بحث بعنوان إشكالية المصطلح

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
بحث بعنوان إشكالية المصطلح

المبحث الأول: مفهوم المصطلح و أهميته
المطلب الأول: تعريفه في اللغة والاصطلاح
أولا: في اللغة

إن كلمة مصطلح في اللغة مشتقة من المادة "صلح" ومنها الصلاح والصلوح، قال ابن فارس في معجمه أن "الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد يقال صلُحَ الشَّيءُ يصلُحُ صلاحاً..." وقال الزمخشري:" ومن المجاز: هذا الأديم يصلح للنعل: وفلان لا يصلح لصحبتك. وأصلح إلى دابته: أحسن إليها وتعهدها."
وفي الصيغة الاشتقاقية نفسها أورد ابن منظور أن الصلاح كلمة ضد الفساد، أي اصطلحوا وصالحوا وأصلحوا وتصلحوا، واصالحوا، مع تشديد الصاد، ثم قلبوا التاء صاداً مع إدغامها في الصاد بمعنى واحد
وجاء في المعجم الوسيط:( اصطلح ) القوم زال ما بينهم من خلاف وعلى الأمر تعارفوا عليه واتفقوا.... ( الاصطلاح ) مصدر اصطلح وهو اتفاق طائفة على شيء مخصوص ولكل علم اصطلاحاته"
ثانيا: في الاصطلاح
يعرف الأستاذ الجيلالي حلمي اسم المصطلحاتية بقوله:"هي عبارة عن اتفاق قوم مختصين على تسمية الشيء باسم ما ينقل عن موضعه الأول".
أما الباحث أحمد حطاب في بحثه القيم في مجال المصطلحات العلمية وأهميتها فيقول: "فالمصطلحات العلمية إذاً عبارة عن مجموعة من الكلمات التي تم الاتفاق على استعمالها من طرف مجمع الباحثين لتقوم بوظيفة تتمثل في تجسيد نتائج البحث ووضعها في قالب لغوي يضمن تواصلاً فعالاً ومفيداً بين مختلف فئات المستعملين".
فكلمة "مصطلح" تعني "الكلمات المتفق على استخدامها بين أصحاب التخصص الواحد للتعبير عن المفاهيم العلمية لذلك التخصص.
و ضمن هذا المجال الدلالي المحدد، ورد في كتاب الجاحظ ضمن كتابه (البيان والتبيين) عن المتكلمين حيث إنهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن لـه في لغة العرب باسم.


......

[PDF]http://archive.org/download/ichkaliabah7/ichkaliamostala7.pdf[/PDF]

 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
يتبع..........

