قصة قصيرة لباولو كويلو

الإهداءات
  • حسوني محمد من العمل:
    صباح الخير ..................:cool:
  • لطيفة ادرارية من البيت:
    صباح الخير عليكم:love:

لطيفة ادرارية

عـــضو مـآسـي
15 مارس 2019
1,274
125
63
قصة قصيرة
لباولو كويلو
كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يكُفّ عن مضايقته، وحين تعب الأب من ابنه قام بقطع ورقة في الصحيفة كانت تحوي خريطة العالم، ومزقها إلى قطع صغيرة، وقدمها لابنه، وطلب منه إعادة تجميع الخريطة، ثم عاد لقراءة صحيفته ظاناً أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم، إلا أنه لم تمر خمس عشرة دقيقة حتى عاد الابن إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة، فتساءل الأب مذهولاً:
- هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا؟!.
رد الطفل قائلاً:
- لا؛ لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان، أعدت بناء العالم!!...
 

لطيفة ادرارية

عـــضو مـآسـي
15 مارس 2019
1,274
125
63
قصة قصيرة للروائي أنطون تشيخوف يقول فيها:
منذ أربعين سنة، عندما كنت في الخامسة عشر من عمري، عثرت في الطريق على ورقة مالية من فئة العشرة روبلات .
ومنذ ذلك اليوم لم أرفع وجهي عن الأرض أبدا، وأستطيع الآن أن أحصي حصيلة حياتي، وأن أسجلها كما يفعل أصحاب الملايين فأجدها هكذا.
2917 من الأزرارا، 244172 دبوسا، 12 سن ريشة، 3 أقلام،
1 منديل واحد ....وظهر منحن وحياة بائسة.
ولاغرابة في ذلك. فالاعتماد على الحظ وحده، وانتظار ضربة من ضرباته لا يورث للانسان إلا هذا الميراث العادل: ظهرا منحنيا وحياة بائسة!!....
( لا تستغربوا إن قلت لكم أنني أقلده أحياناً )
 

لطيفة ادرارية

عـــضو مـآسـي
15 مارس 2019
1,274
125
63
مِتُّ أنا وعاش أخي...
قصّة قصيرة للكاتب الإسباني : رافاييل نوبوا :
___
لم أسامح أخي التوأم الذي هجرني لستّ دقائق في بطن أمي ، وتركني هناك، وحيدًا، مذعورًا في الظلام، عائمًا كرائد فضاء في بطن أمي، مستمعًا إلى القبلات تنهمر عليه في الجانب الآخر.
كانت تلكَ أطولُ ست دقائق في حياتي، وهي التي حددت في النهاية أنَّ أخي سيكون الابن اﻷكبر والمفضل لأمي، منذ ذلك الحين، صرت أسبق أخي في الخروج من كل الأماكن، من الغرفة، من البيت، من المدرسة، من السينما ،مع أن ذلك كان يكلفني عدم مشاهدة نهاية الفيلم.
وفي يوم من الأيَّام ، التهيت، فخرج أخي قبلي إلى الشارع، وبينما كان ينظر إليّ بابتسامته الوديعة، دهسته سيارة.
أتذكّر أن والدتي، لدى سماعها صوت الضربة، ركضت من المنزل ومرت من أمامي، ذراعاها كانتا ممدودتان نحو جثة أخي، ولكنها تصرخ باسمي!!..
حتى هذه اللَّحظة لم أصحح لها خطأها أبدًا!!..
 

لطيفة ادرارية

عـــضو مـآسـي
15 مارس 2019
1,274
125
63
( أعنف نص أدبي )
.... لقد توفيتُ منذ دقيقتين، وجدت نفسي هنا وحدي مع مجموعة الملائكة، وأخرين لا أعرف من هم، توسلت إليهم أن يعيدوني إلى الحياة من أجل زوجتي التي لا تزال صغيرة وولدي الذي لم يرَ النور بعد.
لقد كانت زوجتي حاملاً في شهرها الثالث. مرت عدة دقائق أخرى،
جاء أحد الملائكة يحمل شيئاً يُشبه شاشة التلفاز، أخبرني أنَّ التوقيت بين الدنيا والآخرة يختلف كثيراً....
الدقائق هنا تُعادل الكثير من الأيام هناك،
"تستطيع أن تطمئن عليهم من هنا"
قام بتشغيل الشاشة. فظهرت زوجتي مباشرةً تحمل طفلاً صغيراً، كانَ ابني يكبر ويكبر، وكلَّ شيء يتغير.
غيرت زوجتي الأثاث، استطاعت أن تحصل على مرتبي التقاعدي، دخل ابني المدرسة، تزوج إخوتي الواحد تلو الأخر، أصبح للجميع حياتهُ الخاصة.
مرت الكثير من الحوادث...
وفي زحمة الحركة والصور المشوشة، لاحظتُ شيئاً ثابتاً في الخلف، يبدو كالظل الأسود، مرت دقائق كثيرة، ولايزال الظل ذاتهُ في جميع الصور.....
كانت تمُر هناك السنوات، كان الظل يصغُر ويخفت، ناديتُ على أحد الملائكة، توسلتهُ أن يُقرب لي هذا الظل حتى أراه جيداً، لقد كان ملاكاً عطوفاً......
لم يقم فقط بتقريب الصورة، بل عرضَ المشهد بذات التوقيت الأرضي....
ولا أزال هنا قابعاً في مكاني منذُ خمسة عشرَ عاماً، أشاهد هذا الظل يبكي فأبكي....
لم يكن هذا الظل سوى أمي!!.
#أنطون_تشيخوف
 

