مقياس العقود الخاصة عقد الإيجار خاص بالطلبة السنة الثالثة ليسانس

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
مقياس العقود الخاصة عقد الإيجار

یعتبر الإیجار من العقود الأكثر تداولا بین أفراد المجتمع ، فهذا العقد قد شهد تطور ملحوظا عبر العصور مما جعل التشریعات تبادر في وضع قواعد تنظمه.
فهو من أحد العقود المسماة التي نظمها المشرع الجزائري وأخصها بنصوص كثیرة سواء في القانون المدني أو بعض القوانین الخاصة.
تناول المشرع الجازئري عقد الإیجار بموجب الأمر 75-58 (1) ضمن الباب الثامن الموسوم ب" العقود المتعلقة بالانتفاع بالشيء فنظم احكامه ضمن
عقد الایجار وذلك من المادة 467 إلى غایة المادة 537، كما أنه ألغى مواد كثیرة عند صدور المرسوم التشریعي رقم 93-03 (2) واستحدث نصوصا ضمنالقانون رقم 07-05 المعدل والمتمم للامر75 رقم-58.
ولقد تم تعریف عقد الایجار في المادة 467 بأنه: " الایجار عقد یمكن المؤجر بمقتضاه المستأجر من الاندفاع بشيء لمدة محددة مقابل بدل ایجار معلوم.
یجوز أن یحدد بدل الایجار نقدا أو بتقدیم أي عمل آخر " .
فمن خلال هذا التعریف تبرز بعض أحكام عقد الایجار المتمثلة في التازم المؤجر بتمكین المستأخر بالانتفاع بالعین المؤجرة ، والتازم المستأجر بدفع بدل الایجار،


ماهیة عقد الایجار
یعتبر عقد الایجار من العقود المسماة الواردة على الانتفاع بالشيء، فهو أكثر العقود تداولا بین الأشخاص نظار للطابع الاقتصادي والاجتماعي الذي یكتسبه مما أتاح للمستأجرین الانتفاع بما لا یملكون وللملاك باستغلال أملاكهم ایجاار.
لقد تعرض عقد الایجار لعدة تعریفات فقهیة وكذلك قانونیة وردت ضمن التشریعات المدنیة المختلفة ،ومنها القانون المدني الجزائري ،ومن خلال ذلك برزت لعقد الایجار عدة خصائص التي تمیزه عن جل العقود الأخرى التي تمده شبها ،مثل عقد العاریة والشركة والوكالة وغیرها وتجعله ذو طبیعة قانونیة مختلفة عنهم.
فعقد الایجار كغیره من العقود المسماة یخضع للأحكام العامة لنظریة العقد
الواردة في القانون المدني التي حددت أركانه المتمثلة في ركن التارضي والمحل والسبب والشكلیة،
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
مفهوم عقد الایجار

یعتبر عقد الایجار أكثر العقود ممارسة من قبل الاشخاص الطبیعیة او
الاعتباریة، فهو الآلیة التي تمكن كل من المؤجر والمستأجر تبادل المصالح بینهما، وترتیب التازمات علیهما- ولذا هذا العقد یثیر البحث عن تعریفه وتمیزه عن العقود

تعریف الایجار أهمیته وتمییزه على العقود المشابهة له.


تعریف الایجار لغة واصطلاحا.
تمیز عقد الایجار بعدة تعریفات سواء من الجانب اللغوي (أولا) أو من الجانب الاصطلاحي (ثانیا).
أولا: تعریف الایجار لغة.
جاء لفظ الایجار من الأجر الذي هو االجزء على العمل والجمع أجور، والاجارة من أجر یأجر أجار، ومنه جاءت الأجرة، والاجارة هو ما أعطیت من أجر، وهي أیضا الكارء (1) ،والأجر هو الثواب، كقول العرب: آجرك اﷲ، أي أثابك اﷲ، وقد أجره
اﷲ، یأجره ویأجره أجار وآجره اﷲ إیجاار. وقول اﷲ تعالى: ﴿ وَآَتیْنَاهُ َأجْرَهُ فِي ُّ الدنْیَا ﴾ قیل هو الذكر الحسن، وقیل: الولد الصالح، وقوله تعالى: ﴿ فبَشرْهُ بمَغْفِرَةٍ وَََأجْرٍ كَرِیٍم ﴾ الأجر الكریم هو الجنة، وأجر المأرة مهرها، إذ قال اﷲ تعالى: ﴿ فَآَتوهُن أُُجُوَرَُهن ﴾ (2).
ثانیا: تعریف الایجار اصطلاحا.
تمیز الایجار بعدة اصطلاحات في القوانین المختلفة، مثلا عقد التأجیر ،عقد الاجارة ،عقد الكارء ، فنذكر المصطلح الوارد في القانون المدني الجازئري في المادة 467/1 بأنه: " عقد یمكن المؤجر المستأجر من الانتفاع بشيء معین مدة محددة مقابل بدل ایجار معلوم " وهذا التعریف قریب من نص المشرع الفرنسي في المادة 1709 من القانون المدني (1). فتعریف المادة467 ورد ضمن القسم الأول المعنون
(الإیجار بصفة عامة ) وتحت عنوان فرعي سمي ب:" أركان عقد الایجار "مما یدل
على بسط المشرع سلطته على مسألة تنظیم علاقة الایجار وبتسطیر المبادئ العامة والخطوط العریضة لإبارم هذا العقد، وترك المسائل التفصیلیة لإاردة المتعاقدین بقصد تكملتها والاتفاق علیها (2).
فیلاحظ من تعریف المشرع الجازئري لعقد الایجار أنه حاول تقدیم تعریفا متضمنابعض المصطلحات القانونیة المتمثلة في" العقد" ،وهذا الاخیر بالضرورة یشترط اركانا لإبارمه، كما ذكر بعض احكامه وهي: أن الایجار بحسب الأصل عقد بین طرفین(المؤجر والمستأجر)، ویحدد فیه بدل الایجار (الذي قد یكون نقدا أو القیام بعمل) فهوالتازم یقع على عاتق المستأجر وتحدد فیه المدة الزمنیة وكذا
محل العقد (أي العین المؤجرة أو شيء معین غیر قابل للاستهلاك) حتى یتمكن المستأجر من رده للمؤجر لاحقا ،اي قبل او بعد نهایة مدة الایجار.
كما یقوم المؤجر بتمكین المستأجر من الانتقاع من هذا الشيء، العین المؤجرة،فهو التازم وواجب یقع على عاتق المؤجر، وهو یشكل حقا شخصیا بالنسبة للمستأجر.

ثالثا :أهمیة عقد الایجار
یعتبر عقد الإیجار من أهم العقود المسماة، فهو وسیلة لحصول الافارد على منافعالأشیاء المؤجرة حتى اصبحت له أهمیة من الناحیة الاجتماعیة، الاقتصادیةوالقانونیة.
1 :أهمیة عقد الإیجار من الناحیة الاجتماعیة
یعد الإیجار وسیلة تمكن الشخص الحصول على ایواء لأن لیس في مقدور كلشخص أن یتملك مسكنا ولهذا بواسطة الإیجار یستطیع الحصول على مأوى والانتفاع منه ،فهو وسیلة توفر الارحة و تسهیل الحیاة الیومیة وتبسیطها و تحقیق الحمایةالأساسیة له.
2: أهمیة عقد الإیجار من الناحیة الاقتصادیة
یحتل عقد الإیجار مكانة ھامة في التعامل والنشاط الاقتصادي،فهو یؤدي مساھمة فعالة في تسییر المعاملات التجاریة وتداول الأموال ،وبالتالي تنشیط الحركةالاقتصادیة حیث یمكن الملاك أصحاب المحلا ت من استغلال عقاارتهم وبالمقابلیمكن للتجار وحتى للافارد الخواص بالانتفاع بها واستغلالها في مختلف الانشطة .
كما أنه یوفر مصدر الرزق للمؤجرین ، فلا شك أن أغلبیة أهل الریف یعتمدون فيأر ازقهم على تأجیر الاارضي الز ارعیة المملوكة لهم والعیش ببدل الایجار المقبوض من الكارء .كما أن التأجیر یوفر للمهني أو الحرفي المكان المناسب لممارسة نشاطه والحصول على الرزق من اجل الانفاق على عائلته

3: أهمیة عقد الإیجار من الناحیة القانونیة
إنتشار هذا العقد بین الأفارد، یجعل احتمالات وقوع المنازعات والمشاكل الكثیرةالناشئة عنه بین المؤجر والمستأجر، وهذا ما جعل مختلف القوانین المهتمة بموضوع الایجار بتنظیم القواعد التي تضبط هذه العلاقة المستمرة وتبین حقوق كل منالطرفین وواجباته،مارعیة مصلحة المستأجر دون التضحیة بمصلحة المؤجر، بل إناكثیرً من الدول الحدیثة نصت في دساتیرها على أن" ینظم القانون على أسساقتصادیة، مع مارعاة قواعد العدالة الاجتماعیة، العلاقة بین العمال وأصحاب العمل،وعلاقة ملاَّ ك العقاارت بمستأجریها(1) كما أن یعد القانون المتعلق بالإیجار من أهم القوانین التي یكثر رجوع الناس إلیها في معاملاتهم الیومیة(2).
الفرع الثاني
تمییز عقد الایجار عن العقود المشابهة له.
یتمیز عقد الایجار بعدة خصائص جد هامة ینفرد بها عن غیره من العقود الأخرى إلا أن هناك الكثیر من العقود أو التصرفات القانونیة تتشابه ممیازتها بعقد الایجار، الأمر الذي یفرض التمییز بین هذا العقد و عقد الإعارة وعقد الودیعة (أولا)
وعن عقد الشركة والمقاولة (ثانیا) و تمییزه عن عقد الوكالة وحق الانتفاع (ثالثا) وأخیار تمییز عقد الایجار عن البیع الایجاري(اربعا).
أولا: تمییز عقد الایجار عن عقد الإعارة والودیعة.
یتشابه عقد الایجار وعقد الاعارة في كون كل واحد منهما یرد على الانتفاع بالشيء، لكن عقد الایجار هو الانتفاع بشيء بمقابل، أما عقد الاعارة فهو انتفاع دون مقابل، هو إذن من عقود ال تبرع. كما تعتبر عقود الاعارة من العقود العینیة التي لا

یكفي لانعقادها مجرد التارضي ،بل لابد من القبض لتمامها بینما عقد الایجار فهوعقد رضائي أصلا.
كما ان التفرقة بینهما تكون في بعض الحالات، كما لو باع شخصا منزلا واتفق مع المشتري أن یظل ساكنا فیه مدة معینة قبل تسلیمه له، فهل یعد المالك السابق مستأجار أو مستعیار ؟
ذهب جانب من الفقه(1) الى القول أن هذا العقد لا یعد ایجاار لأن اعتباره كذلك قد یؤدي إلى تطبیق قانون المالكین والمستأجرین، مما یجعل للعقد امتدادا قانونیا، وبالتالي یكیف هذا الفقه هذا العقد بأنه بیعا.
غیر أن جانب اخر من الفقه (2) یرى في هذه الحالة السابقة أنها إذا تم مارعاة حق انتفاع البائع بالمبیع في تحدید الثمن ، فهو عقد ایجار، أما إذا حدد الثمن دون مارعاة ذلك، فهو عقد إعارة.
أما بالنسبة للتمییز بین عقد الایجار وعقد الودیعة، فنجد أن محل عقد الایجار هو المنفعة التي یحصل علیها المستأجر في فترة معینة مقابل بدل معلوم، غیر عقد الودیعة، فلا نجد فیه انتفاع بالشيء المودع لدیه ،بل یلتزم المودع عنده بالمحافظة على الشيء ولا یدفع بدلا، كما یلزم المودع بتسلیم الودیعة بمجرد طلبها من صاحبها لكن العین المؤجرة لا یلتزم المستأجر بردها إلا بعد انقضاء مدة عقد االایجار وقبل ذلك لاسباب معینة.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
ثانیا: تمییز عقد الایجار عن عقد الشركة وعقد المقاولة.
عقد الشركة من العقود التي یلتزم بمقتضاها شخصان أو أكثر بأن یساهم كل منهما في مشروع مالي بتقدیم حصة من المال أو من عمل لاقتسام ما قد ینشأ عن هذا
المشروع من ربح أو خسارة، فیعتبر اقتسام الأرباح والخسارة ركنا جوهریا في عقدالشركة ،وهذا أمر منطقي تقتضیه فكرة االشركة ذاتها بما تفرضه من اتحاد في المصالح بین الشركاء ورغبتهم في قبول المخاطر المشتركة التي تواجه المشر وع الذي تم انشاء الشركة من أجل تحقیقه.
غیر أن في عقد الایجار، یلتزم المستأجر بدفع( البدل )أجرة معینة للمؤجر ولا
شأن لهذا، لأخیر في كیفیة باستغلال المستأجر للعین المؤجرة (1) ،الا انه یشترط ان یكون استغلاله وانتفاعه بالعین المؤجرة انتفاعا معقولا مشروعا.
ویتمیز عقد الایجار عن عقد المقاولة في كون عقد المقاولة عقد یلتزم بمقتضاه أحد المتعاقدین أن یضع شیئا أو یؤدي عملا لقاء أجر یتعهد به المتعاقد الآخر لقاء أجر أو مقابل (2) ، ینتفع طالب هذه الخدمة بها، ومن ذلك قد یلتبس الأمر بینها وبین عقد الایجار، لكون هذا الأخیر یرد على منفعة، ویتضح ذلك عندما یرد العقد على عمل أحد المتعاقدین وعلى الانتفاع بشيء یقدمه للمتعاقد الآخر في ذات الوقت نفسه.
لذا، بالرغم من وجود فرق بین عقد المقاولة وعقد الایجار، فهناك بعض الحالات یصعب فیها التفرقة بینهما، وهي حالات شائعة متمثلة في العقود المبرمة بین المستهلكین ومقدمي الخدمات (ماء، كهرباء، غاز...) فمن یتعاقد مع هؤلاء ،هل یعد العقد هنا عقد اایجار أو عقد مقاولة ؟ هناك من یرى(3) أنه عقد مقاولة على العمل المقدم من أحدى هذه الشركات المقدمة للماء أو الكهرباء أو الغاز.

غیر انه جاء في بعض الأحكام القضائیة(1) أن هذا العقد یعد عقد ایجار لمعداتوآلات الشركة ،وتطبیقا لذلك قضت محكمة مصر الكلیة الوطنیة(2) أن هناك عقد مقاولة بالنسبة لعمل المصلحة وعقد ایجار فیما یتعلق بالمعدات والآلات، فهو إذن عقد مركب (ایجار ومقاولة).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
ثالثا: تمییز عقد الایجار عن عقد العمل وحق الانتفاع.
یعد عقد العمل اتفاق شخصي أو كتابي صریح أو ضمني یتعهد العامل فیه بأن یعمل لحساب صاحب العمل وتحت إدارته وذلك مقابل أجر، فعقد العمل إذن یرد على العمل الذي یقدمه العامل غیر أن عقد الایجار یرد على الشيء المأجور.
وقد یتشابه العقدین ویصعب التمییز بینهما ،وذلك كما في حالة تسلیم شركة سیاارت
أجرة سیارة لسائق حتى ینقل بها الأشخاص أو البضاعة مقابل أن یأخذ جزءا من الأجر الذي یدفعه العملاء ،ثم یعطي الباقي للشركة، فهل یمكن اعتبار هذا الاتفاق عقد عمل بحیث یكون السائق عاملا لدى هذه الشركة أم أنه عقد ایجار ویكون السائق بها مستأجار ضمن الشركة ؟
ذهب أري ارجح(3) إلى القول أن لمعرفة التكییف القانوني لهذا العقد ،یجب التركیز على معرفة عن مدى للشركة حق الاشارف والتوجیه على السائق، فإن كان الأمر كذلك فهو عقد عمل، أما إذا لم یكن للسائق هذه التبعیة فهو عقد ایجار.
كما یتمیز عقد الایجار عن حق الانتفاع لكون أن هذا الأخیر هو حق للمنتفع باستعمال عین أو شيء ویخص الغیر و استغلالها ما دامت قائمة على حالها ،وان لم

تكن رقبتها مملوكة للمنتفع، لأن بهذا یتشابه عقد الایجار بحق الانتفاع باعتبار أن كل من المستأجر والمنتفع ینتفعا بالشيء لا یملكه، والانتفاع یكون لمدة معینة.
رغم ذلك هناك أوجه الاختلاف بین الحقین (أي حق المستأجر وحق المنتفع) فنجد أن:
1-حق المستأجر یعد حقا شخصیا، یترتب علیه تمكین المؤجر له من الانتفاع بالعین المؤجرة إلا أن حق الانتفاع ،هو حق عیني متفرع عن حق الملكیة، ویقع على شيء مملوك لشخص آخر.
2-حق المنتفع ینقضي بموته، (1 ) غیر أن عقد الایجار لا ینقضي بموت أحد المتعاقدین، بل ینتقل إلى الورثة.
3-حق الانتفاع قد یكون بعوض أو بغیر عوض ،أما حق المستأجر فهو دائما بعوض. (2)
4- یكتسب حق الانتفاع بالعقد أو الوصیة أو بمرور الزمن(3) بینما حق المستأجر یكتسب بالعقد حصار أي أن مصدره هو العقد فقط (4).
إلا أنه بالرغم من هذه التفرقة الواضحة بینهما، فإن هناك حالات یلتبس فیها الایجار بالانتفاع ، كما هو الأمر في حالة الایجار لمدى حیاة المستأجر، لأن كلا منهما لا یورث وینتهي بموت المستأجر أو المنتفع. كما تتشابه عقود الایجار الطویلة

بالحكر (1) المتمثل بعقد یكسب المحتكر بمقتضاه حقا عینیا یخوله الانتفاع بأرضموقوفة واقامة مباني علیها أو استعمالها للغرس لقاء أجر محدود، لكن عقد الحكر ینتقل للورثة بالمیارث والوصیة.
اربعا: تمییز عقد الایجار عن البیع الایجاري.
البیع الایجاري هوعقد یتفق بمقتضاه البائع والمشتري على تأجیر الشيء محل العقد لمدة معینة مقابل التازم الاخیر بدفع اجرة دوریة ، فاذا اوفى المستأجر بجمیع الدفعات الایجاریة المستحقة علیه طوال مدة العقد وفي مواعیدها المحددة تنتقل الیه الملكیة دون ان یكلف بدفع مبالغ اخرى عند نهایة العقد، اما اذا تخلف عن دفع الاقساط، یفسخ عقد الایجار، فیكون على المستأجر اعادة محل العقد الى المؤجر(2).
وعرفه أخر بأنه:" تشكلیلة متمیزة تجمع بین عملیات قانونیة متعددة دون ان تنتمي الى نمط واحد من العقود (3)."

وعرفته المادة الاولى من المرسوم التنفیذي رقم 01-105 المعدّل والمتمم(1)" أنه"صیغة تسمح بالحصول على مسكن بعد إقارر شارئه بملكیة ثابتة بعد انقضاء مدّةالإیجار المحدّدة في إطار عقد مكتوب."
ورغم كل ذلك لقد اختلف في تكییف مثل هذا العقد فیما اذا كان اایجار ینقلب في النهایة الى بیع كاثر لعملیة الوفاء بكل الاجرة ام انه بیع من البدایة ،وما الاقساط الا جزء من الثمن رغم تسمیتها اجرة ،اما نقل الملكیة فیه فهو مؤجل الى غایة الوفاء بالاقساط جمیعا.
ولقد رفض اغلب الفقهاء اعطاء العقد وصفا مزد وجا، اي بیع وایجار في وقت واحد، ذلك ان طبیعة كل عقد تختلف عن طبیعة العقد الاخر ، فاذا اعتبر بیعا مقسطا علق على شرط واقف هو دفع كل الاقساط، لا تجد فیه مكانا للاجرة اذا اعتبر ایجاار معلقا على شرط فاسخ هو عدم الوفاء بكل الاجرة فلا تجد فیه مكانا للثمن.
فهذا العقد في حقیقته بیع ، ومن مصلحة البائع وصفه بانه اایجار ضمانا للحصول على الثمن ،ذلك انه وقبل تسدید كل الثمن وقام المستاجر بالتصرف في الشيء المبیع ،عد خائنا للامانة ، وامكن متابعته بهذا الجرم ، وكذلك الحال اذا افلس المشتري وكان تاجار جاز للبائع ان یسترد الشيء باعتباره مالكا، ولا یجوز ادخاله ضمن عناصر التفلیسة(2).
وهذا ما جعل المشرع الجازئري یعطیه وصفا واحدا وهو انه بیع معلق على شرط
واقف متمثل في دفع كل الاقساط وذلك طبقا لما نصت علیة المادة 363 من القانون

المدني ،غیر ان هذا لم یعد مستساغا بعدما سن المشرع قانون البیع الایجاري السالفذكره، وهذا ما یستوجب تعدیل مضمون المادة 363 ق م ج(1).
فمن خلال هذا التعریف ،یكمن التمییز بینهما في كون عقد الایجار البسیط او العادي عقد یلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكین المستأجر من الانتفاع بشيء خلال مدة معینة ،فله حق شخصي على العین المؤجرة دون الحق العیني الذي یحفظ للمؤجر وفي هذا یختلف مع البیع الایجاري الذي یعد من اعمال التصرف،وأن الحق العیني فیه ینتقل الى المستأجر بعد نهایة مدة الایجار التي تتاروح فیه بین 20 و25 سنة(2).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
خصائص عقد الایجار وطبیعته القانونیة.


خصائص عقد الایجار.
یتمیز عقد الایجار بعدة خصائص ، إلا أننا نذكر أهمها: إنه عقد معاوضة، (أولا)
وكذلك عقد شكلي (ثانیا) كما أنه ملزم للجانبین (ثالثا) هو عقد زمني (اربعا)، كما أنه من أعمال الإدارة (خامسا) ثم انه عقد یرد على الاشیاء غیر القابلة للاستهلاك (سادسا).
أولا: عقد الایجار عقد معاوضة.
الایجار عقد یتلقى بمقتضاه المؤجر عوضا لانتفاع المستأجر بالعین المؤجرة، مقابل بدل الایجار، ولابد أن یكون بدل الایجار جدي، لأن إذا كان البدل تافه فإنه یستوي في الحكم مع انعدام البدل، ولقد نصت المادة 470 ملغاة من القانون المدني :
" یجوز أن تكون أجرة (البدل)الایجار إما نقودا، واما تقدیم عمل آخر "،ونصت المادة
467 من القانون المدني رقم 05-07 على ان یكون البدل معلوما.
ثانیا: عقد الایجار عقد شكلي.
في الحقیقة عقد الایجار عقد رضائي بالأصل، أي لا یشترط لانعقاده أي شكل خاص، بل یتم بتبادل الااردتین المتطابقتین(1) ، فلو رجعنا إلى الایجاارت السائدة في الجازئر قبل صدور المرسوم التشریعي رقم 93-03 (2)، فكانت رضائیة، لكن بعد ذلك
بموجب هذا المرسوم الذي نص في المادة 21 منه أن تكون عقود الایجار شكلیة، وذلك وفق نموذج معین تم تحدیده في المرسوم التنفیذي رقم 94-69 (3)ثالثا: عقد الایجار عقد ملزم للجانبین.
عقد الایجار عقد ینشئ التازمات متبادلة بمجرد انعقاده بحیث یلتزم المؤجر بتمكین المستأجر بالانتفاع بالعین المؤجرة، والمستأجر یلتزم بدفع بدل الایجار بالإضافة الى الالتازمات الأخرى التي سیتم التطرق إلیها في الفصل الثاني. فعقد
الایجار كغیره من العقود الملزمة للجانبین إذا ما أخل أحد المتعاقدین عن تنفیذ

العقد،(1) أو تأخر عن تنفیذ هذا الالتازم وسبب في ذلك خسارة للطرف الآخر، فیقعفسخ العقد من جانب احد المتعاقدین.
اربعا: عقد الایجار عقد زمني.
عقد الایجار من عقود المدة، فالعنصر الزمني جوهري فیه وبذلك یختلف عن العقود الفوریة، وفي هذا العقد یرتبط عنصر الزمن بالمنفعة وبدل الایجار، كما أنه من العقود المستمرة التنفیذ، فیخرج من العقود الدوریة لأن المنفعة فیه تتحقق للمستأجر بالتدریج، ولهذا إذا ما وقع فسخ بین المستأجر والمؤجر،فلا یمكن أن یعودا إلى ما كان علیه بأثر رجعي (2).