كما يعثر على تعريف آخر لكلمة (اصطلاح) نقله الجرجاني، في مادة (صلح) وهو اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضوعه الأول لمناسبة بينهما أو مشابهتهما في وصف و غيرهما"16.
وهو بهذا المعنى، يستخلص تسميتين أساسيتين للمصطلح:‏
الأولى: اتفاق المتخصصين على دلالة دقيقة.‏
والثانية: اختلاف المصطلح عن كلمات أخرى في اللغة العامة
وأما الاتفاق المقصود هنا فهو اتفاق جماعة من العلماء والمشتغلين بعلم من العلوم على إعطاء كلمة ما معنى جديداً فتصبح عندئذ دالة على مدلول جديد، وتدعى مصطلحاً أي كلمة تحمل دلالة جديدة متفقاً عليها، دلالة تغاير تماماً الدلالة الأصلية
المطلب الثاني: أهمية المصطلح
المصطلح يؤدي دوراً رئيساً في اللغة بما يغدقه من إثراء على اللغة، وأول باكورة لـهذه كانت بفضل القرآن الكريم الذي جاء بمعان لغوية مختلفة عن سابقاتها القديمة، وأضفى المعاني الدلالية والتشبيه والمجاز.‏
ولا أدل على مثل هذه الأهمية، من أن العرب أولت المصطلح عناية كبيرة، واهتمت بوضع المصطلحات والمناسبة بين مداليلها الاصطلاحية، كما اهتمت كل مدرسة لسانياتية حديثة بالمصطلح، وشكلت لنفسها مصطلحية خاصة بها، لكن غير مكتملة ولا محددة، أي لا وجود لأي علم من دون مصطلحية، بغض النظر عن التفرقة بين المصطلح والمصطلحية، لأن هذه المادة بشكليها لقيت اهتماماً كبيراً لدى النقاد والدارسين، لما لها من خطورة وأهمية على الجوانب الفكرية العامة، لا سيما مع شيوع التيارات النقدية الألسنية.
المطلب الثالث: تاريخ المصطلح
تؤكد تعريفات حديثة للمصطلح، أن "تاريخ المصطلحات هو تاريخ العلوم، وكل علم جديد يحتاج إلى مصطلحات جديدة، وكل تصور جديد يدعو صاحبه إلى خلق مصطلحات جديدة، ومن صفات العلوم الطبيعية أنها دائمة النمو، وأنها دقيقة منظمة، قابلة للامتداد البعيد المدى، لذلك كان من الضروري، أن تكون للعلوم هذه المصطلحات نفسها، فيجب أن تكون دقيقة، وأن تكون منظمة، وأن تكون قابلة للنمو".
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
المبحث الثاني: أسباب الإشكالية في المصطلح و شروط وضعه
المطلب الأول: أسباب الخلط في المصطلحات وظهور إشكالية المصطلح
إن سمة الخلط والاضطراب الكائنين في إشكالية المصطلح التي تسم جميع الممارسات والتي تتصل بأمره، تفاعلت حتى أصبحت إشكالية من إشكاليات الثقافة الحديثة عربية أم غربية مرتبطة في الأصل بأسباب أهمها:
1 ـ إشكالية الأصالة المتجلية في الممارسات الثقافية، وذلك حين نقل مصطلح أنتجته ثقافة معينة، ويستعمل في حقل معرفي آخر دون مراعاة خصائصه التي اكتسبها ضمن حقله الأصل، الأمر الذي يوجد مصطلحات ذوات مفاهيم تحيد عن المساقات الثقافية المخصصة لها.
2 ـ إشكالية المعاصرة المتجلية في الممارسات الثقافية الأكثر تردداً وتنوعاً على نقل المصطلح من ثقافة غربية إلى الثقافة العربية من دون مراعاة الخصائص التي تتميز بها.
ومثل هذا النقل في المصطلحات ذات الدلالات المحددة إلى ثقافة أخرى غير الثقافة المبيئة، أفضى إلى ارتباك واضطراب كبيرين وقاد إلى غموض لا يقبل اللبس في دلالة المصطلح.
المطلب الثاني: شروط ومعايير الاصطلاح
بغية الوصول إلى اتفاق اصطلاحي بين الدارسين ينبغي على المجمعيين والمؤلفين والمترجمين والنقاد اتباع جملة من الخطوات أوردها الباحث أحمد مطلوب في النقاط الآتية:
