- المشاركات
- 260
- مستوى التفاعل
- 33
- النقاط
- 28
الصبر علي الابتلاء
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و إن كل بدعة ضلالة ، عباد الله إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالخير والشر ، ليعلم أيهم أحسن عملا وهو أعلم بذلك ، فهو العالم بمآلات الأمور ومصائرها ، وكل شيء مصيره إليه ، وإنه سبحانه و تعالى أرسل الرسل بالفرقان ليميز بين الناس ، فقد كان الناس أمة واحدة ، حتى بعث الله الأنبياء ففرقوا الناس ، فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير قال الله تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب) فهذا الكتاب الذي جاء به الأنبياء من عند الله عز وجل هو الذي يقسم الناس على فسطاطين ، فسطاط خير لا شر فيه وفسطاط شر لا خير فيه ، وبه يتمايز الناس على سبيل الهداية ، وإن الله تعالى غني عن عباده جميعا ، وإنما يبتليهم بذلك تمحيصا وتطهيرا ، ويختار منهم حزبه وأولياءه الذين يعدهم لأن يبيض وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وأن يعطيهم كتبهم بأيمانهم تلقاء وجوههم ، وأن يرزقهم الفردوس الأعلى من الجنة تحت عرش الرحمن وإنه سبحانه وتعالى جعل ذلك سنة ماضية عليها مسار هذا الكون كله من لدن هبوط آدم وحواء إلى هذه الأرض حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد جعل الله من هذه السنن سنة التدافع بين الحق والباطل ، وهي سنة ماضية على هذه الأرض لو توقفت لتعطلت منافع أهل الأرض بالكلية ، (ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ومن أجل ذلك فعلى أولياء الله عز وجل الذين يرغبون في النظر إلى وجهه الكريم وفي جنات النعيم أن يصبروا لربهم عز وجل فقد قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ولربك فاصبر ، ثم عليهم أن يعلموا أن الله سبحانه وتعالى إذا امتحن عبدا وابتلاه ، فإنما العبرة بمآل الأمر ، فإنه قد حكم في كل الكتب المنزلة بالنصرة لأوليائه ، وهذه النصرة لا يمكن أن تخلف ، فقد قال الله تعالى في نذارة موسى عليه السلام (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وذلك حين شكى أصحاب موسى إليه ، (فقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) وقد أخبرهم بهذه السنة الماضية (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وبين ذلك في نذارة داود فقال: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) وبين ذلك في نذارة محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وهذه الآية صريحة في أن الله سبحانه وتعالى يدفع بأوليائه كيد أعدائه ، ويجعل ذلك سنة ماضية فلولا هذا الدفع لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، لولا دفع أعداء الله بأوليائه لهدمت المساجد التي يذكر فيها اسم الله ولا اتخذت دورا غير دور العبادة ، لكن الله سبحانه وتعالى يدفع بأوليائه كيد أعدائه وهي سنة ماضية بينها في كتابه وكذلك فإنه عز وجل يقول: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ويقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) فإن الله سبحانه وتعالى بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله ، والسماوات السبع والأرضون السبع في قبضة يمينه والقلوب بين إصبعين من أصابعه يرفع إليه أمر الليل قبل النهار وأمر النهار قبل الليل ، لا مبدل لحكمه ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لكن عليكم عباد الله أن تعلموا أن فتنة الناس لا تساوي شيئا من عذاب الله ، عليكم أن تعلموا أن فتنة الناس لا يمكن أن تقاس بشيء من عذاب الله ، وإذا عرفتم ذلك فإنه سيهون عليكم ما تلقون في ذات الله عز وجل ، وعليكم أن تتذكروا ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: \"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة ، فقلت يا رسول الله ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه ، فقال: إنه قد كان في من قبلكم يؤتى بالرجل فيوضع المنشار على مفرقه فيفرق به فرقتين ثم يؤتى بأمشاط الحديد فيمشط بها ما دون عظمه من لحم وجلد لا يصده ذلك عن دينه ، ووالذي نفس محمد بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون\" وكما حقق الله ذلك في أيام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي سنة ماضية لا بد أن تحقق ، فو الذي نفسي بيده بالله الذي لا إله إلا هو تقوم السماء والأرض بأمره ليعزن الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، لا بد أن يحقق الله هذا الوعد ، طال الزمان أو قصر ، ويكفيكم أن تكونوا وقودا لقطار هذا الدين وأن تكونوا مرحلة من مراحل الدفاع التي يدفع الله بها الباطل ، يكفيكم أن تصدقوا مع الله سبحانه وتعالى ولو للحظة واحدة ، يكفيكم أن يتقبل الله منكم ولو كلمة واحدة أو عرقا أو أذى ، فالله تعالى يقول في كتابه: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينال من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) إن الله سبحانه وتعالى جعل أولياءه رحمة لعباده ، وبين مثالكم ومثال أعداء الله بالماء والزبد ، فأنتم الماء الذي ينفع الناس فيمكث في الأرض ، وأعداء الله كالزبد يرتفع برهة يسيرة ثم يذهب ولا يبقى له أثر ، إن هذا المثال الذي ضرب الله لكم مثال مستمر إلى الأبد ولا بد أن يتحقق سواء غضب الناس أو رضوا لا بد أن يتحقق ذلك ، ومن هنا فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى وعدكم بالخير وهو لا يخلف الميعاد فاجزموا بوعد الله سبحانه وتعالى وتعرضوا لنفحاته واعلموا أنه خصكم بما لم يخص به من سواكم وهي مزية عظيمة أرادها الله سبحانه وتعالى لكم فاحمدوا هذه النعمة واشكروها لله عز وجل واعلموا أن الله سبحانه وتعالى وعدكم بوعد