كما ان عقد الایجار لا یمكن أن یكون مؤبدا، والا تعرض للبطلان المطلق، ولقد اشترطت المادة 02 (3) من نموذج عقد الایجار ذلك، كما نصت علیه ایضا المادة 467 من القانون المدني المعدل والمتمم، ولذا فهذه المدة إما أن تكون محددة باتفاق المعاقدان أو غیر محددة في حالة عدم اتفاق المتعاقدان على تحدیدها وهذا لا یعني أنه أبدي.
خامسا: عقد الایجار من أعمال الادارة.
لا یترتب عن عقد الایجار خروج الشيء المؤجر من ذمته المالیة وبالتالي لا یعتبر الایجار من عقود التصرف، بل الأصل فیه كونه من عقود الادارة.

وباعتباره كذلك، فلا تشترط فیه أهلیة التصرف لإبارمه (1)، إلا أن جانب من الفقه(2)یرى أن قوانین التأجیر الخاصة، كقانون المالكین والمستأجرین بما منحته للمستأجرینمن سلطات تقترب من سلطات أصحاب الحقوق العینیة، تجعل من الصعوبة التسلیم بأن عقد الایجار من أعمال الإدارة ولیس من أعمال التصرف، ولذا یشترط أنصار هذا الاتجاه بتوافر أهلیة التصرف لإبارم عقد الایجار.
سادسا :عقد الایجار یرد على الاشیاء غیر القابلة للستهلاك
یمنح عقد الایجار للمستأجر حق الانتفاع بالعین المؤجرة مدة زمنیة على ان یعیدها للمؤجر عند انتهاء المنفعة ومدة الایجار ، فهذا ما یجعل الاشیاء القابلة للزوال والاستهلاك لا تصلح ان تكون محلا له ،ومثال ذلك المأكولات وغیرها.وهذه الخاصیة هي الممیزة للایجار عن القرض .
في القرض لا یرد الشيء الذي اقترضه بعینه وانما قد یرد مثله، غیر ان هذا الوصف لا یمنع من ان تكون الاشیاء المؤجرة قابلة للاستهلاك بطبیعتها شرط ان لا یقصد المتعاقدان استعمالها على الوجه الذي یجعلها تهلك .
وبالتالي اذا ما استأجر احدهم بذور أو حلوى او خضر او فواكه بغرض عرضها في معرض على ان یردها بعینها الى صاحبها بعد فوات المعرض، فیكون العقد في هذه الحالة اایجار لتلك الاشیاء ولیس قرضا او بیعا لكون ان نیة المتعاقدین في ابارم العقد تكمن في الانتفاع بهذه الاشیاء في المعرض فقط ثم ردها ثانیة لصاحبها(3).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
الطبیعة القانونیة لعقد الایجار.
لقد اختلف الفقه(1) في بیان الطبیعة القانونیة لحق المستأجر في عقد الایجار فمنهم من یرى أنه حق شخصي (أولا) ومنهم من اعتبره حقا عینیا(2) (ثانیا).

أولا: حق المستأجر حق شخصي.
یرى أصحاب هذا الاتجاه أن حق المستأجر هو حق شخصي، ویبرر أنصار هذا الاتجاه أریهم بالنتائج التالیة:
1-إن حق المستأجر هو حق شخصي سواء كان الم أجورر عقاار أو منقولا، لأن المؤجر لا یلتزم بموجب عقد الایجار بنقل ملكیة الشيء المؤجر إلى المستأجر، وانما یلتزم بالقیام بعمل، وهو تسلیم العین المؤجرة خالیة من الشواغل(العیوب)، ویعتبر هذا الحق مالا منقولا ولو كان الشيء المأج ور عقاار، فهذا على خلاف الحق العیني الذي یعتبر منقولا إذا وقع على منقول وعقاار إذا وقع على عقار، ویترتب على اعتبار حق المستأجر منقولا ما یلي:
-عدم جواز قیام المستأجر برهن حقه في الایجار رهنا تأمینیا لأن هذا النوع من الرهن لا یصح إلا بالنسبة للعقار أو للمنقول الذي تقضي قوانینه الخاصة بتسجیله.
-لا یشترط عند الایجار من الباطن أو التنازل عن الایجار تسجیل هذا التصرف في دائرة التسجیل العقاري، لأن هذا التصرف یعد نوع من الحوالة للحق وتتبع في التنازلعن قواعد حوالة الحق.

-یستحیل على المستأجر دفع بنفسه التعرض الذي یصدر من الغیر بل علیه باختارالمؤجر بذلك لیتولى الدفاع عنه، إلا أن في الحق العیني صاحب الحق له سلطةمباشرة على العین المؤجرة وتمكنه من دفع التعرض بنفسه.
ثانیا: حق المستأجر حق عیني.

یتفق أغلبیة الفقهاء على أن حق المستأجر هو حق شخصي إلا أن البعض الآخر یرون أن هذا الحق هو حق عیني مستندین إلى نتائج هي:
1-سریان عقد الایجار في حق المالك الجدید عند انتقال العین المؤجرة إلیه إذا كان عقد الایجار ثابت التاریخ قبل انتقال الملكیة، وهذا ما كرسته أغلبیة التشریعات، وللمستأجر حق اتباع العین المؤجرة ویحتج على أي شخص انتقلت إلیه ملكیتها.
2-امكانیة قیام المستأجر بدفع التعرض المادي الصادر من الغیر دون اللجوء إلى المؤجر وباستطاعته رفع دعوى استرداد الحیازة.
3-اشتارط المشرع الفرنسي تسجیل عقد الایجار إذا تجاوزت مدته 12 سنة،
واستخلصوا من ذلك قاعدة عامة تقضي بتسجیل عقود الاجا رة التي تتجاوز مدتها حدا معینا ورتبوا من ذلك نتیجة مفادها اعتبار حق المستأجر حقا عینیا بدعوى أن الحقوق العینیة وحدها هي التي یقتصر علیها التسجیل.
بعد النقد الموجه لهذا الاتجاه، یتضح أن أصحاب الحق الشخصي یمتلكون حججا أقوى في دعم موقفهم مما جعل هذا الاتجاه هو الاتجاه الصائب. وعلى هذا یمكن
القول أن طبیعة حق المستأجر هي حق شخصي یمكنه من مطالبة المؤجر من الانتفاع بالعین المؤجرة ،ویظل حق المستأجر نافذا.
رغم كل هذه الخلافات حول هذا الموضوع یمكن القول أن حق المستأجر هو حق
شخصي ولیس عیني ویمكنه مطالبة المؤجر من الانتفاع بالعین المؤجرة ، ویكون حقه نافذا في مواجهة الخلف الخاص، لان حقه متصل بالعین المؤجرة ولیس بشخصالمؤجر.

الثانيأركان عقد الایجار، اثباته ونفاذه.
الایجار عقد رضائي یتم بمجرد ارتباط القبول بالإیجار والاتفاق على البدل والمنفعة المقصودة من العقد، فعقد الایجار ككل العقود یخضع في تكوینه للأحكام العامة في نظریة العقد، إلا أن المشرع أفرد أحكاما خاصة تتعلق بكل من التارضي والمحل والشكلیة في عقد الایجار، أما السبب في هذا العقد فتركه للأحكام العامة.
واذا توفرت هذه الأركان سوف یبرم عقد الایجار الذي سیتم اثباته بوسائل قانونیة نص علیها المشرع، كما یكون نافذا في حق المتعاقدین والغیر.
فمن خلال هذا المبحث نتطرق في (المطلب الأول) الى أركان عقد الایجار ثم في (المطلب الثاني) نتناول إثبات عقد الایجار أم (المطلب الثالث) یكون حول نفاذ عقد الایجار بالنسبة للغیر.

أركان عقد الایجار.
تشترط القواعد العامة في عقد الایجار حتى یكون صحیحا ومرتبا للاثار القانونیة ان تتوفر فیه اركانه مثله مثل العقود الاخرى ،وهي الرضاء والمحل والسبب بالاضافة الى الشكل الذي یجب ان یفرغ فیه المتعاقدان اتفاقهما ،وهذا طبعا بالنسبة للعقود التي تتطلب الشكلیة،وبالتالي تشترط الاهلیة اللازمة للتعبیر عن رضا المؤجر والمستأجر،وان یكون فیه تطابق للااردتین حول المسائل الجوهریة والتفصیلیة المتعلقة بعقد الایجار.
وبالنسبة للمحل في عقد الایجار یكمن في المنفعة ودفع بدل الایجار ولكل منهماشروطا یجب توافرها طبقا للقواعد العامة.اما السبب فهو نفسه الركن المطلوب في كلالعقود وبنفس شروطه المعمول بها في القواعد العامة الا ان الباعث في السبب یختلف باختلاف طبیعة العقد،وبالاضافة الى هذه الاركان ، هناك ركن الشكلیة التي اصبحتمعتمدة في عقد الایجار
نتناول ركن التارضي في (الفرع الأول) ثم في (الفرع الثاني) نتعرض للمحل في عقد الایجار أما الشكلیة سوف تكون ضمن (الفرع الثالث).

الت ارضي في عقد الایجار.
یعد التارضي ركنا جوهریا في العقد ولا یتصور قیام عقد بتخلف هذا الركن غیر أنه لا یكفي وجود هذا التارضي حتى یكون العقد صحیحا بل یجب أن یكون التارضي صحیحا، أي أن یتمتع كل من المؤجر والمستأجر بالأهلیة اللازمة لإبارمه وأن تكونااردتاهما خالیتان من العیوب (أي الإكاره، والغلط والتدلیس والاستغلال وذلك طبقا
المواد من 81 الى91 من القانون المدني ) كما یجب أن یكون هناك اتفاق على المسائل الجوهریة والثانویة في العقد.
لذا سوف نتطرق للأهلیة في عقد الایجار والأشخاص الذین یحقوا لهم إبارم عقد الایجار (اولا)،ثم المسائل الواجب الاتفاق علیها لإبارم عقد الایجار (ثانیا).
أولا: الأهلیة في عقد الایجار والأشخاص الذین یحقوا لهم إبرام عقد الایجار.
1-الأهلیة في عقد الایجار.
إن الأهلیة المطلوبة لإبارم عقد الایجار هي أهلیة القیام بأعمال الإدارة، فیجب ان یكون المتعاقد ذو أهلیة كاملة، لأنه یبطل التأجیر والاستئجار من عدیم الأهلیة، ویكون التأجیر والاستئجار موقوفا على الاجازة إذا صدرمن ناقص الأهلیة ، ومن فيحكمه (1).
2-الأشخاص الذین یحقوا لهم ابرام عقد الایجار.
یعد عقد الایجار من عقود تمكین المنفعة ولیس من العقود الناقلة للملكیة وبالتالي یجب على المؤجر تملیك المستأجر في هذه المنفعة لمدة معینة ، ثم كي ینعقد العقد صحیحا یجب أن تكون كل من إاردة المؤجر والمستأجر خالیتین من العیوب وتتوفر فیهما أهلیة التأجیر والاستئجار عند إبارم العقد.
-المؤجر أو نائبه:
إن كان المؤجر هو مالك الشيء، فیقوم بتأجیره ولكن بشرط أن تكون مدة الایجار محددة، وبالتالي بعد ابارم العقد یكون ساریا مفعوله بالنسبة للمتعاقدین وبالنسبة للغیر مع اخضاعه العقد للشهر العقاري طبقا لما نصت علیه المادة 17 من الأمر 75-74(2) وبطبیعة الحال إن العقد لا یكون سریا مفعوله بین هؤلاء الأطارف وبالنسبة للغیر إذا لم یشهر.
مع العلم أن المادة 896 من القانون المدني الجازئري جعلت المدة تزید عن 9
سنوات فیما یتعلق بالدائن المرتهن،إن كان محل الایجار عقاارت، أما إذا كانت منقولات، یسري هذا الایجار في حق الكافة إن صدر من متعاقد كامل الأهلیة حتى لو جاوزت مدته أكثر من 9 سنوات (3).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
لكن إذا ما كان المؤجر ناقص الأهلیة، فبالضرورة عقده یكون موقوفا على اجازةالولي أو الوصي ،وهذا امتثالا لنص المادة 83 من القانون الاسرة الجازئري(1) ،وفيحالة كون المؤجر قاصار غیر ممیز أو من في حكمه سوف یمثله نائبه القانوني، ویتم ذلك بما نص علیه القانون.
وحق المؤجر المالك بتأجیر ملكه لا یقتصر على الحالة التي تكون ملكیته فیها بسیطة، بل یتمتع بهذا الحق حتى لو كانت ملكیته معلقة على شرط واقف أو شرط فاسخ، وینتقل هذا الوصف إلى عقد الایجار الذي یبرمه.
فالإیجار قد یكون معلقا على شرط واقف كما لو علق المؤجر ایجار الدار التي یسكنها المشتري على شرط أن یشتري ادار أخرى أو أن یكون الایجار معلقا على شرط فاسخ، كما لم علق المستأجر استئجاره للدار على أن لا یشتري ادار أخرى، ولذا سواء أكان الشرط واقفا أو فاسخا، فإنه لا یكون له أثر رجعي ،وذلك خلافا للقواعد العامة في الشرط (2).
-الایجار الصادر من المالك على الشیوع:
الملكیة الشائعة هي إحدى صور الملكیة حیث یكون فیها الشيء مملوكا لعدة أشخاص حددت حصة كل منهم بطریقة رمزیة أو حسابیة في الحق ذاته(3) وبحسب
الأصل تكون إدارة المال الشائع بواسطة ایجاره من جمیع الشركاء ما لم یوجد ما
یخالف ذلك، وهذا ما نصت علیه المادة 715 من القانون المدني الجازئري : " تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعین ما لم یوجد اتفاق یخالف ذلك ".

عادة وبحسب المتعارف علیه یتم التأجیر من قبل جمیع الشركاء أو قد یتم من قبلواحد من الشركاء بشرط أن لا یكون اعتارض الباقین في شأن ذلك من قبل بقیة الشركاء، فیكون مدیار و وكیلا ضمنیا عنهم عن تسییر عقد الایجار (1).
وفي حالة عدم تعیین وكیلا لتأجیر المال الشائع أو لم تكن هناك أغلبیة،فباستطاعة كل شریك على الشیوع مطالبة المحكمة بمعاینة وكیلا منهم أو تقوم بتعیینه من الغیر.
كما أنه في حالة ما إذا قام أحد الشركاء بتأجیر المال الشائع دون أن یكون وكیلا عن بقیة الشركاء على الشیوع الأخرین، فهنا یعد ایجاره غیر نافذ في حق جمیع الشركاء وتجاه المستأجر الحائز على العین ، فكل هؤلاء متعرضون قانونیا لهؤلاء الشركاء.
ویمكن القول أن حق المستأجر هنا معرض للزوال إذا ما اعترضوا الشركاء على الشیوع له، وفي هذه الحالة ما علیه إلا إخبار المؤجر الشریك على الشیوع (ان كان وكیلا عنهم) بذلك حتى یوقف تعرض الشركاء له، أو یطالبه بفسخ عقد الایجار مع التعویض.
ثم في حالة ما إذا وقعت القسمة في المال الشائع من قبل الشركاء على الشیوع، فلا مشكلة في ذلك ینفذ الایجار في جزء المؤجر،اي في نصیبه.
كما أن في حالة ما إذا كان التأجیر في جزء أو نصیب أحد الشركاء انتقل حق المستأجر إلى نصیب أو جزء المؤجر، فلا یحق للمستأجر المطالبة بفسخ العقد إلا إذا كان لا یعلم أن المؤجر لا یملك العین المؤجرة مفرزة، وهذا ما نصت علیه المادة 714/2: " ... إذا كان التصرف منصبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم یقع هذا

الجزء عند القسمة في نصیب المتصرف ینقل حق المتصرف الیه من وقت التصرف

الى الجزء الذي ال الیه المنتصرف بطریق القسمة. وللمتصرف إلیه الحق في إبطالالتصرف إذا كان یجهل أن المتصرف لا یملك العین المتصرف فیها مفرزة".
لكن في حقیقة الأمر هذه المادة تخالف مضمون المادة 469 مكرر 3 القانون المدني الجازئري حیث جاء فیها: " إذا انتقلت ملكیة العین إاردیا أو جبار یكون الایجار نافذا في حق من انتقلت إلیه الملكیة".
هذا، وقد یتعرض التأجیر إلى تغییر أو تعدیل جوهري في الغرض الذي أعد له المال الشائع، ففي هذه الحالة لا یجوز لأحد الشركاء أن یأتي من أعمال التأجیر تكون خروجا بالمال المشترك عن تخصیصه حتى ولو عاد ذلك بالنفع على كل الشركاء فمثلا تأجیر العین لمدة تزید على ثلاث سنوات، ولذا اشترط المشرع موافقة أغلبیة الشركاء المالكین لثلاثة أرباع المال الشائع.
-الایجار الصادر من أحد المتعاقدین (البائع أو المشتري) قبل شهر عقد البیع.
إن ملكیة العقار لا تنتقل إلى المشتري في عقد البیع إلا بالشهر في المحافظة العقاریة وذلك عملا بنص المادة 793 ق م ج وكذا المادة 15 من الأمر 75-74المتضمن إعداد مسح الأارضي العام وتأسیس السجل العقاري.
إلا أنه قد یقوم المشتري والبائع بإبارم عقد ایجار في مرحلة هي ما بین تحریر العقد ووقوع التوقیع النهائي له.
في هذه الحالة یستطیع المشتري بهذا العقد الابتدائي تأجیر العین لكون ان العقد الابتدائي دلیل اثبات ویعد عقدا صحیحا یرتب إلتازمات على عاتق هذا المشتري التي یجب تنفیذها إازء المستأجر ولا یمكن للمشتري التعرض له، بل یمكن للمستأجر مطالبة البائع بتسلیمه العین باسم مدینه برفع دعوى غیر مباشرة علیه.
وفي نفس المسألة، فالبائع في عقد بیع لم یتم شهره، یبقى مالكا للعین، فیستطیع تأجیره إن لم یقم بتسلیمه للمشتري إلا أن هذا الأخیر سوف یطالب البائع ببدل الایجار الذي قبضه من طرف المستأجر لأن ثمارت العین المبیعة تستحق من وقت البیع حتىلو لم یتم شهره.
أما إذا تم شهر عقد البیع، مباشرة تنتقل الملكیة للمشتري الذي یملك حریة التصرف فیها، والملاحظ أن المشرع الجازئري قد نص في المادة 469 مكرر 3 على ما یلي: " إذا انتلقت ملكیة العین المؤجرة إاردیا أو جبار یكون الایجار نافذا في حق منانتقلت إلیه".
-الایجار الصادر من مالك حق الانتفاع.
یعد حق الانتفاع من الحقوق المتفرعة عن الملكیة، فیخول صاحبه باستعمال الشيء المنتفع به، ولا یجوز أن یبقى بعد موت المنتفع طبقا للمادة 469 من ق م ج.
وبذلك یستطیع صاحب حق الانتفاع أن یؤجر حقه في الانتفاع بشرط أن لا یتجاوز المدة التي یبقى فیها حق الانتفاع قائما، فإذا تجاوزها فإن الایجار عن المدة الازئدة یكون موقوفا على اجازة مالك العین لأن حق الانتفاع یعود إلى مالك الرقبة عند انتهاء مدته.
والقانون المدني قد أعطى للمنتفع في المادة 847 حق إدارة المال بالإیجار فقط
وأن لا یتعدى ثلاث سنوات واذا كان أكثر من ذلك ینخفض إلى 3 سنوات بقوة القانون.
وعلى ذلك إن الایجار الصادر من مالك حق الانتفاع ینتهي بإنقضاء مدة الانتفاع، أو بانتهاء مدة الایجار أو بموت المنتفع مع احتارم المدة المقررة لذلك وهي ثلاث سنوات فقط.
-الایجار الصادر من مالك ازل سند ملكیته بأثر رجعي.
قد یحدث أن یصدر ایجاار من مالك وبعد ذلك ازلت ملكیته بأثر رجعي، مثلا كالموهوب له الذي قام بتأجیر أرض وهبت له ثم تارجع الواهب عن هبته، أو كالمشتري الذي فسخ عقده لعدم الوفاء بالثمن في عقد البیع.
فهذا الایجار یقع صحیحا ونافذا في حق المالك الجدید طالما كان المستأجر من المالك الذي ازلت ملكیته بأثر رجعي حسن النیة، وكان تاریخ صدور الایجار قبل زوال الملكیة، أي قبل تحقیق الشرط الفاسخ أو تخلف الشرط الواقف(1)، كما أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن ،أي المؤجر الذي ازلت ملكیته تبقى نافذة رغم تحقق الشرط(2)، وهنا الشرط هو الشرط الفاسخ.
-الایجار الصادر من صاحب حق عیني بالاستعمال أو السكن:
إن حق الاستعمال وحق السكن محدودان بحاجة صاحب الحق وأسرته فقط وهذا
ما نصت علیه المادة 855 ق م ج : " نطاق حق الاستعمال وحق السكن یتحدد بقدر ما یحتاج إلیه صاحب الحق وأسرته لخاصة أنفسهم وذلك دون الاخلال بالأحكام التي یقررها السند المنشئ للحق " ومن ذلك یمنع صاحب هذا الحق تأجیره وهذا ما نصت
علیه المادة 469 مكرر من القانون المدني: " لا یجوز لصاحب حق الاستعمال و حق السكن ان یعقد ایجاار ما لم ینص العقد المنشىء لحقه صارحة على ذلك".
ینتهي اذن حق الایجار بقوة القانون بانتهاء حق الاستعمال أو حق السكن وذلك طبقا لما نصت علیه المادة 469 مكرر من القانون المدني.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
-الایجار الصادر من المستأجر.
المستأجر له حق شخصي على العین المؤجرة وبالتالي لا یجوز له التنازل عن الایجار والتأجیر من الباطن ما لم یوافق المؤجر بإذن كتابي على ذلك وهذا ما نصت
علیه المادة 505 من القانون مدني جازئري : " لا یجوز للمستأجر أن یتنازل عن حقه في الایجار أو یجري ایجاار من الباطن دون موافقة المؤجر كتابیا ما لم یوجد نص قانوني یقضي بغیر ذلك ".
على العموم إن حدث هذا النوع من الایجار من الباطن، یحق للمؤجر مطالبة المستأجر الأصلي إخارج المستأجر الفرعي من العین المؤجرة وفي حالة عدم قبوله یستطیع فسخ العقد نتیجة إخلاله بتنفیذ التازمه ومطالبته بالتعویض.
إلا أنه خروجا عن ما تقرره القواعد العامة في القانون المدني بمنع التنازل عن الایجار والتأجیر من الباطن بدون علم المؤجر ، ففي بعض النصوص التنظیمیة الخاصة المنظمة للایجار ، فقد یقوم المستأجر الأصلي بتأجیر العین لمستأجر فرعي ویبرم عقدا یسمى ب:"عقد حارسة" الذي یحرره الموثق، علما أن هذا العقد، أي "عقد الحارسة" صحیح من الناحیة القانونیة ، وهذا ما ورد في المرسوم التنفیذي رقم 76-147 (1) والمرسوم التنفیذي رقم 08-142(2).
-ایجار الدائن المرتهن رهنا حیازیا.
إن الایجار الصادر من الدائن المرتهن رهنا حیازیا ینفذ في حق الارهن إذا تم تأجیره للغیر، وینفذ كذلك في حق الغیر إن تم تأجیره للارهن بحیث یكون محل الرهن الحیازي عقاار ،وهذا ما نصت علیه المادة 967 من القانون المدني الجازئري:

