أهم الحملات السعدية على إقليم توات ==> العلاقات السياسية

حسوني محمد

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
إنضم
25 نوفمبر 2010
المشاركات
3,323
مستوى التفاعل
168
النقاط
63
العمر
37
الإقامة
ادرار
الموقع الالكتروني
غير متواجد
أهم الحملات السعدية على إقليم توات ==> العلاقات السياسية

تحت اطار ـــــــــــــــــــ

العلاقات السياسية بين إقليم توات والمغرب الأقصى (915-1318هـ) ـ (1509-1900م)

أهم الحملات السعدية على إقليم توات


تبرز العلاقة السياسية بين المغرب الأقصى وإقليم توات من خلال الحملات التي وجهها السعديين نحو هذه المناطق, حيث تدخل بشكل كامل ومُرَكّز بعد استكمال توحيد المغرب الأقصى في النصف الثاني من القرن السادس عشر ميلادي (16م) تقريباً . ولكن كان تدخلهم في وقت مبكر منذ عام (932هـ - 1526م) أي في السلطان السعدي أبو العباس أحمد بن القائم بأمر الله .
وبعد هذه الحملة مباشرة تم تعيين ممثل عن الدولة وهو مولاي هيبة الله على الإقليم من قبل أحمد الأعرج, ولكن هذا الأخير في حقيقة الأمر لم يهتم كثيرا بالإقليم كونه في فترة صراعات مع الأسرة الوطاسية من جهة ومع الإسبان والبرتغال وكذا الأتراك من جهة أخرى.
وبعد أن استتب الأمر لمحمد الشيخ قضى على أخيه أحمد الأعرج وترك لأبناء أخيه مولاي زيدان وأخوه الناصر مدينة سجلماسة وحاول هذان الإخوان توسيع ممتلكات ونفوذ والدهما أحمد الأعرج, ليشمل أيضا إقليم توات وذلك بتوجيه حملة أخرى إلى الإقليم لإخضاعه, إلا أن أهل توات تمكنوا بإلحاق الهزيمة بهذه الحملة في موقع كبرتن وبالتالي فشلت الحملة .
وبعد فشل حملة الأخوين مولاي زيدان والناصر قام محمد الشيخ بمحاولة أخرى في سنة (964هـ ـ 1557م) وكانت هذه الحملة بقيادة واليه على سجلماسة عبد الله بن محمد بن عبد الله, ولكنها باءت بالفشل كسابقتها, وعاد قائد الحملة خائبا دون أن يحصل على طائل منها, خاصة وأن الأهالي رفضوا الاستسلام والخضوع لحكم السعديين واستعدوا للمقاومة , بالإضافة إلى وصول نبأ وفاة السلطان محمد الشيخ إلى قائد الحملة, في تلك السنة (964هـ ـ أكتوبر1557م) من قبل الأتراك العثمانيين فاضطر إلى الانسحاب مع جيشه .


 

حسوني محمد

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
إنضم
25 نوفمبر 2010
المشاركات
3,323
مستوى التفاعل
168
النقاط
63
العمر
37
الإقامة
ادرار
الموقع الالكتروني
غير متواجد

