تحميل رواية كاماراد pdf الصدّيق حاج أحمد الزيواني

تحميل رواية كاماراد pdf الصدّيق حاج أحمد الزيواني 2020-08-18

لا يوجد تصريح للتنزيل
الإهداءات
  • لطيفة ادرارية من البيت:
    صباح الخير عليكم:love:
  • ساحرة الجنوب من بيتي:
    :cool:hi how are you
  • حسوني محمد من البيت:
    السلام عليكم مرحبا بكم جميعا :love:

سومية تيارتي

عضو نشيط جدا
5 يناير 2020
183
9
18
قام سومية تيارتي بتقديم كتاب جديد:

تحميل رواية كاماراد pdf الصدّيق حاج أحمد الزيواني - تحميل رواية كاماراد pdf الصدّيق حاج أحمد الزيواني

رواية كاماراد.. من فرايداي إلى مامادو، ما الذي تغيّر؟



حظيت رواية كاماراد للحاج أحمد الصّديق باهتمام ملحوظ، إعلاميا وقرائيا.

هي من الرّوايات القليلة التي أجمع حولها القراء بأنها رواية متميّزة، بموضوعها الذي خرج عن الموضوعات المألوفة في الرواية الجزائرية.

هي الرواية الأولى التي فتحت السّرد الجزائري على أجواء إفريقيا العميقة، فكتبت عن تجربة الهجرة السّرية للأفارقة في اتجاه الشّمال، بحثًا عن «الإلدورادو» الأوروبي.

الذي يقرأ رواية كاماراد ثم يقرأ حوارات الروائي عنها، سيصطدم بمفارقة عجيبة،...
قراءة المزيد حول هذا الكتاب...
 
التفاعلات: سكينة ضاوي

سكينة ضاوي

عـــضو مميز
16 ديسمبر 2018
323
36
28
31
" كاماراد رفيق الحيف والضياع" رواية جديدة للروائي الجزائري الصديق حاج احمد الزيواني


صدر عمل جديد للروائي الجزائري صديق حاج أحمد الملقب بالزيواني تحت عنوان "كاماراد رفيق الحيف والضياع، يتناول عوالم الصحراء، وقضايا وهواجس الرجل الأسود وقضايا الهجرة غير الشرعية في إفريقيا، وهي المنطقة التي ظلت عذراء في الرواية العربية والجزائرية.

ويرجع الصديق في تصريح لموقع الإذاعة الجزائري اهتمامه بعوالم الصحراء بكونها " منطقة غير محروثة في مدونة الرواية العربية، مضيفا أن الروائي الليبي ابراهيم الكوني، حتى وان اهتم بالصحراء الا انه لم يركز الا على الطوارق فيما ظلت اقريقيا السوداء منطقة منسية لدى الروائيين العرب.

وتعالج رواية " كاماراد قضية الهجرة غير الشرعية للأفارقة نحو الفردوس الأوروبي، وتدور أحداثها، حول شخصية نيجيرية محورية، تدعى مامادو، تنطلق في رحلتها من عاصمة النيجر نيامي، نحو فردوس الشمال، سالكة أصعب الظروف عبر الصحراء الكبرى مع المهربين، للوصول إلى جنوب الجزائر، لتنتحل هوية شخصية أخرى مالية .

ويقول الناقد الجزائري السعيد بوطاجين في تصديره للرواية بأن" الكاتب بذل جهدا استثنائيا في التنقيب عن العادات والحالات الثقافية والمعجم والمعتقدات المتواترة، ليقدم صورة ذات اهمية متقدمة، بالعودة إلى قلة النصوص التي اهتمت بالموضوع في قارة منهكة ومنسية في هامش الوقت" ويضيف بوطاجين في توصيف الرواية بـ" أنها رحلة الحبث عن الذات هربا منها ومحاولة للقبض على المستقبل" واصفا اياها بـ" البحث المركب وجهد يتوفر على عبقرية، وقد تكون الطرائق السردية عاملا اساسيا من عوامل انتصاره"

ويدعو بوطاجين الى قراءة العمل لجدارته بذلك لأنه" يقدم نفسه كعمل جاد أسس على جهد ومعرفة بالواقع والتاريخ والنواميس الافريقية وبالشكل السردي المناسب لموضوع قليل الانشار في المنجز الأدبي العربي الراهن.