أما بالنسبة لعلاقة المؤجر بالمالك الحقیقي ،فان أقر هذا الاخیر بعقد الایجارالواقع بین المؤجر والمستأجر، سوف ینفد العقد في حقه، وبالتالي یحل المالك الحقیقي محل الموجر في كل ما یرتب العقد من التازمات وحقوق ،غیر انه ان لم یقر بهذا الایجار،له ان یرجع على المؤجر بدعوى الا ثارء بلا سبب المنصوص علیها في
المادة 141 من القانون المدني ،كما له المطالبة بالتعویض على اساس المسؤولیة التقصیریة طبقا للمادة 124 من القانون المدني.
وبالنسبة للاثار المترتبة بین كل من المستأجر والمالك الحقیقي، فان اقر المالك عقد الایجار یبقى ساري المفعول ویبقى المستأجر منفذا لالتازماته ،الا انه ان لم یقره المالك الحقیقي ،یرى البعض انه یستطیع تأجیر العین لمستأجر أخر وتكون الاولویة للمستأجر من المالك على المستأجر من غیره حتى لو تسلم هذا هذاالاخیر العین ولا مجال لتطبیق المادة485 من القانون المدني التي تعطي الاولویة لمن كان عقده سابقا
او كان قد حاز الامكنة لأن حكمها ینطبق فقط على المستأجریة لعین واحدة ومن ذي صفة (1) .
ثانیا: المسائل الواجب الاتفاق علیها لإب ارم عقد الایجار.
یشترط لانعقاد عقد الایجار تطابق رضاء المؤجر والمستأجر على المسائل الجوهریة (الأساسیة) والمسائل التفصیلیة (الثانویة) المنصوص علیها في المادة 65من القانون المدني.
1-الاتفاق على المسائل الجوهریة في عقد الایجار.
یشترط في عقد الایجار التارضاي على المسائل الجوهریة ،وهي متمثلة في طبیعة العقد، ومحل العقد وكذا الثمن ،وبالتالي لابد أن یتفق المؤجر والمستأجر على طبیعة

العقد المارد إبارمه،اي هنا لا بد ان یتضح من ایجاب المتعاقدالاول انه یرید ابارم عقدایجار،ویصدر رد من المتعاقد الثاني یفید قبول الایجاب على الایجار، ثم یجب الاتفاق على محل التعاقد إن كان عقاار أو منقولا أو ملكیة معنویة.
كما یتعین أیضا الاتفاق على الثمن في العقد، أي أن یحدث تطابق بین ایجاب المؤجر وقبول المستأجر للثمن (وهو البدل) المعروض علیه في عقد الایجار. وزیادة
على هذه المسائل لقد اشترط المرسوم التشریعي رقم 93-03 اتفاق كل من المؤجر والمستأجر على مدة الایجار.
2-الاتفاق على المسائل التفصیلیة.
تتمثل المسائل التفصیلیة في عقد الایجار في شكل العقد ،اي كیفیة كتابة عقد الایجار (كتابة عرفیة ورسمیة) وعلى كیفیة اثبات هذا العقد، ویكون ذلك طبقا للمادة 333 من القانون المدني، وقد یتم اثباته بوسائا اخرى. ومسألة تفسیر العقد إذا كانت عبارته غامضة تعد أیضا من المسائل التفصیلیة ،وهذا طبقا للمادة 111 و112 من القانون المدني.
الأصل أن الاتفاق على المسائل الجوهریة جد ضروریة من أجل إبارم العقد، أما المسائل الثانویة فإن عدم الاتفاق علیها لا یؤثر على انعقاده ما لم یتفق المتعاقدان على أنه في حالة عدم الاتفاق علیها لا ینعقد العقد، كأن یتفقا على أن العقد لا ینعقد في حالة عدم الاتفاق على المدة التي تتم فیها مارجعة بدل الایجار،لكن من الاحسن الاتفاق كذلك على المسائل التفصیلیة ،لأن اغلبیة المنازعات المطروحة في عقد الایجار تتضمنها.

المحل في عقد الایجار
یتمیز المحل في عقد الایجار بالازدواجیة ، فهو بالنسبة للمؤجر المنفعة من العین المؤجرة ،وبالنسبة للمستأجر البدل الذي سوف یتم دفعه للمؤجرمقابل انتفاعه بهذه العین. لقد ثار خلاف فقهي(1) بصدد المحل في عقد الایجار إن كان هو الشيء الذي تم تأجیره، أم الحق الوارد على هذا الشيء ،أي المنفعة. ذهب الأري الارجح(2) في ذلك إلى أن الشيء المأجور لیس هو الشيء المؤجر ، بل هو الحق الذي یكون للمؤجر على هذا الشيء، لأن الشيء المؤجر ما هو إلا محل أداء المؤجر، وان المعقود علیه في الایجار هو المنفعة، ویتحقق تسلیمها بتسلیم محلها، وبذلك تعتبر المنفعة محلا في عقد الایجار،وهي العنصر الاول في محل عقد الایجار ویقابلها البدل الذي یعد العنصر الثاني لمحل هذا العقد. فمن خلال هذا الفرع، نتطرق للمنفعة كمحل التازم المؤجر وشروطها (أولا) ثم نتناول البدل كمحل التازم المستأجر (ثانیا).
أولا: المنفعة كمحل التزام المؤجر وشروطها.
إن المنفعة في عقد الایجار محل جوهري في العقد، فیشترط على المؤجر تمكین المستأجر من الانتفاع التام بها، وحتى یحدث الانتفاع الصحیح لهذه المنفعة، فلابد أن
تتوفر فیها الشروط القانونیة المطلوبة وكذا بالشيء الخاضع للتأجیر والذي من خلاله تمارس المنفعة.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
1-الشروط الواجب توافرها في المنفعة.
وفقا للقواعد العامة یشترط في محل العقد أن یكون موجودا أو قابلا للوجود، أنیكون معینا أو قابل للتعیین، أن یكون مشروعا وغیر مخالف للنظام العام والآداب العامة، وتطبق نفس الشروط على المنفعة باعتبارها محلا لعقد الایجار(1).
- أن تكون المنفعة م وجودة أو قابلة للوجود.
إن كان الشيء المأجور موجودا فبالضرورة المنفعة موجودة، أما إذا كانت غیر موجودة وقت ابارم العقد ولا بعد العقد، فالعقد یعد باطلا طبقا للمادة 93 من القانون المدني التي تنص على استحالة المحل.
إن هلك الشيء المأج ور كلیا قبل ابارم عقد الایجار فیستحیل إبارمه لاستحالة المحل، لكن إن أبرم العقد وهلك الشيء المأجور یبطل العقد، غیر أنه إذا وقع هلاك جزئي للشيء المأجور، فهنا للمستأجر الخیار بین إبقاء العقد مع ما یتناسب مع المنفعة من أجرة أو یفسخ العقد.
-إذا وقع الهلاك الكلي بعد ابارم عقد الایجار(بالسبب الأجنبي) فیستحیل تسلیم العین المؤجرة للمستأجر، فالعقد یعد مفسوخا بقوة القانون، غیر انه اذا وقع الهلاك الجزئي للشيء المأجور، للمستأجر الخیار بین فسخ العقد أو إبقائه مع المطالبة بإنقاص بدل الایجار وهذا طبقا لما نصت علیه المادة 481 من القانون المدني.
-وفي حالة ما إذا اتفق المؤجر والمستأجر على أن یقع الایجار على محل مستقبلي، فیجب أن یكون هذا المحل محقق الوجود طبقا لما نصت علیه المادة 92 من القانون المدني وذلك وقت تنفیذ عقد الایجار والا كان العقد المبرم بینهما باطلا.


-أن یكون الشيء المؤجر معینا أو قابلا للتعیین:
هذا ما نصت علیه المادة 94 من القانون المدني الجازئري، ولذا فسوف یتم تعیینمحل الایجار بموقعه أو صفاته أو مساحته أو بذكر طبیعته أو بذكر ملحقاته ان كان له ملحقات والى غیرها.
-أن تكون المنفعة صالحة للتعامل فیها:
استنادا لهذا الشرط إذا كان الشيء مما یخرج عن التعامل بحسب طبیعته أو
بمقتضى القانون أو كان التعامل فیه غیر مشروع ،فإن الایجار یكون باطلا، ومن أمثلة ذلك لا یجوز ایجار مسكن مهددا بالانهیار أو تأجیر الأماكن أو المارفق العامة.
-أن تكون المنفعة مشروعة:
یقصد بذلك أن تكون غیر مخالفة للنظام والآداب العامة وبالتالي یمنع أن یكون محل الایجار منزلا لممارسة الرذیلة ولعب القمار وغیر ذلك.
-وأن یكون الشيء المؤجر من الأشیاء غیر القابلة للاستهلاك:
لا یجوز أن یرد الایجار على الأشیاء التي تستهلك بمجرد الاستعمال، لأن عقد الایجار یخول للمستأجر الانتفاع بالشيء المؤجر على أن یتم إعادته أو رده للمؤجر بعد انتهاء مدة الایجار ویتم رده بالحالة التي سلم بها وهذا عملا بنص المادة502و503 من القانون المدني.
2-مدة المنفعة:
نصت المادة 467 من القانون المدني الجازئري أن الانتفاع بشيء بمقتضى عقد
الایجار یكون لمدة محددة، ولذا یجب تحدید هذه المدة سواء من طرف المؤجر والمستأجر، أو قد یتم تحدید مدة المنفعة من قبل القانون، كما نص كذلك المرسوم التشریعي 93-03 على تحدید هذه المدة.
أ-حالة تحدید مدة المنفعة بواسطة الاتفاق:
إذا ما أبرم كل من المؤجر والمستأجر عقد الایجار، فإنهما بالضرورة یتفقان علىتحدید مدة الانتفاع بهذا الایجار، وبالتالي یسري الایجار ابتداء من هذا التاریخ.
لكن قد یتفق المتعاقدان أن یبدأ سریان العقد في وقت غیر محدد، فإن سریان مدة المنفعة لا تبدأ إلا من الیوم الذي یتفقا علیه.
ب-حالة تحدید مدة المنفعة بواسطة القانون:
یتولى القانون تحدید مدة المنفعة في عقد الایجار إذا لم یقم المتعاقدان بتحدیدها، واستنادا لذلك نجد أن المدة القصوى حددت في ال تشریع الفرنسي ب ـ 99 سنة،(1) أما بالنسبة للتشریع الجازئري لم یحدد المدة القصوى لعقد الایجار، وفي نفس الوقت منع أن یكون عقد الایجار مؤبدا باعتبار هذا الحق هو حق شخصي ینتهي بأحد الأسباب القانونیة المقررة لذلك.
رجوعا إلى المادة 474 من القانون المدني الملغاة بموجب القانون رقم 07-05نجدها قد نصت على أن في حالة عدم الاتفاق على مدّة الإیجار أو عقد مدته غیر
محددة أو تعذر إثبات المدة یكون لأي من الطرفین أن ینهي العلاقة الإیجاریة وفقا للآجال المحددة في نص المادة 475 الملغاة ،وذلك بإرسال تنبیه بالإخلاء قبل شهر على الأقل بالنسبة للمساكن التي تحتوي على أثاث وثلاثة أشهر بالنسبة للمساكن
والمحلات ذات الصفة المهنیة أو الصناعیة التقلیدیة وستة أشهر بالنسبة للمساكن المنفصلة.

إلا أنه لقد تم إلغاء كل من المادة 474/1 والمادة 509 من القانون المدني أصبححق البقاء غیر قانوني، ولا یمكن المطالبة به في التعدیل الجدید للقانون المدني
(2007)، كماألغي كذلك بموجب المرسوم التشریعي رقم 93-03.
نلاحظ أن الإیجاارت التي تم إبارمها بعد تعدیل القانون المدني كلها محددة المدة وذلك امتثالا لنص المادة 2 من نموذج عقد الإیجار المصادق علیه بموجب المرسوم التنفیذي 94-69، بحیث لا تتجاوز 3 سنوات بالنسبة لنص المادة 04 من المرسوم التنفیذي رقم 97-35(1)، بالإضافة للمادة 44 من المرسوم التنفیذي رقم 08-142(2).
كما حدد المرسوم التنفیذي رقم 91-454 (3)الشروط الواجب توافرها لإدارة الأملاك العامة للدولة بحیث تحتوي هذه الشروط على تحدید المدة المقدرة بـ 09 سنوات كحد أقصى.
وبهذا یكون تدخل القانون في تحدیده مدة الانتفاع من المسائل الجد هامة في تنظیم عقود الإیجار في التشریع الجازئري.
ثانیا: البدل كمحل الت ازم المستأجر.
یعتبر عقد الإیجار من عقود المعاوضة ویستوفي بموجبه المؤجر ببدل الإیجار
من المستأجر وذلك مقابل انتفاع هذا الأخیر بالعین المؤجرة وبذلك یعد البدل ركنا أساسیا في العقد وعنصار جوهریا لانعقاد عقد الاتجار(4).
إذا أغفل المتعاقدان الاتفاق على البدل ممكن تحدیده ببدل المثل(1) في مكان إبارمالعقد، لكن إذا حاولا الاتفاق على تحدید البدل ثم فشلا في ذلك، فیبطل الإیجار ویمكناعتبار هذا العقد عقد إعارة أو هبة(2)، فالبدل هو العوض المالي التي یلتزم المستأجر بتقدیمه للمؤجر لقاء تمكینه من الانتفاع بالعین ،وهي محل التازم المستأجر(3). فقدیكون محددا بالاتفاق بین المتعاقدین أو یحدد قانونا.
1 - تحدید بدل الإیجار بالاتفاق بین المتعاقدین:
الأصل إذا تم تحدید البدل في عقد الإیجار، فلا بد أن یكون مقدار أو قابلا للتقدیر واذا كان البدل نقدا، فهو المطلوب، فیجب أن یكون محددا بالكامل ،كما یجب تحدیده إذا كان یدفع في فتارت زمنیة معینة. غیر أنه إذا كان البدل قیمي، یجب أن یكون هذا الشيء معینا أو قابلا للتعیین، كما یشترط أن یكون البدل موجودا أو قابلا للوجود.
ثم إذا كان بدل الإیجار عبارة عن تقدیم عمل من طرف المستأجر، كترمیم البناء مثلا في العین المؤجرة أو غیرها، فلا بد من تقییم ذلك العمل وتثمینه حتى لا یكون هناك استغلال من قبل المؤجر في تحدید بدل الایجار على حساب المستأجر.
وبالإضافة لكل ذلك ،یشترط في بدل الإیجار أن یكون متناسبا والمنفعة المعطاة للمستأجر، أي أن لا یكون بدل الإیجار تافها أو صوریا أو بخسا، لأن البدل التافه(4)لا یتناسب إطلاقا مع المنفعة ،كأن یتم إیجار منزلا بأربعة غرف بـ 300دج شهریا، فیعد ذلك بمثابة انعدام بدل الإیجار ،وبالتالي یصنف هذا الإیجار بكونه عقد إعارة،

والملاحظ أنه لا یوجد معیاار محددا لتقدیر البدل التافه ،ففي هذه الحالة فما علىقاضي الموضوع عند نشوب نازع حول هذا البدل الا محاولة التقدیر بین المنفعةالمقدمة ومدى تناسبها بالبدل المدفوع من قبل المستأجر، وهذا ما اتجه إلیه الفقه الفرنسي(1)، حیث یعتبر هذا البدل منعدما مما یؤدي إلى بطلان عقد الإیجار. بل نقول ان المتعاقدین ابرما عقد اعارة فحسب.
أما عن البدل الصوري، فهو بدل یذكر في العقد لكنه لا یدفع من قبل المستأجر مما یؤدي بنا للقول أن البدل منعدم كذلك، ویكون المتعاقدین بصدد عقد عاریة في صورة إیجار، وتطبق أحكام المادة 198 من القانون المدني الجازئري على هذه الصوریة وجاء فیها: »إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدین وللخلف الخاص متى كانوا حسن النیة أن یتمسكوا بالعقد الصوري« فما على هؤلاء إلا إثبات الصوریة بمختلف الطرق واثبات غش المستأجر إازء مصلحة الضارئب حتى لا یدفع رسوم ذلك.
كما یمكن أن یكون بدل الإیجار بخسا وهو ما یقل عن بدل المثل بدرجة كبیرة یتجاوز فیها المألوف، ولذا نجد أن المشرع یعتبر هذا الإیجار صحیحا، وقد یطعن فیه بدعوى الاستغلال المنصوص علیها في المادة 90 من القانون المدني.
هذا من ناحیة ، ومن ناحیة أخرى قد یقوم المتعاقدان بالاتفاق على تعیین بدل الإیجار وذلك بتعیین الأسس التي تمكنهم من تحدیده ،كما إذا اتفقا على أن یكون بدل الإیجار هو بدل المثل أو یكون ثلث غلة العین المؤجرة(2) ان كانت ارض ز ارعیة مثلا.
كما قد یتفق كذلك على تعیین شخص من الغیر یدعى "المفوض" لتحدید بدل الإیجار فقد یقبل المتعاقدان به شریطة امتثال هذا المفوض بالحیاد والموضوعیة في تحدید البدل لهما.
2 - تحدید بدل الإیجار بواسطة القانون:
قبل تعدیل القانون المدني بقانون رقم 07-05، فإنه إذا لم یتم الاتفاق بین المتعاقدین على مقدار أو كیفیة دفع بدل الإیجار، فإن العقد یظل صحیحا مادامت نیة المؤجر والمستأجر متجهة لدفع البدل من طرف المستأجر ،وقبضه من قبل المؤجر، وكان المشرع قد تكفل بهذه المسألة من خلال المادة 471 الملغاة، لكن بصدور القانون رقم07-05 ،أوجب المؤجر على الاتفاق على البدل لأن إذا لم یكن هناك اتفاقا على تحدید البدل یؤدي ذلك إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا، وهذا ما جاء به نص المادة 467:" الایجار عقد یمكن المؤجربمقتضاهالمستأجر من الانتفاع بشيء لمدة محددة مقابل بدل ایجار معلوم." وكذلك نص المادة 3/1 من نمودج عقد الإیجار المصادق علیه بموجب المرسوم التنفیذي رقم 94-69.
كما یلاحظ أن المشرع في المرسوم التشریعي رقم 93-03 ،قد تسرع لما نص على عدم تطبیق بعض النصوص المتعلقة بعقد الإیجاارت اللاحقة لصدور هذا المرسوم دون وضع بدیل لها، فهناك فارغ قانوني في هذه المسألة في حالة ما إذا كان الإیجار المبرم بعد صدور المرسوم التشریعي 93-03 في شكل غیر مكتوب(1).
یفهم من ذلك أن العقد یعد صحیحا ویسري لمدة سنة من یوم اكتشاف عدم كتابته متى ملك المستأجر وصلا ،لكن هذا الوصل قد لا یدل على دفع المستأجر بدل الإیجار، في هذه الحالة كیف یمكن تحدید بدل الإیجار إذا اختلف المتعاقدین حوله؟
من أجل الإجابة على ذلك یستوجب التمییز بین الإیجاارت السابقة على هذا المرسوم 93-03 والإیجاارت اللاحقة له، بالنسبة للإیجاارت السابقة كان تنظیمها في مضمون المادة 472 و473 من القانون المدني وطبقا لذلك تجوز مارجعة الأجرة (بدل الإیجار) الذي تم الاتفاق علیه، وان لم یتفقا علیه في أجل شهرین من یوم إعلان
النازع ، تعین المحكمة بدلا جدیدا طبقا للمادة 471/5 مدني .كما اشترط المشرع مدة معینة للمنازعة في بدل الایجار تقدر ب 06اشهر من یوم تعیینه طبقا للمادة472/1من القانون المدني.
لكن المادة 473/1 من القانون المدني الملغاة نصت على انه، یجوز لأي من الطرفین ان یطلب مارجعة سعر الایجار الجدید اما من یوم شغل محل السكن ،واما من یوم الایجار الجدید أو من تاریخ سریان سعر الجدید المحدد في نص المادة 482من القانون المدني." (1).
أما فیما یخص الإیجاارت اللاحقة للمرسوم التشریعي رقم 93-03 اتضح أن المشرع قد ألغى النصوص المتعلقة بمسألة مارجعة بدل الإیجار والمنازعة فیه ،(أي المواد من 471 إلى غایة المادة 473) وترك الأمر في ذلك لحریة المتعاقدین لتحدید أو تعدیل بدل الإیجار.
كما تضمنت المادة 03/3 من نموذج عقد الإیجار مارجعة بدل الإیجار ،ویتم ذلك بواسطة تعیین المتعاقدان شروطا وكیفیة لذلك، وبالتالي فإن حددا هذه المسألة ضمن شروط العقد فتطبق ،وان لم یذكر ذلك في العقد واتفقا مارجعتها لاحقا، سوف یطبق الاتفاق اللاحق.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
وفیما یتعلق بموطن دفع بدل الإیجار ومیعاده، فهو منصوص علیه في المادة 498 من القانون المدني وجاء فیها: »یجب على المستأجر أن یقوم بدفع الإیجار في المواعید المتفق علیها، فإذا لم یكن هناك اتفاق، وجب الوفاء ببدل الإیجار في المواعید المعمول بها في الجهة ویكون دفع بدل الإیجار في موطن المستأجر ما لم یكن اتفاق أو عرف یقضي بغیر ذلك«.

