البابا يزوج الزاهة

صفية عماري

عـــضو برونزي
إنضم
27 أبريل 2010
المشاركات
534
مستوى التفاعل
1
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
غير متواجد
البابا يزوج الزاهة

..دخل عليها وهو يحمل معه كتابه المقدس ويجر معه شاشه كأنه حبل يربط به أحزمةالأمور،وصرخ بين النسوة ينادي" وينها لالة الزاهة" فقلن له" هاهي الطويلة صاحبة الفستان ا لأزرق"،وقد كانت تطيَب الغداء لذلك اليوم ، وكانت أياديها لازالت مدهونة بالعجين، وقد رسمت حرارة النار المنبعثة من التنور على جبينها سحابة من العرق كأنه الجمان في تلالئه..
لمهابته وجلالة طالعته وقفت النسوة له معظمات ومسبلات عليه هالة من التبجيل وعبارات الترحيب والثناء والإذعان،ففي كتابه تراتيل حياتهن وبين ثناياه مواثيق حياتهن وقدَاسات أفراحهن..
أما الزاهة فقد حسبته للوهلة الأولى عمها الخليفة ثم اكتشفت أنه شخص غريب أعاد عليها تصنع الحياء،وهرولت لمخدعها في "القوس" الداخلي،لكن النسوة هدأن من روعها،وأقبلن عليها يشجعنها على العودة لمكافحة الرجل لأنه يحمل لها ببركته سعدسعودها..
لم تكن لالة الزاهة محرومة من حقوق التعليم والصحة فحسب،ولكن قدر لها أن تعيش مع أب منغلق،وجاهل،ومفرط في التشاؤم من الأنثى،ولا يستطيع مسايرة الزمن وتطوره،فقد كبرت ابنته ولم يسجلها في البلدية!! لأنه لم يشعر بفرحة عندما جاءه البشير ليخبره بميلاد ابنته،ولعله أقسم تشفيا ألا يدخل اسم ابنته للحكومة كما يحب هو أن يقول في فلسفته وتصوره للحياةو
لما سمع بالخبر خال البنت بادر لتسجيلها في سجلات الحالة المدنية في زمن لم تكن النساء تلدن في المستشفيات..
لالة الزاهة بلغت مبلغ الأنوثة المكتملة،وجاءها من يطلب يدها،ولم يتردد أبوها في فبول الخاطب لأنه قرينها نسبا وجاها،وانطلق الاستعداد للعرس،ولما اقترب موعد الزفة بثلاثة أيام وتحدد اليوم الذي يعقد فيه القران، أقسم الأب بأغلظ الأيمان أن ابنته لن تطأ بقدميها البلدية رمز سقوط الحياء من الفتيات كما يتخيل أبوها،وخابت كل محاولات الشيوخ والأقارب لكي يعدل عن رأيه ولكنه أصر حتى لو بطل العرس ..
عندما سمعت لالة الزاهة بموقف أبيها انتابتها حيرة وقلق حتى لا تضيع منها الفرصة،ووتلتزم صف البوار مع أختيها،فدفعت دموعها ،وامتنعت عن تناول الطعام،وارتسمت على صفحة وجهها شحوب وملامح الجنون،لكن الأب بدا متماسكا ومصرا على رأيه،وزاد من خوفها أنه هددها بإبطال العرس إن هي تمادت في الإصرارعلى بصمة الزواج في دار البلدية.
عادت بعضا من روحها إليها عندما طلبت النسوة منها لتخرج للبابا الذي يحمل السعد كما زعمن،وأخرج البابا كتابه المقدس،وقال لها هل تفبلين بابن عمك زوجا،ظنت أنها في حلم،ثم بكت ،وهزت رأسها،وأرادت أن تنصرف،فطلب منها البابا أن تبصم بسبابتها اليسرى على سجل الزواج ففعلت،ثم انطلقت الزغاريد،وحضرت الدفوف والمغنيات وولدت في تلك اللحظة هداوية" يعدلها ليه سيدي بابا لاحها في الدمة ومشا فحالو"

بقلم / الاستاذ عبد الله كرومي ..ولاية ادرار الجزائر
 
أعلى