- المشاركات
- 1,136
- مستوى التفاعل
- 136
- النقاط
- 63
الدكتور عثمان سعدي الأمازيغي الحّر، يتكلم ولست أنا
قصة السنة الأمازيغية المزعومة
othman-saady.jpg66
الدكتور عثمان سعدي الأمازيغي
حملت الأنباء أن محافظ المحافظة السامية للأمازيغية بالجزائر سيحتفل بالسنة الأمازيغية المزعومة التي تصادف يوم 12 ينايرـ كانون الثاني في قبيلة بني سنوس الأمازيغية قرب تلمسان، انطلاقا في رأيهم بأن الفرعون ششنق الذي يعتبره البربريست مولودا بين بني سنوس كان ملكا عندهم، وانطلق من تلمسان ووصل مصر وحكمها، وتبدا سنتهم الأمازيغية من سنة جلوسه على عرش فرعون مصر. والجهود حثيثة من تيار النزعة البربرية من أجل اعتبار السنة الأمازيغية عيدا جزائريا وطنيا يعطل فيه العمل… وإلى القراء الكرام الحقائق التاريخية الموثقة عن هذا الموضوع. علما بأنني أنتمي إلى قبيلة اللمامشة أكبر قبيلة أمازيغية.
أولا: يقولون بأن السنة الأمازيغية أقدم من التقويم الميلادي ومن التقويم الهجري ، وتحمل هذه السنة تاريخ 2967 ، أي أنها تبدأ سنة 950 قبل الميلاد، السنة التي جلس فيها الفرعون ششنق الأول على عرش مصر، وإذا قمنا بعملية حسابية وجدنا ما يلي: 950+2017 =2967، وهم يلحون على اعتمادها رسميا كعيد يعطل فيه العمل.
ثانيا: يزعمون “أن الملك ششنق الأول الأمازيغي الأصل هو الذي أوقف وهزم رمسيس الثالث في معركة حاسمة بمنطقة الرمشي، قرب مدينة تلمسان بغرب القطر الجزائري الحالي طبعا،. وأن عاصمة ششنق هي تافرسة على مسافة 60 كيلو متر من تلمسان طبعا..” ومعنى هذا أن رمسيس غزا المغرب العربي ووصل تلمسان، فتصدى له ششنق وساقه بعصاه على مسافة أكثر من 4000 كيلو متر حتى مصر الفرعونية، حيث سيطر عليها وجلس على عرشها. والحقيقة تقول أن رمسيس سبق ششنق بأكثر من قرنين، فقد حكم رمسيس الثالث سنة 1183 قبل الميلاد، بينما حكم ششنق الأول سنة 950 ق. م .
ثالثا: قصة ششنق الفرعون الحقيقية كما يلي: هو ينتمي إلى قبيلة الشواش التي كانت مقيمة على شط (البحيرة) الجريد بالقطر التونسي الحالي، وعندما عم الجفاف هاجرت إلى دلتا النيل واستوطنت هناك، وبعد عقود ظهر قائد عسكري منها اسمه ششنق، ولنترك المؤرخ المصري رشيد الناضوري يفصل ذلك فيقول: “وقد تمكنت العناصر الليبية البربرية المستقرة في أهناسيا بالفيوم في مصر والتي تسميهم النصوص المصرية بالتّحنو ، من تقلد وظائف هامة في هذا الإقليم حتى ظهرت شخصية قوية فيها هو شخصية ششنق الأول، الذي تمكن من الوصول إلى عرش مصر، وتأسيس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين وذلك سنة 950 قبل الميلاد. وكان قبل وصوله للعرش يحمل لقب رئيس المشاوش العظيم وهي تسمية ترجع في أصلها إلى منطقة