لطيفة ادرارية

عـــضو مـآسـي
15 مارس 2019
1,274
125
63
حكاية أبو سعيد و لصوص الضيعة
.
في قرية نائية من سوريا , قدم جمع من رجال القرية إلى بيت أبو سعيد لمفاوضته على بيع الأرض الشرقية التي يملكها إرثاً عن أبيه , أبو سعيد في عامه التسعين , يعيش وحيداً بعد وفاة زوجته منذ سنوات , لا ولد و لا أقرباء , داره غرفتان و فسحة تحت السماء , فيها بئر و دلو للسقاء , زاده بسيط , أكثره خبز و ماء .
في تلك الليلة فاوضه المشتري لأكثر من ساعتين حتى توصلوا معه على اتفاق , كتبه على ورقة مختار القرية و وقع عليه الطرفان , و شهد الشهود , و ثمن الأرض أحدى عشر مليون و مائتا ألف ليرة سورية , و بصم الشاري و البائع على الورقة , و كذلك فعل الشهود , و قبض أبو سعيد الثمن عداً و نقداً , و غادر الجميع الدار, أبو سعيد محتار كيف يخبئ هذا المال الكثير , فحجمه يعادل صرة بحجم 50 رغيف , و بعض الأشرار يتربصون به و قد شاهدوه و هو يعد المبلغ الكبير , الدار بسيطة و ليس فيها مخابئ كثيرة , لكن أبو سعيد يعرف رجال ضيعته , و كيف كانت عيون بعضهم تتألق و هو يقبض و يعد المبلغ , و هداه تفكيره إلى أنسب مكان تكون فيه (جنية العمر) في مكان آمن , فكر لدقائق و نفذ ما فكر به .
.
بعد ساعة من الزمن سمع قرعاً على الباب , ميــــــن..؟ أجاب أحدهم افتح يا أبو سعيد...المختار أضاع نظارته و لا بد أنها في مكان ما حيث كنا نجلس , و هي ضرورية له كي يقرأ القرآن بعد أن يصلي الصبح مع الجيران , شكك بالرواية و عرف أن وراء الأكمة ما وراءها , لكنه كان واثقاً بأن هذين الرجلين لن يجدا مكان المال و لو كانا على قدر كبير من الاحتيال .
بعد أن صار الرجلان داخل الدار , دفعوه ليقع على الأرض و هم يصيحون به أين المال , قال لهم : المال في مكان آمن و لن تجدوه حتى لو قتلتموني , قال له أحدهما : إما أن تخبرنا عن المكان أو لنجدنه رغماً عنك يا جبان , قال ابحثوا فأنا كما تعرفون أيامي في الدنيا قليلة , و إذا وجدتموه فهو حلال عليكم .
فرح اللصان بما قال أبو سعيد و ظنوا أنها بضع دقائق و سيفوزون بالثروة ويغادرون , أشعل أبو سعيد لفافته بعد أن جلس مسترخياً على بساطه في فسحة الدار.
.
و بدأ اللصوص بالبحث تحت الفراش و على الرفوف و في كوة الجدار , ثم انتقلوا إلى الغرفة الثانية حيث لا توجد إلا أنقاض متهاوية , قلبوها كلها فلم يجدوا شيئاً , يحثوا في بيت الخلاء فوجوده خلاء , بحثوا على سقف الخلاء , لم يجدوا شيئاً , تذكروا سطح الدار و تذكروا أن أبا سعيد ذكي و على قدر من الدهاء , و قد يكون هداه تفكيره إلى هذا الحل رغم خطوته على شخص بمثل سنه , و هذا السقف لن يصلوه إلا بمساعدة السلم الخشبي , التقطوه حيث كان ملقى جانب الجدار , نصبوه بسرعة ليصعدوا , لكنه لم يستقم , فإحدى رجليه أقصر من الأخرى بشبر , إذن لم يصعد أبو سعيد على السطح بواسطة السلم , أين النقود , صاحوا به من جديد , قال لهم ألم أقل لكم إذا وجدتموه فهو حلال عليكم , أسقط في يدهم , هم متأكدون أنه لم يخرج من الدار , فقد رابطوا خارج الدار كامل تلك الساعة , و إذا قتلوا أبو سعيد فلن يستفيدوا شيئاً , فتبادلوا النظرات ثم هرولوا مغادرين .
.
في اليوم الثاني وصل قريب أبو سعيد (و هو ابن عم له بعيد) من القرية المجاورة حيث كان على موعد مسبق معه , فروى له ما حدث ليلة البارحة , فدهش كما دهش اللصوص , و قال لأبي سعيد : و أين المال..؟ قال له المال على سطح الدار ...و كيف وصلت هناك و السلم كما أرى ...؟ قال له لقد صعدت بالمبلغ و وضعته على السطح ثم نزلت و قطعت رجل السلم بهذا المنشار .
و هكذا انطلت الحيلة على اللصوص , و الآن أعطني هذا المنشار لأقص شبراً آخر من رجل السلم الثانية حتى يستقيم , فهو – على كل حال - أطول من المطلوب بكثير , ثم اصعد أنت و أحضر المال , و علينا المغادرة سوية إلى المدينة لإيداعه في المصرف , قيل أن يعيدوا علينا الكرة الليلة.