سيدي المأمون بن مشيش العلمي :

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
سيدي المأمون بن مشيش العلمي :
65275629_2382933588430482_2264161687340843008_n.png

كان هو الإبن الأكبر لسيدي مشيش. ولد بفاس سنة 1901 حيث تلقى دراساته بالعربية والفرنسية باعدادية فاس، لكنه استقر مع والده بالقنيطرة منذ نعومة أظافره. كان شابا شجاعا يقدم على مواجهة التحديات. لقد كان، قبل كل سيدي المأمون بن مشيش شيء رياضياً ممتازا: حصل على شهادة استاذ- سباحة، بطلاً في التزحلق على الجليد و "مسايف مشهور، حصل على (الدرع الذهبي) في آخر مسابقة للمسايفة (قبل 1925)(29) الشرفاء الوهابيين بالقنيطرة، مرجع ذكر فيما سبق. كما كان صياداً ماهراً ورامياً ممتازا بالمسدس. لقد كان يواجه الفرنسيين في كل هذه الفنون الرياضية. في نهاية العقد الثاني وبداية العقد الثالث كان أول مغربي يقود طائرته الخاصة. لقد جلب من أوروبا دراجة نارية ضخمة، كان يتجول على متنها بالقنيطرة وكذلك بفاس بباب الكيسة، باب بوجلود، البطحاء والدوح، لقد كانت آلة لم ير الناس مثلها من قبل، كانت تحدث ضجيجا غير عادي ويصدر عنها دخان قوي وشرارات، كان سيدي المامون يركبها بكل طلاقة كأنه على ظهر حصان. ومنذ ذلك اليوم أطلق الفاسيون إسم "حصان النار" (عاود النار) على الدراجة النارية. كما أنه كان أول من توفر على أفخم سيارات ذلك العهد، مثل ديلاج، كراهام، إلخ ..

غير أن سيدي المأمون، صاحب الروح المبارزة كان دائما في الطليعة، في كل ما يمكنه مواجهة الفرنسيين فيه والتفوق عليهم. ففي تجارته كذلك، كان مبتكرا لامعا لا يمل. من بين ما قام به، إدخال الاشهار، الذي كان مجهولا حتى ذلك الحين داخل الوسط المغربي. هذا الإشهار الذي كان يعتمد عادة على صورته (التي تذكر جدا بملك مصر فاروق) صورة شاب وسيم، أنيق، حيوي وظريف. كان يحشر هدايا – مفاجئة داخل علب الشاي. في 4 يناير 1929 قام بتسجيل نوعه التجاري من الشاي تحت رقم 2096 بالمكتب المغربي للملكية الصناعية. هذا الأخير بنفسه أنشئ بظهير 23 يونيو 1916.

لكل هذه الاسباب ولأسباب أخرى، كانت الحركة الوطنية بفاس تستدعي سيدي المامون للأجتماعات مع شباب جيله. الجميع ما زال تحت تأثير وقائع حرب الريف وإنجازات الوطني والمقاوم الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي. كان يعتبر سيدي المامون كنموذج للشاب المغربي المتطور، في طليعة التقدم وعارفاً بكيفية استعمال التقنيات والآلات الطلائعية. زيادة على ذلك، فلقد كان يتقن الفرنسية، ففي سنة 1922 وعمره 21 سنة، كان قد زار عدة بلدان أوروبية، والتي كرر زيارتها مرات متعددة من بعد. لقد كان يستطيع وصف إنجازاته سواء منها التجارية أو الرياضية وذلك بكل من المغرب والخارج، حيث أنه كان يهوى ويبرع في فن الوصف. وما كان احترام الفرنسيين له إلا لأنهم كانوا يرون فيه، رغم كل ذلك، عنصرا عاملا على التحرر يمكن أن يتخذه الشباب المغربي محل إعجاب ورمزا للكفاح والتحرير. بفعل وسامته، وأناقته وطلاقة لسانه وروحه الحالمه وسلوكه فإنه كان يستطيع جلب الجماهير بسهولة. ولهذه الاسباب، يمكن أن يكون خطراً على مستقبل سياسة الحماية.

خلال أحداث 1937 صودرت كل ممتلكاته، ليس فحسب طائرته وشاحناته وسياراته، بل كذلك سيوفه وقناع المسايفة وبنادقه ومسدساته إلخ ... لكنه، من أجل الحفاظ على اتجاه مسيرته، في سنة 1944، اشترى من الأمريكيين بالقاعدة العسكرية بالقنيطره سيارة "جيب" وعربة "ثلاثة أرباع" لقد كان يحب قيادتهما في كل من القنيطرة وفاس والرباط والدار البيضاء. وكان أول مغربي يتنقل على متن هذا النوع من الآلات، الشيء الذي كان يثير انتباه السكان ويوحي بأن بإمكان المغاربه استعمال نفس العربات كالتي يستعملها الجيش. وأكثر من كل ذلك، فقد اقتنى في نفس الوقت عربة مصفحة بالسلاسل أو زنجير، بطبيعة الحال فلقد كان منزوعا من سلاحه، لقد كان يوجد عند فندق سيدي مشيش، وقاده سيدي المامون ذهابا وإيابا إلى ساحة مولاي يوسف، إن هذه الفسحة الفريدة من نوعها كانت تستقطب العديد من الجماهير المندهشة والمتحمسة والزاخرة. ومن الطبيعي، فإن السلطات الفرنسية لم تتأخر في حجز هذه العربه المصفحة التي كانت تمثل تهديدا بصفة أو بأخرى، فلقد كان من الممكن تخيل أن هذا العمل يدخل في إطار إعداد معركة التحرير، فالحاجز بين الفكرتين سهل الاجتياز. بالاحرى إذ اعتبرنا أن كل هذا كان يتزامن، على بعد بضعة أشهر، مع وثيقة المطالبة بالاستقلال المؤرخة في 11 يناير 1944(30) د.مصطفى مشيش العلمي، القنيطرة ميلاد المدينة والحركة الوطنية 1913-1937 نفس المرجع السابق الصفحات من 58-62.
 
أعلى