شط الجريد جنوبي تونس. وقد دعم ششنق مركزه في حكم البلاد بتزويج ابنه من ابنة آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين المصرية في تانيس، وبهذه الطريقة أوجد لأسرته حقا شرعيا في الوصول إلى عرش الفراعنة، ولم تكن كل من الأسرتين الليبيتين في تاريخ مصر القديم الثانية والعشرين والثالثة والعشرين أجنبية بمعنى الكلمة، بل لقد تأثرت هذه العناصر البربرية بالحضارة المصرية المتفوقة في ذلك الوقت بالنسبة إليهم، مع الاحتفاظ ببعض العادات البربرية”[1]
واستمرت أسرة ششنق الأمازيغية تحكم مصر الفرعونية أكثر من قرنين على رأس الأسرتين 22 و 23 ، وبعض المؤرخين يذهب إلى الأسرة الرابعة والعشرين أيضا. يقول المؤرخ الأمريكي وليام لانغر: “شوشنق أحد رؤساء الليبيين الذين قاموا بدور هام منذ زمن في الدلتا. أسس أسرة ليبية 22 وعاصتها بوبسطة ، أصبح الأمراء الليبيون كهنة لأمون بطيبة”[2]
رابعا: مناسبة يناير هو عيد للفلاحة بالمغرب العربي كله تشبه عيد شم النسيم بمصر، يحتفل به المغاربيون تفاؤلا بمجيء سنة زراعية جيدة، يحتفل به العرب والناطقين بالأمازيغية، وهذا لا ينكره أحد. لكن ربطه بالسنة الخاصة بالأمازيغ وبهزم الأمازيغ لرمسيس ولجيشه في حرب طاحنة هذا هو الكذب بعينه. وإلى القراء المعلومات التالية حول عيد يناير الفلاحي من مصادرها التاريخية:
لا يوجد ما يسمى بالسنة الأمازيغية، وأن هذه البدعة من ابتكار البربريين أعداء انتماء المغرب العربي الإسلامي فيما يسمى بالربيع البربري سنة 1980 بولاية تيزي وزو بالقطر الجزائري، ففي هذه السنة ظهر مصطلح السنة الأمازيغية . وقصة يناير وحقيقتها هي مناسبة فلاحية يحتفل بها في الكثير من نواحي المغرب العربي تيمّنا بمجيء سنة فلاحية جيدة خضراء، وليست مقصورة على المناطق البربرية. فحتى بمنطقة القبائل ،وقبل ما يسمى بالربيع البربري سنة 1980، كان الاحتفال بها خاليا من أي طابع عرقي أمازيغي. فالأب داليه J.M.Dallet صاحب أهم قاموس للهجة القبائلية حديث، يذكر في مادة [يناير yennayer ] ما يلي: “أول شهر من التقويم الفلاحي الشمسي ، تقويم جوليان. أول يوم من هذا الشهر، يقوم فيه الناس بتناول شربة يناير على لحم قرابين الديوك أو الأرانب. ويدخل هذا اليوم ضمن ما يسمى بأيام العواشير، التي تعتبر قبل كل شيء أياما دينية إسلامية، من التقاليد المتداولة مقولة قبائلية تقول: إن الماء الذي ينزل في يناير ينغرز في وهج حرارة غشت، أي أغسطس ـــ آب “”[3]
يناّير عادة مغاربية بعيدة عن العرقية. مرتبطة بالأرض والزراعة وبخاصة زراعة القمح. تستبشر بشهر ينار الذي يأتي بالماء من خلال ثلوجه وأمطاره، فينبت الزرع ويدرّ الضرع، فتأتي الغلال وفيرة ويعيش الناس في رخاء.