الخطوة الأولى: رصد المصطلحات النقدية العربية والوقوف على دلالتها وتغيرها في العهود المختلفة، والأخذ بما ينفع النقد الأدبي الحديث. لأن مثل هذه المصطلحات قادرة أن ترفد النقد الحديث، وتقوم للناقد المعاصر مصطلحات جديرة بالاهتمام، ثم أن رصد مثل هذه المصطلحات يتم عبر أمهات المصادر والكتب أهمها:
1 ـ كتب البلاغة والنقد.
2 ـ كتب الأدب.
3 ـ كتب اللغة المختلفة، لاسيما المعاجم.
4 ـ كتب التفسير وعلوم القرآن.
5 ـ كتب الفلاسفة المسلمين.
6 ـ كتب المصطلحات.
الخطوة الثانية: جرد أهم الكتب الأدبية والنقدية، ومحاولة استغلال المصطلحات النقدية التي استعملت في هذا القرن والاتفاق على مصطلح دقيق للدلالة على المعنى الجديد.
الخطوة الثالثة: جرد أهم كتب مصطلحات الأدب والنقد الحديثة.
الخطوة الرابعة: جرد أهم كتب الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والفنون ومحاولة استخلاص المصطلحات التي تتصل بالنقد الأدبي.
الخطوة الخامسة: جرد أهم كتب الأدب والنقد المترجمة وهي كتب ضمت كثيراً من المصطلحات النافعة في وضع معجم.
الخطوة السادسة: الاطلاع على بعض موسوعات الأدب الأجنبي ونقده بلغاتها الأصلية.
الخطوة السابعة: الاستعانة ببعض المعاجم الأجنبية لتحديد معنى المصطلح اللغوي لاسيما معجم اكسفورد الكبير.
الخطوة الثامنة: تصنيف ما يجمع التراث القديم والفكر الجديد.
الخطوة التاسعة: تعريف المصطلح تعريفاً وافياً والوقوف على اختلاف المذاهب الأديبة في تحديده وذكره بلغة واحدة أو أكثر لمعرفة المقابل الأخير.
و قد اقترح الباحث محمد طبي، جملة من الشروط بخصوص وضع المصطلح العلمي.
*أولها : اتفاق العلماء عليه للدلالة على معنى من المعاني العلمية.
*ثانيهما : اختلاف دلالته الجديدة على دلالته اللغوية الأولى.
*ثالثهما : وجود علاقة بين مدلوله الجديد ومدلوله اللغوي.
*رابعهما : الاكتفاء بلفظة واحدة للدلالة على معنى علمي واحد.
وهناك اهتمام جديد تجلى بقوة وعلى نحو طيب لاسيما لدى الباحث جميل صليبا في معجمه الفلسفي بحيث حدد أربع قواعد ينبغي اتباعها في وضع المصطلحات العلمية وهي كالآتي:............
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
1 ـ البحث في الكتب العربية القديمة عن اصطلاح متداول للدلالة على المعنى المقصود ترجمته، ويشترط في هذه القاعدة أن يكون اللفظ الذي استعمله القدماء مطابقاً المعنى الجديد، مثال الجوهر:
(substance).
2 ـ البحث عن لفظ قديم يقترب معناه من المعنى الحديث ومثال ذلك الحدس: (Intuition).
3 ـ البحث عن لفظ جديد لمعنى جديد مع مراعاة قواعد الاشتقاق العربي مثال: الشخصية: (Personnalité).
4 ـ اقتباس اللفظ الأخير بحروفه، على أن يصاغ صياغة عربية، وذاك ما يدخل في مجال التعريب، مثلا: تلفزيون: (television
المطلب الثالث: محاولة توحيد المصطلحات
قام فوستر بعرض مجموعة من الأسس في بحثه الهادف إلى التوحيد المعياري للمكونات اللغوية للمصطلح وهي:
أولاً : إيجاد معجم للمصطلحات تلبية لحاجة المصطلحين من أجل التوحيد.
ثانياً : ترتيب عناصر المصطلح ترتيباً قائماً على المفاهيم وترتيب المفاهيم بحسب الورود الهجائي.
ثالثاً : مراعاة نسبة شيوع عنصر المصطلح.
رابعاً : كتابة عنصر المصطلح في صيغته الأصلية باللغة اللاتينية الأم.
خامساً : عرض المصطلح في صورته الأصلية قبل تحريفه، أي في صيغته الأساسية.
سادساً : النطق الموحد للصيغ الأصلية حتى لا يطرأ عليها تحريف حين نقلها بالتعريب أو الترجمة إلى اللغة المستقبلية اللغة الثانية.
سابعاً : إدخال المصطلحات الدولية المتفق عليها بدون تعديل أو انحراف.
 
أعلى