الحق فقال تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و إن كل بدعة ضلالة ، عباد الله إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالخير والشر ، ليعلم أيهم أحسن عملا وهو أعلم بذلك ، فهو العالم بمآلات الأمور ومصائرها ، وكل شيء مصيره إليه ، وإنه سبحانه و تعالى أرسل الرسل بالفرقان ليميز بين الناس ، فقد كان الناس أمة واحدة ، حتى بعث الله الأنبياء ففرقوا الناس ، فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير قال الله تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب) فهذا الكتاب الذي جاء به الأنبياء من عند الله عز وجل هو الذي يقسم الناس على فسطاطين ، فسطاط خير لا شر فيه وفسطاط شر لا خير فيه ، وبه يتمايز الناس على سبيل الهداية ، وإن الله تعالى غني عن عباده جميعا ، وإنما يبتليهم بذلك تمحيصا وتطهيرا ، ويختار منهم حزبه وأولياءه الذين يعدهم لأن يبيض وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وأن يعطيهم كتبهم بأيمانهم تلقاء وجوههم ، وأن يرزقهم الفردوس الأعلى من الجنة تحت عرش الرحمن وإنه سبحانه وتعالى جعل ذلك سنة ماضية عليها مسار هذا الكون كله من لدن هبوط آدم وحواء إلى هذه الأرض حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد جعل الله من هذه السنن سنة التدافع بين الحق والباطل ، وهي سنة ماضية على هذه الأرض لو توقفت لتعطلت منافع أهل الأرض بالكلية ، (ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ومن أجل ذلك فعلى أولياء الله عز وجل الذين يرغبون في النظر إلى وجهه الكريم وفي جنات النعيم أن يصبروا لربهم عز وجل فقد قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ولربك فاصبر ، ثم عليهم أن يعلموا أن الله سبحانه وتعالى إذا امتحن عبدا وابتلاه ، فإنما العبرة بمآل الأمر ، فإنه قد حكم في كل الكتب المنزلة بالنصرة لأوليائه ، وهذه النصرة لا يمكن أن تخلف ، فقد قال الله تعالى في نذارة موسى عليه السلام (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وذلك حين شكى أصحاب موسى إليه ، (فقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) وقد أخبرهم بهذه السنة الماضية (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وبين ذلك في نذارة داود فقال: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) وبين ذلك في نذارة محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وهذه الآية صريحة في أن الله سبحانه وتعالى يدفع بأوليائه كيد أعدائه ، ويجعل ذلك سنة ماضية فلولا هذا الدفع لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، لولا دفع أعداء الله بأوليائه لهدمت المساجد التي يذكر فيها اسم الله ولا اتخذت دورا غير دور العبادة ، لكن الله سبحانه وتعالى يدفع بأوليائه كيد أعدائه وهي سنة ماضية بينها في كتابه وكذلك فإنه عز وجل يقول: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ويقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) فإن الله سبحانه وتعالى بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله ، والسماوات السبع والأرضون السبع في قبضة يمينه والقلوب بين إصبعين من أصابعه يرفع إليه أمر الليل قبل النهار وأمر النهار قبل الليل ، لا مبدل لحكمه ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لكن عليكم عباد الله أن تعلموا أن فتنة الناس لا تساوي شيئا من عذاب الله ، عليكم أن تعلموا أن فتنة الناس لا يمكن أن تقاس بشيء من عذاب الله ، وإذا عرفتم ذلك فإنه سيهون عليكم ما تلقون في ذات الله عز وجل ، وعليكم أن تتذكروا ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: \"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة ، فقلت يا رسول الله ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه ، فقال: إنه قد كان في من قبلكم يؤتى بالرجل فيوضع المنشار على مفرقه فيفرق به فرقتين ثم يؤتى بأمشاط الحديد فيمشط بها ما دون عظمه من لحم وجلد لا يصده ذلك عن دينه ، ووالذي نفس محمد بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون\" وكما حقق الله ذلك في أيام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي سنة ماضية لا بد أن تحقق ، فو الذي نفسي بيده بالله الذي لا إله إلا هو تقوم السماء والأرض بأمره ليعزن الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، لا بد أن يحقق الله هذا الوعد ، طال الزمان أو قصر ، ويكفيكم أن تكونوا وقودا لقطار هذا الدين وأن تكونوا مرحلة من مراحل الدفاع التي يدفع الله بها الباطل ، يكفيكم أن تصدقوا مع الله سبحانه وتعالى ولو للحظة واحدة ، يكفيكم أن يتقبل الله منكم ولو كلمة واحدة أو عرقا أو أذى ، فالله تعالى يقول في كتابه: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينال من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) إن الله سبحانه وتعالى جعل أولياءه رحمة لعباده ، وبين مثالكم ومثال أعداء الله بالماء والزبد ، فأنتم الماء الذي ينفع الناس فيمكث في الأرض ، وأعداء الله كالزبد يرتفع برهة يسيرة ثم يذهب ولا يبقى له أثر ، إن هذا المثال الذي ضرب الله لكم مثال مستمر إلى الأبد ولا بد أن يتحقق سواء غضب الناس أو رضوا لا بد أن يتحقق ذلك ، ومن هنا فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى وعدكم بالخير وهو لا يخلف الميعاد فاجزموا بوعد الله سبحانه وتعالى وتعرضوا لنفحاته واعلموا أنه خصكم بما لم يخص به من سواكم وهي مزية عظيمة أرادها الله سبحانه وتعالى لكم فاحمدوا هذه النعمة واشكروها لله عز وجل واعلموا أن الله سبحانه وتعالى وعدكم بوعد الحق فقال تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.