كتب بتفصيل المستشرق الفرنسي ديستينج Ed.Destaing في بداية القرن الماضي مقالا طويلا عنوانه “ينّاير عند بني سنوس″ وهم مجموعة من الأمازيغ جنوب غربي تلمسان. نشرها في المجلة الإفريقية R.A، واستهلها بخمس صفحات تروي بلهجة بني سنوس البربرية وبالخط العربي احتفالات يناير، خلاصتها كما ثبتها الكاتب في جمل عربية كتبها بنص المقال الفرنسي ، نورده بنصها فيما يلي:
“يوم نفقة اللحم.. يوم نفقة الكرموس.. إنهم يجمعون في مساء بداية اليوم ورق الشجر الأخضر على أنواعها حتى الريحان والبرواق وبوقرعون والخرّوب والسانوج والكروش والدرياس والعرعار، وينشرونه على سطوح المنازل حتى تأتي السنة خضراء.. في ندرومة يأكلون في اليوم الثاني رؤوس الغنم
قصة السنة الأمازيغية المزعومة
othman-saady.jpg66
الدكتور عثمان سعدي الأمازيغي
حملت الأنباء أن محافظ المحافظة السامية للأمازيغية بالجزائر سيحتفل بالسنة الأمازيغية المزعومة التي تصادف يوم 12 ينايرـ كانون الثاني في قبيلة بني سنوس الأمازيغية قرب تلمسان، انطلاقا في رأيهم بأن الفرعون ششنق الذي يعتبره البربريست مولودا بين بني سنوس كان ملكا عندهم، وانطلق من تلمسان ووصل مصر وحكمها، وتبدا سنتهم الأمازيغية من سنة جلوسه على عرش فرعون مصر. والجهود حثيثة من تيار النزعة البربرية من أجل اعتبار السنة الأمازيغية عيدا جزائريا وطنيا يعطل فيه العمل… وإلى القراء الكرام الحقائق التاريخية الموثقة عن هذا الموضوع. علما بأنني أنتمي إلى قبيلة اللمامشة أكبر قبيلة أمازيغية.
أولا: يقولون بأن السنة الأمازيغية أقدم من التقويم الميلادي ومن التقويم الهجري ، وتحمل هذه السنة تاريخ 2967 ، أي أنها تبدأ سنة 950 قبل الميلاد، السنة التي جلس فيها الفرعون ششنق الأول على عرش مصر، وإذا قمنا بعملية حسابية وجدنا ما يلي: 950+2017 =2967، وهم يلحون على اعتمادها رسميا كعيد يعطل فيه العمل.
ثانيا: يزعمون “أن الملك ششنق الأول الأمازيغي الأصل هو الذي أوقف وهزم رمسيس الثالث في معركة حاسمة بمنطقة الرمشي، قرب مدينة تلمسان بغرب القطر الجزائري الحالي طبعا،. وأن عاصمة ششنق هي تافرسة على مسافة 60 كيلو متر من تلمسان طبعا..” ومعنى هذا أن رمسيس غزا المغرب العربي ووصل تلمسان، فتصدى له ششنق وساقه بعصاه على مسافة أكثر من 4000 كيلو متر حتى مصر الفرعونية، حيث سيطر عليها وجلس على عرشها. والحقيقة تقول أن رمسيس سبق ششنق بأكثر من قرنين، فقد حكم رمسيس الثالث سنة 1183 قبل الميلاد، بينما حكم ششنق الأول سنة 950 ق. م .
ثالثا: قصة ششنق الفرعون الحقيقية كما يلي: هو ينتمي إلى قبيلة الشواش التي كانت مقيمة على شط (البحيرة) الجريد بالقطر التونسي الحالي، وعندما عم الجفاف هاجرت إلى دلتا النيل واستوطنت هناك، وبعد عقود ظهر قائد عسكري منها اسمه ششنق، ولنترك المؤرخ المصري رشيد الناضوري يفصل ذلك فيقول: “وقد تمكنت العناصر الليبية البربرية المستقرة في أهناسيا بالفيوم في مصر والتي تسميهم النصوص المصرية بالتّحنو ، من تقلد وظائف هامة في هذا الإقليم حتى ظهرت شخصية قوية فيها هو شخصية ششنق الأول، الذي تمكن من الوصول إلى عرش مصر، وتأسيس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين وذلك سنة 950 قبل الميلاد. وكان قبل وصوله للعرش يحمل لقب رئيس المشاوش العظيم وهي تسمية ترجع في أصلها إلى منطقة شط الجريد جنوبي تونس. وقد دعم ششنق مركزه في حكم البلاد بتزويج ابنه من ابنة آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين المصرية في تانيس، وبهذه الطريقة أوجد لأسرته حقا شرعيا في الوصول إلى عرش الفراعنة، ولم تكن كل من الأسرتين الليبيتين في تاريخ مصر القديم الثانية والعشرين والثالثة والعشرين أجنبية بمعنى الكلمة، بل لقد تأثرت هذه العناصر البربرية بالحضارة المصرية المتفوقة في ذلك الوقت بالنسبة إليهم، مع الاحتفاظ ببعض العادات البربرية”[1]