هذا وبالرجوع للمادة 3/2 من نموذج عقد الإیجار المتضمنة بدل الإیجار قد نصعلى تحدید دوري لدفع بدل الإیجار، وقد یكون الدفع في وقت محدد، أي كل شهر أو شهرین، وتبین كذلك أن نص المادة 10/ 5 من نفس النموذج ذكر فیها بأن مبلغ الإیجار واجب الدفع في الیوم الخامس كأقصى حد من الشهر الموالي، لذا یجب احتارم هذه المواعید والا تجأر المؤجر للمطالبة بفسخ العقد بعد إعذار المستأجر 3 مارت بذلك طبقا المادة 10 في فقرة 6 و الفقرة 10.
أما بالنسبة لمكان دفع بدل الإیجار هو موطن المستأجر طبقا لما جاء في نص المادة 498/2 من القانون المدني إلا إذا اتفق المتعاقدان على ما یخالف ذلك.
الفرع الثالث
الشكلیة في عقد الإیجار.
یعد عقد الإیجار من العقود الرضائیة، أصلا إلا أنه نظار للمنازعات التي یمكن أن یرتبها هذا العقد بین المؤجر والمستأجر وحتى بالنسبة للغیر خضع هذا العقد في انعقاده الى نوع من الشكلیة التي سوف یتم الاعتماد علیها كحجة لانعقاد العقد واثباته.
نحاول من خلال هذا الفرع التطرق الى الشكلیة في ظل المرسوم التشریعي رقم
93-03 (أولا) ثم الشكلیة في ظل قانون رقم 07-05 (ثانیا).
أولا - الشكلیة في ظل المرسوم التشریعي رقم 93 -03
تضمن المرسوم التشریعي رقم 93-03 ،المادة 21/1 التي نصت على ركن الشكلیة في عقد الإیجار ،فجاء فیها على ضرورة إفارغ عقد الإیجار في نموذج كتابي ویحدد عن طریق التنظیم. وفي حالة عدم الامتثال لهذا النموذج، یبطل العقد لأن الشكلیة المطلوبة غیر موجودة فیه، وكما سوف یتعرض المؤجر للعقوبات المقررة في المادة 459 من قانون العقوبات(1)، وهي توقیع غارمة مالیة تتاروح بین 30 و100دینار ویمكن حبسه لمدة 3 أیام إن خالف المارسیم أو القار ارت المتخذة قانونا من طرفالسلطة الإداریة إذا لم تكن الجارئم الواردة معاقبا علیها بنصوص خاصة.
ویبدو من خلال هذه المادة أن المشرع اعطى حمایة للمستأجر لأن عدم كتابة عقد الإیجار یرجع لخطأ المؤجر وهذا السلوك قد یكون عن قصد او مجرد خطأ أو قد یرجع كذلك لتهرب المؤجر عن دفع رسوم التسجیل وغیر ذلك من المصاریف.
ودائما في مسألة الشكلیة في عقد الایجار، یلاحظ أن المرسوم التشریعي رقم 93-
03 لم یعرف تطبیقا فعلیا إلا بعد سنة من صدوره (أي بموجب المرسوم التنفیذي رقم
94-69) وبالتالي فإن الأحكام المتعلقة ببطلان من یحوز أي وصل یثبت به الإیجار، فإنها لا یمكن تطبیقها إلا من تاریخ صدور المرسوم التنظیمي 94-69، فلا یسري هذا المرسوم بأثر رجعي وبالتالي ،فیمكن لشاغل الأماكن أن یثبت عقد إیجاره بوصل الغاز أو الماء أو الكهرباء...في حالة عدم كتابة العقد.
ثانیا: الشكلیة في ظل قانون رقم 07-05
تضمن القانون رقم 07-05 إلازمیة كتابة عقد الإیجار إذ نصت المادة 467مكرر على ذلك: »ینعقد الإیجار كتابة ویكون له تاریخ ثابت والا كان باطلا«.
یتضح من خلال هذه المادة أن موقف المشرع لم یكن واضحا فیما یخص نوع الكتابة في عقد الایجار ،هل هي كتابة عرفیة أو رسمیة، وفي نفس هذه المادة لقد ألزم المتعاقدین على أن یكون تاریخ العقد ثابت، أي أن إذا كنا بصدد عقد عرفي أو رسمي

فكلیهما یجب أن یكون فیهما تاریخ ثابت(1) حتى یكون حجة علیهما وعلى الغیر حتىیتم تنفیذه بعد ذلك.
فهذا یفید أنه إذا أبرم المتعاقدین إیجاار عرفیا، فلا یمنعهما إفارغ هذا العقد في الطابع الرسمي بواسطة اللجوء إلى الموثق، حیث أشارت المادة 3 من قانون رقم 06-02(2) إلى مهمة الموثق في ذلك »...وكذا العقود التي یرغب الأشخاص إعطاؤها الصیغة الرسمیة«.
ومن خلال هذا التوثیق یتحصل المتعاقدان في الإیجار على نسخة تنفیذیة وفقا
للمادة 11 من قانون التوثیق، ویتم تسجیل العقد ثم شهره لدى مصلحة الشهر العقاري.


إثبات عقد الإیجار.
یتمیز الإثبات بأهمیة واسعة في عالم القانون والقضاء، ویقصد به إقامة الدلیل
أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونیة متنازع علیها في الدعوى.
فموضوع الإثبات في عقد الإیجار ذو أهمیة كبیرة لأن الإیجار أصبح في الآونة یرتب عدّة مشاكل ومنازعات قانونیة على مستوى الجهات المختلفة للمحاكم وللقضاء، خاصة بعد بروز أزمة السكن ولجوء الناس إلى التعاقد ببدل الإیجار المرتفع.
فمسألة تنظیم الإثبات في عقد الإیجار تخضع للقواعد العامة التي تسري على كل
العقود ، وهذا ما كان معمولا به في ظل الأمر 75-58 المتضمن القانون المدني المعدل بالقانون رقم 07-05, فتضمن هذا التعدیل الأخیر بعض النصوص القانونیة

الجدیدة لتنظیم عقد الاتجار، فنحاول التطرق إلى إثبات عقد الإیجار وفقا لما ورد فيظل الأمر رقم 75 -58 المتضمن القانون المدني (الفرع الأول) ثم إثبات عقد الإیجارفي ظل القانون رقم 07-50 المتضمن تعدیل أمر رقم 75-58

إثبات عقد الإیجار في ظل الأمر رقم 75-58.
تناول المشرع الجازئري مسألة الإثبات ضمن المواد من 323 إلى غایة 345 من القانون المدني رقم 75-58 فنصت المادة 333/1 على: »في غیر المواد التجاریة إذا كان التصرف القانوني تزید قیمته على 100.000 دینار جازئري أو كان غیر محدد القیمة ،فلا یجوز الإثبات بالشهود في وجوده أو انقضائه ما لم یوجد اتفاق أو نص یقضي بغیر ذلك«.
رجوعا إلى عقد الإیجار الذي یعد تصرفا قانونیا، فلا بد أن یستند إلى أدلة الإثبات ومن بینها العقد القائم بین المؤجر والمستأجر وما یتضمنه من اركان ، فإذا كان بدل الإیجار فیه یساوي أو یفوق 100.000 دینار أو كان غیر محددة القیمة، فلا بد من الاعتماد على الكتابة في الإثبات إلا أن هذه الكتابة لم تتضح إن كانت رسمیة(1) أو عرفیة(2).

هذا ، وقبل صدور المرسوم التشریعي 93- 03 لم یكن المشرع یشترط الكتابة فيعقد الإیجار ،وبالتالي كان الإیجار شفوي(1) یشترط لإثباته بوصولات بدل الإیجار التي یسلمها المؤجر للمستأجر(2).
ولقد اتضح من خلال المرسوم رقم 93- 03 أن الإیجار الشفوي یبقى مستمار لمدة سنة من اكتشاف عدم كتابته إن كان شاغل الأمكنة یجوز الاثبات بأي وصل مثل وصل الغاز أو الكهرباء أو الماء.

إثبات عقد الإیجار في ظل القانون رقم 07-05.
یخضع إثبات عقد الإیجار لأحكام المادة 467 مكرر وفقا للقانون رقم 07-05التي تنص على: "ینعقد الإیجار كتابة ویكون له تاریخ ثابت والا كان باطلا".
یفهم من ذلك أن الإثبات في عقد الإیجار أصبح بالكتابة وهذه الأخیرة تعد شرط
انعقاد ودلیل إثبات،ـ فكل العقود التي أبرمت أو التي ماازلت تبرم في ظل هذا القانون، فهي خاضعة للكتابة والا كانت باطلة ،وهذا من اجل تقلیص النازعات المختلفة في عقود الإیجار من جهة ،ومن جهة أخرى تكلیف المتعاقدین تحمل مسؤولیتهما عند إبارم وتنفیذ العقد وامكانیة مواجهة ادعاءات الغیر على العقد.
إضافة لكل ذلك یجب تحریر عقد الإیجار في الشكل الرسمي كما نصت علیه المادة 324 مكرر 5 من القانون المدني یعتبر حجة یثبت تزویره ،أما إذا تم تحریره في
ورقة عرفیة (أي عقد عرفي) (1)، طبقا لنص المادة 328 من القانون المدني سوفیكون حجة على الغیر إذا ما احتوى على تاریخ ثابت، وثبوت التاریخ یكون من یومتسجیله، أو من یوم ثبوت مضمونه في عقد آخر حرره موظف عام، أو من یومالتأشیر علیه على ید ضابط عام مختص أو من یوم وفاة أحد الذین لهم على العقد خط أو إمضاء.
وبالتالي إن لم یكن ثابت التاریخ سوف یكون باطلا طبقا لنص المادة 467 مكرر.
المطلب الثالث
نفاذ عقد الإیجار في حق الغیر.
إن أبرم عقد الإیجار بطریقة صحیحة، فإنه مباشرة یرتب آثار قانونیة على المؤجر والمستأجر وبالتالي تنصرف هذه الآثار إلى الخلف العام، هذا ما نصت علیه المادة 108 من القانون المدني الجازئري، دون الإخلال بقواعد المیارث. كما یمكن أن یكون عقد الإیجار نافذا في حق الغیر إذا ما توفرت الشروط القانونیة في ذلك.
سوف نتطرق إلى تعریف الغیر وشروط الإحتجاج على عقد الإیجار (الفرع الأول) أما (الفرع الثاني) نتعرض فیه الى أصناف الغیر وأحكام نفاذ الإیجار في مواجهتهم.

تعریف الغیر وشروط الاحتجاج على عقد الإیجار.
لقد عرف عبد الر ازق أحمد السنهوري الغیر بأنه: »كل من لم یكن طرفا في عقد
الإیجار ولا ممثلا فیه، وهو من یحتج علیه بالورقة العرفیة
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
بحیث یضار في حق تلقاه من أحد طرفي هذه الورقة أو یضار في حق تلقاه منالقانون«(1).
فالغیر اذن هو(الشخص الاجنبي تماماً عن العقد ،بمعنى اخر الشخص الذي لم یكن لا طرفاً في العقد ولا خلفاً عاماً او خاصاً لأحد المتعاقدین ولا دائناً لأي منهما ،وهو من اكتسب حقاسابقا على العین المؤجرة ، فهومن یحتج على العقد بالورقة العرفیة إذا أثبت صحة تاریخها.
وعقد الإیجار لا یحتج به على الغیر الا إذا كان صحیحا ومحتویا على الشروط القانونیة التالیة:
أولا- أن یكون المؤجر مالكا لمنفعة الشيء المؤجر.
ثانیا- أن یكون الإیجار ثابت التاریخ، وسابقا على تاریخ تلقي الغیر حقه ،وهذا طبقا ما نصت علیه المادة 328 من القانون المدني.
ثالثا- أن یكون الغیر حسن النیة ،أي لا یعلم بوجود عقد إیجار على الحق الذي اكتسبه على العین المؤجرة، إلا أن مبدأ حسن النیة مفترض فیه إلى غایة إثبات عكس ذلك.
الفرع الثاني
أصناف الغیر وأحكام نفاذ الإیجار في مواجهتهم.
حسب الفقه (2) یشمل الغیر الخلف الخاص وهو كمشتري العین المؤجرة ومن كسب علیها حق انتفاع أو رهنا حیازیا، وكل صاحب تأمین عیني، ومن هبت له العین

(1) عبد الر ازق السنهوري، المرجع السابق، فقرة 153، ص 190.
(2) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع نفسه، فقرة 153، ص 191-193.
أنظر كذلك لدى: سلیمان مرقس، شرح عقد الإیجار، دار النشر للجامعات المصریة، ط2، مصر 1954، ص199.
المؤجرة والموصي له بها، وكذلك الدائن عندما یتخذ اجارء یجعل حقه متعلقا بمال منأموال الدین، كما لو حجز على منقول لدى المدین أو حجز على ما للمدین لدى الغیرأو قام بالتنفیذ على عقار المدین أو طعن بالدعوى البولیصیة، أو طلب شهر إعسارالمدین أو إفلاسه.
فكل هؤلاء هم من اصناف الغیر وتطبق علیهم أحكام النفاذ في عقد الایجار، وفي ذلك سوف نحاول ذكر بعض أحكام النفاذ المطبقة على:
أولا: نفاذ الایجار في مواجهة الدائن المرتهن رهنا حیازیا:
إن الدائن المرتهن رهنا حیازیا له الحق في إدارة العقار المرهون طبقا للمادة 958
من القانون المدني، فلا یحتج بحق المستأجر قبل الدائن المرتهن، رهنا حیازیا إلا إذا كان الایجار ثابت التاریخ قبل نشوء الرهن الحیازي.
ثانیا: نفاذ الایجار في مواجهة الدائن المرتهن رهنا رسمیا المسجل للتنبیه بنزع الملكیة.
الدائن المرتهن رهنا رسمیا لا یملك الحق في استغلال العقار الرهون ، بل له الحق في ثماره من یوم تاریخ تسجیل التنبیه بنزع الملكیة ،وهذا طبقا لما ورد في المادة 888
من القانون المدني:" توقف وتوزع ثمار العقار المرهون وایارده مثلما یوقف ویوزع ثمن العقار ابتداءامن تسجیل الذي هو بمثابة الحجز العقاري."
كما لا یحتج علیه بالتصرفات المضرة به الصادرة من المدین وذلك من یوم تسجیل التنبیه بنزع الملكیة، إذ أن الایجار الصادر من المدین لا یحتج به على الدائن المرتهن، ولا یكون نافذا في حقه إلا إذا كان ثابت التاریخ وقبل تسجیل التنبیه بنزع الملكیة طبقا للمادة 896 من القانون المدني وجاء فیها:
" الایجار الصادر من الارهن لا ینفذ في حق الدائن المرتهن إلا إذا كان ثابت التاریخ قبل تسجیل تنبیه نزع الملكیة، أما إذا لم یكن الایجار ثابت التاریخ على هذا الوجه، أو كان قد عقد بعد تسجیل التنبیه ولم تعجل فیه الأجرة (البدل)، فلا یكون نافذاإلا إذا، أمكن اعتباره ضمن أعمال الإدارة الحسنة.
واذا كان الایجار السابق على تسجیل التنبیه تزید مدته على تسع سنوات (9) فلا یكون نافذا في حق الدائن المرتهن إلا لمدة تسع سنوات، ما لم یكن قد أشهر قبل قید الرهن" 1).
فمن ذلك یلاحظ أن الایجاارت الثابتة التاریخ قبل قید أو تسجیل تنبیه نزع الملكیة لا تزید مدته عن 9 سنوات یكون نافذا في مواجهة الدائن المرتهن طبقا للمادة 896
من القانون المدني ، لكن إذا أثبت غش المدین المحجور عنه أي المستأجر في عقد الایجار یمكن ابطال لعقد وفقا للمادة 731 من قانون الإجارءات المدنیة والإداریة، وهذا ما نصت علیه المادة 384/2 من قانون الإجارءات المدنیة والإداریة.
ثالثا: نفاذ عقد الایجار في مواجهة الخلف الخاص.
لقد نصت المادة 469 مكرر 3 من القانون المدني على: " إذا انتقلت ملكیة العین المؤجرة إاردیا أو اجبر یكون الایجار نافذا في حق من انتقلت إلیه الملكیة ".
وبالتالي حتى یكون حق مشتري العقار نافذا في مواجهة المستأجر یجب شهر عقد البیع لأن الملكیة العقاریة لا تنتقل إلا بالشهر ،ولا أثر في ذلك في مواجهة الغیر إلا من تاریخ الشهر (2)، إلا أن عقد بیع العقار بعقد رسمي یعد حجة مطلقة طبقا لنص المادة 325 مكرر5 وهذا طبعا ما لم یطعن بتزویره.
فالرسمیة تعطي للبیع تاریخا ثابتا ویكفي للاحتجاج به في مواجهة المستأجر إلا أن
المادة 469 مكرر 3 من القانون المدني تشترط أن تكون الملكیة قد انتقلت إلیه حتى لا یكون هناك احتجاج بعقد الایجار في مواجهة المشتري.
لذا یجب شهر العقد لیتمكن المشتري من رفع دعوى عدم النفاذ ،والملاحظ أن عقدالایجار الثابت تاریخه و والواقع ما بین فترة البیع والشهر یكون إضارر بحق المشتريإذا ما حدث هناك تواطؤ بین المؤجر والمستأجر للأضارر به أو قد یكون نتیجة غشالمؤجر (1)
وان كان غیر ثابت التاریخ وكان في الفترة (ما قبل صدور القانون رقم 07-05
المعدل للقانون المدني)، تطبق القواعد العامة ،أي تفضیل من وضع الید على العین المؤجرة دون غش (2).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
آثار عقد الایجار، انتهائه وتجدیده.
یرتب عقد الایجار بعد ابارمه عدة التازمات على الطرفین المؤجر والمستأجر، بحیث یلتزم المؤجر على تمكین المستأجر بالانتفاع بالعین المؤجرة لفترة محدد تاریخها ومدتها ویكون ذلك عن طریق تسلیم العین المقصودة بالإیجار للمستأجر، كما یلتزم بصیانتها وضمانها.
ویلتزم المستأجر بالمقابل بدفع بدل الایجار للمؤجر واستعمال العین المؤجرة فیما أعدت لها دون تغییر، ویلتزم كذلك برد العین المؤجرة للمؤجر عند انتهاء مدّة الایجار.
ستتم دارسة التازمات المؤجر والمستأجر في عقد الایجار من خلال (المبحث الأول) ونتطرق فیه لالتازمات المؤجر والمستأجرة في عقد الایجار أما (المبحث الثاني) سیكون حول انتهاء الایجار وتجدیده.
المبحث الأول:
الت ازمات المؤجر والمستأجر في عقد الایجار.
یلزم المؤجر والمستأجر في عقد الایجار بعدة التازمات منصوص علیها في القانون المدني سوف نتناول من خلال هذا (المطلب الأول) التازمات المؤجر في عقد الایجارونتعرض في (المطلب الثاني) الى التازمات المستأجر في عقد الایجار.
المطلب الأول
التزامات المؤجر في عقد الایجار.
لقد نظم القانون المدني عدة التازمات على عاتق المؤجر وذلك من خلال التازمه بتسلیم العین للمستأجر (الفرع الأول) والتازم المؤجر بالصیانة (الفرع الثاني) وأخیار التازمه بالضمان (الفرع الثالث).
الفرع الأول
تسلیم العین للمستأجر.
یلتزم المؤجر في عقد الایجار بتسلیم العین للمستأجر وذلك طبقا للأحكام المنصوص علیها في القانون المدني ونتناول من خلال هذا الفرع محل الالتازم بالتسلیم وكیفیة التسلیم (أولا) ثم زمان ومكان ونفقات التسلیم (ثانیا) وأخیار جازء الاخلال بالالتازم بالتسلیم (ثالثا).
أولا: محل الالتزام بالتسلیم وكیفیة التسلیم.
یسلم المؤجر محل الایجار للمستأجر في حالة تصلح معها لاستیفاء المنفعة المقصودة كاملة، وبالتالي یسلم المحل بكل ملحقاته ، وهذا ما نصت علیه المادة 476/1 من القانون المدني: " یلتزم المؤجر بتسلیم العین المؤجرة للمستأجر في حالة تصلح للاستعمال المعد لها تبعا لاتفاق الطرفین...".
یتضح من هذا النص أن محل التسلیم هو العین المؤجرة، بحیث تسلم وفقا للاتفاق، أي تسلیم العین بذاتها وان كانت لدیها ملحقات فتسلم له كذلك، لأن ملحقات الشيء لیست من أصل محل عقد الایجار، فهي مستقلة عنه ولكنها أعدت لتكون تابعة له وفي خدمته.
كما تتحدد هذه الملحقات أو التوابع بالنظر إلى طبیعة العین المؤجرة، فإن تم تأجیر سكن، فتكمن ملحقاته في أجهزة الكهرباء والماء والتدفئة والى غیر ذلك، وقد تحدد الملحقات باتفاق مثلا تأجیر البیت بحدیقته أو مأربه، وقد تكون هذه المحلقات قد شملها بدل الایجار المدفوع من قبل المستأجر.
ولهذا في حالة عدم تسلیم هذه الملحقات في عقد الایجار، كأن المستأجر لم یستلم العین أصلا (1). وبالتالي یطالب المؤجر بتوفیرها له أو انقاص بدل الایجار أو بطلب فسخ عقد الایجار مع التعویض (2).
بالإضافة إلى تسلیم محل الایجار ذاته ومقداره وملحقاته، یجب تسلیم العین المؤجرة في حالة تصلح للاستعمال لیتحقق غرض المستأجر من إبارم عقد الایجار وهو الانتفاع والتمكین الكامل من استعمال العین المؤجرة (3).
إذا كان محل الایجار بیتا یجب أن یحتوي على النوافذ والأبواب والمارفق الضروریة للاستعمال، واذا كانت سیارة (أي تأجیر سیارة) لابد أن تحتوي على ارفعة العجلات وعجلة إضافیة ،وفي بعض الأحیان تعد علبة الاسعافات الأولیة من تابعات السیارة عند تأجیرها.
أما في یخص كیفیة تسلیم العین المؤجرة ، یكون محل الایجار أشیاء مختلفة بحسب طبیعتها، فقد یكون محل الایجار عقاار أو منقولا أو ملكیة معنویة، وبالتالي إذا كان عقاار یتم تسلیمه للإیجار بتسلیم المفاتیح للمستأجر، غیر أنه إذا كان محل الایجار منقولا فیسلم بالمناولة للمستأجر، ویمكن أن یكون محل الایجار ملكیة معنویة فتسلیمها یكون بالترخیص للمستأجر في استعمالها والانتفاع بها.
فالالتازم بتسلیم العین المؤجرة یتطلب معاینة المستأجرة للعین المؤجرة وملحقاتها ومعاینة حالتها، وبعد المعاینة یتم تحریر محضر بشأن ذلك حتى یكون دلیل إثبات على أن المستأجر قد تسلم عینا صالحة للإستئجار.

