما فيها من النعيم المقيم، ثم فرضت عليه خمسون صلاة عليه وعلى أمته فنزل حتى إذا أتى موسى، قال: كم فرض عليك ربك من الصلاة، فقال: خمسين صلاة، فقال: إن أمتك لا يستطيعون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فرجع فسأل الله التخفيف فحط عنه خمسا، وفي رواية أنه حط عنه الشطر أي خمسا وعشرين، ثم رجع إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فرجع فحط عنه خمسا، وفي رواية أنه حط عنه شطر الشطر، أي ثلاث عشرة صلاة، لأن الخمس والعشرين نصفها اثنتا عشرة ونصف والنصف غير معتبر فكملت به الأولى فحط عنه ثلاث عشرة صلاة بعد خمس وعشرين، ثم بعد ذلك لما رجع حط عنه سبعا وقال له: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي، وفي الرواية الأخرى أنه في كل مرة يحط عنه خمسا، فلما لم يبق إلا خمس قال له: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي، أي هن خمس في الأداء وهن خمسون في الأجر، ما يبدل القول لدي فلا نسخ في ذلك ولا تبديل أبدا، ثم رجع إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال: استحييت من ربي، وقد ذكر أهل العلم نكتة في استحيائه صلى الله عليه وسلم من ربه، قالوا: قد علم في الماضي أنه في كل مرة يحط خمسا، فالخمس إذن هي معيار الحط ولم يبق إلا خمس فإذا طلب التخفيف فكأنما يعتذر عن الصلاة كلها، فلذلك استحيا من الله ولم يسأله أن يحط عنه هذه الخمس، فبارك الله في هذه الخمس وأصبحت شعار الإسلام ودعيمته الأولى بعد الشهادتين، ثم بعد ذلك نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل صلاة الفجر ينتظر البيان أي بيان هيأة الصلاة وأركانها وطهارتها، وكان من قبل الإسراء والمعراج قد فرض عليه ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، وكان يتحنث قبل الوحي، وهذا التحنث، هو التعبد، فقيل بملة إبراهيم وقيل بملة عيسى ابن مريم لأنه أقرب الأنبياء إليه في الزمان، وقيل: بما بلغه عن الله سبحانه وتعالى من ملل جميع الأنبياء، وعند صلاة الظهر أتاه جبريل في أول الزوال فعلمه الطهارة وهي الوضوء إذ ذاك وقد كان يعرف الغسل لأنه كان من ملة إبراهيم، فعلمه الوضوء ففرض الوضوء كان مع الصلاة، إلا أن الصلاة فرضت فوق السماوات السبع والوضوء فرض بمكة، عندما أتاه جبريل يعلمه، فعلمه الصلاة وبدأ بصلاة الظهر فصلاها عند أول الزوال عندما كان الفيء مثل الشراك أي قدر شراك النعل، أي عندما يكون ظل الجدران شرقها على قدر شراك النعل ، ثم بعد ذلك انتظر حتى كان وقت العصر وهو عندما صار ظل كل شيء مثله فصلى به العصر ثم لما غربت الشمس صلى به المغرب، ثم لما غاب الشفق صلى به العشاء ثم لما طلع الفجر صلى به الفجر، ثم بعد ذلك في اليوم الثاني انتظره فلم يأت حتى كان وقت العصر وهو عندما صار ظل كل شيء مثله فصلى به الظهر، ثم أتاه عندما صار ظل كل شيء مثليه فصلى به العصر، ثم أتاه عندما غربت الشمس فصلى به المغرب لوقتها الأول، ثم أتاه عندما ذهب ثلث الليل فصلى به العشاء، ثم أتاه عندما أسفر فصلى به الصبح ثم قال: يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين، وهذه القصة العظيمة خلدها الله في كتابه فقال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}، وقال تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}، وقال تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}، أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن أهل السير يذكرون أنه في هذه الأيام التي أنتم فيها كانت قصة الإسراء والمعراج برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وهي قصة عظيمة شرف الله بها هذه الأمة وشرف بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وفرض فيها الصلاة التي هي عماد الدين، ومبدأ هذه القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائما ببيته أو ببيت أم هانئ أو في المسجد الحرام في جوف الليل الآخر فأتاه جبريل ففرج السقف أي رفعه ثم رده، فعاد السقف كما كان، وحكمة ذلك أنه سيشق صدره ويلتئم ويعود كما كان، فكان شق سقف البيت تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتنبيها إلى أن الأمر سيعود كما كان، فشق صدره وغسل قلبه بماء زمزم وجاء بإناء من ذهب قد ملئ حكمة ونورا فحشا به قلبه ثم رده كما كان، ثم عرج به، وفي رواية أنه ذهب به إلى باب بني جمح، فوجد البراق عنده وهو دابة بين الحمار والفرس، فأمره أن يركبه فشمس منه أي نفر منه فوضع جبريل يده على ظهره وقال: مه فما ركبك أفضل منه فاستكان لها البراق، فركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار به إلى بيت المقدس فربطه في الحلقة التي يربط فيها الأنبياء دوابهم ثم دخل فوجد الأنبياء ينتظرونه فصلى بهم هنالك صلاة ليست إحدى الفرائض وإنما هي صلاة في آخر الليل وهم موتى غير مكلفين إلا عيسى عليه السلام، ثم بعد ذلك عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أنه نصب له المعراج هنالك، وفي رواية أن البراق ارتفع به فلما وصل إلى سماء الدنيا استأذن جبريل فقيل: من معك فقال: محمد، قيل أو قد أرسل إليه قال: نعم، قيل: فمرحبا به ونعم المجيء جاء ففتح له باب السماء الدنيا، فإذا آدم وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، قال: فسألت جبريل ما هذه الأسودة فقال: نسب بنيه، أما الذين عن يمينه فأهل السعادة وأما الذين عن شماله فأهل الشقاوة، إذا نظر قبل