واستمرت أسرة ششنق الأمازيغية تحكم مصر الفرعونية أكثر من قرنين على رأس الأسرتين 22 و 23 ، وبعض المؤرخين يذهب إلى الأسرة الرابعة والعشرين أيضا. يقول المؤرخ الأمريكي وليام لانغر: “شوشنق أحد رؤساء الليبيين الذين قاموا بدور هام منذ زمن في الدلتا. أسس أسرة ليبية 22 وعاصتها بوبسطة ، أصبح الأمراء الليبيون كهنة لأمون بطيبة”[2]
رابعا: مناسبة يناير هو عيد للفلاحة بالمغرب العربي كله تشبه عيد شم النسيم بمصر، يحتفل به المغاربيون تفاؤلا بمجيء سنة زراعية جيدة، يحتفل به العرب والناطقين بالأمازيغية، وهذا لا ينكره أحد. لكن ربطه بالسنة الخاصة بالأمازيغ وبهزم الأمازيغ لرمسيس ولجيشه في حرب طاحنة هذا هو الكذب بعينه. وإلى القراء المعلومات التالية حول عيد يناير الفلاحي من مصادرها التاريخية:
لا يوجد ما يسمى بالسنة الأمازيغية، وأن هذه البدعة من ابتكار البربريين أعداء انتماء المغرب العربي الإسلامي فيما يسمى بالربيع البربري سنة 1980 بولاية تيزي وزو بالقطر الجزائري، ففي هذه السنة ظهر مصطلح السنة الأمازيغية . وقصة يناير وحقيقتها هي مناسبة فلاحية يحتفل بها في الكثير من نواحي المغرب العربي تيمّنا بمجيء سنة فلاحية جيدة خضراء، وليست مقصورة على المناطق البربرية. فحتى بمنطقة القبائل ،وقبل ما يسمى بالربيع البربري سنة 1980، كان الاحتفال بها خاليا من أي طابع عرقي أمازيغي. فالأب داليه J.M.Dallet صاحب أهم قاموس للهجة القبائلية حديث، يذكر في مادة [يناير yennayer ] ما يلي: “أول شهر من التقويم الفلاحي الشمسي ، تقويم جوليان. أول يوم من هذا الشهر، يقوم فيه الناس بتناول شربة يناير على لحم قرابين الديوك أو الأرانب. ويدخل هذا اليوم ضمن ما يسمى بأيام العواشير، التي تعتبر قبل كل شيء أياما دينية إسلامية، من التقاليد المتداولة مقولة قبائلية تقول: إن الماء الذي ينزل في يناير ينغرز في وهج حرارة غشت، أي أغسطس ـــ آب “”[3]
يناّير عادة مغاربية بعيدة عن العرقية. مرتبطة بالأرض والزراعة وبخاصة زراعة القمح. تستبشر بشهر ينار الذي يأتي بالماء من خلال ثلوجه وأمطاره، فينبت الزرع ويدرّ الضرع، فتأتي الغلال وفيرة ويعيش الناس في رخاء.
كتب بتفصيل المستشرق الفرنسي ديستينج Ed.Destaing في بداية القرن الماضي مقالا طويلا عنوانه “ينّاير عند بني سنوس″ وهم مجموعة من الأمازيغ جنوب غربي تلمسان. نشرها في المجلة الإفريقية R.A، واستهلها بخمس صفحات تروي بلهجة بني سنوس البربرية وبالخط العربي احتفالات يناير، خلاصتها كما ثبتها الكاتب في جمل عربية كتبها بنص المقال الفرنسي ، نورده بنصها فيما يلي:
“يوم نفقة اللحم.. يوم نفقة الكرموس.. إنهم يجمعون في مساء بداية اليوم ورق الشجر الأخضر على أنواعها حتى الريحان والبرواق وبوقرعون والخرّوب والسانوج والكروش والدرياس والعرعار، وينشرونه على سطوح المنازل حتى تأتي السنة خضراء.. في ندرومة يأكلون في اليوم الثاني رؤوس الغنم