(1) أنظر : المادة 119 من القانون المدني الجازئري.
(2) أنظر: المادة 477 من القانون المدني الجازئري.
(3) أنظر في هذا المعنى: على هادئ العبید البیع والایجار، المرجع السابق، ص 271.
ثانیا: زمان ومكان ونفقات تسلیم العین المؤجرة.
تنص المادة 478 من القانون المدني: " یسري على الالتازم بتسلیم العین المؤجرة ما یسري على الالتازم بتسلیم المبیع من أحكام خاصة ما یتعلق منها بتاریخ ومكان تسلیم الشيء المؤجر ".
فیجب أن یتم تسلیم العین المؤجرة في التاریخ الذي تم الاتفاق علیه مع المؤجر مع مارعاة التواریخ التي تستلزمها طبیعة كل شيء مؤجر أو ما یقضي به العرف لهذهالأشیاء، هذا وفي حالة عدم تحدید زمان التسلیم، یجب تسلیم الشيء المأجور فور إبارم العقد.
أما فیما یخص مكان تسلیم العین المؤجرة، فهنا یجب التمییز بین أنواع الأشیاء المختلفة المقصودة بالإیجار، فإذا كان الشيء المقصود بالإیجار شیئا معینا بالذات، فیتم تأجیره في المكان الذي یوجد فیه مثل العقار.
غیر أنه إذا كان الشيء المؤجر معین بالنوع فیسلم في موطن المؤجر إلا إذا تم الاتفاق على غیر ذلك طبقا لمادة 368 من القانون المدني.
أما عن نفقات تسلیم العین المؤجرة فوفقا للقواعد العامة المنصوص علیها في المادة 383 من القانون المدني تقع على المؤجر إلا إذا اتفق على غیر ذلك.
ثالثا: ج ازء الاخلال بتسلیم العین المؤجرة.
إذا صدر من قبل المؤجر إخلال في تسلیم العین المؤجرة تطبق أحكام القواعد العامة المنصوص علیها في المادة 119 من القانون المدني، وهي متمثلة في التنفیذ العیني أو بفسخ العقد مع التعویض أو انقاص بدل الایجار مع التعویض.
وعلى ذلك إن لم یقم المؤجر بتسلیم العین المؤجرة یمكن مطالبة المؤجر بالتنفیذ العیني أو المطالبة بالفسخ واسترداد ما عجله من بدل، وقد یكون سبب عدم التسلیم ارجع إلى هلاك كلي للشيء المؤجر بقوة قاهرة، هنا یصبح التازم المؤجر مستحیلا، فینفسخ عقد الایجار بقوة القانون ویتحمل المؤجر تبعة الهلاك.
غیر أنه إذا كان الهلاك جزئي، فهنا الخیار یرجع إلى المستأجر في تسلم العین من المؤجر مع انقاص بدل الایجار أو یطلب الفسخ.
كما أن في بعض الأحیان قد یتأخر المؤجر في تسلیم العین المؤجرة للمستأجر فهنا فما على هذا الأخیر إلا الامتناع عن دفع بدل الایجار عن المنفعة أو المدة التي لم ینتفع بها وتعویضات عما لحقه من أضارر جارء هذا التأخیر طبقا للمادة 176 من القانون المدني (1).
الفرع الثانيالت ازم المؤجر بالصیانة.
یلتزم المؤجر بإصلاح وترمیم ما حدث من خلل في العین المؤجرة حتى یستطیع المستأجر من الانتفاع بها، سوف نتطرق إلى تحدید مضم ون الالتازم بالصیانة (أولا) ثم نتطرق إلى جازء الاخلال بضمان الصیانة (ثانیا).
أولا: تحدید مضمون الالت ازم بالصیانة.
لقد نص المشرع في المادة 497/2 من القانون المدني على الصیانة التأجیریة
المتضمنة الترمیمات والاصلاحات فمثلا كإصلاح البلاط المنكسر أو اصلاح رشح المیاه أو غیرها.
فمن المفروض أن یقوم المؤجر بهذه الصیانة قبل دخول المستأجر العین المؤجرة، فلو دخل هذا الأخیر العین المؤجرة وفیها هذه النقائص، سوف یؤثر ذلك على انتفاعه الهادئ بالعین المؤجرة، لكن حفاظا على حالة العین المؤجرة وكذلك على صحة

(1) أنظر:محكمة النقض المصریة، الطعن رقم 1929 سنة 52 جلسة 11- 04-1991 المكتب الفني، السنة 42، العدد 01، القاعدة رقم 142.
المستأجر قد یضطر المؤجر القیام بهذه الصیانة خلال فترة الایجار ،وهذا مانصت
علیه المادة 482/1 من القانون المدني نصت على: " لا یجوز للمستأجر أن یمنع المؤجر من إجارء الترمیمات المستعجلة الضروریة لحفظ العین المؤجرة ..." إلا أنه قبل الشروع في هذه الترمیمات یجب إعلام أو تبلیغ المستأجر للمؤجر بذلك حتى یتدبر آمره في ذلك (1)، كما أن المادة 489 من القانون المدني تمكن المستأجر القیام بإصلاح العیوب الموجودة في العین المؤجرة إن كانت غیر مكلفة.
ثانیا: ج ازء الاخلال بالالت ازم بالصیانة.
یتمثل جازء الاخلال بالالتازم بالصیانة للعین المؤجرة، إما في التنفیذ العیني أو فسخ عقد الایجار مع التعویض أو إنقاص الثمن مع التعویض.
1-التنفیذ العیني:
یمكن للمستأجر إجبار المؤجر على التنفیذ العیني متى كان ذلك ممكنا، وهذا طبعا بعد إعذاره بذلك طبقا لما جاء في المادة 180 و181 من القانون المدني، كذا المادة 164من نفس القانون.
2-فسخ العقد مع التعویض:
یستطیع المستأجر المطالبة بفسخ العقد مع المؤجر إذا ما أخل هذا الأخیر بتنفیذ
التازمه وذلك طبقا للمادة 480/1 من القانون المدني وللقاضي السلطة التقدیریة (2) في ذلك، كما للمستأجر المطالبة بالتعویض عن الأضارر التي سببها هذا الفسخ من حرمانه من الانتفاع بالعین المؤجر إلى نهایة مدة الایجار.

(1 )ارجع : المادة 480 والمادة 497 من القانون المدني.
(2) زهدي یكن، عقد الایجار، منشو ارت المكتبة العصریة، بیروت، لبنان، دون تاریخ، النشر، ص 32.
3-انقاص البدل (الأجرة) مع التعویض:
قد یقبل المستأجر البقاء في العین المؤجرة بالرغم من عدم ترمیمها ولكن بالمقابل یطلب من المؤجر الانقاص من بدل الایجار لأنه سوف لا ینتفع بهذه العین انتفاعا كاملا وهادئا، لكن إذا ما علم المستأجر أن عدم امتثال المؤجر للقیام بالترمیمات، كان المؤجر قد تسبب بخطئه في التلف الذي تطلب الترمیم و تأخر في إجارء الترمیم سوف یطالب المؤجر بالتعویض طبقا للمادة 480/1 من القانون المدني.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
التزام المؤجر بالضمان.
یلتزم المؤجر في عقد الایجار بتمكین المستأجر من الانتفاع من محل التأجیر انتفاعا هادئا وكاملا خلال مدة عقد الایجار، فیجب على المؤجر الامتناع عن كل ما من شأنه أن یحول دون انتفاع المستأجر بالعین المؤجرة وأن یحمیه من تعرض الغیر (أولا) كما هو ملزم بضمان العیوب الخفیة التي سوف تظهر في محل الایجار (ثانیا).
أولا: الالت ازم بضمان التعرض الشخصي وتعرض الغیر.
1-الالت ازم بضمان التعرض الشخصي للمؤجر.
لقد نصت المادة 483 من القانون المدني على منع المؤجر عن كل ما من شأنه أن یحول دون انتفاع المستأجر بالعین المؤجرة، وأن لا یحدث فیها أو في ملحقاتها أي تغییر یخل الانتفاع بها.
فتعرض المؤجر للمستاجر قد یكون مادیا (كدخوله العین المؤجرة دون إذن المستأجر وهو في نفس الوقت انتهاك لحرمة مسكن الذي یعاقب علیها قانون العقوبات) أو كذلك قیامه بتغیارت مادیة على العین المؤجرة مما ینقص من منفعة المستأجر من العین المؤجرة، أو منع المستأجر من استعمال المصعد او حق ارتفاق أوغیره.
وقد یكون تعرض المؤجر قانونیا إذا ادعى المؤجر حقا على العین المؤجرة مواجهة للمستأجر ویحرمه من الانتفاع من العین (1) ،أو یقوم المؤجر بتأجیر مسكن غیر مملوك له ثم یتملكه بعد ذلك، أو تأجیره العین لشخص آخر لنفس المدة.
ففي كل هذه التصرفات السلبیة، یتعارض حق المؤجر مع حق المستأجر في الانتفاع بالعین المؤجرة، فمن وجب علیه الضمان امتنع عنه التعرض (2) .
فحتى نكون بصدد التعرض الشخصي للمؤجر یشترط ما یلي: (3) -أن یكون التعرض فعلیا:
یقصد من ذلك أن التعرض قد وقع فعلا ولیس مجرد تهدید أو احتمال وقوعه على الانتفاع بالعین المؤجرة، كأن یقوم المؤجر بدخول العین المؤجرة، أو هدم جزء من المسكن المؤجر إلى غیر ذلك.
-أن یعرقل التعرض الانتفاع بالعین على وجه المقصود:
أي عرقلة انتفاع المستأجر بالقیام بأعمال تستغرق وقتا طویلا، كالترمیم أو البناء وغیرهما.
-أن یكون التعرض غیر مشروع:
یجب أن یكون أي فعل یصدر من المؤجر مستمد من العقد (كأن یشترط في عقد الایجار السماح للمؤجر بتعلیة البناء) أو غیرها من الأفعال المشروعة حتى لا تحتسب على المؤجر على أنها تعرضا إازء المستأجر.

(1) ارجع: المادة 483 من القانون المدني الجازئري.
(2) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، الفقرة 243، ص 302، عبد المنعم البد راوي، المرجع السابق، ص
.70
(3) سمیرعبد السید تناغو، المرجع السابق، ص 159، زهدي یكن، المرجع السابق، ص 39، عبد الر ازق السنهوري، المرجع السابق، ص 248.
-أن یصدر التعرض أثناء مدة الانتفاع بالعین المؤجرة:
یشترط في التعرض أن یصدر خلال مدة الایجار، لأن الأعمال التي یقوم بها قبل تسلیم العین للمستأجر ثم ترتب عنها تسلیم العین بحالة لا تصلح للانتفاع بها، فهذا یعد اخلال بالالتازم بالتسلیم ولیس اخلال بضمان، وبالتالي من المفروض على المؤجر تسلیمها في أحسن حال.
كما أن إثبات التعرض أثناء مدة الانتفاع یقع على عاتق المستأجر ویكون ذلك بكافة طرف الاثبات المطبقة في القواعد العامة.
أما عن الجازء المترتب عن التعرض الشخصي للمؤجر، فإذا تحقق ذلك یمكن للمستأجر المطالبة بالتنفیذ العیني، أي منع المؤجر من التعرض أو ایقافه، كإازلة البناء إن كان هو سبب التعرض وللقاضي السلطة التقدیریة في تقدیر جسامة هذا التعرض الذي جعل المستأجر محروم من الانتفاع بالعین المؤجرة.
كما له المطالبة بفسخ عقد الایجار أو انقاص بدل الایجار فعملا بها ،ورد في
المادة 484/2 من القانون المدني: " إذا ترتب على هذه الدعوى حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء المستأجر كلیا أو جزئیا جاز له طلب فسخ الایجار أو انقاص بدل الایجار دون الاخلال بحقه في التعویض ".
2-الالت ازم بضمان تعرض الغیر:
لقد نصت المادة 483/2: " لا یقتصر ضمان المؤجر على الأفعال التي تصدر منه أو من تابعیه بل تمتد إلى كل ضرر أو تعرض قانوني صادر عن مستأجر آخر أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر ".
فالغیر هو كل شخص له مصلحة تتعارض وحق المستأجر، بحیث مكنه المؤجر من حق على العین المؤجرة وترتب عن ذلك الاخلال بانتفاع المستأجر بهذه العین، كأن یدعى شخص ملكیة العین المؤجرة ویطالب المستأجر باسترجاعها أو استردادها.
وحتى یقع هذا النوع من التعرض یشترط ما یلي:
-وقوع التعرض من قبل الغیر، وهذا الغیر یعد اجنبي عن عقد الایجار وبالتالي فما عسى المؤجر في هذا النوع من التعرض إلا ضمان التعرض القانوني دون المادي.
-ادعاء الغیر (الأجنبي) حقا متعلقا بالعین المؤجرة وفي نفس الوقت متعارضا مع حق المستأجر، فقد یكون ذلك عن طریق دعوى یرفعها الغیر ضد المستأجر یطالبه باخلاءالعین المؤجرة او عمل مادي كان یستولي على العین مستندا الى حق یدعیه على العین المؤجرة ویكفي مجرد الادعاء لقیام الضمان.
-أن یقع التعرض فعلا، أي یجب أن یقع حقیقة، كدخول الغیر العین المؤجرة مدعیا حقه في ا رتفاق المرور مثلا.
-أن یقع تعرض الغیر في فترة الایجار، وهو أن یمارس الغیر تعرضه للمستأجر أثناء مدة الایجار، فلا یعد تعرض الغیر قائما قبل أو بعد انتهاء مدة الایجار.
-إذا ما وقع تعرض الغیر فلابد من اخطار المؤجر بذلك حتى یتخذ كل الإجارءات اللازمة لدفع هذا التعرض الصادر من الغیر، فقد یرفع المؤجر دعوى الحیازة أو دعوى استرداد الحیازة إذا نجح المتعرض بوضع یده على العین المؤجرة او یرفع دعوى منع التعرض، طبقا للمادة 484 من القانون المدني.
إلا أنه في حالة ما إذا أخفق المؤجر من دفع التعرض وأفلح المتعرض في تعرضه، للمستأجر الحق في الرجوع على المؤجر بضمان الاستحقاق، أي فسخ عقد الایجار أو انقاص البدل مع التعویض.
ثانیا: الالت ازم بضمان العیوب الخفیة.
كون عقد الایجار من العقود الواردة على المنفعة یقضي التازم المؤجر بضمان ما یوجد في العین الم ؤجرة من عیوب خفیة تحول دون انتفاع المستأجر بها أو تنقص الانتفاع انتقاصا كبیار، لذا لابد من تبیان المقصود من العیب الخفي وشر وطه، ثمالتطرق إلى جازء الاخلال بضمان العیوب الخفیة.
1-المقصود بالعیب الخفي وشروطه:
العیب الخفي هو آفة توجد في الشيء محل الایجار، وقد یكون ما یخلو أصل الفطرة السلیمة من الآفات العارضة(1) وقد یكمن العیب الخفي في نقص القیمة والمنفعة اوكذلك تخلف الصفة (2).
أما الفقیه مازو عرف العیب الخفي بالنقائص الخفیة الموجودة في المبیع ولا یمكن رؤیتها عند الفحص ،كما انها تمنع المشتري من استعماله وفقا للغایة المعدة له(3).
فلو طبقنا مقصود العیب الخفي في عقد البیع على عقد الایجار نجد أنه لا یختلف عنه ،حیث ان المؤجر ملزم بتقدیم العین المؤجرة للمستأجر خالیة من النقائص التي لا تظهر عند استعمال العین المؤجرة سواء كانت العین منقولا (ایجار السیاارت مثلا) او عقاار. لذا نوافق الفقیه مازو في اعتبار العیب ناقصة خفیة في في عقد الایجار لایمكن الكشف عنها بالفحص العادي والتي تمنع استعمال الشيء المؤجر بحسب غرضالتأجیر.

(1) محمود عبد الحكم رمضان الخن، التازم البائع بضمان العیوب الخفیة في المبیع، دارسة مقارنة، رسالة لنیل درجة الدكتو اره في الحقوق، جامعة المنصورة، مصر، سنة 1994، ص 28.
(2) صاحب الفتلاوي، ضمان العیوب الحقبة وتخلف المواصفات في عقود البیع، ط1، مكتبة الثقافة للنشر، عمان، الأردن، 1997، ص 59.أنظر كذلك في ضمان العیب الخفي، معزوز دلیلة، الضمان في عقود البیع الكلاسیكیة والالكترونیة(ضمان التعرض والاستحقاق والعیوب الخفیة –دارسة مقارنة)اطروحة لنیل درجة دكتو اره علوم، تخصص:قانون،جامعةمولود معمري، تیزي وزو 2010،ص181 وما بعدها.
(3) Mazeaud.H, Leçons de droit civil, tome3 ,5éd, Principe contrats, vente et change, 1968, p247. Et aussi: Mazeaud Henri, Léon et Jean, leçons de droit civil,
tome 3, 1974, N°978, p247.

ولقد عرفت المادة 379/1 من القانون المدني العیب الخفي بمایلي:" یكونالبائع ملزما بالضمان، إذا لم یشمل المبیع على الصفات التي تعهد بوجودها وقتالتسلیم إلى المشتري أو اذا كان بالمبیع عیب ینقص من قیمته، أو ومن الانتفاع بهبحسب الغایة المقصودة منه حسبما هو مذكور بعقد البیع، او حسبما یظهر منطبیعته او استعماله، فیكون البائع ضامنا لهذه العیوب ولو لم یكن عالما بوجودها."(1)
وبصدد العیب الخفي في عقد الایجار لقد نصت المادة 488/1 من نفس القانون فنصت: " یضمن المؤجر بالعین المؤجرة من عیوب تحول دون استعمالها أو تنقص من هذا الاستعمال نقصا محسوسا، ما لم یوجد اتفاق على خلاف ذلك...".
كما یعتبر عیبا یستوجب الضمان خلو العین المؤجرة من صفة تعهد المؤجر بها صارحة للمستأجر طبقا للمادة 488/2.
والعیب الخفي بمختلف أنواعه، في عقد البیع او في عقد الایجار یستلزم توافر عدة شروط فیه حتى یلتزم المؤجر بضمانه بحیث تكمن هذه الأخیرة في:
-أن یكون العیب مؤثرا:
یقصد بذلك أن یمس العیب صفة تعهد بها المؤجر للمستأجر إما في الشيء المؤجر ذاته أو في أحد ملحقاته ،مما یؤدي إلى حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء محل الایجار ویشكل نقصا كبیار(2) في المنفعة ،ولذا قد یؤكد المؤجر للمستأجر أن المنزل الذي تم تأجیره لیس فیه رطوبة كبیرة ثم تتضح هذه الرطوبة بعد الاستعمال، أي بعد الدخول العین المؤجرة، إلا أن جرى العرف على التسامح على رطوبة المنزل، ما
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
لم تكن غیر مألوفة (1)، كوجود رطوبة في المنزل تضر بالصحة أو وجود ارئحة كریهةلا سبیل للتخلص منها (2)، ومعیار اعتبار العیب مؤثار أو غیر مؤثر هو معیار
موضوعي یخضع لتقدیر القاضي في حالة اختلاف المتعاقدین (المؤجر والمستأجر) على درجة تأثیره.
-أن یكون العیب خفیا:
إن خفاء العیب هو ما لا یمكن الاطلاع علیه بالفحص المعتاد من قبل المستأجر ولا من قبل أهل الخبرة (العادیة) ویعود سبب ذلك بتأكید المؤجر خلو العین المؤجرة من هذا العیب أو لأنه تعمد أن یخفي على المستأجر هذا العیب غشا (3).
یسري على وجود العیب في عقد الایجار أحكام خیار العیب في المبیع في كل ما لا یتنافى مع طبیعة الاجارة (4).
-أن یكون العیب قدیما:
یرى جانب من الفقه أن شرط القدم لا یمكن تطبیقه في عقد الایجار لاعتبار أن هذا الأخیر من العقود الزمنیة وعلى المؤجر ضمان انتفاع المستأجر بالمأجور (أي العین الم ؤجرة) وبشكل كامل طیلة فترة العقد (5).
-أن یكون العیب غیر معلوم لدى المستأجر:
یقصد بهذا الشرط أن یكون المستأجر جاهلا بوجود العیب عند ابارم العقد،(6)وما دام العیب خفیا یفترض أنه لا یعلم به، وان أارد المؤجر التخلص من الضمان

(1) عصمت عبد المجید، شرح أحكام عقد الایجار، طبع شركة الازهر، بغداد، العارق، 2002، ص 121.
(2) سلیمان مرقس، المرجع السابق، ص 339.
(3) علي هادي العبیدي، المرجع السابق، ص 295، عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 436.
(4) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 436.
(5) علي هادي العبیدي، المرجع السابق، ص 295.
(6 ارجع: المادة 488/3 من القانون المدني.
فعلیه یقع عبء اثبات أن المستأجر كان یعلم بالعیب وقت التسلم، وذلك بإثبات أنالمستأجر كان قد أخطر بالعیب فعلا وقت التسلیم، وتعد واقعة الإخطار بهذا العیب
والعلم به واقعة مادیة یستطیع المؤجر إثباتها بجمیع طرق الاثبات بما في ذلك الشهادة والقارئن(1).
2-الآثار المترتبة عن وجود العیب الخفي:
نصت المادة 489 من القانون المدني على: " إذا وجد بالعین المؤجرة عیب یتحقق معه الضمان یجوز للمستأجر حسب الحالة أن یطلب فسخ الایجار أو إنقاص بدل الایجار، وله كذلك أن یطلب اصلاح العیب أو أن یقوم هو بإصلاحه على نفقة المؤجر إذا كان الاصلاح لا یشكل نفقة باهضة على المؤجر.
واذا لحق المستأجر ضر ار من العیب إلتزم المؤجر بتعویضه ما لم یثبت أنه كان یجهل وجود العیب".
طبقا لهذه المادة فهذه الآثار تتمثل في التنفیذ العیني أو فسخ الایجار أو انقاص من بدل الایجار مع التعویض.
-التنفیذ العیني:
إذا كشف المستأجر على العیب الموجود في العین المؤجرة، علیه أن یطالب المؤجر بإصلاح العیب إن كان ذلك ممكنا وذلك بمجرد إخباره من قبل المستأجر، بشرط أن لا یكون ذلك العیب مكلفا له، أو أن یأخذ وقتا في إصلاحه، لأن هذا سوف ینقص من منفعة المستأجر من العین المؤجرة.
-فسخ عقد الایجار أو انقاص من بدل الایجار:
إن كان التنفیذ العیني (أي الإصلاح) غیر ممكن أو رفض المؤجر القیام به
لتكالیفه الباهضة فمن حق المستأجر المطالبة بفسخ عقد الایجار وبطبیعة الحال تكون

(1 سمیرعبد السید تناغو، المرجع السابق، ص 436، عصمت عبد المجید، المرجع السابق، ص 122.