تجدر الإشارة إلى أن الرواية صدرت عن دار فضاءات الأردنية، وهي الرواية الثانية للكاتب الذي سنة 2013 رواية مملكة الزيوان عن دار فيسيرا.
 

سكينة ضاوي

عـــضو مميز
16 ديسمبر 2018
323
36
28
31
ثاني نص سردي للروائي الصديق حاج احمد الزيواني
"كاماراد" رواية التيه في خبايا الهجرة السرية للأفارقة


في روايته الصادرة حديثا عن دار فضاءات الأردنية يغوص الروائي صديق حاج أحمد الملقب بالزيواني بعنوان "كاماراد رفيق الحيف والضياع"، إلى عوالم الهجرية السرية وعوالم الصحراء، وقضايا وهواجس الرجل الأفريقي ذو البشرة السوداء وقضايا الهجرة غير الشرعية في إفريقيا، وهي المنطقة التي ظلت عذراء في الرواية العربية والجزائرية. فبعد نصه الإبداعي الأول مملكة الزيوان، الذي رصد فيه تحوّلات المجتمع الصحراوي المحلي بمنطقة توات، على أصعدة مختلفة زمن السبعينيات والثمانينيات، يعود في روايته الجديدة "كاماراد" ويستحضر موضوعة الحَرْقة وخبايا الهجرة السرية للأفارقة نحو الجنة الوهم في الغرب، بجمالية جمعت بين التراث الإفريقي المفعم بالأسطورية و معتقداته الشعبية وبين الواقع الجديد بسلطته الرقمية وفضاءاته وعوالمه الافتراضية وشبكاته الإجرامية المتاجرة بأجساد البشر وأحلامهم.

الرواية وهي إضافة فنية وجمالية للسرد الروائي الجزائري والعربي، تميزت بتوظيف سرد مزج بين الواقع والمتخّيل، بين الإنسان الإفريقي ومثيولوجياته وثقافته وأحلامه وبين مغامراته في سبيل البحث عن حياة معاصرة أفضل، اختار الروائي الزيواني ثيمة نصه بعناية وقرّر أن يكتشف في رواية "كاماراد " عوالم الهجرة السرية، وهوامش الأفارقة في مسار تحقيقهم حلم الهجرة إلى أوروبا، وما يتخلّلها من مغامرات، وتراجيديا، وانكسارات في طريق محفوفة بالمخاطر والمتاعب والقسوة والضياع والتيه والموت. وقف النص الجديد للزيواني عند أسباب الظاهرة، وتداعياتها، ومن خلال تتبع مسار شخصيات أبطال روايته ومنهم مامادو، إدريسو، عصمانو، ساكو، أليكس، زينابو، سلامتو وغيرهم نلج للحكاية التي تنطلق من حي شعبي بالنيجر يعرف ي "جمكلي" و منه ينحدر البطل مامادو ورفاقه، الذين يقررون الهجرة إلى فردوس الأحلام وهي رحلة مليئة بالمغامرة والضياع والعذاب في صحراء النيجر وتمنراست، مرورا بتوات و تلمسان من أرض الجزائر، وصولا للأراضي المغربية ومن الفنيدق يتم اختراق السيّاج ليلة أعياد الميلاد، الاختراق كما الحلم لم يتم و باء بالفشل. وببنية تتسم يالعجائبية و الغرائبية وبتقنيات مطعّمة بالموروث الشعبي الإفريقي، نتعرّف في رواية كاماراد على عوالم الهجرة السرية وأسبابها، التي تتجاوزالبحث عن ظروف تحسين المعيشة فقط إلى الحروب الأهلية، والمجاعة، والبحث عن الحرية كما يتعرّف المتلقي على طرق وآليات تهريب البشر، والأموال الطائلة التي يصرفها المهاجر السري في سبيل تحقيق أحلامه، ويكتشف أوساط وهامش المهاجرين الأفارقة الضّاجة بالمخدرات، والخمور، والدعارة، وتزوير العملات.

