Nass Adrar
منتدى ثقافي محلي

لمصلحة من نختلف في تحديد يوم العيد؟؟

لطيفة ادرارية

عـــضو محترف
المشاركات
452
مستوى التفاعل
5
النقاط
18
غير متواجد
لمصلحة من نختلف في تحديد يوم العيد؟؟
من السذاجة أن نعتقد أن الله سيحاسبنا على صيامنا وافطارنا وفق حدود سايكس بيكو .

مما يؤسف له أن سكين سايكس بيكو لم تقسم أرضنا فقط وانما قسمت ديننا كذلك، فالمواطن الذي يسكن على يمين الأسلاك الشائكة من خط التقسيم معيد ويأكل الحلوى لأن دولته أعلنت رؤية هلال شوال والمواطن الذي يسكن على يسار الأسلاك الشائكة من خط التقسيم صائم لأن دولته لم ترى هلال شوال.
حقا أي تدين هذا؟؟
وكلهم يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فأتموا .

ولنا وقفات مع هذا الحديث النبوي الشريف على النحو التالي :
الوقفة الأولى : تتعلق بالمخاطب في الحديث الشريف ، حيث جاء بكل الفاظ الحديث بصيغة الجماعة ، صوموا ، وأفطروا، عليكم ، فأتموا ، فالخطاب في الحديث الشريف موجه لمجموع الأمة الاسلامية، وليس لكل فئة على حدة ، وهذا ينسجم مع طبيعة هذا الدين الذي يدعو الى الوحدة والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق.

الوقفة الثانية : تتعلق بمسألة رؤية الهلال ، وهل الرؤية المقصودة الرؤية البصرية فقط؟
فمن المعلوم أن في عصره صلى الله عليه وسلم لم يكن من أدوات لرؤية الهلال الا العين البصرية المجردة ؛ لذلك لم يكن من وسيلة لمعرفة تولد الهلال الا العين المجردة ؛لذلك ارتبط بداية ونهاية شهر رمضان بالرؤية البصرية المجردة.

الوقفة الثالثة : تتعلق بعلة دخول شهر رمضان ، فهل علة دخول شهر رمضان متعلقة برؤيتنا للهلال أم مرتبطة بتولد الهلال على وجه الحقيقة؟؟
والسؤال الاخر : من الذي يملك القول الفصل في قضية تولد الهلال العين البصرية ، أم التكنولوجيا الحديثة ؟؟
والأجابة التي لا يختلف عليها اثنان أن التكنولوجيا الحديثة هي الأقدر على معرفة وتحديد لحظة تولد الهلال ، وليس فقط معرفة لحظة تولده بل تمكنت التقنيات الحديثة التنبؤ بمواعيد تولد الهلال لمائة سنة قادمة دون نسبة خطأ ، وذلك يعود الفضل به لأن الله تعالى خلق هذا الكون وفق نظام كوني دقيق لا يتخلف أبدا الا أن يشاء الله.
اذا فالرؤية البصرية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والى ما قبل عصر التكنولوجيا كانت هي الأداة الوحيدة الكاشفة والتي يمكن الاعتماد عليها في تحديد يوم العيد، أما الان فهناك وسائل علمية دقيقة ليس فيها نسبة خطأ تذكر في رصد لحظة تولد الهلال .

الوقفة الرابعة : تتعلق برد هذه المسألة الى أقوال المذاهب الأربعة التي نشأت قبل أكثر من أثني عشر قرنا ، لا ولن يسعفنا العودة الى المذاهب الأربعة في حل هذه الاشكالية ، لأن معطيات أصحاب المذاهب الأربعة غير معطيات عصرنا، وأدوات معرفتهم غير أدوات معرفتنا ، وأقول جازما بأن كل ما قاله السابقون وكل ما عرفوه هو بين أيدينا الان ولكن لم يكن بين أيديهم ما نعرفه نحن الان ، فهذا يفرض علينا أن نتجاوز الخلاف والاختلاف فيما يتعلق بتحديد أيام العيد ، وأن نتوجه الى الله جميعا لصلاة العيد في يوم واحد ، وهو اليوم الذي تحدده الحسابات الفللكية ويكون ذلك أول خطوة من خطوات الوحدة الاسلامية.
 
أعلى