السلطة التقدیریة للقاضي في ذلك، فقد یقبل الفسخ أو یرفضه ویحكم بانقاص بدلالایجار بقدر یتناسب ما نقص من الانتفاع بالعین المؤجرة وذلك ابتداء من یوم حدوثهذا النقص.
-التعویض:
مهما كان الأثر الذي ترتب عنه عقد الایجار سواء كان فسخا أو انقاصا لبدل الایجار أو عدم تنفیذ العقد تنفیذا عینیا، فعلى المستأجر المطالبة بتعویض كل الأضارر التي لحقت به وذلك من یوم اكتشافه للعیب في العین المؤجرة.
ولقد تضمنت المادة 489/2 من القانون المدني طلب التعویض بما یلي: " فإذا
لحق المستأجر ضرر من العیب إلتزم المؤجر بتعویضه ما لم یثبت أنه كان یجهل وجود العیب ".
یفهم من هذه المادة أن المؤجر غیر ملزم بدفع التعویض إلا إذا كان سيء النیة، أي كان عالما بذلك العیب لكن إذا كان لا یعلم بوجوده، فلا یلزم بالتعویض إلا أن القانون (المشرع) یفترض علمه بالعیب وبالتالي یقع على عاتقه إثبات خلاف هذه القرینة إن أارد أن یتخلص منه.
هذا ولقد تضمنت المادة 490/2 من القانون المدني مسألة تعدیل أحكام مسؤولیة المؤجر فیما یخص العیوب الخفیة في العین المؤجرة وجاء فیها " یبطل كل اتفاق یتضمن الاعفاء أو التخفیض من ضمان العیوب إذا أخفاها المؤجر غشا "، أي أن النص لا یمنع الاتفاق على تعدیل أحكام ضمان العیب الخفي بشرط ألا یكون المؤجر عالما بهذا العیب او أخفاه غشا.
وعلیه، إن كان المؤجر غیر عالم بالعیب جاز أن یتفق مع المستأجر على اعفاءه من الضمان في حالة ظهور العیب في العین المؤجرة، كما یجوز كذلك الانقاص من الضمان إذا كان المؤجر غیر عالم بالعیب.
لكن إذا ما أثبت المستأجر أن المؤجر فعلا أخفى العیب غشا منه، یلتزم هذا الأخیربالتعویض طبقا لأحكام المسؤولیة العقدیة.
المطلب الثاني
التزامات وتصرفات المستأجر في عقد الایجار.
یلتزم المستأجر بمقتضى عقد الایجار بالتازمات متمثلة في الالتازم باستعمال العین المؤجرة فیما أعدت له (الفرع الأول) والالتازم بدفع بدل الایجار (الفرع الثاني) ورد
العین المؤجرة (الفرع الثالث) أما (الفرع الاربع) یكون حول تصرفات المستأجر على العین المؤجرة المتمثلة في التنازل عن الایجار والایجار من الباطن.
الفرع الأول
التزام المستأجر باستعمال العین المؤجرة.
یقع عقد الإیجار على المنفعة والإستفادة من هذه المنفعة یستوجب استعمال العین
المؤجرة فیما اعدت له خلال فترة الایجار(1)، ووفقا لذلك ورد نص المادة 491 من القانون المدني وجاء فیه: " یلتزم المستأجر أن یستعمل العین المؤجرة حسب ما وقع الاتفاق علیه، فإن لم یكن هناك اتفاق وجب على المستأجر أن یستعمل العین المؤجرة بحسب ما أعدت له" سوف نتطرق من خلال هذا الفرع الى الالتازم باستعمال العین المؤجرة وفقا لما أعدت له (أولا) ثم الالتازم بعدم تغییر العین المؤجرة (ثانیا) وأخیار الالتازم بالمحافظة على العین المؤجرة (ثالثا).
أولا: الالت ازم باستعمال العین المؤجرة وفقا لما أعدت له.
یلتزم المستأجر بعد إبارم عقد الایجار باستعمال العین المؤجرة بحسب ما أعدت له فإن كانت العین محلا للسكن تستعمل بغرض السكن ،وان كانت أرض ز ارعیة فتزرع بحسب الاتفاق ،وان كانت العین محلا للتجارة أو مهن حرة، فتستعمل لهذا الغرض،

(1) رمضان أبو السعود، المرجع السابق، ص 579.
كما لا یجب ترك هذه العین دون استعمال لأن ذلك سوف یحقق لها أضارر كالرطوبةواتلاف بعض أثاثها إن كانت العین عبارة عن مسكن مجهز وغیر ذلك.
وطبقا للمادة 491 من القانون المدني إن تم الاتفاق على هذا الاستعمال، وجب على المستأجر احتارم هذا الاتفاق واستعمال العین في حدود التي یسمح بها القانون أي بحسب غرض الایجار.
ثم لا یشترط أن یتضمن العقد شرطا صریحا بذلك، ویمكن للقاضي استخلاصه من مفهوم العقد، فإذا ذكر فیه بیانات تدل على تخصیص العین للسكن، فلا یجب تغییر هذا الغرض.
ویلزم المستأجر بذل عنایة الرجل العادي عند استعمال هذه العین المؤجرة وذلك
وفقا لما نصت علیه المادة 495 من القانون المدني: " یجب على المستأجر أن یعتني بالعین المؤجرة وأن یحافظ علیها مثلما یبذله الرجل العادي.
وهو مسؤول مما یلحق العین أثناء انتفاعه بها من فساد أو هلاك غیر ناشئ عن استعماله استعمالا عادیا ".
فالمستأجر یجب أن یستعمل العین المؤجرة استعمالا عقلانیا دون الاضارر بها و كذلك عدم الاضارر بغیره من الجیارن الساكنین بجواره (كإصدار الضجیج أو استعمال العین لأغارض غیر أخلاقیة ).
ولذا في حالة الاخلال بهذا الالتازم، یجوز للمؤجر مطالبة المستأجر بالتنفیذ العیني
أي استعمال العین لما أعدت له وهذا هو الاتفاق الذي تم بینهما أو استعماله لما أعدت له وفق اختلاف طبیعة كل عین.
كما یستطیع المؤجر المطالبة بفسخ عقد الایجار طبقا للمادة 119 من القانون المدني إذا ثبت إخلال في الاستعمال المفید للعین، وللقاضي السلطة التقدیریة في الحكم بالفسخ أو عدمه، كما یمكن للمؤجر المطالبة بتعویض عن ما لحق العین مناضارر جسیمة من سوء استعمالها من طرف المستأجر.
ثانیا: الالتزام بعدم إحداث تغییر في العین المؤجرة.
یلتزم المستأجر بعدم إحداث تغییر في العین المؤجرة دون إذن من المؤجر، والمقصود بالتغییر هو التغییر المادي مثلا كان یفتح باب في العین او یغلق نافذة او یضع حاجاز خشبیا لیقسم بها غرفة كبیرة (1)، فمهما كان الأمر لا یجب أن تحقق تلك التغیارت أضارر للمؤجر، وهذا ما نصت علیه المادة 492 من القانون المدني: " لا یجوز للمستأجر أن یحدث بالعین المؤجرة أي تغییر دون إذن مكتوب من المؤجر ".
وعلیه، إذا ما وقع هناك تغیر في العین المؤجرة، ففي هذه الحالة یلتزم المستأجر بإرجاعها إلى الحالة التي كانت علیها العین قبل دخول المستأجر إلیها ویعوض المؤجر عن كل ضرر ألحقه بالعین المؤجرة معا وهذا طبقا للمادة 492/2.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
لكن قد یحدث المستأجر تغیارت في العین المؤجرة، وهذه الاخیرة تزید في قیمة العین مثلا كإضافة شبابیك حدیدیة للنوافذ، أو فتح نافذة في مآرب السیارة من أجل دخول الضوء والهواء، فكل هذه التغییارت ما دام لا تشكل للعین المؤجرة ضر ار بل تزید في قیمتها، فلا یعترض علیها المؤجر، ونفقات هذه التغییارت قد یدفعها المستأجر الذي یعود على المؤجر بها أو تقسم علیهما (2).
هذا وان أخل المستأجر الالتازم بعدم تغییر العین المؤجرة ووقع التغیر دون الحصول على موافقة من المؤجر یلتزم المستأجر برد العین إلى الحالة التي كانت
علیها من قبل والمطالبة بتعویض الضرر الذي ألحقه بالمؤجر طبقا للمادة 492/2 من القانون المدني.

(1) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 524، عصمت عبد المجید، المرجع السابق، ص 133.
(2) ارجع في ذلك : المادة 492/3 من القانون المدني.
كما أن في هذه الحالة (أي حالة تغییر العین) لا یشترط مطالبة المؤجر بفسخالعقد، خاصة إذا كانت هذه التغیارت لیست جسیمة وأنها في فائدة العین المؤجرة.
ثالثا: الالت ازم بالمحافظة على العین المؤجرة.
تعد العین المؤجرة أمانة أو ودیعة لدى المستأجر، فیجب أن یضمن ما یلحقها من نقص أو تلف أو تعدیل وغیر ذلك وهذا ما نصت علیه المادة 495/1 من القانون المدني.
" یجب على المستأجر أن یعتني بالعین المؤجرة وأن یحافظ علیها مثلما یبذله الرجل العادي "
یتبین من خلال هذه المادة أن المستأجر ملزم بالمحافظة على العین المؤجرة وفقالمعیار الرجل العادي، فهو ملتزم ببذل العنایة، إذن فعلیة بالقیام بالترمیمات البسیطة للعین المؤجرة كإصلاح مفاتیح الأبواب واستبدال زجاج النوافذ والقیام بجمیع التركیبات الضروریة النافعة للعین المؤجرة لأن انتفاعه الهادئ ما یكون إلا بواسطة انجاز هذه الأفعال البسیطة مما یرجع بالفائدة له وللعین المؤجرة.
إلا أنه إذا كانت بعض الأعمال تحتاج إلى تكالیف باهضة، فما علیه إلا إخبار المؤجر بذلك الذي یقوم بإصلاحها وذلك بعد حصوله على ترخیص من القضاء وهذا
عملا بالمادة 170 من القانون المدني التي تنص: " في الالتازم بعمل، إذا لم یقم المدین بتنفیذ التازمه للدائن أن یطلب ترخیصا من القاضي في تنفیذ الالتازم على نفقة المدین إذ كان هذا التنفیذ ممكنا".
فالالتازم بالمحافظة على الشيء یظل قائما إلى غایة نهایة مدة الایجار لأنه ملزم برد العین بالحالة التي كانت علیها قبل التسلیم أو ردها بحالة أحسن منها.
ویستطیع المؤجر المطالبة بفسخ العقد نتیجة اخلال المستأجر بالتازمه، والمطالبة بالتعویض، وطبعا سلطة القاضي في هذه الحالة تقدیریة في الحكم بذلك.
بالإضافة لكل هذه الواجبات المترتبة على عاتق المستأجر إازء المؤجر علیهبإخطار المؤجر بكل خطر محدق یلحق بالعین المؤجرة وهذا طبقا و عملا بنص المادة 497 من القانون مدني: " یجب على المستأجر أن یخبر فو ار بكل أمر یستوجب
تدخله، كأن تحتاج العین المؤجرة إلى ترمیمات مستعجلة أو یظهر عیب فیها أو یقع اغتصاب علیها أو یتعدى الغیر بالتعرض أو الاضارر بها ".
واذا ثبت لدى المؤجر أن هذه الأضارر حدثت نتیجة تقصیر المستأجر بذلك، فما على المؤجر أن یطالب بالتعویض، وهذا دلیل على عدم قیام المستأجر بالالتازمبضمان الصیانة.
وعلیه، یمكن القول أن أساس اخطار المؤجر بما یحدث للعین المؤجر من أضارر یفترض أنه لا یعلم بذلك لكون العین في حیازة المستأجرة وتحت مسؤولیه إلا أنه إذا
كان عالما فلا یلتزم المستأجر بإعلامه أو اخطاره لكن من الأحسن أخطاره لأن هذه
الأضارر الماسة بالعین المؤجرة سوف تمس المستأجر كذلك في صحته وتعرض أمتعته للهلاك والضیاع أو السرقة.
ومن ذلك یمكن القول أن المستأجر یكون مسؤولا عما یلحق العین المؤجرة أثناء مدة الانتفاع، ومسؤولیته مفترضة، ولا یستطیع دفعها إلا بإثبات عدم تقصیره في أداء هذا الالتازم واثبات أن سبب الهلاك أو الأضارر الموجودة في العین المؤجرة كان بفعل السبب الأجنبي (أي القوة القاهرة أو بفعل الغیر...).
الفرع الثانيالالتزام بدفع بدل الایجار.
یعد الوفاء بأداء بدل الایجار من الالتازمات الرئیسیة الواقعة على عاتق المستأجر مقابل الانتفاع بالعین المؤجرة، فهذا الالتازم یخضع لعدة أحكام في القانون المدني، لذا سوف نتطرق (أولا) لزمان ومكان دفع بدل الایجار ثم (ثانیا) لكیفیة الوفاء ببدل الایجار وما یجب الوفاء به، جازء الاخلال بالالتازم بدفع بدل الایجار (ثالثا) ثمضمانات الوفاء ببدل الایجار(اربعا).
أولا: زمان ومكان دفع بدل الایجار.
یلتزم المستأجر بدفع بدل الایجار في زمان ومكان محدد تم تنظیمهما في القانون المدني، سوف نتطرق لزمان دفع بدل الایجار ثم لمكان دفع هذا البدل.
1-زمان دفع بدل الایجار.
تنص المادة 498/1 من القانون المدني: " یجب على المستأجر أن یقوم بدفع بدل
الایجار في المواعید المتفق علیها، فإذ لم یكن هناك اتفاق وجب الوفاء ببدل الایجار في المواعید المعمول بها في الجهة "(1).
یتبین من هذا النص أن المستأجر یقوم بدفع بدل الایجار في المواعید المتفق علیها، وان لم یتفق على هذه المواعید، فتطبق المواعید التي یحددها العرف، كما هو الحال في ایجار الأارضي الز ارعیة، إلا أنه إن لم یوجد عرف یلجأ المتعاقدان إلى المبادئ العامة، أي البدل لا یدفع إلا بعد الاستفادة من المنفعة .
لذا، فالأصل أن یكون الوفاء بدفع البدل هو احتارم مواعید دفعه، وقد یدفع مرة واحدة أو بالشهر، وان لم یوجد اتفاق ،ممكن الاحتكام إلى العرف، ففي ایجار الأارضي الز ارعیة كثیار ما یلجأ المتعاقدان إلى العرف، على أن یكون الوفاء بثلث البدل، بعد جني محصول القمح، والثلثین، بعد جني محصول القطن واذا لم یوجد عرف،فیجب الرجوع في تحدید میعاد الوفاء بالبدل إلى القواعد العامة التي تقرر أن البدل،لا یدفع إلا عند استفاء المنفعة (2).

(1) أنظر: المادة 489 من القانون المدني.
(2) عصام أنور سلیم، الوجیز في عقد الایجار، الجزء الأول، دون صفحة، المطبوعات الجامعیة، سنة 2000، ص
.332

طبقا لقواعد العقد شریعة المتعاقدین، المستأجر یلتزم بدفع البدل في المواعیدالمشترطة، ویغلب أن ینص عقد الایجار على مواعید دفع البدل ،فیلزم مارعاة هذه المواعید، ویصح أن ینص العقد على تعجیل البدل بأكمله أو على تأجیله أو على تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة.
فإذا اشترط تعجیل البدل، لزم المستأجر دفعه وقت العقد، وللمؤجر أن یحبس العین المؤجرة حتى یستوفي البدل، واذا اشترط تأجیل البدل أو تقسیطه فلم یلتزم بدل أو الأقساط المتفق علیها إلا عند حلول الأجل، فالغالب في ایجار المكان أن ینص العقد على تقسیط البدل وتعجیل دفع الأقساط (1).
إلا أنه بالنسبة للإیجاارت المبرمة بعد صدور المرسوم التشریعي رقم 93-03 فلقد
تضمنت المادة 03 فقرة 02 من المرسوم التنفیذي رقم 94/69 المحدد لنموذج عقد الایجار ما یلي: " ویستحق ثمن (بدل) الایجار... (النص على دوریة الدفع) من
المستأجر مقابل وصل یسلمه له المؤجر "، فطبقا لهذا البند المتعاقدان أحارار في تحدید موعد الدفع ولكن بعد الاتفاق علیه یجب أن یذكر لزوما كتابته في العقد.
فیمكن للقاضي أن یمنح أجل للمستأجر للوفاء بالبدل إذا كانت ظروفه الاقتصادیة لا تسمح له بالوفاء بها في الموعد المتفق علیه، عملا بالمادة 281 من القانون المدني.
2-مكان الوفاء ببدل الایجار:
نصت المادة 498 فقرة 02 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على ما یلي: " ویكون دفع بدل الایجار في موطن المستأجر ما لم یكن اتفاق أو عرف یقضي بخلاف ذلك "(2).

(1) عصام أنور سلیم، المرجع نفسه، ص 332.
أنظر: المادة 498 من القانون المدني.
قد یتفق على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان معین، بأن یشترط مثلا أن یتم
الوفاء بها في موطن المؤجر وعندئذ یعمل بهذا الاتفاق، ویجب على المستأجر أن یفي بالبدل في هذا الموطن إلا اذا ثبت من الظروف أن المؤجر قد تنازل عن هذا الشرط بثبوت قیام المؤجر بعد الاتفاق باستیفاء البدل في موطن المستأجر.
لذا إن لم یوجد اتفاق، فیكون بالبدل في المكان الذي یحدده عرف الجهة سواء أكان هو من المؤجر أو المستأجر، ومثال ذلك أن العرف قد جرى في مدینة الجازئر العاصمة، على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان وجود المسكن سواء كان هذا المسكن معتبار موطنا للمستأجر أم لا.
یعد الحكم الذي قررته المادة 498 فقرة 2 من القانون 07/05 المتضمن القانون المدني تطبیقا للمادة 282 فقرة 2 من نفس القانون في القواعد العامة.
وعلیه، فمكان الوفاء بالبدل، هو المكان الذي یحدده العقد أو العرف وقد جرى العرف على أن یدفع البدل في مكان المؤجر ولو لم یكن هو موطن المؤجر أو المستأجر، فإذا لم یوجد دفع البدل في موطن المستأجر (1).
ثانیا: كیفیة الوفاء ببدل الایجار ومن یجب الوفاء به.
یلتزم المستأجر بدفع البدل المتفق علیه إذا كانت العین المؤجرة تخضع لأحكام القانون المدني، ودفع البدل وفقا للاقساط المحددة قانونا ان كان العقار یخضع لأحكام قانون المالكین والمستأجرین، أو قانون ایجار العقار (2).
كما أن البدل الواجب على المستأجر یستحق باستیفاء المنفعة أو بالقدرة على استیفائه ومصدر هذا الالتازم أن البدل ركن في انعقاد عقد الایجار، كما أنه جائز إذا

(1) مصطفى محمد الجمال، الموجز في أحكام الایجار، ط1، الفتح للطباعة والنشر، الاسكندریة، مصر، 2000، ص 253.
(2) منذر الفضل، العقود المسماة البیع والایجار في ضوء الفقه الإسلامي والقوانین المدنیة، بدون طبعة، سنة
1986، ص 266.
كان من غیر النقود فإن كان البدل مجهولا یجوز فسخ العقد ولزم اجر المثل عن المدةالماضیة قبل الفسخ.
كما یصح اشتارط تعجیل البدل أو تأجیله أو تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة، واذا لم یحدد في العقد میعاد دفع البدل استحق بعد استیفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استیفائه، ولا یستحق البدل عن مدة انقضت قبل تسلیم العین المؤجرة ما لم یكن المستأجر هو الذي تسبب في ذلك.
فلاستحقاق البدل یكفي وضع العین المؤجرة تحت تصرف المستأجر للانتفاع به ولو لم ینتفع به فعلا، فإذا أجرت سیارة لمدة معینة واستعملها في تنقلاته، وجب علیه البدل المتفق علیه حتى ولو لم یستعملها قط أو لم یستعملها إلا نادار، لأن التسلیم شرط في لزوم البدل، فإذا انقضت مدة الایجار قبل التسلیم فلا یلتزم المستأجر بالبدل، لأنهیقابل المنفعة، فلا یستحق إلا إذا استوفى المستأجر تلك المنفعة وفقا للاتفاق أو وفقا لما أعدت له العین المؤجرة (1).
أما عن من یجب دفع البدل،فیجب دفعه من قبل المدین (المستأجر) وهذا هو الأصل ، فإذا ما توفي المستأجر التزم ورثته به في حدود ما لدیه من تركة، كما أنالبدل المتأخر الذي حل قبل موت المستأجر یدفع من التركة نفسها ولا یقسم على الورثة. واذا تعدد المستأجرون لعین واحدة، فالتازمهم بدفع البدل لا یكون بطریق التضامن، إلا إذا نص في عقد الایجار على ذلك.
كما قد یدفع الغیر البدل عن المدین، مثال كأن یدفعه الصدیق او الكفیل أو قدتدفع الزوجة عن زوجها بدل المنزل الذي تسكنه معه، ویكون الدفع صحیحا، ینقضي به التازم المستأجر، ولمن دفع البدل الرجوع به على المستأجر طبقا للقواعد العامة (2).

(1) منذر الفضل، العقود المسماة البیع والایجار في ضوء الفقه الإسلامي والقوانین المدنیة ،المرجع نفسه، ص ص
.268-267
منذر الفضل، المرجع 268.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
لكن قد یحدث المستأجر تغیارت في العین المؤجرة، وهذه الاخیرة تزید في قیمة العین مثلا كإضافة شبابیك حدیدیة للنوافذ، أو فتح نافذة في مآرب السیارة من أجل دخول الضوء والهواء، فكل هذه التغییارت ما دام لا تشكل للعین المؤجرة ضر ار بل تزید في قیمتها، فلا یعترض علیها المؤجر، ونفقات هذه التغییارت قد یدفعها المستأجر الذي یعود على المؤجر بها أو تقسم علیهما (2).
هذا وان أخل المستأجر الالتازم بعدم تغییر العین المؤجرة ووقع التغیر دون الحصول على موافقة من المؤجر یلتزم المستأجر برد العین إلى الحالة التي كانت
علیها من قبل والمطالبة بتعویض الضرر الذي ألحقه بالمؤجر طبقا للمادة 492/2 من القانون المدني.

(1) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 524، عصمت عبد المجید، المرجع السابق، ص 133.
(2) ارجع في ذلك : المادة 492/3 من القانون المدني.
كما أن في هذه الحالة (أي حالة تغییر العین) لا یشترط مطالبة المؤجر بفسخالعقد، خاصة إذا كانت هذه التغیارت لیست جسیمة وأنها في فائدة العین المؤجرة.
ثالثا: الالت ازم بالمحافظة على العین المؤجرة.
تعد العین المؤجرة أمانة أو ودیعة لدى المستأجر، فیجب أن یضمن ما یلحقها من نقص أو تلف أو تعدیل وغیر ذلك وهذا ما نصت علیه المادة 495/1 من القانون المدني.
" یجب على المستأجر أن یعتني بالعین المؤجرة وأن یحافظ علیها مثلما یبذله الرجل العادي "
یتبین من خلال هذه المادة أن المستأجر ملزم بالمحافظة على العین المؤجرة وفقالمعیار الرجل العادي، فهو ملتزم ببذل العنایة، إذن فعلیة بالقیام بالترمیمات البسیطة للعین المؤجرة كإصلاح مفاتیح الأبواب واستبدال زجاج النوافذ والقیام بجمیع التركیبات الضروریة النافعة للعین المؤجرة لأن انتفاعه الهادئ ما یكون إلا بواسطة انجاز هذه الأفعال البسیطة مما یرجع بالفائدة له وللعین المؤجرة.
إلا أنه إذا كانت بعض الأعمال تحتاج إلى تكالیف باهضة، فما علیه إلا إخبار المؤجر بذلك الذي یقوم بإصلاحها وذلك بعد حصوله على ترخیص من القضاء وهذا
عملا بالمادة 170 من القانون المدني التي تنص: " في الالتازم بعمل، إذا لم یقم المدین بتنفیذ التازمه للدائن أن یطلب ترخیصا من القاضي في تنفیذ الالتازم على نفقة المدین إذ كان هذا التنفیذ ممكنا".
فالالتازم بالمحافظة على الشيء یظل قائما إلى غایة نهایة مدة الایجار لأنه ملزم برد العین بالحالة التي كانت علیها قبل التسلیم أو ردها بحالة أحسن منها.
ویستطیع المؤجر المطالبة بفسخ العقد نتیجة اخلال المستأجر بالتازمه، والمطالبة بالتعویض، وطبعا سلطة القاضي في هذه الحالة تقدیریة في الحكم بذلك.
بالإضافة لكل هذه الواجبات المترتبة على عاتق المستأجر إازء المؤجر علیهبإخطار المؤجر بكل خطر محدق یلحق بالعین المؤجرة وهذا طبقا و عملا بنص المادة 497 من القانون مدني: " یجب على المستأجر أن یخبر فو ار بكل أمر یستوجب
تدخله، كأن تحتاج العین المؤجرة إلى ترمیمات مستعجلة أو یظهر عیب فیها أو یقع اغتصاب علیها أو یتعدى الغیر بالتعرض أو الاضارر بها ".
واذا ثبت لدى المؤجر أن هذه الأضارر حدثت نتیجة تقصیر المستأجر بذلك، فما على المؤجر أن یطالب بالتعویض، وهذا دلیل على عدم قیام المستأجر بالالتازمبضمان الصیانة.
وعلیه، یمكن القول أن أساس اخطار المؤجر بما یحدث للعین المؤجر من أضارر یفترض أنه لا یعلم بذلك لكون العین في حیازة المستأجرة وتحت مسؤولیه إلا أنه إذا
كان عالما فلا یلتزم المستأجر بإعلامه أو اخطاره لكن من الأحسن أخطاره لأن هذه
الأضارر الماسة بالعین المؤجرة سوف تمس المستأجر كذلك في صحته وتعرض أمتعته للهلاك والضیاع أو السرقة.
ومن ذلك یمكن القول أن المستأجر یكون مسؤولا عما یلحق العین المؤجرة أثناء مدة الانتفاع، ومسؤولیته مفترضة، ولا یستطیع دفعها إلا بإثبات عدم تقصیره في أداء هذا الالتازم واثبات أن سبب الهلاك أو الأضارر الموجودة في العین المؤجرة كان بفعل السبب الأجنبي (أي القوة القاهرة أو بفعل الغیر...).
الفرع الثانيالالتزام بدفع بدل الایجار.
یعد الوفاء بأداء بدل الایجار من الالتازمات الرئیسیة الواقعة على عاتق المستأجر مقابل الانتفاع بالعین المؤجرة، فهذا الالتازم یخضع لعدة أحكام في القانون المدني، لذا سوف نتطرق (أولا) لزمان ومكان دفع بدل الایجار ثم (ثانیا) لكیفیة الوفاء ببدل الایجار وما یجب الوفاء به، جازء الاخلال بالالتازم بدفع بدل الایجار (ثالثا) ثمضمانات الوفاء ببدل الایجار(اربعا).
أولا: زمان ومكان دفع بدل الایجار.
یلتزم المستأجر بدفع بدل الایجار في زمان ومكان محدد تم تنظیمهما في القانون المدني، سوف نتطرق لزمان دفع بدل الایجار ثم لمكان دفع هذا البدل.
1-زمان دفع بدل الایجار.
تنص المادة 498/1 من القانون المدني: " یجب على المستأجر أن یقوم بدفع بدل
الایجار في المواعید المتفق علیها، فإذ لم یكن هناك اتفاق وجب الوفاء ببدل الایجار في المواعید المعمول بها في الجهة "(1).
یتبین من هذا النص أن المستأجر یقوم بدفع بدل الایجار في المواعید المتفق علیها، وان لم یتفق على هذه المواعید، فتطبق المواعید التي یحددها العرف، كما هو الحال في ایجار الأارضي الز ارعیة، إلا أنه إن لم یوجد عرف یلجأ المتعاقدان إلى المبادئ العامة، أي البدل لا یدفع إلا بعد الاستفادة من المنفعة .
لذا، فالأصل أن یكون الوفاء بدفع البدل هو احتارم مواعید دفعه، وقد یدفع مرة واحدة أو بالشهر، وان لم یوجد اتفاق ،ممكن الاحتكام إلى العرف، ففي ایجار الأارضي الز ارعیة كثیار ما یلجأ المتعاقدان إلى العرف، على أن یكون الوفاء بثلث البدل، بعد جني محصول القمح، والثلثین، بعد جني محصول القطن واذا لم یوجد عرف،فیجب الرجوع في تحدید میعاد الوفاء بالبدل إلى القواعد العامة التي تقرر أن البدل،لا یدفع إلا عند استفاء المنفعة (2).

