المطلب الرابع:
الإدغام
الفرع الأول: تعريفه
الإدغام لغة إدخال الشيء بالشيء " يقال دغم الغيث الأرض يدغمها إذا غشيه ويقال أدغمت اللجام في في الفرس إذا أدخلته فيه.
وفي الاصطلاح هو اللفظ بحرفين حرفاً كالثاني مشدداً[SUP]([/SUP]
[SUP][SUP][1][/SUP][/SUP][SUP])[/SUP]" وهو أيضا تقريب صوت من صوت،
وعند المحدثين هو ضرب من التأثير الذي يقع في الأصوات المتجاورة إذا كانت متماثلة أو متقاربة. فهو ظاهرة لغوية تهدف إلى الوصول بالكلمة إلى أقصى درجات الخفة والسهولة
وينقسم إلى كبير وصغير:
(فالكبير) ما كان الأول من الحرفين فيه متحركاً. سواء أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين. وسمي كبيراً لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون. والصغير) هو الذي يكون الأول منهما ساكناً(
[2])
وقد قسمه علماء اللغة إلى ثلاثة أقسام : 1- إدغام المتماثلين 2- إدغام المتقاربين 3– إدغام المتجانسين .
الفرع الثاني: مذاهب القراء في الإدغام
-1 الذال مع التاء ، كما في قوله تعال " ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) و "َلتَّخذت عَليهِ أجرًا " { الكهف 77 } ، والعلة الصوتية في إدغام الذال مع التاء تكمن في عدة أسباب منها : تقارب الحرفين في المخرج ، والثاني جهر الذال يعادله شدة التاء
-2 الدال مع الضاد ،كما في قوله تعالى "قد ضللت" الأنعام 56 } فقد قرأ بها كل من نافع وابن عامر. وعلة الإدغام هنا تتمثل في وحدة المخرج ، وصفة الشدة ، وصفة الجهر ، والسمة التي تميزهما ، هي سمة التفخيم للضاد . والدال مع الثاء ، كقوله تعالى " يرد ثَواب "{ آل عمران 145 والدال مع الجيم ، كقوله تعالي " َقد جاء ُكم " {النساء 170 }. والدال مع الصاد كقوله تعالى " وَلَقد صر ْفَنا " {الإسراء 41 } ، ومع الضاد " مِن بعدضراء " {يونس 21 }،ومع الظاء " َلَقد َظَلمك "{ ص 24 }، ومع السين " َقد سمِع " { المجادلة 1}، ومع الشين " َقد شغفها حبا " {يوسف 30 } هذه الأمثلة وغيرها كثيرة في القراءات القرآنية ، فقد تحققت في قراءات نافع ، وحمزة وعاصم ، وأبي عمرو ، والكسائي ، وابن عامر بتفاوت ، نظرا لتفاوت القب ائل العربية في الإدغام ما بين نسبي وتخفيف إظهار
المطلب الخامس: الإمالة
الفرع الأول: تعريفها
فهي تعني " تقريب الألف من الياء إذا كان قبلها كسرة طلبا للخفة وهي أيضا أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء كثيرا ، وهو المحض . ويقال له الاضجاع ، والبطح وربما قيل له الكسر أيضا ، وقليلا بين اللفظين ، ويقال له أيضا التقليل والتلطيف وبين بين والفرق الصوتي بين الإمالة والفتح هو أن الألف الممالة صوت لين نصف ضيق ، أما الألف غير الممالة ، في حالة الفتح ، فصوت لين نصف متسع
الفرع الثاني:مذاهب القراء
ومذهب القراء في الإمالة متباين ومتفاوت في قراءاتهم؛ وأسباب التفاوت تعود لأسباب حدوث الإمالة ، واللهجات ، وهي كما حددها ابن الجزر ي بعشرة أسباب ترجع لشيئين : أحدهما الكسرة ، والثاني الياء. وفائدتها تكمن في سهولة اللفظ ؛ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ، والانحدار اخف على اللسان من الارتفاع ؛ فلهذا أمال من أمال ؛ أما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل
-1 إمالة كل ألف منقلبة عن ياء إلى كسرة ، وهي الأشهر في كتب القراءات واللغة وهي عند سيبويه إمالتها أذا كان بعدها حرف مكسور، وذلك في قولك : مكاتب ، مسابح، مساجد ، وعند القراء نجد : عالم ومساجد ، وهي قراءة كل من : حمزة ، والكسائي ، وخلف ، فقرءو ا: الهوى ، والعمى ، والشوى ، وهي على وزن َفعل. ومما جاء على وزن ُفعل ) الهدى ، القرى والنهى والعلى ، ومن أمثلة الإمالة : المولى، مثواكم، ومنه ، ومن ، واليتامى ، وهذا ، ونادى ، واستسقى، وأحيا ، وأحياءكم، وأوصاني بالصلاة ، ونموت ، ونحيا، وغيرها الكثير وأمالوا كل ألف منقلبة عن ياء سبقتها راء نحو الياء في مثل قرآتهم " مجرِيها ومرسِيها {
-2 إمالة كل ألف في اسم بعدها راء مكسورة كسر إعراب، أو كسر بناء ، فمما أمالوا ما كانت راءه كسر إعراب في قراءتهم ، مثل دينار ، قنطار ، حمر ، وعند القراء وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ ، والغار في قوله تعالى: إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
