التجار وطموحات الباشا...أندريه ريمون" فى كتابه "الحرفيون والتجار فى القاهرة

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
التجار وطموحات الباشا.
"أندريه ريمون" فى كتابه "الحرفيون والتجار فى القاهرة فى القرن الثامن عشر "، وهو بالمناسبة رسالة الدكتوراه التى حصل عليها، اجتاز الكثير فى عمل بناء ضخم يمثل البنية الاجتماعية والاقتصادية لطبقة التجار فى العصر العثمانى، وتتبع نمو وتراكم رؤوس الأموال لكبار تجار البن والبهارات، وفى مصر العثمانية، كان للتجار شأن كبير فى حركة الاستيراد والتصدير، وكان لهم الكلمة العليا.
ومع بداية الحقبة الاستعمارية وما صاحبها من حركة التحديث، زاد معها منتجات الدول الأوربية، وأصبحت فى حاجة لتصريف هذه المنتجات خاصة فى الولايات العثمانية، ومع ظهور باشا جديد فى مصر ولديه طموح كبير فى بناء إمبراطورية حديثة تعتمد على جيش قوى، فكان لابد من حركة تحديث ضخمة فى الزراعة والصناعة، واتجه الباشا "محمد على" إلى الاحتكار فى كل شىء ومن ضمنها التجارة الداخلية والخارجية، ووصلت سيطرة الباشا إلى أنه حول التجار إلى مجرد وكلاء للحكومة.
وفى كتابه الصغير نسبيا "تجار القاهرة فى عصر محمد على" حاول الدكتور "رزق حسن نورى" رسم ملامح للتجار والتجارة فى مدينة القاهرة - على أساس انها المركز المتحكم فى حركة التجارة ومقر الباشا التاجر الأول - وكذلك الوقوف على مدى تأثير سياسة الاحتكار التى اتبعها الباشا داخليا وخارجيا. - يستعرض الباحث فى الفصل الأول من الكتاب، مشروع محمد على الزراعى والصناعى، وكذلك مشروعه التجارى داخليا وخارجيا، كاشفا عن الوضع التجارى الدولى وحالة العملة مع ارتباك الحكومة وفسادها.
  • الفصل الثانى يتطرق إلى تتبع المؤسسات التجارية وأنواعها وتوزيعها الجغرافى، مع إلقاء نظرة على أنواع التجارة والاستثمارات الأخرى لتجار القاهرة، ومن خلال هذا التتبع :"نستطيع القول إن القاهرة ظلت مدينة نشطة تجاريا حيث استمرت مئات الوكلات والحوانيت والأسواق فى التوسع والتطور".
  • فى الفصل الثالث، والذى يبحث فى الأصول العرقية لتجار القاهرة، تشير كتابات الرحالة والوثائق الرسمية، إلى التنوع العرقي الكبير التى تتمتع به القاهرة، وهو مزيج متنوع من التجار المصريون والاتراك والشوام والمغاربة - سيطر التجار المغاربة على جزء من حركة التجارة الخارجية بعيدا عن احتكارات الباشا - بالإضافة إلى التجار الأجانب. وكانت كل طائفة منهم تفضل العمل فى حى واحد، وبعضهم توسعت تجارتهم بباقى الأقاليم المصرية، والبعض الآخر تاجر فى أكثر من سلعة فى سبيل الحصول على الأرباح.
  • انتقل الباحث فى الفصل الرابع إلى تناول المركز المالي للتجار ومصادر التمويل المتنوعة من مضاربة وشراكة وقروض، وكذلك معاملات التجار المالية فيما بينهم ومعالجة أزمات الديون المتكررة.
وفى هذا الفصل تناول هام لعلاقة السلطة بالتجار، خاصة فى مراحل الاضطراب الأولى من حكم الباشا، والتى زادت فيها الضرائب ومصادرة الأموال لتمويل الحروب الأولى لمحمد على. وفى مراحل لاحقة لجاء محمد على إلى نظام التسعيرة الجبرية بل ووصل الأمر إلى تحديد مقدار أرباح التجار!
وأهم مظاهر علاقة التجار بالسلطة مكافحة الغش، وكانت تتم بمراقبة الأسواق من خلال "الحسبة" والذى استمر العمل به حتى الغى تمام عام 1837م، وهذا مع ظهور أدوات رقابة مستحدثة سواء على الأسواق والمكاييل والمتهربين من دفع الرسوم الميرى.
ومن اشهر من تولى منصب "المحتسب" فى عصر محمد على كان " مصطفى كاشف كرد" عام 1817م، وكان يستخدم الوسائل القديمة فى العقاب من قطع الأذن وخلافة!
- وفى الفصل الخامس يتناول علاقات التجار الاجتماعية ودورهما فى المجتمع من خلال الاحتفالات والاوقاف الخيرية، والتنمية العمرانية للقاهرة.
من خلال الاستعراض السريع للكتاب وهو أيضا رسالة الدكتورة للباحث، يتضح أن طائفة التجار هى أقل الفئات التى تأثرت سلبيا بإصلاحات الباشا ولكنها فقدت قدرتها على التأثير فى الادارة والسلطة بشكل عام، ولم يكونوا يملكون الأدوات اللازمة لمواجهة الباشا ونظامه!
- يمثل الكتاب استعراض سريع لجزء من عصر محمد على، كان يحتاج لتعمق أكبر واستعراض موسع لمجتمع التجار، خاصة أنه اعتمد بشكل أساسى على وثائق المحاكم ومجلس التجارة فى تتبع تتطور العلاقة بين التجار والسلطة، ويظل موضوع التجار مفتوح للبحث والتنقيب لمعرفة أسس بناء محمد على لدولته والتى تراجعت بعدانكساره فى مؤتمر لندن والذى وضع حدود لكل طموحات الباشا التوسعية، وبسببها انهارت معظم الصناعات التى استحدثها محمد على!
الكتاب : تجار القاهرة فى عصر محمد على / للدكتور رزق حسن نورى.
 
أعلى