(1) أنظر: المادة 489 من القانون المدني.
(2) عصام أنور سلیم، الوجیز في عقد الایجار، الجزء الأول، دون صفحة، المطبوعات الجامعیة، سنة 2000، ص
.332

طبقا لقواعد العقد شریعة المتعاقدین، المستأجر یلتزم بدفع البدل في المواعیدالمشترطة، ویغلب أن ینص عقد الایجار على مواعید دفع البدل ،فیلزم مارعاة هذه المواعید، ویصح أن ینص العقد على تعجیل البدل بأكمله أو على تأجیله أو على تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة.
فإذا اشترط تعجیل البدل، لزم المستأجر دفعه وقت العقد، وللمؤجر أن یحبس العین المؤجرة حتى یستوفي البدل، واذا اشترط تأجیل البدل أو تقسیطه فلم یلتزم بدل أو الأقساط المتفق علیها إلا عند حلول الأجل، فالغالب في ایجار المكان أن ینص العقد على تقسیط البدل وتعجیل دفع الأقساط (1).
إلا أنه بالنسبة للإیجاارت المبرمة بعد صدور المرسوم التشریعي رقم 93-03 فلقد
تضمنت المادة 03 فقرة 02 من المرسوم التنفیذي رقم 94/69 المحدد لنموذج عقد الایجار ما یلي: " ویستحق ثمن (بدل) الایجار... (النص على دوریة الدفع) من
المستأجر مقابل وصل یسلمه له المؤجر "، فطبقا لهذا البند المتعاقدان أحارار في تحدید موعد الدفع ولكن بعد الاتفاق علیه یجب أن یذكر لزوما كتابته في العقد.
فیمكن للقاضي أن یمنح أجل للمستأجر للوفاء بالبدل إذا كانت ظروفه الاقتصادیة لا تسمح له بالوفاء بها في الموعد المتفق علیه، عملا بالمادة 281 من القانون المدني.
2-مكان الوفاء ببدل الایجار:
نصت المادة 498 فقرة 02 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على ما یلي: " ویكون دفع بدل الایجار في موطن المستأجر ما لم یكن اتفاق أو عرف یقضي بخلاف ذلك "(2).

(1) عصام أنور سلیم، المرجع نفسه، ص 332.
أنظر: المادة 498 من القانون المدني.
قد یتفق على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان معین، بأن یشترط مثلا أن یتم
الوفاء بها في موطن المؤجر وعندئذ یعمل بهذا الاتفاق، ویجب على المستأجر أن یفي بالبدل في هذا الموطن إلا اذا ثبت من الظروف أن المؤجر قد تنازل عن هذا الشرط بثبوت قیام المؤجر بعد الاتفاق باستیفاء البدل في موطن المستأجر.
لذا إن لم یوجد اتفاق، فیكون بالبدل في المكان الذي یحدده عرف الجهة سواء أكان هو من المؤجر أو المستأجر، ومثال ذلك أن العرف قد جرى في مدینة الجازئر العاصمة، على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان وجود المسكن سواء كان هذا المسكن معتبار موطنا للمستأجر أم لا.
یعد الحكم الذي قررته المادة 498 فقرة 2 من القانون 07/05 المتضمن القانون المدني تطبیقا للمادة 282 فقرة 2 من نفس القانون في القواعد العامة.
وعلیه، فمكان الوفاء بالبدل، هو المكان الذي یحدده العقد أو العرف وقد جرى العرف على أن یدفع البدل في مكان المؤجر ولو لم یكن هو موطن المؤجر أو المستأجر، فإذا لم یوجد دفع البدل في موطن المستأجر (1).
ثانیا: كیفیة الوفاء ببدل الایجار ومن یجب الوفاء به.
یلتزم المستأجر بدفع البدل المتفق علیه إذا كانت العین المؤجرة تخضع لأحكام القانون المدني، ودفع البدل وفقا للاقساط المحددة قانونا ان كان العقار یخضع لأحكام قانون المالكین والمستأجرین، أو قانون ایجار العقار (2).
كما أن البدل الواجب على المستأجر یستحق باستیفاء المنفعة أو بالقدرة على استیفائه ومصدر هذا الالتازم أن البدل ركن في انعقاد عقد الایجار، كما أنه جائز إذا

(1) مصطفى محمد الجمال، الموجز في أحكام الایجار، ط1، الفتح للطباعة والنشر، الاسكندریة، مصر، 2000، ص 253.
(2) منذر الفضل، العقود المسماة البیع والایجار في ضوء الفقه الإسلامي والقوانین المدنیة، بدون طبعة، سنة
1986، ص 266.
كان من غیر النقود فإن كان البدل مجهولا یجوز فسخ العقد ولزم اجر المثل عن المدةالماضیة قبل الفسخ.
كما یصح اشتارط تعجیل البدل أو تأجیله أو تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة، واذا لم یحدد في العقد میعاد دفع البدل استحق بعد استیفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استیفائه، ولا یستحق البدل عن مدة انقضت قبل تسلیم العین المؤجرة ما لم یكن المستأجر هو الذي تسبب في ذلك.
فلاستحقاق البدل یكفي وضع العین المؤجرة تحت تصرف المستأجر للانتفاع به ولو لم ینتفع به فعلا، فإذا أجرت سیارة لمدة معینة واستعملها في تنقلاته، وجب علیه البدل المتفق علیه حتى ولو لم یستعملها قط أو لم یستعملها إلا نادار، لأن التسلیم شرط في لزوم البدل، فإذا انقضت مدة الایجار قبل التسلیم فلا یلتزم المستأجر بالبدل، لأنهیقابل المنفعة، فلا یستحق إلا إذا استوفى المستأجر تلك المنفعة وفقا للاتفاق أو وفقا لما أعدت له العین المؤجرة (1).
أما عن من یجب دفع البدل،فیجب دفعه من قبل المدین (المستأجر) وهذا هو الأصل ، فإذا ما توفي المستأجر التزم ورثته به في حدود ما لدیه من تركة، كما أنالبدل المتأخر الذي حل قبل موت المستأجر یدفع من التركة نفسها ولا یقسم على الورثة. واذا تعدد المستأجرون لعین واحدة، فالتازمهم بدفع البدل لا یكون بطریق التضامن، إلا إذا نص في عقد الایجار على ذلك.
كما قد یدفع الغیر البدل عن المدین، مثال كأن یدفعه الصدیق او الكفیل أو قدتدفع الزوجة عن زوجها بدل المنزل الذي تسكنه معه، ویكون الدفع صحیحا، ینقضي به التازم المستأجر، ولمن دفع البدل الرجوع به على المستأجر طبقا للقواعد العامة (2).

(1) منذر الفضل، العقود المسماة البیع والایجار في ضوء الفقه الإسلامي والقوانین المدنیة ،المرجع نفسه، ص ص
.268-267
منذر الفضل، المرجع 268.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
غیر أن الدائن (المؤجر) بالبدل یحق له قبضه ، أو لورثته إن كان قد توفي لأنالایجار ینتهي بوفاته، الا أن ورثته دائنین معه بالتضامن. ومما تجدر الإشارة إلیه أن للمؤجر أن ینزل عن البدل لغیره ،كما ینزل عن أي حق أخر له، وتارعى في ذلك قواعد حوالة الحق.
ثالثا: ج ازء الاخلال بالالتزام بدفع بدل الایجار.
إذا أخل المستأجر بالتازمه بدفع البدل فیمكن للمؤجر مطالبته بالتنفیذ العیني، أي دفع البدل .كما یمكنه المطالبة بفسخ الایجار وله المطالبة بالتعویض عن الضرر الذي یكون قد لحقه (1).
1-التنفیذ العیني:
ان لم یقم المستأجر بدفع البدل ،فیمكن للمؤجر اللجوء إلى القضاء والمطالبة بإجباره على التنفیذ العیني، ویشترط لذلك أن یكون المؤجر قد أعذر المستأجر بالوفاء ولم یستجیب له.
إذ تنص المادة 164 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على أنه: " یجبر المدین بعد أعذاره طبقا للمادة 180 و181 على تنفیذ التازمه تنفیذا عینیا متى كان ذلك ممكنا ".
ویمكن للمؤجر بناء على الحكم الملزم للمستأجر بالتنفیذ العیني أن یطلب الحجز على المنقولات الموجودة في العین وبیعها بالمازد العلني لاستیفاء حقه من ثمنها بحسب مرتبة حقه بوصفه حقا ممتااز.
2-الفسخ:
ان اخل او تخلف ( فترة طویلة) المستأجر عن دفع البدل جاز للمؤجر طلب الفسخ بعد إعذار المستأجر وعدم استجابة هذا الأخیر، وللقاضي سلطة تقدیریة في

(1 فریدة محمدي، المرجع 73.
الحكم بفسخ إذ قد یرفض طلب الفسخ ، ویمنح المستأجر أجلا للوفاء بالأجرة (المادة119 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني)،وقد یتفق المتعاقدین على أن الایجار یعتبر مفسوخا بحكم القانون بمجرد إخلال المستأجر بالتازمه بدفع البدل بدون حاجة إلى حكم قضائي، ولكن مثل هذا الاتفاق لا یعفي المؤجر من القیام بإعذار المستأجر "(1).
أما إذا علق الایجار على شرط فاسخ وهو عدم دفع المستأجر للبدل، فبمجرد عدم الدفع یتحقق الشرط الفاسخ ویزول عقد الایجار دون قیام المؤجر بإعذار المستأجر.
3-التعویض:
یمكن للمؤجر المطالبة بالتعویض سواء طلب التنفیذ العیني أو الفسخ عن الضرر الذي یكون قد أصابه نتیجة عدم دفع المستأجر البدل أو نتیجة تأخره في دفعها ویقدر القاضي التعویض بقدر ما یجبر الضرر الذي أصاب المؤجر.
ویمكن أن یدرج المتعاقدین في عقد الایجار شرطا جازئیا (تحدید قیمة التعویض في العقد) یطبق على المستأجر في حالة تأخره عن دفع الأجرة،(2) أي بدل الایجار.
اضافة على طلب التنفیذ العیني أو الفسخ یجوز للمؤجر المطالبة بالتعویض عن الأضارر التي أصابته، كمصروفات رفع الدعوى وفوائد التأخیر وفقا للقواعد العامة.
وبغیر تقصیر من المؤجر، یجب الحكم بالتعویض أن یقوم المؤجر بإعذار المستأجر، فإذا تضمن العقد النص على تعویض اتفاقي، فیجب أن لا یزید هذا التعویض عن مقدار الضرر حتى لا یكون مصدر إثارء للمؤجر.

(1 أنظر :المادة 164 من القانون المدني، المرجع السابق.
فریدة محمدي، المرجع 73، 74.
اربعا: ضمانات الوفاء ببدل الایجار.
1-امتیاز المؤجر:
تنص المادة 595 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على أن لمؤجر
العقار أن یوقع في مواجهة المستأجر، أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي على المنقولات والثمارت والمحصولات الموجودة في العین المؤجرة وذلك ضمانا لحق الامتیاز المقرر له قانونا (1).
فنجد أن حق المؤجر یبقى قائما لمدة ثلاث سنوات إذا قام بتوقیع الحجز الاستحقاقي خلال ثلاثون یوما من خروجه من العین بدون علمه أو رغم معارضته ولم یبق في العین ما یكفي الوفاء بالأجرة (2) .
ولا یكون حق البدل ممتااز إلا عن مدة السنتین أو عن المدة كلها إذا كانت أقل من سنتین، ولا یكون للمؤجر من ثمن تلك المنقولات عند بیعها إلا ما یوازي بدل سنتین على الأكثر، فإن بقي من ثمن المنقولات شيء بعد ذلك اعتبر المؤجر إن كان لهبدل تجاوز بدل السنتین وبالنسبة لهذه الزیادة، دائنا عادیا یتازحم مع باقي الدائنین فیقسم باقي البدل علیهم، أما إذا كان المؤجر هو الدائن الوحید للمستأجر فلا تثار مدةسنتین (3). ویكون للمؤجر التنفیذ على ثمن المنقولات بكل البدل المستحق له ولو مضت السنتین.
2-حبس المنقولات الموجودة في العین:
یجوز للمؤجر حبس جمیع المنقولات الموجودة في العین المؤجرة ولو لم تكن مملوكة للمستأجر ما دامت قابلة للحجز ،وله حق امتیاز علیها، وله أن یمنع نقلها دون عمله

(1) أنور طلبة، عقد الایجار، دون طبعة، الاسكندریة، 1999، ص 385.
(2 فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 70.
(3 أنور طلبة، المرجع السابق، ص 376.

وموافقته (1) ، وفي هذا الصدد تنص المادة 501 في فقرتها الأولى من القانون المدنيعلى ما یلي: " یحق للمؤجر ضمانا لحقوقه الناشئة عن الایجار، أن یحبس جمیع المنقولات القابلة للحجز الموجودة في العین المؤجرة ما دامت منتقلة بامتیاز المؤجر ولو لم تكن مملوكة للمستأجر (2).
ان خرجت المنقولات دون علمه أو رغم معارضته ،فله أن یطلب استردادها من تحت ید الغیر في خلال 30 یوما من الوقت الذي علمه فیه بخروجها قبل أن تنقض سنة من خروجها،(3) وهذا ما تضمنته المادة 202 فقرة 2 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني: " غیر أنه لحابس الشيء إذا خرج من یده بغیر علمه أو بالرغم من معارضته أن یطلب استرداده، إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثین یوما من الوقت الذي علم فیه بخروج الشيء من یده ما لم تنقض سنة من وقت خروجه "(4) .
فلا یشترط في حقوق المؤجر أن تكون ثابتة مثلما كانت علیه في التشریع السابق بل یكتفي في إطار التعدیل بأن تكون الدیون الناشئة عن عقد الایجار، كما تنص
المادة 501/2 من القانون المدني :" لا یجوز للمؤجر استعمال حقه في الحبس او في الاسترداد اذا كان نقل هذه المنقولات تقتضیه حرفة المستأجر،او تقتضیه شؤون الحیاة العادیة،او كانت المنقولات التي ابقیت في العین المؤجرة او التي طلب استردادها تفي ببدل الایجار".

(1) فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 70.
(2) أنظر المادة 501 من القانون المدني، المرجع السابق.
(3 فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 71.
(4 أنظر: المادة 202 الفقرة 2 من القانون المدني، المرجع السابق.
3-الت ازم المستأجر بوضع المنقولات في العین للوفاء ببدل الایجار:
تعتبر من ضمانات البدل وضع منقولات في العین المؤجرة تفي البدل لمدة الایجار، دون أن تزید عن بدل سنتین، هذا ما لم یكن البدل قد عجل، فإن عجل ومضت سنتان، وجب وضع منقولات بالعین أو تعجل مرة أخرى (1).
جعل المشرع للمؤجر حق امتیاز على ما قد یوجد بالعین المؤجرة من منقولات مملوكة للمستأجر أو غیره، فبالتالي كان المشرع حریصا على أن یضمن له، بطریقة عملیة أن یؤتى حق امتیازه ثماره المرجوة، أي یحقق الهدف المنشود منه، وهو ضمان استیفاء البدل لسنتین أو لمدة الایجار في وضع منقولات في العین المؤجرة، أو في عدم وضعها، وانما فرض علیه أن یضع قدار معینا من المنقولات یفي بقیة بدل سنتین على الأقل، ما لم تكن مدة الایجار أقل من سنتین.
ومن ثم فإنه على كل من استأجر منزلا أو مخزنا أو أرضا ز ارعیة أن یضع في العین المؤجرة أثاثا أو بضائع أو محصولات أو مواشي تكون قیمتها كافیة لضمان مدة
الایجار أو ما قیمته سنتین، كما یفرض على المستأجر التازما بوضع منقولات في العین المؤجرة بحسب ما یتفق مع هذه الأخیرة ،والهدف من وضع المنقولات من جانب المستأجر، هو تقدیمه تأمینا آخر ككفالة شخصیة أو عینیة.
4-حق المؤجر في توقیع الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة في العین المؤجرة:
یجوز للمؤجر أن یمارس الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة بالعین وذلك
إذا خشي من تصرف المستأجر في هذه المنقولات، بحیث لو انتقلت إلى حائز حسن النیة ،فلا یمكن للمؤجر بعدها استرجاعها والتنفیذ علیها، وهذا ما تضمنته المواد من 435 إلى 437 من قانون الإجارءات المدنیة والإداریة، ویشترط أن یكون البدل مستحق الأداء طبقا للمواد 653 إلى 656 من قانون الإجارءات المدنیة والإداریة .

(1 عصام أنور سلیم، المرجع السابق، ص 349.
ویعتبر الحجز التحفظي وسیلة لمنع المستأجر من تهریب المنقولات ولا یمكن بیعهاإلا بعد أن یصیر الحجز حجاز تنفیذیا (1).
ویجوز للمؤجر أن یوقع حجاز تحفظیا على المنقولات التي نقلت بغیر رضائه وكذا الثمارت والمحصولات الموجودة بالعین المؤجرة وذلك ضمانا لحق الامتیاز المقرر له قانونا ،كما أجیر له ذلك أیضا إذا كانت تلك المنقولات والثمارت والمحصولات قد نقلت من دون رضائه من العین المؤجرة، ما لم یكن قد مضى على نقلها ثلاثون یوما.
فإن أخرجت المنقولات دون إذن المؤجر، ولو دخلت في حیازة شخص حسن النیة، جاز للمؤجر أن یوقع حجاز تحفظیا علیها في مدة شهر من یوم نقلها تمهیدا لاستردادها إلا إذا كان النقل أمار اقتضته حرفة المستأجر، كالبضائع في الدكان، أو ما استلزمته مقتضیات الحیاة، كالسیارة في المنزل (2).
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
الالت ازم برد العین المؤجرة.
یلتزم المستأجر بعد انتهاء مدة الایجار برد العین المؤجرة للمؤجر، فالمستأجر لم یكن یملك إلا حق الانتفاع علیها، وهذا ما نصت علیه المادة 503 من القانون المدني وجاء فیها: " یجب على المستأجر أن یرد العین المؤجرة بالحالة التي كانت علیها وقتتسلیمها، ویحرر وجاهیا محضر أو بیان وصفي بذلك ".
إذا تم رد العین المؤجرة دون تحریر محضر أو دون وصفها یفترض في المؤجر أنه استردها في حالة حسنة ما لم یثبت العكس.
المستأجر مسؤول عما یلحق العین المؤجرة من هلاك أو تلف ما لم یثبت أنه " ینسب إلیه".

(1) فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 70.
(2 عصام أنور سلیم، المرجع السابق، ص 357، 359.

من خلال هذا النص سوف نعالج هذا الالتازم من حیث التطرق إلى مضمونالالتازم برد العین المؤجرة وكیفیة رده (أولا) ثم جازء الاخلال برد العین المؤجرة (ثانیا).
أولا: مضمون الالت ازم برد العین المؤجرة وكیفیة ردها.
إذا انتهى عقد الایجار بانتهاء المدة أو بالفسخ ، یجب على المستأجر رد العین المؤجرة و رد ما یمكن أن یكون فیها من ملحقات وعلى المؤجر اثبات أن ملحقاته قد سلمت إلیه وفقا للقواعد العامة (1).
كما أن هذه الملحقات تكون قد سلمت الیه عند بدایة الایجار أو كانت قد نشأت عنه بعد ذلك، كما هو الحال في نتاج الماشیة (2).
لذا ، إن حرر محضر استلام العین المؤجرة في البدایة، فلا شك أن عند الرد یقوم المؤجر بتسلم العین بناء على محضر آخر، أو عن طریق معاینة العین بعد تركها من قبل المستأجر، وفي حالة ما إذا تم التسلیم وبعدها التسلم بعد نهایة مدة الایجار دون إجارء محضر الجرد ،یفترض أن المستأجر قد تسلم العین في حالة حسنة إلى غایة إثبات العكس من طرف المؤجر لأن افتارض ان المستأجر قد تسلم العین من حالة حسنة عند عدم وجود محضر أو بیان یعد قرینة بسیطة قابلة لإثبات العكس (3).
هذا وتسلم العین المؤجرة للمؤجر بنفس الكیفیة التي تم تسلیمها للمستأجر، أي یضع هذا الأخیر العین تحت ید وتصرف المؤجر ،أي تنتقل حیازتها من المستأجر إلى المؤجر بعد إخطاره بتسلیمها له.
فباعتبار تسلیم العین للمؤجر یتم وفق محضر وجاهي، فإن عملیة الرد لابد أن تتم بمحضر وجاهي طبقا لما تنص علیه المادة 503/1 من القانون المدني.

(1) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 592.
(2 مصطفى محمد الجمال، المرجع السابق، ص 270، أنظر كذلك لدى: السنهوري، المرجع السابق، ص 592.
(3 سلیمان مرقس، المرجع السابق، ص 399، عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 253.
وفیما یخص مكان الرد یكون مكان الاتفاق والا كان مكان الرد مكان العقد طبقا للمادة282/1 من القانون المدني، أو موطن المستأجر طبقا للمادة 282/2 من نفس القانون.
أما زمان رد العین المؤجرة یكون بعد انتهاء مدة الایجار طبقا لما نصت علیه المادة 502 من القانون المدني. أما فیما یخص رجوع المستأجر على المؤجر بما انفقه
على العین المؤجرة من مصروفات، فلقد نصت المادة 480/2: " إذا كانت الترمیمات مستعجلة جاز للمستأجر أن یقوم بتنفیذها على حساب المعني بها "، في هذه الحالة إن كانت هذه المصروفات ضروریة لحفظ العین ومستعجلة ولم یرد المؤجر للمستأجر قیمتها، یحق لهذا الاخیر المطالبة بها عند انتهاء عقد الایجار والا للمستأجر الحق في حبس العین على المؤجر (1).
أما فیما یخص المصروفات النافعة التي تزید نفعا للعین المؤجرة ودون أن تكون لازمة للانتفاع بها بحسب ما أعدت له، فنجد المادة 492/1 من القانون المدني قد
نصت على التغیارت التي تتم دون إذن أو علم المؤجر فالمستأجر ملزم بإرجاع العین إلى الحالة التي كانت علیها من قبل دون الاضارر بهذه العین والا عوض المؤجر على ذلك.
وبالنسبة المصروفات التي أنفقها بعد إخبار المؤجر علیها، فما على المؤجر إلا إرجاعها للمستأجر، كما أن المؤجر لا یمكنه مطالبة المستأجر بإازلة هذه التحسینات
التي تزید في قیمة العین طبقا للمادة 785 من القانون المدني والمادة 492/3 من القانون المدني مع الملاحظ أنه یمكن للمتعاقدین أن یتفقا على خلاف ذلك.