المطلب السادس: الإبدال اللغوي
تعريفه:
الإبدال ظاهرة صوتية من ظواهر اللغة العربية ، وسن من سنن العرب في كلامهم ويكون ذلك بإقامة حرف مكان حرف آخر غيره ؛ لدفع الثقل ، إما ضرورة، وإما صنعة،و إما استحسانا .ولا نعني بالإبدال هنا ،الإبدال الصرفي؛ ولكن ما قصدناه هو ما قصده علماء العربية ، وهو إقامة حرف مكان حرف مع الإبقاء على بقية الحروف
- السين والصاد ، كما في الآية الكريمة " اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، فقد قرأ حمزة (السراط) بإشمام الصاد الزاي، وهذا ناتج عن تأ ثير الصوت المجهور /الراء / في صوت /السين/ المهموس السابق له
. ويرى ابن جني أن هذا النوع من التأثر نوعا من الإدغام المصغر " والصاد التي كالزاي ، فهي التي يقل همسها قليلا ، ويحدث فيها ضرب من الجهر لمضارعتها الزاي، وذلك قولك في يصدر يصدر، وفي قصد قصد "،وهذا ينطبق على { قراءتهم للآية وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا " وفي قراءة معظم القراء بالصاد خالصة باستثناء ابن كثير ، فقد قرأها بالسين في كل القرآن
- الضاد والظاء ، ويكثر إبدال الضاد بالظاء ، والعكس صحيح ،وفي القراءات القرآنية قرئت الضاد ظاء كما في قوله تعالى "وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ و ، فقد قراها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس بالظاء، وخلافهم في ذلك مرده إلى خلافهم حول معناها في القراءتين بضنين و ظنين ، فلكل قراءة معنى مختلف تؤديه القراءة ، فالقراءة بالضاد بضنين فمن الضنة، وهي البخل ، أي معناها ما هو على الغيب ببخيل .أما القراءة بالظاء بظنين فمن الظنة ، وهي الاتهام ، أي ما هو على الغيب بمتهم
- ضم الضمير الهاء في عليهم و إليهم ، و لديهم ، و منهم ، و عليه ، و فيهم ، و فيهن وكل ما أشبه ذلك ، م ن هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن . وهي قراءة حمزة ورويس )أبي عبد الله محمد بن المتوكل ت 238 ه(، والكسائي والباقون بكسر الضمير الهاء
- التسكين ، وهي ظاهرة منتشرة بكثرة باللهجات الحديثة ، منها تسكين الواو وتخفيفها في مثل قراءة نافع ، والكسائي ، للواو في مثل " أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى. ومنها تسكين هاء هي و هو إذا اتصل بها واو أو فاء أو لام ، نحو قوله تعالى : " وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وهي قراءة الكسائي ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع
- الإتباع ، ونعني هنا إتباع الحروف ،وتأثر الأصوات المتجاورة بعضها في بعض، والغاية منه تحقيق الانسجام بين الأصوات ، وهو إعطاء حركة الحرف الأخير من الكلمة حركة الحرف الذي يليه مباشرة ، مثل قراءتهم الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، وقد قرئت هذه الآية بضم الدال واللام كقراءة إبراهيم بن أبي عبلة ( ت 96 ه) ،وضم الدال وكسر اللام ، وهي قراءة ا لجمهور ، ومنهم من قراها بالنصب كورش ، ونافع ، والحسن البصري ، أتبعوا كسرة الدال لكسرة اللام
- الوقف على التاء المربوطة في الوقف بالهاء ، ، ولها اثر في القراءات القرآنية ، وتعني إبدال التاء المربوطة بالهاء عند الوقف ، من مثل قوله تعالى حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ و " ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وشبهه ، وهي قراءة الكسائي ، وأبي عمرو ، وابن ذكو ان
- الاستنطاء ، وهي جعل العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء ، كأن نقول أنطى بدلا من أعطى ولم تعرف العربية من هذه الظاهرة غير هذه الكلمة قديما وحديثا ، يقول الأعشى
جيادك في القيظ في نعمة تصان الجلال وتنطي الشعيرا
عرفتها القراءات القرآنية ، فقد قرأ ها الحسن البصري ، وطلحة بن مصرف بن عمرو ت 112 ه) عن حمز ة والكسائي ، وابن محيصن (محمد بن عبد الرحمن ت 123 ه) عن أبي عمرو بن العلاء " إِنَّا أَنطيَناك اْلكوَثر " {الكوثر 1}، وهي قراءة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، قال التبريزي هي لغة للعرب العاربة من أولى قريش ، ومن كلامه صلى الله عليه وسلم : " اليد العليا المنطية واليد السفلى المنطاة