وما جاء في مقدمة الرواية للدكتور الروائي السعيد بوطاجين على ظهر الغلاف : "في رواية كامارادْ" "رفيق الحيف والضياع"ما يستحقّ القراءة المتأنية، بالنظر إلى الأجواء الجديدة، التي بأّر عليها الروائي الصدّيق حاج أحمد. إننا أمام عوالم يتداخل فيها الواقعي بالسحري والخرافي والأسطوري: الملمح العام الذي يسم بعض البلدان الأفريقية، التي تتمازج فيها الأشياء مكوّنة ما يشبه الحقيقة الوهمية.. لقد بذل الكاتب جهدا استثنائيا، في التنقيب عن العادات والحالات الثقافية والمعجم والمعتقدات المتواترة، ليقدّم صورة ذات أهمية متقدّمة، بالعودة إلى قلّة النصوص التي اهتمّت بالموضوع في قارة منهكة ومنسية في هامش الوقت.. كما يكشف النص عن تفاصيل دقيقة في قوالب فنية راقية، وبطاقة سردية متميزة؛ لأنها تمثّلت الأجواء والشخصيات والكلمة والعبارة والحالة..إنها رحلة البحث عن الذات هربا منها أو محاولة القبض على مستقبل كقوس قزح.. قريب ومستحيل.. هجرة من بلدان لا توفّر لأبنائها سوى الخراب والكذب والحطام والموت. رحلة إلى آفاق تصبح فيها الشخصية ضائعة كغيمة الصيف.. لا هي إلى البرّ ولا هي إلى البحر. كحال من لا يملك موطنا، يحمل مواصفات الأوطان.. ذلك تماما ما ركّزت عليه الرواية في التعامل مع موضوع الهجرة غير الشرعية، بمعرفة كبيرة وبوعي يستحقّ التثمين، من حيث إنها أحاطت بالعلّة والتفاصيل والمسارات والنتائج.
 

سكينة ضاوي

عـــضو مميز
16 ديسمبر 2018
323
36
28
31
تجليات ما بعد الحداثة في رواية كاماراد


لم يكن تناول (كاماراد: رفيق الحيف و الضياع) للروائي الجزائري الصدّيق حاج أحمد المعروف بالزيواني، لمسار المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا هو الحافز الأساس بالنسبة لي لمقاربتها نقدياً. أولاً لأنّ الأسباب التاريخية لهذا المسار واضحة بالنسبة لي. و ثانياً لأنّ ما تشهده البلدان العربية حالياً، من عوامل الهجرة تكاد تكون أكثر تعقيداً و إثارة للأسئلة من الحال التقليدية لمعاناة رفاقنا في القارة السوداء. لولا أنّ الروائي الجزائري الصدّيق حاج أحمد، من الذكاء بحيث جعل كلّ ذلك يقوم على بنية واحدة في تقاطعاتها الكونية من خلال علاقات الشمال بالجنوب. وإذا كانت معاناة الجنوب من الشمال متفاوتة و متدرجّة، حتى تكاد تغيب في بعض العربية، إلا أنها حاضرة في مختلف بلدان الجنوب، بنسب متفاوتة، و لنفس الأسباب، التي تتمحور حول رغبة الشمال الدائمة بالاستحواذ على ثروات الجنوب الطبيعية، وعلى قواه العاملة، وحتى على عقوله بأرخص الأثمان و الأجور.

غير أنّ اكتفاء بلدان الشمال من القوى العاملة الجسدية، وعدم حاجته للمزيد منها مؤخراً، و لاسيما بسبب تطوره التكنولوجي، مع استقرار حالة الفقر و البطالة في الجنوب، خلق مشكلة بالنسبة لمن يرغب من سكان الجنوب بالهجرة إلى الشمال، من غير مؤهلات علمية حرفية: هندسة، طب، اقتصاد.. لأنّ الشمال عاكف عن استقباله بالطرق الشرعية.