(1 أنظر لدى: فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 82.
وبالنسبة المصروفات الكمالیة المتمثلة في مصروفات تزیین الغ رف أو الحدیقة أوغیرها، فلا یتحملها المؤجر ولا یلزم بردها للمستأجر لأنها تدخل في الرفاهیة الشخصیة للمستأجر (1).
ثانیا: ج ازء الإخلال برد العین المؤجرة.
إذا أخل المستأجر برد العین المؤجرة للمؤجر أو تأخر في إنجار ذلك فور انتهاء عقد الایجار، جاز للمؤجر اجبار المستأجر على رد العین وذلك برفع دعوى استعجالیة مطالبا المستأجر بإخلاء العین المؤجرة (2).
ولذا، ففي حالة التأخر عن رد العین جاز للمؤجر المطالبة بالتعویض الذي یشمل أو یتضمن على بدل العین عن مدة التأخیر وتعویضه على التلف الذي یكون قد أصاب العین ،وكذلك عما أصاب المؤجر من ضرر وهذا طبقا لما ورد في المادة 502 من القانون المدني.
أما إذا رد العین في الوقت المحدد ولكن یغیر الحالة التي تسلم فیها العین، یلتزم
المستأجر بالتعویض طبقا لنص المادة 503/3 من القانون المدني، إلا إذا أثبت أنه إلتزم بالمحافظة علیها وبذل عنایة الرجل العادي .
الفرع ال اربع
تص رفات المستأجر على العین المؤجرة.
یكتسب المستأجر حق شخصي على العین المؤجرة بعد إبارم عقد الایجار وبالتالي یستطیع التنازل عن الایجار أو الایجار من الباطن بعد حصوله على موافقة كتابیة من طرف المؤجر طبقا للمادة 505 من القانون المدني: " لا یجوز للمستأجر أن یتنازل

(1 أنظر في ذلك: المادة 839/3 من القانون المدني.
(2 أنظر: المادة 492/3 من القانون المدني وأنظر كذلك لدى: فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 82.

عن حقه في الایجار أو یجري ایجاار من الباطن دون موافقة المؤجر كتابیا مالم یوجدنص قانوني یقضي بخلاف ذلك ".
استنادا لهذا النص سوف نتعرض للتنازل عن الایجار (أولا) ثم الایجار من الباطن
(ثانیا).
أولا: التنازل عن الایجار.
لقد نصت على هذا التنازل المادة 506 من القانون المدني، حیث یضمن
المستأجر حلول شخص المتنازل له محل المتنازل، فتصبح العلاقة التعاقدیة، بین المتنازل له والمؤجر، بحیث یصبح المتنازل له في محل المستأجر وتربطه علاقة بالمؤجر الذي یعلم به ویوافق كتابیا علیه.
مع حلول المتنازل له محل المستأجر یلتزم بجمیع التازمات المستأجر وكذا حقوقه،
ویظل المستأجر ضامنا له وهذا ما نصت علیه المادة 506 من القانون المدني: " في
حالة التنازل عن الایجار یبقى المستأجر ضامنا للمتنازل له في تنفیذ التازماته "، یلاحظ أن التنازل عن الایجار هو بمثابة حوالة حق بین المتنازل (المستأجر) والمتنازل له فتسري بینهما أحكام حوالة الحق وحوالة الدین وهذا عملا بالمادة 244/1 من القانون المدني (1).
وضمان المستأجر للمتنازل له یبقى قائما طالما كان المؤجر لم یقبل التنازل ومتىقبله تبأر ذمة المستأجر من الضمان (2).
یحق للمتنازل له مطالبة المؤجر بتسلیم العین المؤجرة وصیانتها والمحافظة علیها، وفي المقابل یطالب المؤجر من المتنازل له القیام بجمیع الالتازمات المترتبة على المستأجر سابقا (3).

(1) للمزید حول الموضوع أنظر لدى: شیهاني سمیر، المرجع السابق، ص 216، 218.
(2 أنظر المادة 244/1 من القانون الامدني ،أیضا: عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 712.
(3 عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع نفسه، ص 712.
ثانیا: الایجار من الباطن.
إن الایجار من الباطن أو الایجار الفرعي هو عقد یبرمه المستأجر الأصلي مع
مستأجر فرعي أو من الباطن، بعد موافقة المؤجر كتابیا المادة 505 من القانون المدني، یصبح المستأجر من الباطن ملتزما مباشرة تجاه المؤجر بالقدر الذي یكون بذمته للمستأجر الأصلي وذلك من الوقت الذي أنذره المؤجر، وهذا ما نصت علیه المادة 507 من القانون المدني.
ویلاحظ أن المدة في الایجار من الباطن لا تتجاوز مدة الایجار الأصلي، وقد یختلف معها البدل وحتى شروط التعاقد، ولذا یظل أجنبیا عن العقد رغم موافقة المؤجر علیه، ولا یستطیع مطالبة المؤجر بتنفیذ التازماته الناشئة عن عقد الایجار الأصلي إلا عن طریق الدعوى المباشرة یطالب من خلالها استعمال حقوق المستأجر الأصلي، كما
لا یستطیع الاحتجاج تجاه المؤجر حول ما سبقه عن بدل الایجار إلى المستأجر الأصلي إلا إذا تم ذلك قبل الانذار طبقا للعرف أو للاتفاق الثابت والمبرم وقت انعقاد
الایجار الفرعي(1)، فالدعوى المباشرة تجعل الغیر وهو الموجر دائن للمستأجر الفرعي، وهذا استثناء من مبدأ نسبیة العقد إذ لیست هناك علاقة مباشرة بین المستأجر من الباطن والمؤجر (2).
إلا أنه بالنسبة للالتازمات المترتبة عن عقد الایجار الأصلي أو كذلك الفرعي، فلا
یطالب المؤجر المستأجر من الباطن بها إلا بواسطة الدعوى غیر المباشرة من المؤجر.
وبالتالي إن صدر تعنت المستأجر على عدم الخروج من العین المؤجرة فما على المؤجر إلا اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لیصدر حكما بإخارجه من العین إن كان الأمر یستدعي ذلك.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
(1 أنظر: المادة 507/2 من القانون المدني.
(2 فریدة محمدي، المرجع السابق، ص 84.
المبحث الثانيانتهاء عقد الایجار وتجدیده.
یعتبر عقد الایجار من العقود الزمنیة، فمن أسباب انتهائه هو انتهاء مدة الایجار أو قد ینتهي بأسباب أخرى قبل انتهاء المدة، كما یمكن استمارر عقد الایجار عن طریق تجدیده ،فمن خلال هذا المبحث نتطرق إلى انتهاء عقد الایجار (المطلب الأول) أما (المطلب الثاني) یكون حول المقصود بتجدید عقد الایجار.
المطلب الأول
انتهاء عقد الایجار.
عقد الایجار هو عقد زمني مؤقت ،فقد ینتهي بانتهاء مدة الایجار أو قد ینتهي قبل انقضاء مدته، سوف تتعرض من خلال هذا المطلب إلى انتهاء عقد الایجار بانقضاء مدته (الفرع الأول) وانتهائه قبل انقضاء مدته (الفرع الثاني).
الفرع الأول
انتهاء عقد الایجار بانقضاء مدته.
إذا انتهى عقد الایجار بانتهاء مدته، فهو نتیجة طبیعیة لكون عقد الایجار من عقود المدة ،فإن المادة 508 من القانون المدني الملغاة بقانون رقم 07-05 قد نصت على أن هذا العقد المحدد مدته ینتهي بمجرد انقضاء مدته ودون ارسال تنبیه بالإخلاء للمستأجر من قبل المؤجر.
لكن بعد تعدیل القانون المدني بالقانون رقم 07-05 لقد نصت المادة 469 مكرر1
الفقرة الأولى على: " ینتهي الایجار بانقضاء المدة المتفق علیها دون حاجة إلى تنبیه بالإخلاء "، یتضح من هذا النص أن المشرع فصل في هذا الموضوع بأن العقد
الایجار ینتهي دون تنبیه بالإخلاء لكون أن التنبیه لم یكن شرطا في العقد غیر أنه

بالرجوع إلى المرسوم التنفیذي رقم 94-69(1) في المادة 06 منه نصت على أن:"
على المستأجر الالتازم بإخلاء الأماكن المؤجرة عند انتهاء أجل الایجار دون إعذار أو إخطار سابق."
سوف نحاول التعرض الى انتهاء عقد الایجار بانقضاء مدته(اولا) ثم نتناول انتهاء عقد الایجار بانقضاء فترة من فتارته(ثانیا)أولا: انتهاء عقد الایجار بانقضاء مدته
لقد نصت المادة 496 من القانون المدني السالف ذكرها على انتهاء عقد الایجار
بانقضاء مدته دون تنبیه او اخطار المؤجر للمستأجر بذلك، وبالتالي لیس لهذا
الاخیر الحق في البقاء في العین المؤجرة ورغم ذلك لا یحق للمؤجر التعرض الیه
مادیا كاستعمال القوة لاخارجه اوقطع علیه مستلزمات العین المؤجرة ،كالماء والغاز او غیرها، ففي هذه الحالة ما علیه الا رفع امره لقاضي الامور المستعجلة للنظر في دعواه في اقرب وقت ممكن.
كمایستطیع مطالبة المستأجر بالتعویض طبقا لما ورد في نص المادة 503/3 من القانون المدني(2) من جارء تعسف المستأجر له بالبقاء في العین المؤجرة دون حق ،وبالاضافة لذلك یستطیع مطالبة المستأجر بما فاته من كسب وما لحقته من خسارة نتیجة عدم خروجه عند انتهاء المدة. كما یستطیع المطالبة بتطبیق الغارمة التهدیدیة علیه طبقا للمادة 174 من القانون المدني(3).
ثانیا:انتهاء عقد الایجار بانقضاء فترة من فتراته
قد یتفق المؤجر والمستأجر على مدة زمنیة ینتهي بها عقد الایجار بانتهاء تلك المدة التي تم تقسیمها الى فتارت زمنیة بحیث یكون الحق لكل منهما في انهاء

(1) مرسوم تنفیذي رقم 94-69 متضمن المصادقة على نموذج عقد الایجار، المرجع السابق.
(2) أنظر: المادة 503/3من القانون المدني
(3) أنظر: المادة 174 من القانون المدني,
عقد الایجار قبل انتهاء كل فترة من الفتارت المتفق علیها بشرط ان یقوم الارغب في الانهاء بتوجیه تنبیه بالاخلاء للطرف الاخر، فقد یقدر المتعاقدان مدة الایجار بخمس سنوات (05) موزعة على خمس فتارت، فیكون لاي من المؤجر او المستأجر الحق
في انهاء العقد مجرد انتهاء الفترة الاولى اوالثانیة اوغیرها لكن بشرط توجیه تنبیه بالاخلاء للطرف الاخر ،وبالتالي اذا انتهت كل الفتارت الخمسة دون قیام احد المتعاقدان بانهاء اي منها ، فالعقد ینتهي من تلقاء نفسه ودون الحاجة الى تنبیه بالاخلاء(1) .
الفرع الثانيانتهاء عقد الایجار قبل انقضاء مدته.
قد ینتهي عقد الایجار قبل انقضاء مدته بعدة بأسباب جدیة سوف نذكر من خلال هذه النقطة بعضها.
أولا: انتهاء عقد الایجار بوفاة أحد أطرافه.
تضمت هذه الحالة المادة 469 مكرر2 من القانون المدني: " لا ینتقل الایجار إلى الورثة " وهذا هو الأصل العام الذي ذهب إلیه المشرع غیر أنه ذكر في الفقرة الثانیة من هذه المادة على استثناء هو " غیر أنه في حالة وفاة المستأجر، ما لم یوجد اتفاق على خلاف ذلك، یستمر العقد إلى انتهاء مدته ".
نفهم من خلال هذا النص أن عقد الایجار یستمر مع الورثة إلى غایة نهایة مدةالایجار ما لم یتفق المؤجر والمستأجر على خلال ذلك عند إبارم العقد، وبالتالي
یستطیع الورثة الماكثین معه باستمارر وبشكل معتاد لمدة 06 أشهر قبل وفاة المستأجر المطالبة بإنهاء عقد الایجار إن كان مكلفا لهم وهذا طبقا لما ورد في المادة 469

(1) نقلا عن: سمیر عبد السید تناغو،المرجع السابق،ص ص 292 -293، هلال شعوة ،المرجع السابق، ص226.
مكرر 2 فقرة2 ویكون ذلك بإخطار المؤخر بموجب عقد غیر قضائي نصت علیه المادة 469 مكرر 4 فقرة 4.
وفضلا على ذلك لدیهم الحق في انهاء هذا العقد قبل انتهاء مدة 6 أشهر من یوم وفاة المستأجر طبقا للمادة 469 مكرر 2 فقرة 3 وبهذا یستخلف الورثة مورثهم في التازماته الموجبة على العین المؤجرة.
ثانیا: انتهاء عقد الایجار لظرف عائلي أو مهني.
یجوز للمستأجر إنهاء عقد الایجار قبل انقضاء مدته المحددة لسبب عائلي أو وظیفي طبقا لما نصت علیه المادة 469 مكرر 1 فقرة 2 من القانون المدني لأن هذا
السبب یجعله غیر قادر على البقاء في العین المؤجرة ،بالتالي علیه بأخطار المؤجر بموجب محضر غیر قضائي اإشعار لمدة شهرین.
ثالثا: انتهاء عقد الایجار بسبب هلاك العین المؤجرة.
لقد نصت المادة 481/1 من القانون المدني أنه إذا هلكت العین المؤجرة بسبب
أجنبي انفسخ العقد، وهذا الهلاك قد یكون كلي أو جزئي، فإن كان الهلاك كلي، فالعین المؤجرة تصبح من العدم كتهدم البناء بسبب زلازل قوي أو حریق كبیر، أما إذا كان الهلاك جزئي ولم تتضرر العین المؤجرة كثیار فهنا الخیار یرجع للمستأجر في البقاء أو فسخ العقد.
اربعا: انتهاء عقد الایجار بتحقیق الشرط الفاسخ.
طبقا لنص المادة 203 من القانون المدني: " یكون الالتازم معلقا إذا كان وجوده أو زواله مترتبا على أمر مستقبلي وممكن وقوعه "،فالمتعاقدان في عقد الایجار قد یعلقا عقد الایجار على شرط فاسخ كأن یشترط المؤجر فسخ عقد الایجار إذا اشترى
المستأجر منزلا أو إذا أارد المؤجر هدم العین المؤجر وبناء مسكن جدیدا له، بذلك إذا تحقق الشرط سوف یؤدي إلى انقضاء عقد الایجار دون حاجة إلى تنبیه بالإخلاء.خامسا: انتهاء عقد الایجار بالفسخ.
یعتبر الفسخ جازء الاخلال بأحد الالتازمات عن العقد (1)، من أحد المتعاقدین المؤجر أو المستأجر، وبالتالي كان للطرف الآخر حق المطالبة بفسخ العقد طبقا للمادة 119 من القانون المدني.
" في العقود الملزمة للجانبین إذا لم یوف أحد المتعاقدین بالتازمه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدین أن یطالب بتنفیذ العقد أو فسخه مع التعویض في الحالتین إذا اقتضى الحال ذلك ".
ولذا فیقع الفسخ في عقد الایجار قبل انتهاء مدته إذا لم یقم أحد المتعاقدین بتنفیذ التازمه، لكن بشرط أن یعذر المدین بذلك.
المطلب الثانيالمقصود بتجدید عقد الایجار.
ینتهي عقد الایجار بانتهاء مدته، لكن قد یتجدد عقد ایجار آخر بعقد ایجار جدیدصارحة أو ضمنیا أو عن طریق تمدید عقد الایجار الأول ،ویكون ذلك بقوة القانون والمعبر عنه بالحق في البقاء في العین المؤجرة، سوف نتعرض لتجدید عقد الایجار صارحة وضمنیا (الفرع الأول) ثم في (الفرع الثاني) نتعرض للحق في البقاء في العین المؤجرة.

(1) عبد الر ازق أحمد السنهوري، الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، الایجار والعاریة، ط3، منشو ارت الحلبي الحقوقیة، لبنان، 2000، ص 747.
 

ايمان عهدي

عـــضو برونزي
المشاركات
677
مستوى التفاعل
61
النقاط
28
تجدید عقد الایجار.
قد تیم تجدید عقد الایجار بشكل صریح بین المؤجر والمستأجر الذي انتهت مدته في الایجار الأول، أو قد یتم التجدید بطریقة ضمنیة بینهما، یفهم منها قصد المستأجرمن العقد هو تجدید عقد الایجار.
أولا: التجدید الصریح لعقد الایجار.
قد یتفق المتعاقدین على تجدید عقد الایجار كتابة مع ابقاء نفس شروط العقد الأول أو التغییر منها أو زیادة شروط أخرى أو كذلك ربما یكون هناك مارجعة في بدل الایجار، فكل هذه الشروط لابد أن تكون واضحة ومكتوبة حتى یقبلها المستأجر وهذا طبقا لما نص علیها القانون المدني الجازئري المعدل والمتمم.
وبالنسبة للتجدید ضمن المرسوم التشریعي رقم 93-03 فالمادة 02 منه الخاصة بتجدید المدة، نصت على ان شروط هذا التجدید تكون وفق ما اتفق علیها الطرفان.
ثانیا: التجدید الضمني لعقد الایجار.
إن بقاء المستأجر بعد انقضاء مدة عقد الایجار في العین المؤجر یعد دلیلا على تجدیده الضمني لعقد الایجار إلى غایة إثبات العكس، ولذا ان كان المؤجر یعلم ولم یعترض على هذا البقاء، نعتبر ان هذا التمدید یعد تجدیدا ضمنیا لبقائه.
یتوقف التجدید الضمني لعقد الایجار على توفر عدة شروط هي :
1-انقضاء مدة الایجار في العقد الأول لأي سبب من الأسباب القانونیة.
2-بقاء المستأجر في العین المؤجرة دون اعتارض المؤجر على ذلك.
3-أن لا یكون المستأجر قد أخطر المؤجر برغبته في تجدید العقد.
4-أن یكون من الممكن قانونا إنعقاد ایجار جدید بین المتعاقدین وقت انتهاء مدة الایجار القدیم (1).
فإذا ما توافرت هذه الشروط یعتبر التجدید الضمني للایجار ایجاار جدیدا یحل محل الایجار الذي انتهى، وانعقد بشروط الایجار السابقة ذاتها إلا في ما یتعلق بالمدة فهي غیر محددة (2).
ومن حیث التأمینات، فإنها تنتقل من العقد الأصلي إلى الایجار الجدید طبقا
لنص المادة الملغاة 509/2 من القانون المدني، ماعدا الكفالة بنوعها الشخصیة أو العینیة التي لا تنتقل إلا برضا الكفیل لسبب أن بقاء المستأجر في العین المؤجرة یعد قرینة على موافقته بأن ینتقل ما قدمه من تأمین في الایجار السابق إلى الایجار الجدید.
الفرع الثاني
حق البقاء في العین المؤجرة.
لقد نص المشرع الجازئري في نص المادة 474 والمادة 509 الملغاة بموجب القانون المدني رقم 07-05 على حق البقاء في عقد الایجار رغم انتهاء المدة فیه لعدة أسباب قانونیة.
والحق في البقاء "هو رخصة من الرخص التشریعیة للمستأجر متعلقة بالنظام العام، یجعل عقد الایجار ممتدا تلقائیا وبقوة القانون مدة غیر محددة یخول لمستأجر الاستمارر في شغل العین المؤجرة وتسمح للموقیمین مع المستأجر الأصلي بالاستفادة

(1) سعدون العامري، المرجع السابق، ص 305، عصمت عبد المجید، المرجع السابق، ص 183، عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 784.
(2) عبد الر ازق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 796، سمیر تناغو، المرجع السابق، ص 301، عصمت عبد المجید، المرجع السابق، ص 183.
من اقامتهم معه أو البقاء في العین المؤجرة "(1) ،فمن خلال هذا الفرع نتطرق لشروط
التمسك بالحق في البقاء والأشخاص ذوي الحق في البقاء (أولا) وانتقال الحق في البقاء (ثانیا).
أولا: شروط التمسك بحق البقاء والأشخاص ذوي الحق في البقاء.
یشترط في حق التمسك بالبقاء شروطا هي:
1-أن یكون المستأجر حسن النیة وذلك ما یكون قد ثبت فیما سبق عند المؤجر من خلال قیام المستأجر بالتازماته على أحسن وجه.
2-شغل العین المؤجرة بعقد ایجار صحیح ویجب موافقة المؤجر في كل الأحوال في الایجاارت الأخرى.
3-شغل فعلي للعین المؤجرة مع جواز الغیاب لسبب مشروع ویعلم به المؤجر وهذا ما نصت علیه المادة 517/6 الملغاة من القانون المدني بموجب القانون رقم 07-05 .
4-عدم صدور حكم نهائي ضد المستأجر بالتخلي عن العین المؤجرة ویكون قد حاز الحكم على قوة الشيء المقضي فیه وهذا طبقا للمادة 517 الملغاة من القانون المدنيقبل التعدیل.
أما عن الأشخاص ذوي الحق في البقاء نذكر:
1-المستأجر الأصلي:
هو المستأجر الأصلي الذي یعد شاغلا للعین المؤجرة، فهو شخص طبیعي أو معنوي (الجمعیات أو المؤسسات) یمارس نشاط نزیه وهذا ما نصت علیه المادة 516من القانون المدني قبل الغائها.

(1) عبد الرحمن جمعة، الامتداد القانوني لعقد الایجار وفقا لأحكام قانون المالكین والمستأجرین الأردني، دارسات علوم الشریعة والقانون المجلد 40، ملحق 1 سنة 2013، ص 958، للتوسع أكثر في الموضوع أنظر لدى:
شیهاني سمیر، المرجع السابق، ص ص 243- 265.
2-المستأجر الفرعي أو المستأجر من الباطن:
یكون للمستأجر من الباطن طبقا للمادة 514/2 من القانون المدني الحق في البقاء بشرط أن یكون هذا الایجار الفرعي صحیحا.
3-المتنازل له عن حق الایجار:
یجوز للمتنازل له بحق البقاء في العین المؤجر، لأن المتنازل له یصبح في منزلة المستأجر الأصلي بناء على حوالة حقوق المستأجر والتازماته من قبل المؤجر إلیه.
ثانیا: انتقال الحق في البقاء.

الأصل أن الحق في البقاء یكون فقط للمستأجر الأصلي أو شاغل الأماكن إلا أنه قد ینقل هذا الحق إلى الغیر، فهذا الحق قد ینتقل للأشخاص الذین عاشوا مع شاغل العین بعد فاته طبقا للمادة 113 من قانون الأسرة الجازئري والمادة 510/2 من القانون المدني الملغاة.
كما ینتقل هذا الحق في البقاء بسبب الغیاب وهذا ما نصت علیه المادة 110 من
القانون الأسرة، وینتقل كذلك هذا الحق في البقاء عند وقوع الطلاق وهذا وفق ما جاءت به المادة 467 من القانون المدني
 
أعلى