مقال حول التبرك ومشروعيته

مصطفى بلالي

عضو نشيط
المشاركات
77
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم


3gfdJ.jpg



........................... التبرك ومشروعيته
التبرك مصدر تبرك يتبرك تبركا وهو طلب البركة والتبرك بالشيئ هو طلب البركة بواسطته، ومادة البركة تدور بين معان منها : الكثرة في كل خير والنماء والزيادة والسعادة والثبوت واللزوم .

يقول صاحب لسان العرب : " ( برك ) البَرَكة النَّماء والزيادة والتَّبْريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة يقال بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً أي قلت له بارك الله عليك وبارك الله الشيءَ وبارك فيه وعليه وضع فيه البَرَكَة ...

إن التبرك بالصالحين وآثارهم وارد نصوصاً ومنها :

1- ما ورد من صلاة حضرة النبى صل الله عليه وسلم ليلة الإسراء فى أماكن خاصة ذكر نسبتها للأنبياء السابقين كصلاته صل الله عليه وسلم عند الشجرة التى كانت سبباً فى بدء رسالة سيدنا موسى عليه السلام وصلاته فى طور سيناء وفى مكان ولادة سيدنا عيسى عليه السلام .

2- تقبيل الحجر الأسود وليس ذلك إلا للسر الإلهى الموضوع فيه ولما ورد أنه يمين الله فى الأرض . وفى الآثار أن رسول الله صل الله عليه وسلم أستلم الركن اليمانى وقبله .

3- صلاة رسول الله صل الله عليه وسلم خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد الطواف ومقام سيدنا إبراهيم هو الحجر الذى قام عليه حين بنى البيت . فهل هذا إلا للتبرك بأثر سيدنا إبراهيم عليه السلام .
4- ثبت التبرك بآثار سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم وأقر المتبركين عليه هذا التبرك فمن ذلك :

أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يزدحمون على ماء وضوئه عليه الصلاة والسلام وقد روى البخارى وغيره أن عروة بن مسعود الثقفى لما جاء إلى النبى صل الله عليه وسلم فى صلح الحديبية رجع إلى قومه فقال : أى قومى والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشى فما رأيت أحدا يعظم أحداً ما يعظم أصحاب محمد محمداً أنه لا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم ولا توضأ وضوءاً إلا أقتتلوا على وضوئه يتبركون به وأقرهم على ذلك .

وأخرج الإمام أحمد أن سيدنا أنس رضى الله عنه أخرج لجماعة ما بقى من قدحه صل الله عليه وسلم وفيه ماء فشربوا وصبوا على رؤسهم ووجوههم وصلوا عليه صل الله عليه وسلم .
وثبت حديث البردة التى أستوهبها سيدنا سهل بن سعد رضى الله عنه من حضرة النبى صل الله عليه وسلم من حضرة النبى صل الله عليه وسلم ولام الصحابة سيدنا سهل على ذلك فقال إنما سألته إياها لتكون كفنى وفى رواية أبى غسان أنه قال : رجوت بركتها حين لبسها النبى صل الله عليه وسلم لعلى أكفن بها .
وفى الصحيحين عن أم سليم أن النبى صل الله عليه وسلم كان ينام عندها فكانت تأخذ من عرقه الشريف فاستيقظ فقال : ما تصنعين يا أم سليم فقالت يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا فقال صل الله عليه وسلم : أصبت .

وأخرج ابن ماجه والترمذى عن كبشه الأنصارية رضى الله عنها إن رسول الله صل الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قربه معلقه فشرب منها وهو قائم فقطعت فم القربة تبتغى بركة موضع فىّ رسول الله صل الله عليه وسلم .
وثبت أنه عليه الصلاة والسلام حلق رأسه الشريف معمر بن عبدالله فأعطى نصف شعر رأسه لأبى طلحة وفرق النصف الآخر بين الأصحاب شعرة وشعرتين فكانوا يتبركون بها وينصرون ما داموا حاملين لها .