وبعد وفاة محمد الشيخ لم يستطع الخلفاء السعديين الذين جاؤوا من بعده التدخل في شؤون إقليم توات, إلا ما كان يقوم به عبد الله الغالب بالله (964ـ 981هـ)(1557ـ 1574م) من تجهيز العساكر نحو الإقليم لتوسيع سلطته, لكن انشغاله بأعداء الدولة المغربية جعله يكف عن ذلك . لأن هذه الفترة تعتبر هي فترة اضطرابات سياسية في المغرب الأقصى, حيث شهدت حكم ثلاثة حكام سعديين: عبد الله الغالب بالله, محمد المتوكل بن عبد الله (981 ـ 983هـ / 1574 ـ 1576م) وخلفه عبد الملك المنصور (983 ـ 986 هـ) (1576ـ 1578م) . لتعرف البلاد بعدها فترة الازدهار والتطور, التي تبدأ بالانتصار في بمعركة وادي المخازن (986هـ - 1578م) واعتلاء أحمد المنصور الذهبي للعرش بعد المعركة مباشرة إلى غاية وفاته عام (1012 هـ ـ 1603م).
قام أحمد المنصور الذهبي بأولى حملاته على إقليم توات عام (986 هـ 1587م), وذلك بعد اعتلائه عرش المغرب مباشرة فانطلقت على وجه الخصوص من قبائل تافيلالت, وقد أحدثت خسائر كبيرة, إذ قُتل فيها ما يزيد عن 1300 من أهالي توات وأسره وسيبت الأطفال والنساء, ورغم هذه الخسائر فإن هذه الحملة فشلت بعد أن تصدت لها الحملة الجزائرية العثمانية .
وفي عام 990هـ ـ 1582م وجه أحمد المنصور حملة ثانية بقيادة عمرو بن محمد بن عبد الولي لكن هذا الأخير تخوف من مخاطرها, لاسيما مما سيَلقاه من عناء في الطريق, وكذا ما سيجده من رد فعل سكان توات, مما أدى إلى رفض ذلك, وقد أدى به هذا الرفض إلى بمعاقبه وسجنه من قبل أحمد المنصور, كما أجبره على تعويض نفقات تجهيز هذه الحملة . وبذلك فإن هذه الحملة أيضا باءت بالفشل.
 

حسوني محمد

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
إنضم
25 نوفمبر 2010
المشاركات
3,323
مستوى التفاعل
168
النقاط
63
العمر
37
الإقامة
ادرار
الموقع الالكتروني
غير متواجد

أما أهم حملات أحمد المنصور الذهبي وأكبرها على توات فقد كانت تلك في عام 991هـ ـ 1583م والتي أخضعت الإقليم بالقوة, وذكرها السلاّوي بقوله :" (...) لما استقر المنصور بمراكش مرجعه من فاس وأمن هجوم الترك على المغرب طمحت نفسه إلى التغلب على بلاد تيكورارين وتوات من أرض الصحراء وما انضاف إلى ذلك من القرى والمد اشر." , وقبل أن يسرح أحمد المنصور جيشه إلى إقليم توات وجه لأعيانه كتب من أجل الدعاء والطاعة له والإنذار, ويقول في إحداها : "(...) والذي أوحيه إليكم (...) إعلامكم أنه لما كانت تلكم البلاد من أجل ممالكنا التي لها عندنا الخطر والبال ونتوجه إليكم بوجه الإيثار والاهتمام ونحمي حماها ..." , لكن كان رد فعل أهل الإقليم ـ بلا شك ـ الرفض للخضوع لسلطة السعديين وبذلك استعدوا للمقاومة ويقول الفشتالي في ذلك " فأساءوا الرد ولاذوا المنع واستعدوا للحصار وسولت لهم نفوسهم القدرة على الدفاع " .
 

حسوني محمد

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
إنضم
25 نوفمبر 2010
المشاركات
3,323
مستوى التفاعل
168
النقاط
63
العمر
37
الإقامة
ادرار
الموقع الالكتروني
غير متواجد

وهكذا أجهز المنصور عساكره وسرحها من فاس تحت قيادة أبي بن الإمام القائد أبي عبد الله محمد بن بركة, ومن مراكش تحت قيادة أبي العباس أحمد بن الحداد العمري المعقلي, والتقى القائدان في سجلماسة وزحفوا مباشرة إلى الإقليم في عساكر ضخمة, ونزل الجيش المنصوري أولاً بتنجورارين قبل توات الوسطى, وعمدوا على قاعدتها تيميمون. وكانت المواجهة بين السكان الذين كانوا مستعدين والجيش السعدي, على الرغم من الفرق الواضح في العدة والعدد بين الطرفين وقد تعرضت المدينة بهذا الهجوم إلى خراب كبير, حيث وصف لنا الفشتالي مؤرخ للدولة السعدية الرسمي هذا الهجوم بقوله:" (...) فزحفوا (يقصد السعديين) إليهم حينئذ من ساعتهم وأحدقوا بهم في معتصمهم ونصبوا عليهم مدافع النار وقد كانوا استأجروها إليهم من الحضرة وزجروهم بحصى السماوي منهم وألحّوا بالحرب على أسوارهم ولفت إليها الأجناد ونادوا بشعار النصر وتهافتوا على البلد المحرب تهافت الفراش وأرعدت رعود النار من كل جهة, فأرسلوا عليها شآييب الرصاص, وأطبق عليها ليل ديجوجي من البارود وتبوأ الرجال مقاعدهم للقتال لصَوق الأسوار, والفرسان تحوم حولها حوم العقبان على الفريسة وحمي الوطيس وضجت الأرض من صواعق النار الموقدة وأبلى القوم في الدفاع من وراء الجدران, وامتنعوا من إلقاء اليد فأذاقهم العساكر نكال الحرب وساموهم سوء العذاب من النار الموقدة وإرسال الصواعق عليهم عامة يومهم, حتى توارت الشمس بالحجاب فوصلوه بالليل ولم تمض منهم طائفة حتى اقتحموا عليهم البلد غلابا و تناولتهم السيوف " . هذا بالإضافة إلى نهب كل ما يمتلكه أهل توات وسلب ما في منازلهم حتى استسلموا بين أيدي العساكر السعديين. وبذلك خضعت تينجورارين عدا الشط الظهراني منها الذي صمد لهذا الهجوم وامتنع عن الاستسلام .
 

