كتاب مقدمة إبن خلدون: دراسة تحليلية..الجباية وسبب قلتها وكثرتها..

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
كتاب مقدمة إبن خلدون: دراسة تحليلية
القســــــم الأول : عـرض مقدمــــــــــة إبن خلــــــــــــدون
تابع الباب الثالث:( في العمران السياسي ) في الدولة العامة والملك والمراتب السلطانية
الفصل التاسع والثلاثون
الجباية وسبب قلتها وكثرتها
قاعدة الجباية : كثرة الضرائب تقلل الإنتاج
وضع إبن خلدون قاعدة رائعة في ذلك تقول : إن الجباية في أول الدولة تكون قليلة الأسباب (أي المنابع) ، ولكنها كثيرة الجملة ، أي ينتج عنها الكثير من الدخل والإنتاج . والجباية في آخر الدولة تكون كثيرة الأسباب وقليلة الإنتاج .
شرح القاعدة
ويشرح ذلك بأن الدولة إذا سارت على هدى الدين فليس لها من الجباية إلا المغارم الشرعية من الصدقات والخراج والجزية . وهي قليلة خصوصا مع التسامح والإكرام ، وإذا قلت جباية الدولة قلت الوظائف وقلت الضرائب فينشط الناس للعمل فيكثر الإنتاج ويزداد العمران خصوصا مع قلة الغرامات والضرائب ، وبالتالي فإن الجباية المحدودة تتكاثر بزيادة الإنتاج .
فإذا أصيبت الدولة بالترف والشراهة فيكثرون الضرائب والمغارم طلبا في زيادة الجباية والمكوس ، وبزيادتها تضعف عزائم الناس عن العمل لأن ناتج عملهم تأخذه الدولة ، وحينئذ تنقص الضرائب بقلة الإنتاج وتدهوره ، ويزداد الأمر سوءا بتدهورالإنتاج باستمرار تناقصه مع زيادة الضرائب ، فينتج عن ذلك خراب العمران .
الفصل الأربعون
ضرب المكوس في آخر الدولة
الدولة في بدايتها تكون بسيطة لاتعرف الترف والإسراف فتكفيها الجباية القليلة التي تجمعها. وعندما تدخل دور الترف والإسراف تحتاج إلى زيادة الجباية ، ثم تصاب الدولة بالهرم وتضعف عن جباية الأموال مع زيادة النفقات والتعود على الترف فتضطر لإستئجار الحاميات وزيادة من الضرائب وموظفي جمع الضرائب فيعم الخراب والكساد ويختل العمران . وقد وقع هذا أثناء إضمحلال الدولة العباسية والدولة الفاطمية وملوك الطوائف بالأندلس ، وبعد سقوط الدولة تقوم دولة جديدة تبدأ عهدها بالغاء الضرائب والمكوس الظالمة .
الفصل الحادي والأربعون
التجارة من السلطان مضرة بالرعايا مفسدة للجباية
الدولة المترفة تلجأ إلى زيادة الضرائب مع عملها في التجارة والزراعة
إذا وقعت الدولة في الترف وكثر إسرافها إحتاجت إلى زيادة الضرائب تحت أسماء مختلفة، وتتفنن في محاسبة موظفي الضرائب خشية أن يأخذوا شيئا لأنفسهم ، ثم يقوم السلطان أو الدولة بمباشرة الزراعة أو التجارة.
أضرار عمل الدولة في النشاط الإقتصادي وكيف يؤدي إلى نقص إيراد الدولة
ويرىإبن خلدون رأيا رائعا ينطبق على كل عصر ، وهو أن عمل السلطان أو الدولة في التجارة والزراعة خطأ عظيم ، لعدة أسباب منها :
1- منافسة ومضايقة الفلاحين والتجار في شراء البضائع وهم ليسوا أهلا لمنافسة الدولة أو السلطان.
2- إستخدام النفوذ السلطاني أو الرسمي في الشراء بثمن بخس . وإستخدام النفوذ في إرغام المزراعين أو التجار على الشراء من السلطان بالسعر الرسمي .
3- والبضائع تبقى راكدة ، وقد يستخدمون النفوذ في تحميل البضائع الراكدة وإلزام المزارعين والتجار بشرائها.
4- عند تكرار ذلك تتضاءل أرباح المزارعين والتجار ويقل حماسهم للعمل مما يؤدي إلى نقص مايدفعون من الضرائب ، ثم إلى خراب الإقتصاد والعمران .
كيفية زيادة الجباية
وجباية الضرائب بالعدل هي التي تؤدي إلى زيادة إيراد الدولة منها ، وترك الناس يعملون ويدفعون ضرائب عادلة .
 
أعلى