مشكلة الهجرة هذه هي ما تتناولها رواية (كاماراد)، وهذا واضح من العنوان، الذي يطلق كاصطلاح شعبيّ في إفريقياً على جميع الراغبين بالهجرة غير الشرعية إلى دول الشمال. و إذا كانت الرواية لا تغفل الأسباب التاريخية الآنفة، إلا أنها ذكرتها بجمل عابرة لمجريات السرد، ليفصح هذا السرد، عن عدة مستويات من التناول لراهن المشكلة، وطبيعتها المعيشة:

المستوى الاقتصادي:

يذهب الروائي الصدّيق حاج أحمد الزيواني في روايته هذه إلى نقطة الصفر في بنية العلاقات الكونية لاستغلال الشمال للجنوب. حيث النيجر الغنية باليورانيوم، وهو أغلى مادة خام للتصنيع التكنولوجي النووي، هي أكثر دول العالم فقراً ليس في توفير فرص العمل للسكان، وإنما فيما تقدمه الدولة من خدمات معيشية لهم، إلى درجة أنها بخلت فيها عليهم حتى بعمال النظافة، أو حتى بشبكة للصرف الصحّي. فما هو الحال حين السؤال عن الطعام والشراب؟

بينما تشرح الرواية هذه الحال المزرية في نقطة الصفر و العدم الحضاري سوف يمتد سردها من هذه النقطة، وإن سريعاً، ليشمل معاناة جميع الدول الإفريقية من الحروب المحلية، التي تتّخذ طابعاً قَبلياً أو طائفياً، بينما هي في الواقع تخوض هذه الحروب برغبة من زعماء القبائل والطوائف من أجل الاستيلاء على مراكز الثروات كالماس والنفط.. إلى آخره. ليتحوّل هذا السرد إلى معاناة قبائل الطوارق في الجنوب الجزائري من قلّة الخدمات، واضطرارهم على تحمّل مشاقّ التهريب في الصحراء الإفريقية. لينتقل إلى طبيعة الأعمال الشاقة التي يتولاها الأفريقيون في مدن الجزائر، أوتلك غير القانونية كالتسوّل و تهريب المخدرات وتزوير العملة. متمهلاً في شرح طبيعة حياتهم في عشوائيات الصفيح، التي ابتنوها لأنفسهم على أطراف المدن والبلدات الجزائرية. وصولاً إلى مدينة الفنيدق المغربية.



وما يثير المواجع فعلاً، هو استمرار بطل الرواية (مامادو) ورفاقه في المعاناة من شظف العيش، على الرغم من المسافة التي قطعوها من موطنهم الأصلي (حي Gـمكلي في النيجر)، من الطريف ملاحظة أنّ الروائي يستخدم الحروف اللاتينية مدمجة بالحروف العربية للفظ الأسماء بأصواتها الأصلية، ليصل البطل مع الرفاق إلى مدينة الفنيدق المغربية المحاذية لسبتة الإسبانية، حيث قطع مسافة 5212 كم، إلا من بعض الوجبات الدسمة، وتدخين الحشيش والراحة في وسائل النقل اضطراداً مع اقترابهم من الشمال المغربي. كأنهم لم يغادروا -Gمْكلي. و ربما هذا يفسّر لماذا يصرّ الطموحون من الأفارقة، على عدم الاستقرار في الجزائر مع توفّر العمل، والتطلع إلى عبور السياج الفاصل بين الفنيدق المغربية وسبتة الإسبانية، حيث الفردوس المنشود.. الشيء الذي أخفق فيه مامادو، بينما استطاع رفيقه إدريسو، ليكتفي الرفيق ساكو بالعمل في الجزائر. وهؤلاء الثلاثة خرجوا معاً من G-مْكلي، و تفرقوا بسبب الكاماردية بعد أن كانوا أصدقاء عمر فيها.

المستوى المعرفي للشخصيات:

يعتمد هذا المستوى على كيفية معالجته للمستوى الاقتصادي أو لأقل من خلال علاقته الجدلية به. لا أتطرّق الآن لرؤية الرواية المعرفية كعمل فنّي، وإن كان ما أكتبه حالياً يندرج في هذه الرؤية التي سأشرحها في الأداء المعرفي للرواية لاحقاً.