حسوني محمد

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
إنضم
25 نوفمبر 2010
المشاركات
3,323
مستوى التفاعل
168
النقاط
63
العمر
37
الإقامة
ادرار
الموقع الالكتروني
غير متواجد


واتجه القائد أن أبا العباس أحمد بن الحداد العمري المعقلي و أبا عبد الله محمد بن بركة بعد ذلك إلى منطقة توات الوسطى, وعمدوا على قاعدتها تمنطيط وكان عليها الشيخ عمر بن محمد بن عبد الرحمان, الذي عَلِمَ أنه لا طاقة له للمقاومة أمام هذا العدو الذي يمتلك أسلحة متطورة, ومتفوقة مقارنة بما كان يمتلكه هو وأهله, و بذلك خاف أن يحصل لمنطقته ما حصل لمدينة تيميمون, وبعثت السلطات السعدية القائد عبد الله محمد بن أحمد السيوري والتقى بأعيان الإقليم بزعامة أبو عبد الله موسى الذي أبدى هو ومن معه الطاعة والولاء لهم. ومنه انقادت تمنطيط, وبانقيادها سقطت القصور التابعة والمجاورة لها.
ولما سقطت تينجورارين و توات الوسطى رجع أبو عبد الله محمد بن البركة وجيشه مع القائد عمر بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن إلى الشط الظهراني من تينجورارين الذي رفض الاستسلام والخضوع له, رغم ما حدث لتيميمون, ورغم مجهودات الشيخ عمر التي كان يدعوا بها أهله إلى الطاعة, فاجتمع الطرفين في قصبة أولاد عبد الله, و بدأ جيش المنصور بالمواجهة واقتحم معتصمهم تفتك بالرجال والنساء والأطفال حتى سقطت المدينة , وبإخضاع الشط الظهراني خضع كامل القطرين توات الوسطى وتينجورارين للسلطات المغربية السعدية, على الرغم من كون أهل توات لم يقبلوا هذا الخضوع وحاولوا انتهاز الفرص للخروج عن سلطة السّعديين, مما أدى بالمنصور إلى القيام بحملات أخرى لتثبيت حكمه في الإقليم.
فقام المنصور في سنة (997 هـ ـ 1589م) بتوجيه حملة أخرى بقيادة أبي عبد الله محمد بن بركة قائد الحملة السابقة, وقد نجح في إخضاع الإقليم ثانية لحكم الأسرة السعدية , وتعتبر هذه الحملة آخر حملات المنصور الذهبي أو السعديين بصفة عامة, لأنه بعد وفاة المنصور دخلت البلاد في صراعات ونزاعات على العرش من طرف أبناء المنصور, وبذلك فإن التدخل السعدي بدأ يفقد سلطته في الإقليم رغم وجود بعض القواد والممثلين لهم.
من خلال الحملات السعدية التي ذكرناها تُبرز لنا العلاقة السياسية المتوترة بين إقليم توات والمغرب الأقصى, بحكم أنها كانت علاقة المستعمِر بالمستعمَر إلا أن ذلك لا يُنفي وجود علاقات اقتصادية وثقافية وكذا اجتماعية التي كانت مزدهرة ومتطورة خاصة في هذه الفترة.



 
أعلى