وروى سيدنا خالد بن الوليد : « اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه ، وابتدر الناس جوانب شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر ؟ » .

وروى البخارى أن أنساً بن مالك خادم رسول الله صل الله عليه وسلم أوصى أن تدفن شعرات النبى صل الله عليه وسلم معه .
وفى صحيح البخارى وغيره أن سيدنا ابن عمر رضى الله عنهما كان يتحرى الصلاة والنزول حيث صلى النبى صل الله عليه وسلم ونزل .

وثبت أن سيدنا مالكاً رضى الله عنه كان لا يطأ أرض المدينة بالنعل ويقول كيف أطأ أرضاً وطئتها أقدام النبى صل الله عليه وسلم فهذا منه رضى الله عنه أعتراف بخصوصية الأرض التى كان يمشى عليها سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم .
وروى البزار في كشف الأستار تحت باب دفن الآثار الصالحة مع الميت : عن سيدنا محمد بن سيرين عن سيدنا أنس بن مالك أنه كان عنده عصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فدفنت معه بين جنبيه وبين قميصه" ورجاله موثوقون. وذكر هذا أيضا في أسد الغابة لابن الأثير وفي مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر .

5- صح عن البخارى وغيره أنه صل الله عليه وسلم جاء سقاية سيدنا العباس رضى الله عنه يشرب من ماء السقاية فأمر سيدنا العباس أبنه عبدالله أن يأتى النبى صل الله عليه وسلم بماء آخر من الدار غير ما يشرب منه الناس لأنه أستقذره وقال : يا رسول الله هذا تمسه الأيدى نأتيك بماء غيره فقال لا إنما أريد بركة المسلمين وما مسته أيديهم ففى هذا إثباته صل الله عليه وسلم بركة أيدى المسلمين عموماً فكيف به وبالصالحين من ورثته .

6- فى القرآن الكريم رد بصر سيدنا يعقوب عليه السلام بسبب القاء قميص سيدنا يوسف عليه السلام على وجهه .

وفى القرآن الكريم أيضاً سورة البقرة ذكر التابوت وكان صندوقاً من خشب الشمشار وطوله ثلاث أذرع وعرضه ذراعان موه بالذهب وكان عند سيدنا آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء جميعهم وفيه صورة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وبيته وأصحابه وقيامه يصلى بينهم ثم توارثه ذرية سيدنا آدم عليه السلام إلى أن وصل لسيدنا موسى عليه السلام فكان يضع فيه التوراة ووضع فيه بقية الألواح التى تكسرت ثم أخذوه بنى إسرائيل بعد موسى وكانوا إذا خرجوا إلى القتال يقدمونه من بلين أيديهم وكانت الملائكة تحمله فوق رؤوس المقاتلين ثم يشرعون فى القتال فإذا سمعوا منه صيحة يتيقنوا النصر . وذكر فى التفاسير أن التابوت كان فيه عصا سيدنا موسى وثيابه ونعلاه وعمامة سيدنا هارون ورداؤه . وهذه القصة صحيحة وثابته بنص القرآن الكريم .

7- قال تعالى : (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)

وقد نص الله في قرآنه المجيد عن نبيه عيسى عليه السلام بانه مبارك حيثما كان ،وان كان المسيح عليه السلام مباركا فرسول الله اعظم منه بركة وخير فى الدنيا والاخره ، حيث ثبت بالأحاديث الصحيحة انه سيد ولد آدم وأنه رحمة مهداة بالإضافة الى أن الآية التالية تدل عليه بنصها .

8- وقال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

وهذه الآية تدل بنصها على أن المسجد الأقصى قد بارك الله ما حوله ، فقال غير واحد من المفسرين إن سبب بركة الشام الذي يقع فيها المسجد الأقصى هو وجود قبور عديد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في جواره .ويقول الإمام القرطبي رحمه الله :ـ " وقيل: بمن دفن حوله من الانبياء والصالحين، وبهذا جعله مقدسا.
(والله تعالى أعلم)
 
أعلى