كتاب الغرفه الخفية ، أو ساعات الليل الإثني عشر

كنزة امازيغية

عضو نشيط
المشاركات
99
مستوى التفاعل
3
النقاط
8
كتاب الغرفه الخفية ، أو ساعات الليل الإثني عشر
كتاب الإمداوت AMDUAT وينطق حرفيا :"تا مجات ام-دوات" (ومعناه: الكتاب الذي فيه عن العالم الآخر) أو مختصرة "ام-دوات" (وصف ما هو كائن فى العالم الآخر)
ما هو الدوات Duat؟
تترجم كلمة "دوات" عادة بأنها "العالم السفلى" وهو العالم البرزخى ذلك العالم الذى يرتحل فيه الإنسان بعد الوفاة ويسافر بصحبة "رع" من الظلام إلى النور ومن الليل لكى يولد من جديد فى النهار في عالم الآخرة عالم القداسة والطهارة والحقيقة والنقاء والروح ، وعالم الدوات هو العالم الذى يوجد فيه مسكن أوزير وموطنه ، وهو المحطة النهائية التى تقصدها كل روح مستنيرة اكتسبت معرفة روحانية وهو العالم الذى تجد فيه الروح السكينة والسلام الدائم والرضا التام ، وهو العالم الذى ينزل فيه الأعظم "رع" ليفتح الخفاء بأشكاله السرية ، من أجل أن يجدد شبابه ، ويفتح مصاريع أبواب المدينة الخفية من أجل أرواح الموتى المبررين ، لتضاء الظلمة من أجلهم ، حتى يجعل دار الفناء تتنفس!
كان كتاب العالم السفلي أو الدوات (Duat) هو العالم الداخلي الخفى الذى ترحل فيه أرواح الموتى وهو موجود بالتوازي مع أرض الأحياء ، ويمكن الدخوال في مجال هذا العالم من قبل الجميع خلال ساعات النوم والموت ، وهو موطن الآلهة والأرواح (الأسلاف الأجداد والمبررين)
كان كتاب الآخرة ، وهو كتاب ما هو في "الدوت" (Duat) ينقسم إلى رحلة ليلية من 12 ساعة ، ابتداء من ساعة الغسق وهو أول ظلمة الليل بعد الغروب .. و وجود الكتاب وانصهاره الغير مرئي أو الجانب الخفى الباطنى منه مع المعاني المرئية يؤكد على إمكانية وصول الدوات أيضا لأولئك الذين ما زالوا يعيشون على الأرض على الرغم من وجوده في المقابر الملكية وانتماءه إلى عالم المُلك الإلهي ، إلا أن نصوصه الباطنية ليست جنائزية على وجه الحصر ، ولكنها تتحدث أيضاً عن طقوس الحياة هذه المتمثلة في التجدد (التجديد) ، لذلك دائماً ما نجد فى كتاب الإمداوت AMDUAT مرارا وتكرارا عبارات كالتى تقول: "من الجيد أن يمتلك الموتى هذه المعرفة ، ولكن أيضا بالنسبة لشخص على الأرض"
تعود التخمينات الأولى لتدوين الكتاب إلى الدولة الوسطى (حوالي 1938 - 1759 قبل الميلاد) ، إن لم تكن سابقة (الفترة الوسيطة الأولى)... حتى في المملكة القديمة وتدور فكرته إلى تحول روح المتوفى إلى "أخ" فى الأخت "Akhet" وهو الحد الفاصل بين عالمين غروب وشروق وهو أحد أهم الرموز الكونية والروحية فى الحضارة المصرية القديمة ويحوى معانى باطنية عميقة فقد ربط قدماء المصريين بين الغرب/الغروب وبين العالم الآخر (عالم الروح) ، كما ربطوا بين الشرق/الشروق وبين العالم المادى (عالم التجلى والظهور والتجسد) لذلك كان الغرب عند قدماء المصريين هو المكان الذى تذهب اليه الأرواح بعد الموت وكانت الضفة الغربية للنيل هى مكان دفن الموتى وكان مصطلح (الذهاب إلى الغرب) يستخدم فى مصر القديمة للتعبير عن الموت وكان أوزير ملك مملكة الموتى يحمل لقب "سيد الغربيين" ، وفى المقابل نجد أن الشرق عند قدماء المصريين هو المكان الذى تولد فيه النترو (الكائنات الالهية) ، وهو أيضا المكان الذى يولد فيه البشر من جديد عند البعث ليحيوا حياه أبدية
كانت رحلة رع (الشمس) فى مدارها الفلكى فى أبراج الذودياك الاثنى عشر هى نفسها رحلة الانسان فى العالم الآخر فأرواح الموتى تتبع مسار الشمس فى الفلك وهو ما تصفه كتب العالم الآخر المصرية مثل كتاب الأمدوات (وصف ما هو كائن فى العالم الآخر) وكتاب البوابات ... وما بين الغروب والشروق هو حال الشمس وهو أيضا حال الانسان ... فالانسان فى حال انتقال بين عالمين ... علم الروح وعالم الماده وبذلك يتبع الشمس (رع) فى مساراتها وينتقل من حال إلى حال وينتقل بين عالم الماده إلى عالم الروح لتتحول روح المتوفى فى الأخت "Akhet" إلى "أخ" أو "ايخو" وهو الجزء الخالد فى الانسان الذى لا يعتريه الموت وهو الجسد المشع شعاع الإله الذى يصعد إلى السماء ليسكن فيها مع النجوم التى لا تغيب (النجوم القطبية) وتكون الأخ مهيأة للخلود بعد أن يجتاز المتوفى المحاكمة
 
أعلى