و ربما من نافلة القول: إنّ المستوى الاقتصادي المتردي لسكان النيجر، سوف ينعكس على مستواهم التعليمي، حتى أنّ مامادو اضطر إلى ترك المدرسة الثانوية على الرغم من تفوّقه العلمي فيها بعد وفاة أبيه ليعمل مكانه في بيع أعواد شجرة G-غورو، متجولاً بعربة صغيرة بين شوارع نيامي وأحيائها المليئة بالقمامة والهواء الملوث. لولا أنّ التعليم هو جزء من المعرفة، التي تشمل كافة نشاطات الإنسان الثقافية ومعتقداته وأفكاره حول الوجود. بهذا المعنى يمكن القبول بنوع من المعرفة الإدراكية للحياة، يمكن تجاوزها إلى إيديولوجيا غيبية دينية، إسلامية في النيجر، أو إلى الموروث السحري من الديانات الإفريقية القديمة قبل وصول الإسلام والمسيحية إليها. و ذلك حين يعجز الإدراك عن فهم الأمور. أو للتسلح بهذه المعرفة الغيبية في حال الشدائد و المهالك.



لكنّ أهمية هذا المستوى أنه يشرح أنّ الإنسان الأفريقي قابل للحضارة الحديثة، أو المعاصرة بالأحرى، إذا ما تم أخذ عصر ما بعد الحداثة بالحسبان، كما أحسب أنّ الروائي يفعل. فمن جهة هناك ثقافة جسدية تعتمد على الغناء و الرقص. و من جهة هناك ثقافة اجتماعية و أخلاقية تقوم على التعاون و حرية السلوك –حتى بالنسبة للمثليين- و الأمانة و النزاهة حتى في الأعمال غير الشرعية طالما أنّ هؤلاء الأفارقة، لا يعرفون ما هو القانون بعد. ومن جهة أهم، هناك انفتاح على كافة الديانات طالما تستجيب لمتطلبات العيش اليومية. فمامادو – و هو اسم مشتق من اسم رسول المسلمين محمد- يصلّي كلّ صباح باعتبار أنّ ديانته الحالية هي الإسلام. لكنه آمن أيضاً بتميمة G-ونكي التي أعطته إياها أمه، موضحة أنها كانت لأبيه، و جاءه بها رجل من سوق الشعوذة. و كان من اللاّفت أن تفعل هذه التميمة فعلها الإيجابي لديه، إضافة إلى مصادفة أنّ أيام سعده كانت مقترنة بيوم الجمعة المقدّس عند المسلمين. غير أنّ هذا لم يمنعه من قبول اسمه المسيحي في الجزائر، وارتدائه لسلسلة الصليب، ليغطي على جواز سفره المزوّر من دولة مالي، ذات السكان المسحيين، بل من غرائب الصدف، أن يقترن يوم سعده بيوم الأحد بعد ذلك، وإن إلى حين وصوله إلى المغرب، وتخليه عن الجواز المالي و اسمه اليسوعي و السلسلة المرافقة له. و لكن من غير أن يتخلّى عن “فردوسه” الأرضي بإسبانيا، إلا مرغماً من قبل حرس الحدود المغربية.

الأداء السردي للرواية:

يعتمد هذا السرد على حكاية بسيطة، تقوم على رغبة أحد المخرجين الفرنسيين بإنتاج فيلم سينمائي عن حال المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا. علّه بذلك يستطيع الفوز بالسعفة الذهبية لمهرجان (كانْ) السينمائي، الذي يقام سنوياً في فرنسا. و يبحث عمن يحكي له تجربة واقعية لكتابة السيناريو، مقابل مبلغ من النقود. وكان من حسن حظّه أن مامادو قد عاد تواً من رحلته الفاشلة على متن طائرة مغربية. و حصل أنّ سجّل له تفاصيل هذه الرحلة على مدى سبع جلسات سردها الراوي دفعة واحدة.

ولا يحتاج القارئ لفطنة كبيرة ليعلم أنّ هذا المخرج، إنما يلعب دور الروائي الصدّيق، بينما يلعب الروائي دور مامادو الراوي. بل إنّ استحضار دور المخرج يمكن أيضاً أن يكون إنابة عن المتلقي – القارئ للتشويق، وكسر إيقاع البشاعة والتخفيف من الألم، الذي يمكن أن يتركه أثر السرد الحيادي أو النمطي لما ذكرته في المستويين السابقين. هذا إضافة إلى أنّ السرد بحدّ ذاته اتصفَ بحيوية تدلّ على مهارة الروائي الزيواني، ورشاقته و خفته، ومقدرته الهارمونية الفائقة على التنقل من السرد الذاتي إلى الوصف والحوار بلا تلكؤ أو حتى نشاز بسيط، وكأنّني أمام أغنية سردية غالباً ما تكون راقصة، إذا ما جاز هذا المجاز في القول النقدي. وقد لا يكون استحضاره للمفردات والعبارات الأفريقية بأصواتها، وللمفردات الفرانكفونية، والأمازيغية، ولكثير من المفردات العربية القديمة، والتي استغنت بالمعجم لفهم بعضها إلا مساهمة إيقاعية في كلّ ذلك. هذا كله، والروائي الصدّيق لما يتجاوز روايته الثانية بعد!

