كنا مسلمين فأصبحنا أهل سنة وبدعة

صفية عماري

عـــضو برونزي
إنضم
27 أبريل 2010
المشاركات
534
مستوى التفاعل
1
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
غير متواجد
كنا مسلمين فأصبحنا أهل سنة وبدعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : أ . محمد رميلات
ما رأيت في تاريخنا الغابر والحاضر طائفة شَتَّتْ المسلمين كالوهابية الذين أدّعوا هيمنتهم على منهج السلف الصالح ، وتَسَمَّوا بالسلفية وهم أبعد الناس عن منهج السلف الصالح ، وفي كل خمسة أعوام أو ستة تظهر طائفة " متمسلفة " جديدة تتدعي أنها هي وحدها الطائفة المنصورة ، وأنها هي وحدها الفرقة الناجية ، وأنها هي وحدها السالكة لمنهج الحق الذي جاء به كتاب ربنا وسنة سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،، فهذه سلفية تتدعي أنها على منهج الألباني ! وتلك سلفية حركية تدعوا إلى التحزب وممارسة السياسة ، وهاتيك سلفية علمية تصمت صمت الشياطين الخرساء عن واقع المسلمين ونوازل عصرهم ، وهاته سلفية جهادية تدعوا إلى سفك الدماء باسم الجهاد والجهاد منهم براء ، وهاتيك سلفية جامية لا يكاد أحد يسلم من تبديعهم وتفسيقهم وطعنهم وهمزهم ولمزهم ، ثم انقسمت السلفية الجامية المدخلية إلى سلفية الأردن ، وسلفية فلان وعلان ، بأسماء أشخاص هنا وهناك ، كل منهم قد نصّب نفسه إمامًا في الجرح والتعديل ، وتصارعوا وتهارشوا في المشرق والمغرب على " المشيخة " ودارت الحرب بينهم سجالاً على حب الزعامة والظهور في جل دول المسلمين ، فصار مداخلة الجزائر " فراكسة " ، وصار مداخلة مصر " رضاضنة " و " رساسلة " ، وصار لمداخلة تونس شيخهم ، و لمداخلة المغرب شيخهم ، و لمداخلة الكويت شيخهم ، ولمداخلة السودان شيخهم ... وكل حزب بما لديهم فرحون ، وكان الوهابية في بداية عصرهم قد قسّموا المسلمين إلى أهل سنة ، وبدعة ، ثم ألغوا المذاهب السنية المعروفة ، وسموا كل متمذهب بـ " المتعصب " لمالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل أو أبي حنيفة ، وأدّعى المتمسلفون أنهم لا يتبعون سوى الكتاب والسنة ، وهم ليسوا أتباع أشخاص ومذاهب ، لكأن سادتنا مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي حنيفة ، جاؤوا بمذاهب من وحي أفكارهم وليست من كتاب الله وسُنّة رسوله ، وبعدما ألغوا اتباع مشايخ المذاهب الأعلام ، صاروا أتباع مشايخ جدد كالألباني وبن باز وبن عثيمين وغيرهم من الأشياخ الذين لا يمكن مقارنتهم بسادتنا أساطين المذاهب الأربعة ، وكل فتوى لا تصدر عن هؤلاء فإنما تصدر من مدع للعلم والمشيخة أو من طويلب علم لا يرقى مستواه إلى علم الألباني وبن باز وبن عثيمين ... لكأن البلد الوحيد في العالم الإسلامي الذي به علماء هي السعودية دون سواها ، بينما المسلمون غير الناطقين بالعربية هم 80% وفيهم من الراسخين في العلم ما لم تعرفه بلاد المسلمين الناطقة بالعربية منذ ما يزيد عن ثمانية قرون خلت ... الطائفة الوهابية التي ظهرت على أيدي آل سعود لا تزال ماضية في تفتيت وحدة المسلمين وتشتيتهم وبعثرتهم وتفرقتهم ... وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ألا ساء ما يفعلون ، بينما بقي أهل التصوف والأشاعرة والماتوردية وأهل الحديث على منهج الحق صامدون ثابتون كالشم الراسيات ، يُلقدون المذاهب السّنية الأربعة ويجتهد علمائهم في نوازل عصرهم ، ولم يهزهم ريح الوهابية العاصفة القاصفة ، ولم يضرهم من خالفهم ، ولا من خذلهم منذ أزيد من ستة قرون خلت ... بالله عليكم خبّروني هل يمكن لمنهج ضال أن يبقى أزيد من ستة قرون ولا يزال ؟ .
 
أعلى