- المشاركات
- 498
- مستوى التفاعل
- 28
- النقاط
- 28
أكثرنا يعرفها، لكن الذي استوقفني فيها شئ أدهشني..
في القصة رجلاً من القرية اقتنع بما يدعو إليه المرسلون، وقام ملهوفًا على قومه (من أقصا المدينة)، جاء يحاور قومه ويدعوهم إلي ما اعتقد أنه سبيل الفوز والسعادة، جاء يحمل الخير لهم، جاء فزعًا إلى نضج أفكارهم، جاء بخطاب يمس العاطفة فيستميلها، ويخاطب العقل فيقنعه.
فكانت مكافئته من قومه أن قتلوه، ليست قتلة عادية، بل بطريقة حقيرة رديئة لا يزاولها إلا حيوان بريٌ لم يعرف شكلاً إلى التهذيب والتربية ... تروي التفاسير أن قومه قاموا إليه فركلوه ورفسوه حتى خرج قَصُّهُ (عظمة القص تصل ما بين الأضلاع) من ظهره.
ثم يدهشك ما سيحدث بعد ذلك ....ـ
يخبرنا القرآن أن هذا الرجل قيل له (ادخل الجنة) ... لو كنتُ مكانه لفكرت على الفور "ياربي والقتلة ألن تنتقم لي منهم؟ ألن تعذبهم؟ يارب سلط عليهم حميرًا ترفسهم حتى يموتوا" ..... لكن الذي أدهشني هو أمنية الرجل:
(قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)
..
..
أدهشني حرصه على الخير لقومه مع ما واجه منهم
أدهشني تمسكه بالرغبة في إصلاحهم مع ما تبين من عنادهم
أدهشني همته في دعوتهم للخير مع توقف مطالبته بالعمل
أدهشني حبه الخير للآخرين ، حتى من آذوه...
أدهشني ان تكون أول أمنية له لو أنهم يعلمون
وبعد أيامٍ، وقفت من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على موقف مشابه، رحلة الطائف، ويأتيه ملك الجبال "لو شئت أطبقت عليهم الأخشبين" ... فيجيب (اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون)
وصلت إلى خلاصة ....ـ
- الكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى ... هو إصلاحهم
- الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحدًا انتقامًا لأشخاصهم
- الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم بناء
- الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حمل الإصلاح للناس
- الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف عامة المجتمع أقدارهم