يمينه ضحك لكثرة من يرى من أهل السعادة من بنيه، وإذا نظر قبل شماله بكى لكثرة من يرى من أهل الشقاوة من بنيه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستأذن جبريل فقيل من قال جبريل قيل من معك قال: محمد، قيل أو قد بعث إليه قال: نعم قيل: فمرحبا به ونعم المجيء جاء، ففتح له باب السماء الثانية، فإذا فيها عيسى ويحيى عليهما السلام، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فاستأذن جبريل كذلك فقيل له: ما قيل فأجاب بمثل ما أجاب به من قبل ففتح له باب السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف عليه السلام وإذا هو قد أوتي شطر الحسن وقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم الحسن كله، فقال: مرحبا بالأخص الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فإذا إدريس عليه السلام بعد الاستئذان، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فإذا هارون عليه السلام فرحب به كذلك بهذا الترحيب ثم عرج به إلى السماء السادسة فإذا موسى عليه السلام وإذا هو مثل رجال شنوءة فرحب به هذا الترحيب كذلك فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخص الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة فإذا إبراهيم عليه السلام وإذا أشبه الناس به صاحبكم أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مسند ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت بحذاء البيت الحرام في السماء السابعة يطوف به الملائكة، وفي كل يوم يدخله سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه بعد، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم بعد ذلك عرج به حتى بلغ سدرة المنتهى، وهناك رجع جبريل فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مستوى يسمع منه صريف الأقلام، فرأى سدرة المنتهى وإذا هي يغشاها ألوان لا يدري ما هي وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر، ثم بعد ذلك أدخل الجنة فرآها ورأى ما فيها من النعيم المقيم، ثم فرضت عليه خمسون صلاة عليه وعلى أمته فنزل حتى إذا أتى موسى، قال: كم فرض عليك ربك من الصلاة، فقال: خمسين صلاة، فقال: إن أمتك لا يستطيعون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فرجع فسأل الله التخفيف فحط عنه خمسا، وفي رواية أنه حط عنه الشطر أي خمسا وعشرين، ثم رجع إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فرجع فحط عنه خمسا، وفي رواية أنه حط عنه شطر الشطر، أي ثلاث عشرة صلاة، لأن الخمس والعشرين نصفها اثنتا عشرة ونصف والنصف غير معتبر فكملت به الأولى فحط عنه ثلاث عشرة صلاة بعد خمس وعشرين، ثم بعد ذلك لما رجع حط عنه سبعا وقال له: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي، وفي الرواية الأخرى أنه في كل مرة يحط عنه خمسا، فلما لم يبق إلا خمس قال له: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي، أي هن خمس في الأداء وهن خمسون في الأجر، ما يبدل القول لدي فلا نسخ في ذلك ولا تبديل أبدا، ثم رجع إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال: استحييت من ربي، وقد ذكر أهل العلم نكتة في استحيائه صلى الله عليه وسلم من ربه، قالوا: قد علم في الماضي أنه في كل مرة يحط خمسا، فالخمس إذن هي معيار الحط ولم يبق إلا خمس فإذا طلب التخفيف فكأنما يعتذر عن الصلاة كلها، فلذلك استحيا من الله ولم يسأله أن يحط عنه هذه الخمس، فبارك الله في هذه الخمس وأصبحت شعار الإسلام ودعيمته الأولى بعد الشهادتين، ثم بعد ذلك نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل صلاة الفجر ينتظر البيان أي بيان هيأة الصلاة وأركانها وطهارتها، وكان من قبل الإسراء والمعراج قد فرض عليه ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، وكان يتحنث قبل الوحي، وهذا التحنث، هو التعبد، فقيل بملة إبراهيم وقيل بملة عيسى ابن مريم لأنه أقرب الأنبياء إليه في الزمان، وقيل: بما بلغه عن الله سبحانه وتعالى من ملل جميع الأنبياء، وعند صلاة الظهر أتاه جبريل في أول الزوال فعلمه الطهارة وهي الوضوء إذ ذاك وقد كان يعرف الغسل لأنه كان من ملة إبراهيم، فعلمه الوضوء ففرض الوضوء كان مع الصلاة، إلا أن الصلاة فرضت فوق السماوات السبع والوضوء فرض بمكة، عندما أتاه جبريل يعلمه، فعلمه الصلاة وبدأ بصلاة الظهر فصلاها عند أول الزوال عندما كان الفيء مثل الشراك أي قدر شراك النعل، أي عندما يكون ظل الجدران شرقها على قدر شراك النعل ، ثم بعد ذلك انتظر حتى كان وقت العصر وهو عندما صار ظل كل شيء مثله فصلى به العصر ثم لما غربت الشمس صلى به المغرب، ثم لما غاب الشفق صلى به العشاء ثم لما طلع الفجر صلى به الفجر، ثم بعد ذلك في اليوم الثاني انتظره فلم يأت حتى كان وقت العصر وهو عندما صار ظل كل شيء مثله فصلى به الظهر، ثم أتاه عندما صار ظل كل شيء مثليه فصلى به العصر، ثم أتاه عندما غربت الشمس فصلى به المغرب لوقتها الأول، ثم أتاه عندما ذهب ثلث الليل فصلى به العشاء، ثم أتاه عندما أسفر فصلى به الصبح ثم قال: يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين، وهذه القصة العظيمة خلدها الله في كتابه فقال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}، وقال تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}، وقال تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.