الأداء الأبستمولوجي للرواية:

ربما اتّضح من قولي في مقاربة المستوى المعرفي لشخصيات الرواية، أنّ الروائي الصدّيق الزيواني يحاول من خلال روايته (كاماراد) أن يتجاوز الوعي الثوري أو المحارب لحلّ القضايا العالقة بين دول الشمال بتاريخها الاستعماري وحاضرها الامبريالي، والجنوب المنهوب والمتروك للاستبداد والفقر والجهل. وهو بذلك ينطلق من رؤية ما بعد حداثية مسالمة تقوم على تقديم الاقتراحات، مشفوعة بالوقائع الموضوعية والذاتية لإمكانية حلّ هذه القضايا عن طريق النزعة الإنسانية، المتمثلة في المخرج الفرنسي من جهة. وبالطالب الثانوي المتفوّق؛ ولكن المحروم من إكمال تعليمه بسبب الفقر والعوز للعمل بأيّ شكل من الأشكال من جهة أخرى.

إذ بعد أنّ أنهى مامادو سرده لرحلته، اكتشف المخرج مقدرته على كتابة السيناريو، وكان قد علم من خلال حكي مامادو بمحبته للتصوير. فما كان منه إلا أن طلب منه أن يقوم بتصوير فيلم وثائقي عن “مظاهر الحرمان لدى الشعوب البائسة”، متكفلاً بمساعدته المالية على إنجازه، بعد أن أهداه كاميرته و مسجلّه.



وإذا كانت الرواية بذلك قد برهنت على إمكانية الحلول من خلال اكتشاف المواهب الإبداعية لشعوب الجنوب، وإمكانية تحقّقها في أوطانها من غير الحاجة إلى الهجرة الشرعية، أو غير الشرعية، إلى دول الشمال بهذه السهولة، إلا أنّ السؤال حول رغبة الشمال بذلك، ورغبته بالمساعدة لتعميم ما تحقّق افتراضياً في الرواية، ما يزال مطروحاً. وميزة هذه الرواية الإضافية؛ أنها لم تترك هذا السؤال عالقاً طالما أنها قدّمت إجابتها عنه. و هي إجابة، مع أنها مفترضة من لدن الشمال لولا أنها تدينه في الوقت نفسه، على الأقلّ أمام ما أبدعه – هذا الشمال – من قيم إنسانية للعيش بحرية وكرامة وسلام!

أخيراً:

على الرغم من انتماء هذه الرواية إلى عصر ما بعد الحداثة من خلال رؤيتها الفيزيقية للوجود، ورؤية شخصياتها الذاتية للوجود، ووعيهم الإدراكي له، إلا أنّ بناءها جاء متماسكاً، ومتوافقاً مع النزعة السلمية لبعض مفكري ما بعد الحداثة، ولاسيما في محاولة ترميم، وإعادة بناء ما تمّ تخريبه، وتشظيه، إن كان بفعل الحداثة الاستعمارية القديمة، أو كان بسبب الرؤية العدمية للعولمة المابعد حداثية بوجهها الإمبريالي القبيح. وجاء ذلك كله وفق مبررات فنية عقلانية، تفترضها براغماتية الشخصيات، ومواهبها الشخصية، مما أضفى على رواية (كاماراد) طابعاً تركيبياً لإعادة إنتاج الواقع، ليس كما هو وحسب، وإنما كما ينبغي أن يكون في خيال الروائي، وإعادة إنتاجه فنياً. مما ساهم في مصداقيتها السردية، والمعرفية، وتشكلها جمالياً في جنس أدبي هو الرواية، الرواية السردية الحكائية، ولا شيء آخر.